الدم يتكلم بعد عشرٍ

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: الخفيف

«الدم يتكلم بعد عشرٍ» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قبل أن تبكيَ النُّبوغَ المُضاعا ... سُبَّ من جرَّ هذه الأوضاعا

سبّ من شاء أن تموت وأمثالُك ... همّاً وأن تروحوا ضَياعا

سبَّ من شاء أن تعيشَ فلولٌ ... حيث أهلُ البلاد تقضي جياعا

داوِني إنَّ بين جنبيَّ قلباً ... يشتكي طولَ دهره أوجاعا

ليت أني مع السوائم في الأرض ... شرودٌ يرعى القَتاد انتجاعا

لا ترى عينيَ الديارَ ولا تسمعُ ... أذني ما لا تُّطيق استماعا

جُلْ معي جولةً تُريك احتقار ... الشعب والجهلَ والشقاءَ جِماعا

تجدِ الكوخَ خالياً من حُطام ... الدهر والبيتَ خاوياً يتداعى

واستمع لا تجدْ سوى نَبضاتِ القلب ... دقَّت خزفَ الحساب ارتياعا

فلقد أقبلت جُباةٌ تسومُ الحيَّ ... عنفاً ومهنةً واتضاعا

إنَ هذا الفلاّحَ لم يبقَ إلا َّ ... العِرضُ منه ، يُجِلّه أن يباعا

بعد عشر مشت بِطاءً ثقالا ... مثلَّما عاكست رياحٌ شِراعا

عرّفَتْنا الآلامَ لوناً فلونا ... وأرتنا المماتَ ساعاً فساعا

اختبرنا ، إنَّا أسأنا اختباراً ... واقتنعنا ، إنا أسأنا اقتناعا

وندِمنا فهل نكفّر عمَّا ... قد جنينا اجتراحهً وابتداعا

لو سالنا تلك الدماءَ لقالتْ ... وهي تَغلي حماسةً واندفاعا

ملأ الله دُورَكمْ من خيالي ... شبحاً مرعباً يَهُزّ النخاعا

وغدوتمْ لهول ما يعتريكمْ ... تُنكرون الأبصار والأسماعا

تحسبون الورى عقاربَ خضراً ... وتَرَوْن الدُّروب ملأى ضِباعا

والليال كلحاءَ لا نجمَ فيها ... وتمرّ الأيام سوداً سِراعا

ليتكمْ طِرتُمُ شَعاعاً جزاءً ... عن نُفوس أطرتموها شَعاعا

بالأماني جذّابةً قُدتُموها ... للمنّيات فانجذبنَ انصياعا

وادعيتم مستقبلاً لو رأته ... هكذا لم تضع عليه صُواعاً

ألهذا هَرقْتُموني وأضحى ... ألفُ عرض وألف مُلكُ مُشاعا

أفوحدي كنتُ الشَّجاعةَ فيكمْ ... أولا تملكون بعدُ شُجاعا

كلُّ هذا ولم تصونوا رُبوعاً ... سِلتُ فيها ولم تُجيدوا الدفاعا

إنّ هذا المتاعَ بخساً ليأبى الله ... أن تفصِدوا عليه ذراعا

قلْ لمن سِلتُ قانياً تحت ... رجليهِ وأقطعته القُرى والضيِّاعا

خَبَّروني بأن عيشة قومي ... لا تساوي حذاءك اللماعا

مشت الناس للأمام ارتكاضاً ... ومشَيْنا إلى الوراء ارتجاعا

في سبيل الأفراد هُوجاً رِكاكاً ... ذهب الشعب كلُّه إقطاعا

طعنوا في الصميم من يركُن ... الشعبُ إليه ونصبَّوا القُطَّاعا

شحنوهم من خائنِ وبذئٍ ... ومُريبٍ شحنَ القِطارِ المتاعا

ثمّ صبوهمُ على الوطن المنكوب ... سوطاً يلتاع منه التياعا

خمَدت عبقريةٌ طالما احتيجتْ ... لتُلقي على الخطوب شُعاعا

وانزوت في بُيوتها أدباءٌ ... حَطَمت خِيفةَ الهوان اليراعا

ملءُ دور العراق أفئدةٌ ... حَرَّى تَشكِّى من الأذى أنواعا

وجهودٌ سُحِقن في حينَ ... ترجِّتْ منها البلاد انتفاعا

فكأنَّ الاحرار طرّا على هذي ... النكايات أجمعوا إجماعا

اثأري أنفساً حُبسن على الضيم ... وكيلي للشرّ بالصاع صاعا

واستعيني بشاعر وأديب ... وأزيحي عمَّا تَرينَ القِناعا

لا يُراد الشعورُُ والقلمُ الحرّ ... إذا كان خائفاً مُرتاعا

هيَّجوا النار انها أهونُ الشرّينِ ... وقعاً ولا تَهيجوا الطباعا

إنَّ هذي القوى لهُنَّ اجتماعٌ ... عن قريب يهدّد الاجتماعا

عصفت قوَّةُ الشعوب بأرسى ... أمم الأرض فاقتُلِعن اقتلاعا

أنهِ هذا الصراع يا دمُ بين الشعب ... والظلم قد أطلت الصراعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القتاد: قتد: القَتادُ: شَجَرٌ شاكٍ صُلْب لَهُ سِنْفَة وجَنَاةٌ كَجَناة السَّمُر ينبُتُ بِنَجْد وتِهامَةَ، وَاحِدَتُهُ قَتادة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْقَتَادَةُ ذَاتُ شَوْك، قَالَ: وَلَا يُعَدُّ مِنْ العِضاهِ. وَقَالَ مَرَّةً: ا … (لسان العرب)
  • الكوخ: كوخ: ليلةٌ كاخٌ: مُظْلِمَةٌ. وَيُقَالُ لِلْبَيْتِ المسنَّم: كُوخٌ، وَهُوَ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ. والكُوخ، بِالضَّمِّ: بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ بِلَا كَوَّةٍ، وَالْجَمْعُ الأَكْواخ. الأَزهري: الكُوخ وَالْكَاخُ دَخِيلَانِ فِي الْعَر … (لسان العرب)
  • المضاعا: ضعا: الضَّعَةُ: شَجَرٌ بالبادِية، قِيلَ: هُوَ مِثلُ الثُّمامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مثلُ الْكِمَامِ[[. قوله [وَفِي التَّهْذِيبِ مِثْلُ الْكِمَامِ] هكذا في الأصل، والذي في نسخة التهذيب التي بيدنا: مثل الثمام، بالثاء، فلعل … (لسان العرب)
  • النبوغ: نبغ: نَبَغَ الدَّقِيقُ مِنْ خَصاصِ المُنْخُلِ يَنْبُغُ: خَرَجَ، وَتَقُولُ: أَنْبَغْتُه فَنَبَغَ. ونَبَغَ الوِعاءُ بالدَّقِيقِ إِذَا كَانَ دَقِيقاً فَتَطايَرَ مِنْ خَصاصِ ما رَقَّ مِنْهُ. ونَبَغَ الماءُ ونَبَعَ بِمَعْنًى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
  • فداء لمثواك
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • الملك حسين
  • نامي جياع الشعب نامي
  • جربيني!..