رويدك لا الملام ولا العتاب
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
«رويدك لا الملام ولا العتاب» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رُوَيْدَكِ ... لا الَملامُ ولا العتـِابُ — يُعادُ بهِ - إذا سُكِبَ- الشَرابُ
فليسَ بِمُزْهرٍ صخراً نَميــــرٌ — و ليس بِمُعْشِبٍ رَمْلاً سَــرابُ
عَقَدْتُ على اليَبابِ طِماحَ صَحْني — فَجادَ عليَّ بالسَغَبِ اليَبـــابُ
وَ جَيَّشْتُ الأَماني دونَ خَطْــوٍ — فَشاخَ الدَربُ و اكْتَهَلَ الإِيـابُ
و لّما شَكَّ بي جَسَدي و كـادَتْ — تُعَيِّرُني المباهــجُ و الرِّغــابُ
عَزَمْتُ على الحياةِ ... وَ رَغَّبَتْـني — بها خودٌ و دانيـةٌ رِطـــابُ
صَرَخْتُ بها : ألا يانفسُ تَبّــاً ... — أَتالي العمرِ فاحشةٌ وَ عــابُ
و كنتُ خَبَرْتُ - بِدْءَ صِباً- جنوحاً — إلى فَرَحٍ نهايتــُهُ اكْتِئــابُ
وَجَرَّبْتُ اللـذَاذَةَ في كــؤوسٍ — تدورُ بها الغواني و الكَعــابُ
و أَوتارٍ إذا عُزِفَـتْ تناســَتْ — رَزانَتَها الأصابعُ و الرِقــابُ
فَما طَرَدَتْ همومَ الــروحِ (.....) — ولا رَوَّى ظميءَ هوىً رُضابُ
حَرَثْتُ بأَضْلُعي بُسـْتانَ طَيــشٍ — تماهى فيه ليْ نَفَـرٌ صَـحابُ
فلم تَنْبُتْ سوى أشجـارِ وَهـْمٍ — دواليها مُخـادِعـةٌ كِـذابُ
أَفَقْتُ على قصور الحـلمِ أَقْوَتْ — فمملكتي الندامةُ و الخَـرابُ
وَ قَرَّبَ من متاهَتــِهِ ضَيـاعٌ — و باعَدَ من جنائِـنِـهِ مـآبُ
وَجِئْتُكِ مُسْـتَـميحاً عفوَ قلبٍ — له في الحبِ صِدْقٌ لا يُشـابُ
كفـى عَتَباً ... فإنَّ كَثيرَ عُتْبـى — وطولَ ملامـَةٍ ظُفـُرٌ و نابُ
*** — غريبٌ ... و الهوى مثلي غريبٌ ...
ورُبَّ هوىً بِمُغْتَـرَبٍ عِقابُ — كلانـا جائـعُ و الزّادُ جَمـْرٌ ...
كلانا ظامـيءٌ و الماءُ صابُ — كلانـا فيـه من حزنٍ سهـولٌ
وأَودِيَةٌ ... و من ضَجَرٍ هضابُ — صَبـَرْتُ على قَذى الأيامِ أَلْـوي
بها حينـاً ... و تلويني الصِعابُ — أُناطِـحُ مُسْتَبـِدَّ الـدهرِ حـتى
تَـهَشّـَمَ فوق صخرتِهِ الشبابُ — رويَـدكِ ... تسألين عن اصطخابٍ
بنهري بعدما نَشَـفَ الحَبـابُ — و كيف نَهَضْـتُ من تابوتِ يأسي
فـؤاداً ليـس يَقْرََبُـهُ ارتيابُ — وكيف أَضَـأْتُ بالآمـالِ كهـفاً
بمنـفىً كان يجـهلُهُ الشِهابُ — بلى كنتُ السَّـحابَ يَـزِخُّ غَمـّاً
وما لنخيلِ أحزانـي حسـابُ — شفيتُ فلم أَعُـدْ ناعـورَ دمـعٍ
وها أَنَــذا ينابيــعٌ وغابُ — رويـدَكِ ... مالزهرائي اسْتَحَمَّتْ
بنـهرِ ظنونِها و أنا الصَّـوابُ — إذا شئـتِ الجوابَ فليس عندي ...
ولكنْ : في "المُجَمَّـعَةِ" الجوابُ — سَليـها عن فَتـاها فهي أدرى ...
سَلي تُجِبِ اليَـراعةُ و القِبـابُ — تَخَيّــَرَهُ الوَقــارُ له مثــالاً
وتاهَـتْ في رَحابتـِهِ الـرِّحابُ — فـتى التسـعينَ ... لا أغـراهُ جاهٌ
و لا الحَسَبُ المضيءُ.. و لا اكتسابُ — تُنـادِمُهُ الفَيـافي حيـن يغـفـو
وإذْ يـصحو يُـسامرُهُ السَـحابُ — كـأنَّ لقلبـِهِ عقـلاً ... و قلبـاً
لعقلٍ ... فَـهْوَ سَـحٌّ وانْسيـابُ — ***
أَحَـبَّ النـاسَ ما قـالوا "سلاماً" — و ما ذهـبـوا لمكـرمةٍ و آبـوا
له بـ"الأحْمَـدَيْـنِ" رفاقُ دربٍ — هُـما منـه السُـلافة و الربـابُ
قَصَـدنـا حقلَـهُ أربابَ حـرفٍ — لهـم بظــلالِ حكمتِـهِ طِلابُ
طَـرَقْـتُ البابَ منـتـظراً جواباً — فَرَدَّ علـيَّ - قبل بنـيـهِ - بابُ
دَخَـلْتُ فأَسكَـرَ الترحابُ خطوي — وقد ثَمُـلَتْ من الطيـبِ الثيـابُ
جلسـتُ إليهِ .. في جفـني ثَبـاتٌ — وفي شفتي - من الذُهْلِ - اضطرابُ
تَحَـدَّثَ فالفَصـــاحةُ في بيانٍ — تُـوشِّـيـها معانـيـه الخِـلابُ
و ما خَـطَبَ الحكيمُ بنا .. و لكنْ — حِـجـاهُ لكلّ ذي لُـبٍّ خطابُ
يـرى أَنَّ الحــضورَ بدارِ دُنـيا — بـلا تقــوى و طهرِ هوىً غِيابُ
و أنَّ الـمرءَ مرعىً ... والأمـاني — ظِبــاءٌ ... و المقــاديرَ الذئابُ
و أذكـرُ بعضَ ما قالَ انتــصاحاً: — "أّخـبزٌ دون جَـمْرٍ يُستـطابُ"
"و إنَّ الـدُرَّ قـيمـتُــهُ بعـزمٍ " — "تليـــنُ له العواصفُ و العبُابُ"
وعلّــَلَ ... و العيونُ إليه تُصْغي — بِدهشَتِــها ... أجابَ و ما أجابوا
فتـى التسعـين ... أكثـرُنا شباباً — وأفتى لـو تَـسابَـقَتِ اللُبـابُ
*** — أبـا الأبـرارِ طِبـتَ لنا طبـيـباً
و قنديـلاً إذا دَجَـتِ الشِـعابُ — وَ طِبْـت مُنَـقِّبـاً في ارض فـكرٍ
عليـها من غَـشـاوَتـِنا نِـقابُ — و ياجَبَـلَ الوقـارِ أرى ذهــولي
يُـسائلـني وقد شُــدَّ الركابُ: — جلـسـتُ إليـكَ يُثـْقِلني ظلامٌ
وقـمتُ و للسَـنا بدمي انسيابُ — أَعِـطْـرُكَ أّمْ شمـيـمُ عـرارِ نجدٍ
سـرى بدمي فضـاحكني الشبابُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتهل: اكْتَهلَ يَكْتَهِلُ اكْتِهالا :صاركهلاً؛ اكتهل أخوك قبل الأبان.- النبتُ: طال وظهر نَوْرُهُ.- تِ الروضةُ: عمَّ فيها النبات والزهر.
- الرغاب: الرَّغَابُ : - من الأرضِ: الَّتي تشرب كثيراً من ماءِ المطر، فلا تسيل إلاّ من مطر كثير ج رُغُبٌ.
- اليباب: اليَبَابُ : الخرابُ؛ دَارٌ يبابٌ.-: الخالي لا شيءَ فيهِ؛ هي أرض يباب لا نبت فيها.
- بالسغب: سغب: سَغِبَ الرجلُ يَسْغَب، وسَغَبَ يَسْغُبُ سَغْباً وسَغَباً وسَغابةً وسُغُوباً ومَسْغَبةً: جاعَ. والسَّغْبة: الجُوعُ، وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ مع التَّعَب؛ وَرُبَّمَا سُمِّيَ العَطَش سَغَباً، وَلَيْسَ بمُسْتعمَلٍ. ورجلٌ سا …
- بمزهر: المِزْهَرُ : العودُ يُضرَبُ به؛ كان صاحبُنا يميل إلى أصحاب المزاهِر واللَّهْو.-: الذي يُزْهر النار ويقلِّبُها للضّيف ج مَزَاهِرُ.