طاوي الديار

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الكامل

«طاوي الديار» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَدَّتْ لمحزون ٍ يَدا ً .. فاسْتَرْجَعا ... ما كانَ أهْرَقَ من صِباهُ .. وضَيَّعا

يمشي به ِ غَدُهُ .. ويركضُ خلفَهُ ... ماض ٍ تحَسَّرَ إذ رآك ِ فأََََدْمَعا

فَوَدَدْتُ لو مَدَّتْ لذي عَطَش ٍ فَما ً ... ليََبُلَّ منهُ الأصغرين ِ .. وأضلُعا(1)

قد كان عادَ إلى الديار ِ ... فَراعَهُ ... أنْ قدْ رأى حقلَ المُنى مُسْتَنقعا

فأتاك ِ يلتمِسُ الملاذ َ لروحِه ِ ... أوَليسَ ( للإنسان ِ إلآ ما سعى )؟

حُلُمٌ ولا أحلى .. فَـَمَنْ لِمُشَيِّع ٍ ... في الغُرْبتين ِ شَبابَه ُ لو شُيِّعا ؟

هل يارعاك ِاللهُ مثلي في الهوى ... صَبٌّ توَسَّلَ في هواهُ المَصْرَعا ؟

عَفُّ السَريرة ِ والسرير ِ فَقلبُهُ ... لم يَتَّخِذ غيرَ الموَدَّة ِ مَنْزَعا(2)

هَتَفَتْ لهُ شَفة ُ المجون ِوأوْمأتْ ... مُقَلٌ لكأسِ خطيئَة ٍ فَتَرَفَّعا

نكثتْ به ِ " ليلاه ُ" حين تمَكَّنتْ ... من قلبِه ِ كيما يفيض تَضَرُّعا

خبَزَتْ له السلوى رغيفا ً فارتدى ... من دِفئِها ثوبا ً وقدْ رَجَفا مَعا

فَغَفا يُدَثِّرُهُ حريرُ جديلة ٍ ... طفلا ً يُناغي مُسْتبيه ِالمُرْضِعا

نسَجَتْ لهُ من أقحوان ِ هَديلِها ... ثوبا ً وألْبَسَها القصائدَ بُرْقعا

وَعَدَتْ دُجاهُ بصُبحِها وحقولَهُ ... بقِراح ِ عَذبِ نميرِها فتطلَّعا

حتى إذا بلغَ الفِطامَ من الأسى ... وحَبا على دربِ الهيام ِ مُمَتَّعا

واختارَها دون الحِسان ِ لقلبِه ِ ... قلبا ً وللمُقل ِ السَنا والمَطمَعا

كفرَتْ بنبْض ِ فؤاده ِواسْتبْدَلتْ ... بالراحِ جمرا ًوالأزاهر مِبضَعا

** ... ونديمة ٍ في الغُربتين ِ رأتْ به ِ

فَرَسا ً لمُهْرَتِها الجموح ومُرتعى ... فرَشَتْ لهُ بالوردِ دَغْلَ فِراشِه ِ

طمَعا ً بِشَهْدِ لذاذة ٍ فَتَمَنَّعا ... بَعَثتْ إليهِ قلائِدَ النعمى وقد

كان المُقيمَ على الكفافِ فأرْجَعا ... وتلاقيا يوما ً بواحة ِ خلوَة ٍ:

حقلا ً من العُشبِ النديِّ وبلقعا ... ما كان ذا فحْش ٍ ولكن لم يكنْ

مُتَعَبِّدا ً نبَذ الرحيقَ ولا ادَّعى ... فأبى مخافة َ أنْ يكونَ مُوَدِّعَا ً

شرفَ المروءةِ أويكون مُوَدَّعا ... ولربَّما غَمَزَ الهديلُ لأيْكتي

فأغضُّ عنهُ ربابتي والمَسْمعا ... سبعٌ وخمسون انتهين وها أنا

أتوَسَّلُ الندمَ الصَدوقَ ليَشْفَعا ... أسَفي على زهرالشباب ِطحَنتهُ

برُحى غروري فانتهيتُ مُصَدَّعا ... أتَعَكَّزُ الأضلاعَ خوفَ شماتتي

بيْ لو سقطتُ بخيبتي مُتَلفِّعا ... أغوى الشبابُ فسائلي يا ليتني

لم أتَّخذهُ لحقل ِأُنس ٍ مَوضِعا ... لو تُعْشِبُ الأيامُ حقلَ كهولتي

لسقيتُ عشبَ الأمنيات الأدمعا ... بَعُدَالطريقُ فلا المكانُ يفرُّ من

زمني ولا جمعَ الزمانُ الأرْبُعا ... إلآ الصدى والذكريات وكلُّها

زادتْ على وجَعِ الفراق ِتوَجُّعا ... ما للهموم ِأبَتْ سوايَ لنارِها

حَطَبا وقلبي للأسى مُسْتودَعا ؟ ... ألأنني لا أشتكي إنْ مَسَّني

ضرٌّ ولستُ بمُسْتحِث ٍ أدمُعا ؟ ... أمْ أنه ُ حظُّ ابن ِ دجلة َ يومُهُ

دهرٌمن البلوى يقضُّ المضجعا؟ ... ستون إلآ بضعة ً... أمضيتها

طاوي الديارعلى الدروب مُوَزَّعا ... مدّي ـ رعاكِ الله ـ من رفق ٍ يَدا ً

للمُستغيث ِ.. فقد أتاك ِ مُرَوَّعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الملاذ: ملذ: مَلَذَه يَمْلُذُه مَلْذاً: أَرضاه بِكَلَامٍ لَطِيفٍ وأَسمعه مَا يُسِرُّ وَلَا فِعْلَ لَهُ مَعَهُ؛ قَالَ أَبو إِسحق: الذَّالُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَرَجُلٌ مَلَّاذٌ ومِلْوذ ومَلَذان ومَلَذانيٌّ: يَتَصَنَّعُ ك … (لسان العرب)
  • تحسر: حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَة … (لسان العرب)
  • توسل: وسل: الوَسِيلَةُ: المَنْزِلة عِنْدَ المَلِك. والوَسِيلة: الدَّرَجة. والوَسِيلة: القُرْبة. ووَسَّلَ فلانٌ إِلى اللَّهِ وَسِيلَةً إِذا عَمِل عَمَلًا تقرَّب بِهِ إِليه. والوَاسِل: الراغِبُ إِلى اللَّهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَرى … (لسان العرب)
  • حقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو … (لسان العرب)
  • شبابه: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
  • شيعا: شعا: أَشْعى القومُ الغارةَ إشْعاءً: أَشْعَلُوها. وغارةٌ شَعْوَاءُ: فاشِيةٌ مُتَفَرِّقَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ماوِيَّ يَا رُبَّتَما غارةٍ ... شَعْوَاءَ كاللَّذْعة بالمِيسَمِ وَقَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: كَيْفَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • نقوش على جذع نخلة (1)
  • هل هذه بغداد ؟
  • ست فسائل خديجة
  • نقوش على جذع نخلة
  • الوصول إلى اليابسة
  • فسيلتان
  • أربع ترتيلات في محرابها