بغداد .. يا مجد هارون ( علي محمد السليم )

الشاعر: المقاومة العراقية · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

«بغداد .. يا مجد هارون ( علي محمد السليم )» من شعر المقاومة العراقية، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جفّتْ دموعي وما كانت لتشفيني — وهل شفت ْ شاعرا ً قبلي فيهديني؟

بغدادُ ما قبّلت ْ شمس ٌ ثرى وطن ٍ — أعز َّ منك ِ ولا أغلى لمشجون ِ

ولا أظلَّت ْ سماء ٌ تحت أنجُمِها — طُهرا ً كطهر ِ شهيد ٍ منك ميمون

أما تعطّرَ تُرب ُ الأرض ِ من جَدث ٍ — حوى عراقيْ شهيدا ً يوم تشرين (1)

في كل معركة ٍ كانوا بها صُدُقا ً — في حرب ِ ما سُمِّيَتْ سبعاً وستين

ما ذنبُ بغداد َ أنْ ترضى العُلا وطنا — والكلّ قد عشقوا ديمومة َ الدون ِ

واليوم َ يخذلك ِ العُربان ُ ويحهمُ — نسْر ٌ تُجَرجِرُه ُ الغِربان ُ للطين

وكم مددت ِ يدا ً طولى لِتُنجِدهم — وخنجرُ الغدر ِ منهم جِدّ ُ مسنون

ولا أعُد ّ جميلا ً من صنائعك ِ — في كل قطر ٍ يد ٌ بيضاء مديون

لهفي عليك ِ على الأيتام ما صرخوا — على الأرامل ِ صارت فوقَ مليون

لهفي عليك ِ على أحفاد ِ مُعتَصم ٍ — إذ ْ يُصلبوا اليوم َ ظلماً صَلب َ إفشين (2)

أرثيك ِ بغداد ُ ؟ بل أرثي الحياة َ إذا ً — كلا ّ فلن يموت َ لَعَمري مجد ُ هارون

فلن تموت َ لَعَمري من بها بزغت ْ — شمس ُ الحضارة والأمجادِ للدين ِ

بغداد ُيا ديمة َ الآمال ِ إنْ عطشَت ْ — يا صحوة َ الروح في الأعماق تحييني

ففي الرمادي ليوث ٌ قال قائلهمْ — كونوا رمادا ًهنا جُنْد َ الشياطين

فلّوجَة َ النصر ِ كم أثلجْت ِ بي لَهَبا — وكم كَسيْت ِ ابتساما ً وجْه َ محزون

والقائم ُ الحقّ ُ فيها قائم ٌ وبها — اُسْد ٌ أحالوا هباءا ً حُلْم َ صهيون

وفي سمائك ِ مد ّ المجد ُ قامتَه ُ — لينظُم َ النجم ِ شعرا ً في الدواوين

ما لي سوى الآه ِ يا بغداد معذرة ً — في الصدر ِ أنفُثُها أنفاس َ تِنّين

وما صمَت ّ ُ وأوجاعي مجلجلة ٌ — وجرحُك الحي ّ ُ أبواق ٌ تناديني

ما لي سوى الشعر ِ يا بغداد معذرة ً — وهل يُهاب ُ كلام ٌ مثل سِكّين

أيا ابن َ رومِيِّ هل أجْدت ْ قصائدكم؟ — تبكي بها بصرة ً سِيمَت ْ بِعادين (3)

واليوم َ بغداد ُ ارضُ العز ّ تُلهبُها — نار ٌ تُبَرّدها نار ُ البراكين

حتى العصافير ما عادتْ مغنية ً — لحن َ الحياة ِ على غَضِّ الأفانين

بغداد ُ يا عِزّة ً قَعساء ُ أعشَقُُها — يا سيف َ مُعتصم ٍ يا حُلم َ مأمون (4)

يا دارة َ الشمس والأفلاكُ مظلمة ٌ — يا جنّة ً عبِقَتْ من عطر ِ دارِين (5)

كفْكفْ دموعك َ "عبد َالواحد ِ" انهملتْ — (دمع ٌ لبغداد َدمع ٌ بالملايين) (6)

دمع ُ المروءة ِ أدري إن ّ رُتْبَته ُ — أجل ُّ قَدرا ً وأسمى في النياشين

وبَشّر ِ الأهل َ هذا الحق ُّ منتصر ٌ — نصرا ً أغر َّ يباهي نصْرَ حِطّين

فإن ْ بكيتُك ِ يا بغداد من حَزَني — فقد بكيت ُ صلاحا ً ناصر َ الدين

وإن بكيتُكَ يا صدام ُ مُفتَقِدا ً — بكيت ُ عنتَرة ً ليث َ الميادين

وإن يَغِب ْ وجهك َ الوضّاءُ في جَدَث ٍ — فإنّ ذكْرَك َ فينا غير ُ مَدفون (7)

مثل التسابيح تُسْمَع ْ في السماء ِ أتت ْ — من جوف ِحوت ٍ حوى تسبيح َ ذي النون (8)

بغداد إن لُذت ُ بالأشعار ِ أوقظُها — في هدأة الليل نبضا ً في شراييني

وزاحمتني قوافي صرت ُ أشعِلُها — جِمارَ شوق ٍ مع الآهات ِ تكويني (9)

فما شَفَت ْ حُرقتي والقلب ُ منبعُها — وقد سكبت ُ بها روحي وتكويني

وإنْ وجدت ُ بحورَ الشعر ِ ظامئة ً — أسقيتُها دمع َ بحر ٍغير ِ ممنون

وما فؤادي على العِلات ِ ذو جَلَد ٍ — إنّي أظنّك ِ بعد َ اليوم ِ ترثيني

عيناك ِ بغداد عين ٌ في العراق بكت ْ — أسى ً عليه ِ وعين ٌ في فلسطين

ولا ألمَّ بنا هم ّ ُ يؤرقنا — إلا ومنه بكِ تسع ٌ وتسعون ِ

دارَ السلام ِ سلامي اليوم َ يحملهُ — دعاء قلب ٍ بفيض ِ الشوق ِ مسكون

لدجلةََ الخير ِ ما هبَّ النسيم بها — للصابرين كما صبْرُ النبيين

إلى العراق ِ إلى مهدِ الأسود ِ إلى — ألماجدات إلى شم ِّ العرانين

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدون: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
  • العربان: العَرْبَانُ : الفصيح اللسان؛ هو عَرْبانُ يُحسن الخَطابَةَ.
  • تشرين: تِشْرِينُ : اسم للشهريْن العاشر والحادي عشر من السنة الشمسية وهما تشرين الأَوّل وتشرين الثاني أو أكتوبر ونوفمبر؛ يحلو الجوُّ في بلادنا في تشارين ج تَشَارِينُ.
  • تعطر: تَعَطَّرَ يَتَعَطَّرُ تَعَطُّراً : تطيَّبَ؛ لا يتعطَّر حين يذهب إلى العمل.
  • جدث: جدث: الجَدَثُ: القَبْر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِي جَدَثٍ يَنْقَطِعُ فِي ظُلْمته آثارُها أَي فِي قَبْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْداثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نُبَوِّئهم أَجْداثَهم أَي نُنْزِلُهم قبورَهم؛ وَق …

قصائد ذات صلة

  • فهو العراق
  • العى بنا الشوق يابغداد
  • تراتيل في سورة العزم (إسماعيل الصيّاح)ـ
  • دمعةٌ في مآقي دجلة.. ..
  • قم يا عراق/ إسماعيل الصيّاح
  • ياعيد اهلي / زاحم محمود
  • لي فيك شكوى / زاحم محمود
  • لهيب الثأر ماخمدا / زاحم محمود