أريد ... ولا أريد
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: السريع
«أريد ... ولا أريد» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَتَّشْتُ في قاموسِ ذاكرتي . . — نَخَلْتُ الأبجديةَ . . .
غُصْتُ في كتبِ البلاغةِ والبيانِ . . . — بحثتُ في دُرَرِ الكلامِ . . .
فما رجعتُ بغيرِ يأسي من طريفي والتليدْ ! — ماذا أُسَمّي هندْ؟
هندٌ ضحكةٌ عذراءُ ما مرَّتْ على شفةٍ . . . — وقافيةٌ مُخَضَّبَةٌ بدمعِ الوجدِ . . .
أغنيةٌ تُرتِّلُها الحمامةُ . . . — وردةٌ كانت بمفردِها الحديقةَ . . .
صولجانُ العشقِ في الزمنِ الجديدْ — وأنا الشهيدُ الحيُّ . . .
سادنُها — وحارسُ بابِ حجرتِها العنيدْ
وأنا طريدُ الجنةِ المحكومُ بالعَطَشِ المؤبَّدِ — والمكوثِ وراءَ سورِ الوصلِ
أحمل صخرةَ الحرمانِ في الوادي السعيدْ — وأنا أريدُ . . . .
ولا أُريدْ — موتاً يليقُ بدمعِ هندٍ . . .
أنْ أخُرَّ مُضَرَّجاً بالوجدِ — بين هديلِ مبسمِها
ووردِ فمٍ وجيدْ — هندٌ زفيرُ الياسمينَ . . .
شهيقُ جنّاتٍ . . — بخورُ صباحِ عيدْ
ويمامةٌ ضوئيَّةٌ — حَطَّتْ على شبّاكِ قافيتي
فَزَغْرَدَتِ السطورُ — وفاضَ دمعُ الشعرِ من مُقَلِ القصيدْ
وأنا أريدُ . . . . — ولا أُريدْ
بحراً " خليليّاً " — يليقُ بِلَهْوِ أشرعةِ الحريرِ الأسودِ الغَجَريِّ . . .
بحراً هادئاً يهفو لزورقِها . . — أريدُ . . . ولا أريدْ
جُرْحاً يليقُ بدفءِ راحتها . . — تُمَسِّدني فأشفى . .
ثمَّ أجرحني — فتمسح بالوشاحِ دمي
فأَرْحَقُ عطرَ بيدرِها النهيدْ — وأنا أريدُ . . . .
ولا أُريدْ — عشقاً أُجَنُّ بهِ . . فَتَعْقِلُني . .
ضَياعاً في حقولِ المَنِّ والسلوى — يُريحُ بها حقيبة عمرِهِ
الصبُّ الشريدْ — ماذا أُسّميها؟
الخرافَةُ؟ — مرةً ضحكتْ
فأمطرتِ السماءُ الفُلَّ والنعناعَ — صارَ الشوكُ ورداً . . .
عدتُ طفلاً — تَسْتحثُّ خطايَ أسرابُ العصافيرِ . .
الفراشاتُ . . — المدينةُ كلها ركضتْ معي . .
حتى الرصيفُ الصخرُ شاركنا النشيدْ — وأنا أريدُ . . . .
ولا أُريدْ — جرحاً أموتُ به . .
لأُولدَ في هواها من جديدْ ! — ماذا أُسِّميها؟
الحقيقةُ؟ — عاتَبَتْني مرةً
فاغْتاظت الأنهارُ من حقلي . . — وخاصَمَ ليلتي القنديلُ . . .
أصْحَرَتِ البساتينُ . . — استحالَ العشبُ في عينيَّ دَغْلاً . .
نَكَّسَتْ أغصانَها الأشجارُ . . — واكتهل الندى . .
فأنا أريدُ . . ولا أريدْ — عَطَشاً يجِفُّ دمي بهِ
لِتَزِقَّ لي نَسَغاً — فَيَلْبَسُ حُلَّةَ النبضِ الوريدْ
وأنا أريدُ . . — ولا أريدْ
كوخاً على سَعَةِ الهوى — لا كنزَ "ٌقارونٍ"
ولا أملاكَ " هرون الرشيدْ"
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العنيد: العَنِيدُ : المخالف للحق وهو عارف به، المكابر؛ يصعب التفاهم مع الشخص العنيد ج عُنُد.
- بالعطش: عطش: العطَشُ: ضدُّ الرِّيّ؛ عطِشَ يعْطشُ عَطَشاً، وَهُوَ عاطِشٌ وعطِشٌ وعطُشٌ وعَطْشان، وَالْجَمْعُ عَطِشُون وعَطُشونَ وعِطاشٌ وعَطْشَى وعَطَاشَى وعُطَاشَى، والأُنثى عَطِشةٌ وعَطُشةٌ وعَطْشى وعَطْشانةٌ وَنِسْوَةٌ عِطاشٌ. …
- بمفردها: المُفْرَدُ : مفعـ.-: المُنَحَّى المعزول؛ ظلّ المريضُ بمرض مُعدٍ مُفْرداً عدّة أيام.-: ثَوْرُ الوَحْشِ.-: في الألفاظِ، هو الواحد خلاف المثنَّى والجمع؛ ليْس للإبل مفردٌ من لفظها/ الأرقام المُفْرَدة، هي غير المزدوجة.
- ترتلها: تَرَتَّلَ يَتَرَتَّلُ تَرَتُّلاً :- في كلامه: تَرسَّلَ وتأنّى؛ ترتل في كلامه ليكون له وقع حسن لدىَ السامعين.