مُنِحتَ بَشيرَ الخيرِ بِالخَيرِ والجَدِّ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«مُنِحتَ بَشيرَ الخيرِ بِالخَيرِ والجَدِّ» من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُنِحتَ بَشيرَ الخيرِ بِالخَيرِ والجَدِّ — وَنِلتَ سَنيَّ السّعدِ بِالسّعيِ وَالجدِّ

لَكَ اللَّه مِن ساعٍ أَتَيت مُبشّراً — تُبَشّرُنا بِالخَيرِ عَن مظهرِ المَجدِ

فَأَكمدت مَن قَد كانَ خِدنَ عَداوَةٍ — وَأَصغَرت إِذ بَشّرتَنا أَعيُنَ الضدِّ

وَصَيَّرت مِنّا كُلَّ عَينٍ قَريرة — وَرَطَّبت مِنّا كبد مُحتَرِقِ الكبدِ

وَفَرَّحتَ مِنّا كلَّ قَلبٍ وَمُهجَةٍ — لَها أَوشَكَ التكديرُ لَولاكَ أَن يردي

وَسار بِنا نورُ السّرورِ وَقَد بَدا — كَأَنّا بُدورُ الأُفقِ لِلنّورِ إِذ تُبدي

وَطِرنا حُبوراً لا يُحاطُ بِوَصفِهِ — وَخِلنا نَطولُ البدرَ مَع غايَةِ البعدِ

وَرَقّصت قَدَّ الكَونِ مِن كلِّ جانِب — وَقَد سالَتِ الأَفراحُ مِن ذَلكَ القدِّ

أَما حقَّ لِلأَكوانِ رقص قُدودِها — وَقَد ضاءَ في أَكنافِها كَوكَبُ السّعدِ

وَحُقَّ عَلينا شُكرُ ما فيه جئتَنَا — لِربّي مَزيد الشّكرِ مَع أَبلَغِ الحمدِ

وَبَشَّرتنا بشّرتَ بِالخَيرِ وَالهَنا — بِما نالَ عَبدُ اللَّه مِن غايَةِ القصدِ

بِأَن صارَ في هَذي البِلاد وَزيرها — وَوالِيَها الخالي عَنِ الشِّبهِ والنِّدّ

وَأَن صارَ في عِقدِ الوِزارَةِ دُرّةً — وَلَكِنّها وَاللَّهِ وَاسِطَة العِقدِ

غَدَت وُزَراء الدّهرِ فيهِ جَواهِراً — وَما خِلتهُ فيهِم سِوى الجَوهَرِ الفردِ

أَبو العَدلِ بَحرُ الحِلمِ يَمُّ مراحمٍ — أَخو اللّين ثمَّ الرّفق بِالحرِّ والعبدِ

أَبو الحكمِ بِالتّدبيرِ في حُسنِ حِكمَةٍ — عَلى طَبْقِ شَرعِ اللَّه أَحكامهُ يُبدي

خَدين التّقى وَالخوفِ مِن خالِق السّما — فَفيما بِأَيدي النّاس يَنحو إِلى الزُّهدِ

حَديد الذّكا وَالرّأي ربّ فَراسةٍ — بِنورِ إِلهِ الخلقِ يَنظرُ لِلرُّشدِ

يَسوسُ الرّعايا في حَميدِ سِياسَةٍ — يُؤَيِّدها بِالعَدلِ وَالجودِ وَالرّفدِ

بُنيّ العُلى وَالمَجدِ في حجر سؤددٍ — لَهُ كانَتِ العَلياءُ مرتفع المَهدِ

وَرَبّتْهُ أَبكار المَعالي بدَرِّها — وَيا فَخرَها رَبَّتْه كاعبة النّهدِ

هوَ الأَمجَدُ اِبن الماجِدِ المُعتلي السّهى — عَليّ السّجايا كَوكبُ العزِّ وَالمجدِ

كَفى شَرَفاً لَم يَحكِهِ شرفٌ بِأَن — بَدا مِنهُ هَذا البدرُ في جَبهَةِ السّعدِ

فَفاقَ أَباهُ فَهوَ أَضْوَأُ سؤدداً — وَأَجملُ أَوصافاً تُصانُ عَنِ الحدِّ

هُوَ الأَسدُ الرّئبالُ يَسطو وَمِثلهُ — عَديمُ وجودٍ في الضّياغِمِ وَالأسدِ

يُكافِئ كُلَّ الأُسد إِن لَو تَجَمَّعوا — فَيُفنيهِمُ إِنْ شاءَ بِالرُّمحِ وَالهِندي

أَروى الوَفا قَد تكافئ مِثلهُ — وَذلكَ بِالآلافِ يُحسبُ في العدِّ

يَقدُّ الهِزَبرَ الضّخمَ طولاً بِضَربةٍ — فَتُبصِرُه نِصفَينِ مِن ذَلكَ القدِّ

إِذا قامَ يَعلو طِرفَه الوردَ راكباً — فَإِن الهِزبرَ الورد يَعلو عَلى الوردِ

وَإِن فَوقهُ يَعدو تَرى الطِّرف عادياً — عَلى الرّيحِ مثل البَرقِ يَصهلُ كالرَّعدِ

فَلَو رامَ أَخذَ النّجمِ مِن كَبد السّما — عَلَيهِ لَطالَ النّجمُ مِن ذَلكَ الكبدِ

وَقور مَهيب في العُيونِ وَفي الحَشا — لِهَيبَتِهِ تَعنو الأُسودُ على بعدِ

تَزَلزل مِن ذِكراه دارَ عَدوِّهِ — فَتسقط أَو تَدنو مِنَ الهَدمِ وَالهدِّ

وَتَخشاهُ في الآجامِ ذِكراً أُسودُها — فَيوشِكُ أَن يُفضي بِها الرّعب لِلفَقدِ

لَقَد طاعَتِ السّمرُ العَوالي لِأَمرِهِ — فَإِنْ يَنهَهَا كفَّتْ وَإِنْ حثّها تُردي

وَدَانَت لَهُ الأَسيافُ مِن كلِّ باتِر — لَقَد سالَتِ الأَرواحُ منهُ عَلى الحَدِّ

فَلَو أَنّه مِنها تَقَلَّدَ صارِماً — لَسالَت سُيوفُ النّاسِ رُعباً مِن الغمدِ

جَوادٌ يَفيضُ الجودُ مِن بَحرِ كفِّهِ — فَيَجعَلُ مَن يَحبوهُ في غايَةِ الجَدِّ

فَللّهِ تِلك الكفّ لا تَسأَمُ العَطا — وَللَّهِ ما أَسدَت وَللَّهِ ما تُسدي

وَللَّهِ ذاكَ الشّهم مِن مُتَأهّل — إِلى الرّتبَةِ القَعساءِ مِن زَمَنِ المَهدِ

وَلِلمَنصِبِ السّامي الَّذي الآنَ نالَهُ — عَلى رَغمِ آنافِ الحَواسِدِ وَالضدِّ

عَلَيهِ بِهِ مَنَّت مِنَ اللّطفِ دَولة — مُفَخّمة الأَنصارِ مَنصورة الجُندِ

مُشيّدة الأَركانِ عالِية الذّرى — وَمُحكَمة الإِتقانِ في الحلِّ وَالعقدِ

هِيَ الدّولة الغرّاءُ نَرجو دَوامَها — فَنَدعو بِأَن تَبقى وَتتحفَ بِالخُلدِ

هِيَ الدّولَةُ الحَسناءُ في غرَّةِ العُلى — تَسامَت عَلى العَلياءِ بِالعزِّ عَن نِدِّ

وَما هِيَ إِلّا الشّمس في دولِ الوَرى — وَلَم يَكُ مِثل الشّمسِ في الهَزلِ والجِدِّ

وَتِلكَ بَنو عُثمانَ أَضحَوا مُلوكَها — فَمن ملكِ فَرد إِلى مُلك فَردِ

وَسُلطاننا المَحمود إِنسان عَينِهم — تَحلّى بِعقد الملكِ ناهيكَ مِن عقدِ

مَليك مُلوكِ الأَرضِ لا زالَ مُلكهُ — مَدى الدّهرِ بِالتّأبيدِ أَثبت مُمتَدِّ

تَكَرَّمَ إِحساناً بِصائِبِ فِكرَةٍ — عَلى ذَلكَ الشّهمِ العَزيزِ إِلى الرفدِ

فَأَولاهُ ما أَولاهُ مِن حُسنِ دَولةٍ — بِها العِزُّ لِلأَشرافِ وَالذلُّ لِلوغدِ

تؤبَّدُ بِالتّوفيقِ وَالنّصرِ وَالعُلى — وَتحمدُ في الآفاقِ مَنشورة البَنْدِ

تَمُدُّ ظِلالَ العَدلِ في كلِّ جانِبٍ — وَتَستَأصِلُ الإِجنافَ وَالجَورَ بِالهدِّ

بِأَيّامِها البيضِ الحِسانِ عَنِ الهَوى َتَصومُ الرّعايا مُخلِصي العَزمِ وَالقَصدِ — فَيا أَيّها المَولى الّذي أَنا عَبدُهُ

بِكَ الشّرف الأَعلى لِمثلِيَ ِمن عبدِ — وَيا ذا الصِّفاتِ الغرِّ لَو رُمت عَدَّها

مُجرّدُ تعدادٍ عَجزتُ عَنِ العدِّ — وَيا مَن إِذا رُمْنا نَفوهُ بِذِكرِهِ

نبخِّرُ لِلأفواهِ بِالمِسكِ والنَّدِّ — تَهَنَّأ بِما أوتيتَ جَذلان باسِماً

وَمِنكَ يَسيلُ البشرُ مِن صَفحَةِ الخدِّ — وَطِبت بِهِ نَفساً وَسرّ مؤرخ

وَطابَ فَهذا مَنصبُ المَجدِ وَالسّعدِ — وَإنّيَ فَتح اللَّه جِئت مهنّئاً

تَفاءل بِحُسن الفَتح من منزلِ الحَمدِ — وَبعدَ سُروري بِالّذي نلت يقتضي

عَليّ لَكَ الذّكرى وَعِندكَ قَد تُجدي — عَلَيكَ بِتَقوى اللَّهِ في كلِّ لَمحَةٍ

وَفي كلِّ ما تُخفي وَفي كلِّ ما تُبدي — وَرفق بِخَلقِ اللَّهِ مِن كلِّ كائِنٍ

فِداكَ ملاكُ الأَمرِ وَهوَ مِنَ الرّشدِ — وَهاكَ أَخا العَلياءِ بِكراً خَريدةً

مُهَفّفة حَسناء مَمشوقَة القَدِّ — تَموجُ مِياه الحسنِ في سمطِ نَظمِها

وَدُرّ مَعانيها كَما الحُسن في الوردِ — بُنيّة لَيل صَوّر الفكر جِسمَها

وَمَدحك كانَ الروح يا بَهجَةَ المَجدِ — أَتَتكَ إِلى الأَعتابِ تَرجو قَبولها

مُؤَمِّلةً أَن لا تعاملَ بِالطردِ — وَدُم في أَمانِ اللَّهِ في حُسنِ سؤددٍ

لَهُ تَخدم العَلياء خِدمة ذي ودِّ — بِدَولَةِ عِزٍّ في سُرورٍ مؤبّد

عَلى حُسنِ تَوفيق وَفي العيشَةِ الرّغدِ — مَدى الدّهرِ ما هبّت نَسيم وَطيَّبت

بِطيبٍ كَطيبِ المِسكِ وَالعودِ والرّندِ — وَما سَجَعَت وَرقاء صَدحاً وَغَرّدت

وَما كَوكبٌ يَزهو وَفي نورِهِ يَهدي — وَما لِبَشيرِ الخَيرِ قلتُ مُخاطِباً

منحتَ بَشيرَ الخَيرِ بِالخَيرِ والجدِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التكدير: [ك د ر]. (مصدر كَدَّرَ). 1."تَكْديرُ الماءِ" : خَلْطُهُ بِمادَّةٍ، تَغْيِيرُ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ. 2."تَكْديرُ العَيْشِ" : تَنْغيصُهُ، تَكْديرُ صَفْوِهِ. "فَهُمْ مَعَ هَذا في تَكْديرٍ وَتَنْغيصٍ خَوْفاً مِنْ سَطْوَةِ الرّ …
  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
  • بالسعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( …
  • بشرتنا: شرت: الشَّرَنْتى: طائر.
  • بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • بوصفه: الوَصْفَةُ : علاج يُعيّنه الطّبيب للمريضٍ ليَتَداوى به؛ لا يبيع الصَّيدلِيُّ أدويةُ معلومةً إلا عند التّأكد من وجود الوصفة الطّبية. -: في الكيمياء، هي مجموعة الإرشادات اللازمة لتحضير مركٌب ما، تشمل الموادَ وكمياتها وكيفي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة