هَلَّ الْمُحَرَّمُ فَاسْتَهِلَّ مُكَبِّرَا

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«هَلَّ الْمُحَرَّمُ فَاسْتَهِلَّ مُكَبِّرَا» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَلَّ الْمُحَرَّمُ فَاسْتَهِلَّ مُكَبِّرَا ... وَانْثُرْ بِهِ دُرَرَ الدُّمُوعِ عَلَى الثَّرَى

وانظر بغرتهِ الهلال إذا انجلى ... مسترجعاً متفجعاً متفكراً

واقطفْ ثمارَ الحزنِ من عرجونهِ ... وَاْنْحَرْ بِخَنْجِرِهِ بِمُقْلَتِكَ الْكَرَى

وانس العقيقَ وأنسَ جيرانِ النقا ... واذكر لنا خبر الصفوفِ وما جرى

واخلعْ شعارَ الصبرِ منكَ وزرمنْ ... خلعِ السقامِ عليكَ ثوباً أصفرا

فَثِيَابُ ذِي الأَشْجَانِ أَلْيَقُهَا بِه ... ِ ما كان منْ حمرِ الثيابِ مزررا

شهر بحكمِ الدهرِ فيهِ تحكمتْ ... شراً الكلاب السود في أسدِ الشرى

لله أيُّ مصيبة ٍ نزلتْ بهِ ... بَكَتِ السَّمَاءِ لَهَا نَجِيعاً أَحْمَرَا

خَطْبُ وَهى الإسْلاَمُ عِنْد وُقُوعِه ... لبستْ عليهِ حدادها أمُّ القرى

أو ما ترى الحرمَ الشّريفَ تكادُ منْ ... زَفَرَاتِهِ الْجَمَرَاتُ أَنْ تَتَسَعَّرَا

وأبا قبيسِ في حشاهُ تصاعدت ... ْ قبساتُ وجدٍ حرها يصلي حرا

علمَ الحطيمُ به فحطمهُ الاسى ... وَدَرَى الصَّفَا بِمُصَابِهِ فَتَكَدَّرَا

واستشعرتْ منهُ المشاعرُ بالبلا ... وعفا محسرها جوى وتحسرا

قتل الحسينُ فيالها من نكبة ... ٍ أضحى لها الإسلامُ منهدمَ الذرا

قتلٌ يدلكَ إنما سرُّ الفدا ... في ذلكَ الذبحِ العظيمِ تأخرا

رؤيا خليل الله فيهْ تعبرتْ ... حَقّاً وَتَأْوِيلُ الْكِتَابِ تَفَسَّرَا

رُزْءٌ تَدَارَكَ مِنْهُ نَفْسٌ مُحَمَّدٍ ... كَدَراً وَأَبْكَى قَبْرَهُ وَالْمِنْبَرَا

أَهْدَى السُّرُورَ لِقَلْبٍ هِنْدٍ وَابْنِهَا ... وَأَسَاءَ فَاطِمَة ً وَأَشْجَى حَيْدَرَا

ويلٌ لقاتلهِ أيدري أنهُ ... عَادَى الْنَبِيَّ وَصِنْوَهُ أَمْ مَا دَرَى

شلتْ يداه لقد تقمصَ خزية ... ً يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْحِسَابِ مُؤَزَّرَا

حزني عليه دائمٌ لا ينقضي ... وَتَصَبُّرِي مِنِّي عَلَيَّ تَعَذَّرَا

وارحمتاهُ لصارخاتٍ حولهُ ... تبكي لهُ الأجلُ المتاحُ تقدرا

لهفي على ذاكَ الذبحِ من القفا ... ظلماً وظلَّ ثلاثة ً لنْ يقبرا

ملقى على وجهِ التراب تظنهُ ... داود في المحرابِ حينَ تسورا

لهفي على العاري السليبِ ثيابهُ ... فَكَأَنَّهُ ذُو الْنُونِ يُنْبَذُ بِالْعَرَا

لهفي على الهاوي الصريع كأنهُ ... قَمَرٌ هَوَى مِنْ أَوْجِهِ فَتَكَوَّرَا

لهفي على تلك البنانِ تقطعتْ ... لو أنها اتصلتْ لكانتْ أبحرا

لهفي على العباسِ وهو مجندلٌ ... عرضتْ منيتهُ لهُ فتعثرا

لحقِ الغبارُ جبينهُ ولطالما ... في شأوه لحق الكرامَ وغبرا

سَلَبَتْهُ أَبْنَاءُ اللِّئَامِ قَمِيصَهُ ... وَكَسَتْهُ ثَوْباً بِالنَّجِيعِ مُعَصْفَرَا

فكأنما أثر الدماءِ بوجههِ ... شفقٌ على وجهِ الصباح ِ قد انبرى

حُرٌّ بِنَصْرِ أَخِيهِ قَامَ مُجَاهِداً ... فهوى المماتَ على الحياة وأثرا

حَفِظَ الإِخَاءَ وَعَهْدَهُ فَوَفَى لَهُ ... حَتَّى قَضَى تَحْتَ السُّيُوفِ مُعَفَّرَا

من لي بأن أفدي الحسينَ بمهجتي ... وأرى بأرض الطيفَ ذاكَ المحضرا

فَلَوِ اسْتَطَعْتُ قَذَفْتُ حَبَّة َ مُقْلَتِي ... وَجَعَلْتُ مَدْفِنَهُ الشَّرِيفَ المَحْجِرَا

روحي فدى الراسِ المفارقِ جسمه ... ينشى التلاوة ليلة ُ مستغفرا

ريحانهُ ذهبتْ نضارة ُ عودها ... فكأنها بالتربِ مسكاً أذفرا

عضبٌ يدُ الحدثانِ فلتْ غربهُ ... وَلَطَالَمَا فَلَقَ الْرُّؤُوسَ وَكَسَّرَا

ومثقفٍ حطمَ الحمامُ كعوبه ... ُ فَبَكَى عَلَيْهِ كُلُّ لَدْنٍ أَسْمَرَا

عجباً لهُ يشكو الظماء وإنهُ ... لَوْ لاَمَسَ الصَّخْرَ الأَصَمَّ تَفَجَّرَا

بَلِحُ الْغَبَارَ بِهِ جَوَادٌ سَابح ... فَيَخُوضُ نَقْعَ الصَّافِنَاتِ الأَكْدَرَا

طلبَ الوصولَ إلى الورود فعاقهُ ... ضَرْبٌ يَشُبُّ عَلَى النَّوَاصِي مِجْمَرَا

ويلُ لمنْ قتلوه ظمآناً أما ... علموا بأنَّ أباه يسقي الكوثرا

لم يقتلوهُ على اليقينِ وإنما ... عرضتْ لهم شبهُ اليهودِ تصورا

لعنَ الإلهُ بني أمية َ مثلما ... داود قد لعنَ اليهودَ وكفرا

وَسَقَاهُمُ جُرَعَ الْحَمِيمِ كَمَا سَقَوْا ... جرع الحمامِ ابن النبي الأطهرا

ياليتَ قومي يولدونَ بعصرهِ ... أو يسمعون دعاءهُ مستنصرا

وَلَوَ انَّهُمْ سَمِعُوا إِذاً لأَجَابَهُ ... منهم أسود شرى مؤيده القرى

مِنْ كُلِّ أَنْمُلَة ٍ تجُودُ بِعَارِضٍ ... وَبِكُلِّ جَارِحَة ٍ يُرِيْكَ غَضَنْفَرَا

قَوْمٌ يَرَوْنَ دَمَ الْقُرُونِ مُدَامَة ... ً وَرِيَاضَ شُرْبِهِمِ الْحَدِيدَ الأَخْضَرَا

يا سادتي يا آل طه إنَّ لي ... دَمْعاً إِذَا يَجْرِي حَدِيثُكُمُ جَرَى

بِي مِنْكُمُ كَاسْمِي شِهَابٌ كُلَّمَا ... أطفيتهُ بالدمعِ في قلبي ورى

شَرَّفْتُمُوْنِي فِي زَكِيِّ نِحَارِكُ ... مْ فدعيتُ فيكمْ سيداً بينَ الورى

أهوى مدائحكمْ فأننظم بعضها ... فأرى أجل المدحِ فيكمْ أصغرا

ينحطُّ مدحي عنْ حقيقة ِ مدحكمْ ... ولو أنني فيكمْ نظمتُ الجوهرا

هيهاتَ يستوفي القريضُ ثناءكمْ ... لو كان في عددِ النجومِ وأكثرا

يَا صَفْوَة َ الرَّحْمنِ أَبْرَأُ مِنْ فَتى ... ً فِي حَقِّكُمْ جَحَدَ النُّصُوصَ وَأَنْكَرَا

وَأَعُوذُ فِيْكُمْ مِنْ ذُنُوبٍ أَثْقَلَتْ ... ظهري عسى بولائكمْ أنْ تغفرا

فَبِكُمْ نَجَاتِي فِي الْحَيَاة ِ مِنَ الأَذَى ... وَمِنَ الْحَجِيْمِ إِذَا وَرَدْتُ الْمَحْشَرَا

فَعَلَيْكُمُ صَلَّى الْمُهَيْمِنُ كُلَّمَا ... كرَّ الصباحُ على الدجى وتكورا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصفوف: صفف: الصَّفُّ: السَّطْرُ المُسْتَوي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ معروفٌ، وَجَمْعُهُ صُفُوفٌ. وصَفَفْتُ الْقَوْمَ فاصْطَفُّوا إِذَا أَقمتهم فِي الْحَرْبِ صَفّاً. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الخَوْفِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ مُصَافَّ العَ … (لسان العرب)
  • المحرم: حرم: الحِرْمُ، بِالْكَسْرِ، والحَرامُ: نَقِيضُ الْحَلَالِ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: مَهادي النَّهارِ لجاراتِهِمْ، ... وَبِاللَّيْلِ هُنَّ عليهمْ حُرُمْ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْماً وحَراماً وحَرُمَ ا … (لسان العرب)
  • بخنجره: خنجر: الخَنْجَرُ والخَنْجَرَةُ والخُنجُورُ، كُلُّهُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الخَناجِرُ. الأَصمعي: الخُنْجُور واللُّهْمُوم والرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: الخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَ … (لسان العرب)
  • بغرته: بغر: ابْنُ الأَعرابي: البَغَرُ والبَغْرُ الشُّرْبُ بِلَا رِيّ. الْبَغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ أَو عَطَشٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى وتَمْرضُ عَنْهُ فَتَمُوتُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: … (لسان العرب)
  • بمقلتك: مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّ … (لسان العرب)
  • تحكمت: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
  • جيران: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
  • شعار: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أتنكر بأس أحداق العذارى
  • هلم بنا إلى أرض الحجون
  • خطرت فمال الغصن وهو ممنطق
  • لله منزلها على الروحاء
  • ضحكت فبان لنا عقود جمان
  • ما الراح إلا روح كل حزين
  • نظر البدر وجهها فتلاها
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي