فضح الهوى سري
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: السريع
«فضح الهوى سري» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تسألي من كان قد وهبا ... في الحب تبر طفولة وصبا
مازال رغم حريقه مطراً ... يستنبت الرّيحان والعنبا
وُشِمت جوارحه بمن سكنت ... قلباً أناب لنبضه الأدبا
أسرى به والعشق هودجه ... ماضٍ يطلّ على غد حدبا
أولست ناعوراً لجدوله ... ولسمطه الياقوت والذهبا
في أقحوانك من مدامعه ... دفء ونفح غالب الحجبا
أفتسألين سواه أين هوى ... ينسي العيون الجفن والهدبا
تنأى به الأحلام فهو على ... وجد يؤمّل منك مقتربا
يقفو دجاك بشمس مقلته ... لو أن قنديل المساء خبا
ويرش رملك من ندى دمه ... ثمل وغير هواك ما شربا
صدقتْ ثمالته وقد كذبت ... كاساته، ورحيقه كذبا
أيقظت في الطفل الألوف منى ... هرمت ونبعاً كان قد نضبا
ياويحه ـ الطفل الألوف ـ أما ... خبر الهوى وهماً ومنقلباً
نكثت به الأحلام فانتبذت ... جفنيه لمّا أدمن الوصبا
ويحي عليك.. عليّ.. أيّ هوى ... هذا الذي صرنا له حطبا
فضح الهوى سرّي ووطّنني ... كهفاً مع البلوى ومغتربا
وأذلّ قيثاري فما عرفت ... أوتاره في غربة طربا
ويحي عليّ.. نزفت أزمنتي ... مستسهلاً في الحب ما صعبا
عجباً عليّ أكلّما وهنت ... روحي أزيد صبابة عجباً
جحد الحبيب فقلت: ذا زعلٌ ... وقسا فقلت: مسامح عتبا
ندمى فنسترضي يداً غرستْ ... نصل الجفاء وأوهنت عصبا
ولقد نرى لنزيفنا سبباً ... وجحود من خذل المنى سبباً
مولاي ياقلبي.. أمن حجر ... ترجو لعشب ظامئ سُحُبا
خمسون ـ أو كادت ـ وما برحتْ ... سفني تصارع مزبداً لجبا
خمسون ـ أو كادت ـ ولا مطر ... عذب يضاحك متعباً تربا
خمسون ـ أو كادت ـ لفرط ضنى ... أمسيت أحسب يومها حقبا
خمسون يوهن عزمها وجع ... في الروح أنّ الحتم قد قربا
خمسون ـ أو كادت ـ ولا أمل ... لي بالرجوع لمعشر وربى
لـ«سماوة» شغف الفؤاد بها ... فاختارها لرفيفه نسبا
فأردّ عن أمي وقد عميت ... ليلاً عصيّ الصبح مضطربا
ولنخلة «البرحيّ» تطعمنا ... ظلاً بصحن «الحوش» والرّطبا
كنّا ـ لفرط الود ـ نحسبها ... حرزاً وناطوراً ونبع صبا
حتى كأن عذوقها نفر ... منا.. ونحسب خوصها طنبا
مازلت أذكر عش فاختة ... فيها وفرخاً آمن اللعبا
ما حالها بعدي وهل عبثت ... أيدٍ بعش يحضن الزغبا
للطين ـ وهو دمى طفولتنا ... ليت «السماوة» تتقن الهربا
بيني وبين ضحى شواطئها ... شبر ـ زماناً ـ ليته احتجبا
فيحاء لولا أنّ طاغية ... ألقى على بستانها الجربا
فتوسّدت صخراً وما التحفت ... إلاّ صديد القيح والسّغبا
رغَّبت نفسي عن «سماوتها ... لكنما القلب العنيد أبى
جفّ النداء على فمي ومشى ... تعب بعكاز المنى فكبا
تلهو الرياح بجفن أشرعتي ... وتغلّ دون الطالب الطّلبا
الذكريات تزيدني وجعاً ... ولقد تؤجج زفرة لهبا
أشياء لا أغلى تذكّرني ... بغد قتيل أو رماد صبا
نبشت سويعات مجنّحة ... عمري فألفت صرحه خربا
ماذا سيبقى من حدائقه ... إن كان زهر شبابه احتطبا
سكب النوى عمري فلا عبقا ... أبقى بكأس القلب أو حببا
كتب الهوى أن يستباح غدي ... باسم المنى.. يانِعم ما كتبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الريحان: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و … (لسان العرب)
- حريقه: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- دفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ … (مقاييس اللغة)