أصل الداء

الشاعر: يحيى السماوي · البحر: المديد

«أصل الداء» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصل الداء — أربعةً كُنّا مُصابينَ بِداءٍ

أَعْجَزَ الطبيبَ والعَطّارَ في مدينةٍ — جميعُ أهليها يُعانونَ من التَعاسَهْ . . . .

وَمَرَّتِ الأيامُ — حتى حَلَّ في البلدةِ شيخٌ طاعنٌ

مِهْنَتُهُ الفِراسَهْ . . . . — زُرْناهُ نَسْتَفْهمُ عن أَمراضِنا

بادَرَني بقولِهِ: من أَيِّ شئٍ تشتكي؟ — قلتُ: من الضَبابِ في بَصيرتي

ومن شعورٍ غامضٍ أَفْقَدَني الوقارَ والكِياسَهْ — فتارةً أشعرُ أَنَّ بلدتي مئذنةٌ

تَرِشُّنا بالنورِ والأريجِ — حتى تستحيلَ جَنَّةً أرضيةً . . . .

وتارةً أشعرُ أَنَّ بلدتي إذاعةٌ — تنهى عن المعروفِ أو تأمرُ بالمُنْكرِ

حتى تستحيلَ حانةً لنخبةٍ — ومخدعاً لساسهْ

فلم أَعُدْ أُمَيِّزُ العهرَ من القداسَهْ — أشارَ للثاني : وأنتَ ؟ أيَّ شئٍ تشتكي؟

أجابَهُ : من عَدَمِ النسيانِ . . . . — من علائمِ انتكاسَهْ

بَدَتْ على وجهِ غَدي . . . . — فَعُمْدَةُ البلدةِ – قبل أنْ يكونَ عُمْدَةً –

كان بشوشاً وتقيّاً . . . . — يبدأُ الحديثَ بالذِكْرِ

ولا يرفعُ حينما يسيرُ راسَهْ — لكنه من بعدما صَيَّرَ منه " الغرباءُ " عُمْدَةً

صارَ جهوماً …… كاسِراً — مثلَ كلابِ الصَّيْدِ والحراسَهْ !

والتَفَتَ الشيخُ إلى ثالثِنِا — ( وكان لا زال على مقاعدِ الدراسَهْ ) :

وأَنتَ مم تشتكي ؟ — أجابه : أشعرً حين أفتحُ الكتابَ

أَنَّ مَدفعاً يطلع من بين السطورِ — فاتحاً شدقيهِ لي . . . .

فأستحيل أرنباً يبحث في الصفِ عن الكِناسِ . . . — تغدو لغتي تمتمةً . . . . .

ودفتري كًناسَهْ ! — وأشتكي من صَدَأٍ

طالَ مَرايا الفكرِ في عالمِنا — فلستُ أدري مَنْ بِنا البائعُ والمُباعُ

في " عولمةٍ " النخاسَهْ — . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . — وقالت الرابعةُ " العانِسُ " :

أشكو هاجِسَ الأرملةِ الثكلى — فهلْ من بلسمٍ يوقفُ زحفَ العمرِ

ريثما يمرُّ عابراً شواطئَ البلدةِ حوتُ الحربِ . . . — أو توقِفُ دَوّرانَها طاحونةُ السياسه؟

فأَطْرَقَ الشيخُ مَليِّاً . . . . . . — ثم قال جازماً :

أمراضُكًمْ جميعُها مصدرُها — " جرثومةُ الكرسيِّ " في " مستنقعِ الرئاسهْ " !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفراسه: الفِرَاسَةُ : المهارةُ فى التعرُّف على بواطنِ الأمور من ظواهرها؛اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ . ـ: الرأْيُ المستندُ إلى التفرُّس؛ فراستي أنه يتّصف بالإخلاص. ـ: عِلْمٌ يبحث في العلاقة بي …
  • الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
  • بادرني: أدْرَنَ يُدْرِنُ إِدْراناً :-ـه: وسَّخـه؛ ما أكثر ما يُدْرِن الطفلُ ثيابه.- الثوبُ: اتسخ.- الْحطبُ: يَبس.
  • بالمنكر: المُنْكَرُ : مفعـ.-: كُلُّ مَا تحكم العقولُ الصّحيحة بِقُبْحِهِ أوْ يُقَبِّحه الشَّرْعُ أو يُحَرّمُه أو يُكْرِهُهُ إنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.
  • بداء: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …
  • بقوله: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ …

قصائد ذات صلة

  • أبـا رافـد
  • القتلى لن يُحييهم الإعتذار
  • الوصول إلى اليابسة
  • يـا كـاظـمُ الـقـدّيـس
  • مـحـاولات فـاشـلـة
  • صحن من الشبق على مائدة من عفاف
  • فـسـيـلـتـان
  • كُـتِـبَ الـوفـاءُ عـلـيَّ دون إرادتـي