رسالةٌ إلى نجم آفل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ذُدْ عن حياضِك وانبذ التقبيلاواسرجْ لنا في الخافقين صَهيلا
فلأنتَ أولُ قاتلٍ إنْ لم تكُنعن عرضِ قومِك في النزالِ قتيلا
تلهو بأطرافِ الموائدِ كُلَّمانكَصوا على أعقابِهم تَعطيلا
وتظنُ أنك ترتقي شبرا، وماأدركتَ إلا في التخلفِ مِيلا
وكأنَّهم قد عمَّدُوك فصِرتَ فيفلكِ الغوايةِ مُرشدا ورَسولا
تمشي على آثارِ مَن قد ألبسوكمهانةً وتخالها تبجيلا
قد كنت تروي زرعَها بعزيمةٍصَمدت على نارِ الجهادِ طَويلا
قالوا صلاحُ الدينِ يلمعُ سيفُهويثيرُ نقعَ الفاتحين خيولا
وبكفِّه نطقَ اللواءُ مُسبِّحاللهِ في ساحِ الجهادِ صليلا
فوأدتَ حلمَ المؤمنين وحسبُهمأنْ أصبحوا بين الأنامِ فلولا
يسلو بهم ليلُ الأسى، إذ أنهمقد أسرجوا بصدورِهم قِنديلا
يهبُ الحياةَ لجذوةٍ خَمدَت بكفِّكمذ غدوتَ كدُميةٍ مَسؤولا
واليومَ إذ ثقُلَت سنابلُها هُدىوغدا الحصادُ على رُباك نَزيلا
تذروا رياحُك كلَّ ما قد رُمتَهوتعودُ تنقضُ ثوبَك المَغزولا
عريٌ، تسمِّيه السلامَ، خيوطُهنُسِجَت بذِلِّك بُكرةً وأصيلا
والكونُ يصرخُ أن عُرقوبا هناوالقدسُ صارت في المزادِ نخيلا
هَبْ أن ذا إِرثٌ فهل ببعوضةٍتعطي الأفاعي من حِماك الفيلا
أو سدرةٍ في يومِ حَرٍ مُهلكٍهل تَكتفي شِبرا بها تظليلا
فبأيِّ دِينٍ قد ذهبتَ مُقبِّلاقدمَ العدو وتنبذ التنزيلا
ورجعتَ تُجهضُ بالهوانِ عزيمةًولِدتْ على أرضِ السلامِ بُتولا
ولِدتْ على مَهدٍ تناسلَه الأسىوخيوطُه نُسِجَت بنا تَنكيلا
خمسونَ عاما قد غَدتْ في أُمَّتيتلدُ الزمانَ بمهدِنا إبريلا
شهِقَت لها لُججُ العُروبةِ بالمرارةِفانثَنَت تَبكي السلامَ بديلا
خمسونَ عاما قد كَستنا ذلَّةًفغدا بها ظهرُ الهُدى مَشلولا
خمسونَ عاما بين ذئبِ مَفَازةٍومجاهلٍ تدعُ الجبالَ سُهولا
خمسون من كَبِدِ المرارةِ تَحتَسيبُؤسا، وتَروينا أذى وذُبولا
تتناوشُ الآبادُ أغناماً لهاصارَ التفرُّقُ هادياً ودليلا
فتمزَّقتْ أجسادُها وتفتَّتْأكبادُها، وتبدَّلَتْ تَبديلا
وتناثرَتْ أحمالُها، وتطايرَتْأسمالُها، وتفرَّقَتْ تَدويلا
يروي الزمانُ حكايةَ العَربِ التيوَسِعَ الهوانُ لبؤسِها تَفصيلا
في كلِّ شبرٍ من بلادي رايةٌقد صدَّقَتْ في بُؤسها مَا قِيلا
وإذا التقَتْ لمُصيبةٍ في قُدسِنامسَختْ بلُؤمِ كلامِها إنجيلا
والماءُ تحتَ التِّبنِ يَسري بالأذىوعيونُنا تستعذبُ التَّمثِيلا
وستارةُ الفصلِ الأخيرِ عباءةٌللنومِ ، كم تهب السيوفَ خُمولا
ونَظلُّ في فلكٍ يصارعُ موجَهذُلا يُحدِّثُ عنه جِيلٌ جِيلا
إنْ لم يُغِثْ ربي فلاةً أُسرِجتْجَمرا على قلبي وصبري عِيلا
فإليكَ مني يا أبا القُبُلاتِ مانصحَ الخليلُ به أخاً وخَليلا
حَمِي الوطيسُ، فسُلَّ سيفَك صارِماأو فاعتزلْ فالحِملُ صارَ ثَقيلا
عن القصيدة
«رسالةٌ إلى نجم آفل» من شعر أحمد بن هلال العبري، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.