بغداد .. يا مجد هارون ( علي محمد السليم )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جفّتْ دموعي وما كانت لتشفينيوهل شفتْ شاعراً قبلي فيهديني؟
بغدادُ ما قبّلتْ شمسٌ ثرى وطنٍأعزَّ منكِ ولا أغلى لمشجونِ
ولا أظلَّتْ سماءٌ تحت أنجُمِهاطُهراً كطهرِ شهيدٍ منك ميمون
أما تعطّرَ تُربُ الأرضِ من جَدثٍحوى عراقيْ شهيداً يوم تشرين (1)
في كل معركةٍ كانوا بها صُدُقاًفي حربِ ما سُمِّيَتْ سبعاً وستين
ما ذنبُ بغدادَ أنْ ترضى العُلا وطناوالكلّ قد عشقوا ديمومةَ الدونِ
واليومَ يخذلكِ العُربانُ ويحهمُنسْرٌ تُجَرجِرُهُ الغِربانُ للطين
وكم مددتِ يداً طولى لِتُنجِدهموخنجرُ الغدرِ منهم جِدُّ مسنون
ولا أعُدّ جميلاً من صنائعكِفي كل قطرٍ يدٌ بيضاء مديون
لهفي عليكِ على الأيتام ما صرخواعلى الأراملِ صارت فوقَ مليون
لهفي عليكِ على أحفادِ مُعتَصمٍإذْ يُصلبوا اليومَ ظلماً صَلبَ إفشين (2)
أرثيكِ بغدادُ ؟ بل أرثي الحياةَ إذاًكلاّ فلن يموتَ لَعَمري مجدُ هارون
فلن تموتَ لَعَمري من بها بزغتْشمسُ الحضارة والأمجادِ للدينِ
بغداد ُيا ديمةَ الآمالِ إنْ عطشَتْيا صحوةَ الروح في الأعماق تحييني
ففي الرمادي ليوثٌ قال قائلهمْكونوا رمادا ًهنا جُنْدَ الشياطين
فلّوجَةَ النصرِ كم أثلجْتِ بي لَهَباوكم كَسيْتِ ابتساماً وجْهَ محزون
والقائمُ الحقُّ فيها قائمٌ وبهااُسْدٌ أحالوا هباءاً حُلْمَ صهيون
وفي سمائكِ مدّ المجدُ قامتَهُلينظُمَ النجمِ شعراً في الدواوين
ما لي سوى الآهِ يا بغداد معذرةًفي الصدرِ أنفُثُها أنفاسَ تِنّين
وما صمَتّ ُ وأوجاعي مجلجلةٌوجرحُك الحيّ ُ أبواقٌ تناديني
ما لي سوى الشعرِ يا بغداد معذرةًوهل يُهابُ كلامٌ مثل سِكّين
أيا ابنَ رومِيِّ هل أجْدتْ قصائدكم؟تبكي بها بصرةً سِيمَتْ بِعادين (3)
واليومَ بغدادُ ارضُ العزّ تُلهبُهانارٌ تُبَرّدها نارُ البراكين
حتى العصافير ما عادتْ مغنيةًلحنَ الحياةِ على غَضِّ الأفانين
بغدادُ يا عِزّةً قَعساءُ أعشَقُهايا سيفَ مُعتصمٍ يا حُلمَ مأمون (4)
يا دارةَ الشمس والأفلاكُ مظلمةٌيا جنّةً عبِقَتْ من عطرِ دارِين (5)
كفْكفْ دموعكَ "عبد َالواحد ِ" انهملتْ(دمعٌ لبغداد َدمعٌ بالملايين) (6)
دمعُ المروءةِ أدري إنّ رُتْبَتهُأجلُّ قَدراً وأسمى في النياشين
وبَشّرِ الأهلَ هذا الحقُّ منتصرٌنصراً أغرَّ يباهي نصْرَ حِطّين
فإنْ بكيتُكِ يا بغداد من حَزَنيفقد بكيتُ صلاحاً ناصرَ الدين
وإن بكيتُكَ يا صدامُ مُفتَقِداًبكيتُ عنتَرةً ليثَ الميادين
وإن يَغِبْ وجهكَ الوضّاءُ في جَدَثٍفإنّ ذكْرَكَ فينا غيرُ مَدفون (7)
مثل التسابيح تُسْمَعْ في السماءِ أتتْمن جوف ِحوتٍ حوى تسبيحَ ذي النون (8)
بغداد إن لُذتُ بالأشعارِ أوقظُهافي هدأة الليل نبضاً في شراييني
وزاحمتني قوافي صرتُ أشعِلُهاجِمارَ شوقٍ مع الآهاتِ تكويني (9)
فما شَفَتْ حُرقتي والقلبُ منبعُهاوقد سكبتُ بها روحي وتكويني
وإنْ وجدتُ بحورَ الشعرِ ظامئةًأسقيتُها دمعَ بحر ٍغيرِ ممنون
وما فؤادي على العِلاتِ ذو جَلَدٍإنّي أظنّكِ بعدَ اليومِ ترثيني
عيناكِ بغداد عينٌ في العراق بكتْأسىً عليهِ وعينٌ في فلسطين
ولا ألمَّ بنا همّ ُ يؤرقناإلا ومنه بكِ تسعٌ وتسعونِ
دارَ السلامِ سلامي اليومَ يحملهُدعاء قلبٍ بفيضِ الشوقِ مسكون
لدجلةَ الخيرِ ما هبَّ النسيم بهاللصابرين كما صبْرُ النبيين
إلى العراقِ إلى مهدِ الأسودِ إلىألماجدات إلى شمِّ العرانين
عن القصيدة
«بغداد .. يا مجد هارون ( علي محمد السليم )» من شعر المقاومة العراقية، وتقع في ٤٣ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.