ساعة مع البحتري في سامراء ...
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أسْدَى إليَّ بكَ الزَّمانُ صنيعافحمِدْتُ صيفاً طَيَّباً وربيعا
أجللتُ منظرَكِ البديع ومنظرٌأجللته لِمْ لا يكونُ بديعا
دَرَجَ الزمانُ بها سريعاً بعد ماناشدتُه ألا يمرَّ سريعا
قرَّتْ بمرآها العُيونُ وقرحةٌللعينِ ألا تُبصرَ المسموعا
ونعمتُ أُسبوعاً بها وسعيدةٌسَنَةٌ نعمتُ خلالهَا أسبوعا
ألفيتُ حسن الشاطئَيْنِ مرقرقاًغضّاً وخِصْبَ الشاطئينِ مَريعا
وأضعتُ أحلامي وشرخَ شبيبتيوطَلاقتي فوجدتُهُنَّ جميعا
صبحٌ أغرُّ وليلةٌ جذلانةٌبيضاءُ تهزأُ بالصباحِ سُطوعا
والبدرُ بالأنوارِ يملأُ دجلةًزَهْواً ويبعثُ في النفوسِ خُشوعا
وترى ارتياحاً في الضِّفافِ وهِزَّةًتعلو الرّمالَ إذا أجدَّ طُلوعا
وجرتْ على الحصباءِ دجلةُ فِضَّةًصُهِرَتْ هناكَ فمُوِّعتْ تمويعا
وكأنَّما سبكوا قواريراً بهامضَّ السَّنا فتصدَّعتْ تصديعا
وترى الصخورَ على الجبالِ كأنَّمالَبِسَتْ بهنَّ من الهجير دُروعا
دُورُ الخلائفِ عافها سُمَّارُهاوتقطَّعَتْ أسبابُها تقطيعا
درجتْ بساحتها الحوادثُ وانبرىخَطْبُ الزمانِ لها فكان فظيعا
حتى شواطئُ دجلةٍ منسابةًتأبى تُشاهد منظراً مفجوعا
أبَّنتُها مرئيَّةً ولطالماغازلتُ منها حسنَها المسموعا
ولقد تُذَمُّ جلادةٌ في موقفٍللنفس أجملُ أن تكونَ جزوعا
قصرُ الخليفةِ جعفرٍ كيف اغتذىبيد الحوادثِ فظَّةً مصفوعا
وكَمِ استقَرَّ على احتقار طبيعةٍلم تألُه التحطيمَ والتصديعا
ولقد بَكْيتُ وما البكاءُ بِمُرجِعٍمُلكاً بشهوةِ مالكيهِ بيعا
زُرْ ساحةَ السجنِ الفظيعِ تجدْ بهِما يستثيرُ اللومَ والتقريعا
إن الَّذينَ على حساب سواهُمُحلبوا ملّذاتِ الحياةِ ضروعا
رفعوا القصورَ على كواهلِ شعبهِمْوتجاهلوا حقّاً له مشروعا
ساسوا الرعيةَ بالغرورِ سياسةًلا يرتضيها من يسوسُ قطيعا
حتى إذا ما الشعبُ حرَّركَ باعهفاذا همُ أدنى وأقصرُ بوعا
ووقفتُ حيثُ البحتريُّ ترقرقتأنفاسُه فشفعتُهُنَّ دُموعا
أكبرتُ شاعرَ جعفرٍ ، وشعورُهُيستوجبُ الاكبارَ والترفيعا
ولَمَستُ في أبياتِه دَعةَ الصِّباولداتهِ والخاطرَ المجموعا
ولئن تشابهتِ المنَاسبُ ، أو حكىمطبوعُ شعري شعرَهُ المطبوعا
فلكَمْ تَخالَفُ في المسيلِ جداولٌفاضَتْ معاً وتفجرَّتْ ينبوعا
عَبثَ " الوليد " بشرخِ دهرٍ عابثٍوصَبا فنالَ من الصِّبا ما اسطيعا
ونما رفيعاً في ظلالٍ خلائفٍفي ظلِّهمْ عاش القريضُ رفيعا
لا عن بيوت المال كان إذا انتمىيُقصَى ولا عن بابهم مدفوعا
قَدَرُوا له قَدْرَ الشعورِ وأسرجواأبياتَهُ وسْطَ البيوتِ شموعا
ضيفَ العراق نعمتَ من خيراتهِوحَمِدْتَ فيه قرارةً وهجوعا
إنْ تُعْقَدِ الحَفلاتُ كنتَ مقدَّماًأو تُنبرِ الأمراءُ كنتَ قريعا
وأظُنُ أنَّكَ لو نمتْكَ ربوعُهُلشكوتَ منه فؤادَكَ المصدوعا
ولكنتَ كالشعراءِ من أبنائهممَّنْ تُجوهلَ قدرُهُمْ فأُضيعا
لك في " الَّتي " راشَتْ جناحك رِفقةٌلولا جلادتُهم لماتوا جوعا
عن القصيدة
«ساعة مع البحتري في سامراء ...» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف العين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.