أنا بغداد (أيمن أحمد رؤوف القادري )
الشاعر: المقاومة العراقية · البحر: الرمل
«أنا بغداد (أيمن أحمد رؤوف القادري )» من شعر المقاومة العراقية، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اِمْضِ عَنِّي أَيُّهَا اليَأْسُ العَنِيدْ — أَنَا لِلْبَأْسِ وَمِنْ عَزْمِي الْحَدِيدْ
أَنَاْ دَمَّرْتُ بِنِيرَانِي العدى — عَبْرَ أَزْمَانٍ مِنَ الْمَاضِي البَعِيدْ
كُنْتُ دَهْراً للدُّنى عَاصِمَةً — وَوَهَبْتُ النَّجْمَ مِنْ مَجْدِي التَّلِيدْ
أَنَاْ بَغْدَادُ، فَعَنِّي لاَ تَسَلْ — لَيْسَ في الأفقِ سوى رَدٍّ وَحِيدْ
*** — في الرُّبَى «مُعْتَصِمٌ» رَايَاتُهُ
تَسْأَلُ الأُمَّةَ: هَلْ شِبْلٌ جَدِيدْ؟ — وَمَدَى الآفَاقِ مِنْ مَاضِي السَّنَى
زَمْجَرَاتٌ بِاسْمِ «هَارُونَ الرَّشِيدْ» — هَتَفَاتُ الْمَجْدِ مَا زَالَتْ هُنَا
في ثَنَايَا أُمَّتِي .. لَيْسَتْ تَبِيدْ — مِنْبَرُ الإِسْلاَمِ وَالعَقْلِ .. أَجَلْ
هَكَذَا كُنْتُ، وَتَارِيخِي شَهِيدْ — ***
أَيْنَ مَنْ يُحْيِي إِبَائِي كُلَّهُ — وَيُذِيبُ الثَّلْجَ عَنِّي وَالْجَلِيدْ؟
أَيْنَ مَنْ يَمْنَعُ عَنِّي جُرَعاً — مِنْ كُؤُوسِ الذُّلِّ تَأْبَاهَا العَبِيدْ؟
كَلْبُ أَمْرِيكَا عوى مُسْتَذْئِباً — فعوى خَمْسُونَ كَلْباً وَيَزِيدْ
جَمَعَ القُطْعَانَ يَرْجُو مَصْرَعِي — وَبِعَيْنَيْهِ وَقُودٌ وَصَدِيدْ
رَاعِيَ الأَبْقَارِ كَمْ تَرْقِيَةً — نِلْتَ في سَوْقِ كِلاَبٍ لاَ تَصِيدْ؟!
جِئْتَ بِالأَحْلاَفِ في مَهْزَلَةٍ — تَبْتَغِي تَسويغََ مَا أَنْتَ تُرِيدْ
*** — وَاضْرِبِي طَاغُوتَ أَمْرِيكَا اضْرِبِي
وَأَعِيدِي صَوْلَةَ العِزِّ الفَقِيدْ — فَارِسُ الغَرْبِ وَحَامِي عِزِّهِمْ
يتهادى بِ «صَلِيبٍ» وَيَمِيدْ — يَدَّعِي خَوْفَ «دَمَارٍ شَامِلٍ»
في سِلاَحِي، صَاحِبُ الْخُلْقِ البَلِيدْ — عَمِيَتْ عَيْنَاهُ عَنْ إِرْهَابِهِ
وتناسى دَوْلَةَ البَطْشِ الْمَدِيدْ — مَنْ أَذَلَّ الزَّنْجَ في دَوْلَتِهِ
وَإِذَا هُمْ خَدَمُ الشَّعْبِ الْمَجِيدْ؟ — وَالْهُنُودُ الْحُمْرُ مَنْ ذَبَّحَهُمْ
في أَرَاضِيهِمْ بِإِجْرَامٍ فَرِيدْ؟ — في هِرُوشِيمَا بَقَايَا قِصَّةٍٍ
وَبِكَابُولَ - لِمَنْ شَاءَ - الْمَزِيدْ — وَيَهُودُ الْمَكْرِ .. هَلْ فيٍ ذِهْنِكُمْ أَنَّ أَمْرِيكَا رَمَتْهُمْ بِوَعِيدْ؟
هَلْ خَلَتْ جُعْبَتُهُمْ في مَرَّةٍ — مِنْ دَمَارٍ شَامِلٍ عَاتٍ مَرِيدْ؟
هَا هُوَ الإِرْهَابُ يَا بُوشُ اسْتَفِقْ — سَكْرَةُ النَّفْطِ سَتُفْنِي مَا تَشِيدْ
*** — طَمَعُ الظَّالِمِ فِيهِ حَتْفُهُ
يَخْدَعُ الأَلْبَابَ عَنْ رَأْيٍ سَدِيدْ — إِنْ تَشَأْ نَفْطاً فَخُذْهُ عَلْقَماً
وَسُمُوماً تتمشّى في الوَرِيدْ — اِقْتَرِبْ مِنْ أَرْض ِ بَغْدَادَ اقْتَرِبْ
كَفَرَاشٍ نَحْوَ مِصْبَاح ٍ مُبِيدْ — أَوْ كَفَأْرٍ نَحْوَ فَخٍّ قَاتِلٍ
بَعْدَ أَعْوَامٍ مِنَ الْمَكْرِ الشَّدِيدْ — أَوْ ذُبَابٍ أَزْعَجَ الدُّنْيَا مَدى
كَفَّنَتْهُ عَنْكَبُوتٌ يَوْمَ عِيدْ — إِنْ يُحَطَّمْ جَبَرُوتُ الْمُعْتَدِي
فَلْيَكُنْ عِيدُ انْتِصَارَاتٍ سَعِيدْ — أَيُّهَا العِيدُ تَقَدَّمْ بِخُطى
وَاثِقَاتٍ، مُرْفَقَاتٍ بِالنَّشِيدْ — ***
قِمَمَ العُهْرِ ارْحَلِي عَنْ خَاطِرِي — أَعْلِنِي الإِفْلاَسَ في كُلِّ صَعِيدْ
أَيُّ خَيْرٍ جَلَبَتْهُ قِمَّةٌ — لِشُعُوبٍ... لِعَجُوزٍ... لِوَلِيدْ؟
خَدَمُ البَيْتِ الْمُسَمَّى أَبْيَضاً — لَنْ يَقُولُوا: لاَ. فَمَا فِيهِمْ رَشِيدْ
زُمْرَةٌ حَاكِمَةٌ مَحْكُومَةٌ — فَنِعَالُ الغَرْبِ عَنْهُمْ لاَ تَحِيدْ
قَرَؤُوا قُرْآنَ بُوشٍ وَحْدَهُ — وَاسْتَعَادُوا الشَّرْكَ، بِئْسَ الْمُسْتَعِيدْ
غَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ — مِنْ مَلِيكٍ وَرَئِيسٍ وَعَقِيدْ
*** — لَوْ تسنّى لِيَ حَقّاً فَارِسٌ
لاَسْتَقَامَتْ رَايَةُ العَيْشِ الرَّغِيدْ — رَايَةُ النُّورِ الذِي أَعْشَقُهُ
رَايَةُ «الفَاتِح ِ» أَوْ «عَبْدِ الْحَمِيدْ» — غَيْرَ أَنِّي تَحْتَ حُكْمٍ غَافِلٍ
بَاعَنِي لِلْغَرْبِ بِالسِّعْرِ الزَّهِيدْ — فَانْهَضِي يَا دَوْلَةً دُرِّيَّةً
تَجْعَلُ القُرْآنَ في الرُّكْنِ الوَطِيدْ — وَأَشِيعِي الْمَجْدَ في كُلِّ الدُّنَى
بِسُيُوفٍ تَنْتَمِي لاِبْنِ الوليدْ — دَوْلَةَ الإِسْلاَمِ قَدْ عَمَّ الدُّجَى
فَأَطِلِّي دُونَ رَيْثٍ أَوْ وئيدْ — أَنَاْ بَغْدَادُ وَجَفْنِي حَالِمٌ
بِجُيُوشٍ تَصْنَعُ الفَجْرَ العَتِيدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التليد: جمع: أَتْلادٌ. [ت ل د]. 1."تَرَكَ الأبُ مالاً تَليداً" : إِرْثاً. 2."يَتَمَتَّعُ بِمَجْدٍ تَليدٍ" : بِمَجْدٍ قَدِيمٍ، أَصيلٍ، تالِدٍ.
- العنيد: العَنِيدُ : المخالف للحق وهو عارف به، المكابر؛ يصعب التفاهم مع الشخص العنيد ج عُنُد.
- امض: أمض: أَمِضَ الرجلُ يأْمَض، فَهُوَ أَمِضٌ: عَزَم وَلَمْ يُبالِ المُعاتبةَ بَلْ عَزِيمتُه مَاضِيَةٌ فِي قَلْبِهِ. وأَمِضَ: أَدّى لِسانُه غيرَ مَا يُرِيد. والأَمْضُ: الباطلُ، وَقِيلَ: الشَّكّ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. وَمِنْ كَلَ …
- بنيراني: [ن ي ر]. "ظَهَرَ النَّيِّرَانِ مَعاً" : القَمَرُ وَالشَّمْسُ.
- ثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.