بستاننا يا هند بات متاهة
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الكامل
«بستاننا يا هند بات متاهة» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَوْمي له ليلانِ ... أين نَهاري؟ ... أتكون شمسي دونما أنوارِ؟
أَبْحَرتُ في جَسَدِ الفصولِ مهاجراً ... طاوي الحقولِ وليس من أنصارِ
زادي يراعي والمدادُ ... وصهوتي ... خوفي ... وظبيةُ هودجي أفكاري
أَبْدَلْتُ بالظلِّ الهجيرَ .. لأنني ... قد كنتُ في داري غريبَ الدارِ
مرَّ الربيعُ أمامَ نخلي شامتاً ... لمّا رأى جيدي بدونِ نضارِ
تَعِبَتْ من الصمتِ المُذِلِّ ربابتي ... وَتَيَبَّستْ كأضالعي أوتاري
ومشى بتابوتِ المَسَرَّةِ والمنى ... ليلُ الظنونِ مُشَيِّعاً أقماري
لا الخِلُّ أَنْزَلَني حدائقَ دارِهِ ... يوماً ... ولا زار الخليلُ دياري
أنا مَنْ أكونُ أنا؟ أَضَعْتُ ملامحي ... وأضاعني بِدْءَ المسيرِ مساري
أَنْقَذْتِني مني ... فكيف خَذَلْتِني ... وَغَضَضْتِ طرفَ السمع عن قيثاري؟
فيم اعتذارُكِ بعد هَدْرِ مشاعري؟ ... ما نفعُ أشرعتي بدونِ صواري؟
جَفَّتْ بحيراتُ الصداحِ ... وأَصْحَرَتْ ... أفياءُ مائدتي من الُسمّارِ
إنْ شِئتِ صفحاً فاحرقي كتبَ الهوى ... وخذي لمقبرةِ المنى أسراري
النارُ جائعةٌ فهل أَطْعَمْتِها ... شَجَني الذي أوْدَعْتُهُ أشعاري؟
فيمَ اعتذارُكِ من رمادِ حرائقي؟ ... لم يُبْقِ فأسُ الشكِّ من أشجاري
لو أنه يُحيي القتيلَ عَذَرْتُهُ ... قوسٌ أصابَ بِسَهْمِهِ أطياري
أَدْمَيْتِ أغصاني ... فلا تتأخري ... عن ذبحِ ما أَبْقَيْتِ من أزهاري
لستُ الأسيفَ وإنْ فُجِعْتُ بمطمحي ... أنا مؤمنٌ بمناجلِ الأقدارِ
بالدهرِ يَبْخَلُ بالحبابِ على ثرىً ضامٍ يمصُّ سرابَ وهجِ النارِ ... ولقد يجودُ على بَرودٍ نَبْعُهُ
بالنهرِ والينبوعِ والأمطارِ ... أنا ضائعٌ مثلَ العراقِ فَفَتِّشي
عني بروضِكِ لا بليلِ صحاري ... أنساكِ ؟ لا واللهِ ... تلك مصيبتي
إنَّ الوفاءَ وإنْ خُذِلْتُ مداري ... أَدَّيْتُ في الحبِ اليمينَ وليس من
خُلُقي الجنوحُ عن الهدى لِشَنارِ ... فاذا نكثْت العهدَ عَيَّرَني غداَ
يومَ الحسابِ لدى العظيمِ يساري ... وإنْ اسْتَجَرْتُ من الظلامةِ عابني
شَرَفي وصخرُ رجولتي ووقاري ... أنا لستُ أَوَّلَ حالمٍ نكثَتْ به
أحلامُهُ فأفاقَ بعد عثارِ ... ما كنتُ بالصَبِّ الجزوعِ .. ولم تكنْ
بين الحصونِ وطيئةً أسواري ... لكنه حُكْمُ الهوى ... أرضى بهِ
قَسْراً عليَّ ... فلستُ بالمختارِ ... حظي كدجلةَ والفراتِ نَداهُما
دمعٌ ... ولحنُهما صراخُ: حَذارِ ... وكحظِّ بستان " السَماوةِ " نَخْلُهُ
كَرَبٌ وسعفٌ دونما أثمارِ ... وكخبزِها : بدمٍ يُدافُ طحينُهُ
فَرْطَ الأسى .... وكأهلِها الأبرارِ ... وأنا كمئذنةِ " الجديدةِ " ما انْحَنَتْ
يوماً ... ولا تَعِبَتْ من الأذكارِ ... وتعدَّدَتْ يا هندُ في وطنِ الهوى
سُبُل الردى بتعددِ التجارِ ... وَطَنٌ على سَعَةِ السماءِ رغيفُهُ
لكنه حكرٌ على الأشرارِ ... بُستاننا يا هندُ باتَ متاهةً
تختال فيه كواسرٌ وضواري ... سوقٌ .. على مَنْ باع لا مَنْ يشتري
دفعُ النقودِ إلى الدخيلِ الشاري ... وَدَّعْتُهُ وأَتَيْتُ حقلَكِ لائذاَ
طمعاً بِظِلٍّ لا بِتِبْرِ ذِمارِ ... أَوْصَدْتِ دوني واحةً أسرى لها
قلبٌ مطامحُهُ شميمُ عَرارِ ... أبكاكِ نزفي يا هنيدةُ ؟ فاعلمي
هذي الجراحُ بدايةُ المشوارِ ... الحزنُ أوفى الاصدقاءِ ... فلم يَغِبْ
عني فكان مُلاصقي كإزاري ... أُولاءِ أهلي : " عروةٌ " و " مُعَمَّرٌ "
و " الحميريُّ " و " شارد الأفكارِ " ... قومٌ ولا كعفافِهِم .... لكنهم
خُلِقوا لعيشِ فجيعةِِ وخَسارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- المذل: مذل: المَذَل: الضجَر والقَلَق، مَذِلَ مَذَلًا فَهُوَ مَذِلَ، والأُنثى مَذِلَة. والمَذِل: الْبَاذِلُ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ أَو سِرٍّ، وَكَذَلِكَ إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِ نَفْسِهِ. ومَذِل بسرِّه[[. قوله [ومَذِلَ … (لسان العرب)
- بالظل: (ظَلَّ) الظَّاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى سَتْرِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الظِّلَّ. وَ [كَلِمَاتُ] الْبَابِ عَائِدَةٌ إِلَيْهِ. فَالظِّلُّ: ظِلُّ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ بِالْغَ … (مقاييس اللغة)
- بتابوت: التَّابُوت فيما بيننا معروف، ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ [البقرة : 248] ، قيل: كان شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة. وقيل: عبارة عن القلب، والسكينة عمّا فيه من العلم، وسمّي القلب سفط العلم، وبيت الحكمة، وتابوته، ووعاءه، … (مفردات الراغب)
- جيدي: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- خوفي: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل … (لسان العرب)
- ربابتي: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- زادي: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)