الموجَعَة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بدَدٌ.. كلُّ عمرِهِ بَدَدُكلُّ ما يدَّعي، وما يَعِدُ
القَوافْي، والجاه، والولَدُوالثراءُ المَوهوم، والتَّلَدُ
والمواعيدُ ما لها عَدَدُوالرِّضا، والرَّفاهُ، والرَّغَدُ
بدَدٌ كلُّها، وأوجَعُهاأنَّهُ الآن عمرُهُ بدَدُ
علِّميهِ إذا ظفرتِ بهِبعدَ ستّين كيف يَقتَصدُ!
أمَّ خلدون، والدُّنا أَمَدٌكلُّ ما ظلَّ في الدُّنا أمَدُ
محضُ وقتٍ على دقائقِهِينحني وهو يذبلُ الجسَدُ
كلَّما امتدَّ ينقَطِعْ سبَبٌمن رَجانا، وينخلعْ وَتَدُ
أمَّ خلدون، نحن من وجعٍضلعُنا عن أخيه يبتَعدُ
كلُّ أوتادنا مزعزَعةٌفبماذا تكابرُ العَمَدُ؟!
أنتِ تدرين أنَّني مَرِحٌطولَ عمري.. مشاكسٌ، غَرِدُ
عاشقٌ حَدَّ أن يضجَّ دميلِسنا الفجر حين ينجردُ
كنتُ عمري إذا انتهى مَددٌمن هيامي يجيئني مَدَدُ
لم أسائلُ، لكنْ أعيشُ هوىًلم يعشْ مثلَ زهوِهِ أحدُ
ربَّما كان كلُّه زَبداًآهِ لو عاد ذلك الزَّبَدُ!
*أمَّ خلدون... أيُّ بارقةٍ
حلوةٍ جاءنا بها الرَّشَدُ؟أيَّ زهوٍ، وأيَّ عافيةٍ
حشدَ العمرُ وهو يحتشدُ؟نحن كنّا رفيفَ أجنحةٍ
فغدَونا نمشي ونَستندُ!وحشَونا جلودَنا حِكَماً
وبرَعنا في كيف ننَتقدُأجملُ العمرِ غالَ هدأتَهُ
خوفُنا أنَّنا سنَفتَقِدُصار، بعد الصَّفاء، يُقلقُنا
أين نغفو.. وكيف نبتَرِدُ!كم طمأنينةٍ عَواذلُنا
وأدوها في بعض ما وأدوافغدَونا محسوبةٌ سلَفاً
ضحكُنا، والبكاءُ، والجَلَدُبدَدٌ، كلُّ عمرهِ بَدَدُ
لا وقاءٌ لَهُ، ولا سنَدُمنذُ خمسين وهو معتكفٌ
وعليه من نفسِهِ رَصَدُحسبَ الدَّرسَ تارةً أرَبَاً
فبَرَى الروح وهو يجتهدُحسبَ الشعرَ مَلجأً، فذوى
وهو يُوري، والشعرُ يتَّقدُظنَّ أولادَهُ له سبباً
ففَداهم بكلِّ ما يَجدُكان أقصى أحلامِهِ ولدٌ
يزدهي، أو بُنيَّةٌ تلدُ!وإذا كلُّ سعيِهِ بدَدُ
كلُّ ما يَدَّعي، وما يَعِدُعلِّميهِ يامَن عجِلتِ
بهِ بعد ستّين كيف يَتَّئدُ!*
أمَّ خلدون، لا أقول كما...لا، ولا أرصُدُ الذي رصَدوا
أنا عندي زرعي وساقيتيونواعيرُ ماؤها هَدَدُ
كلُّ دلوٍ بها له رئةٌوحدَها بالدّموع تنفردُ
وتعلَّمتُ إذ يدورُ بهاحزنُها السَّرمديُّ والكمدُ
أنَّها وحدَها مخوَّلةٌ أنيُغنّي دولابُها النَّكِدُ!
لا تقولي أسرَفتَ يا سنَديربّ تعبان مالَهُ سنَدُ
أنا عندي حزني ألوذُ بهِفاقدُ الحزنِ أين يتَّسدُ؟!
*بددٌ كلُّ عُمرنا بَدَدُ
ما أضَعنا بهِ، وما نجدُكم زرَعنا، وكم سقى دمُنا
وسهرنا حتى ذوى الكبدُكم نسَجنا ضلوعَنا زرَداً
شاخصاتٌ ليومِنا الزَّردُكم، وليلُ الشتاءِ يَرقبُنا
خوفُنا فيه كادَ يَنجمدُوصبَرْنا، وكلُّ ثانيةٍ
تتلوَّى كأنَّها أبَدُأسَفاً إن يُقال قد صَدِئوا
والمروءاتُ حَبْلها مَسَدُأمَّ خلدون إنَّ بي غبَشاً
ألفُ فَجرٍ عليهِ ينعقدُلم يزلْ نَبْعُنا جداولُهُ
كلُّ آتٍ من مائها يَرِدُفإذا جاءنا بلا بَلَدٍ
فقناديلُنا لهُ بَلَدُ!أمَّ خلدون كَفكفي وجعي
وعِديني ببعضِ ما أعِدُأنا أدري بأنَّ ألويَتي
نصفُها في الرياح يرتعدُأنا أدري بأنَّ لي سُفُناً
فُقدَت في عِدادِ مَن فُقِدواأنا أدري بأنَّ بي وَرَماً
منذُ خمسين وهو يَطَّردُوبأنّي تَساؤلي حَرَدُ
وبأنّي خصومتي لَدَدُأنا أدري، أدري بأنَّ دمي
في الشرايين بات يتَّقدُبسنينٍ بحزنِها ذهبتْ
وسنينٍ بحزنها تَفِدُأمَّ خلدون.. أيُّ مُعجزةٍ
تُقنعُ العِرقَ كيف ينفصدُ؟!أنا أقنعتُ كلَّ أوردّتي
أنَّ نَصلي بها سينغمدُوبأني مُعوِّضٌ دمَها
بمرازيب ماؤها هَدَدُبشموعٍ أضواؤها رُمُدُ
وضلوعٍ أوجاعُها جُدُدُبتقاليدَ كلُّها هُجرَتْ
ومواليدَ كلُّهم وُئِدوابغدٍ مُبهَمٍ جداولُهُ
كلُّها بالدموع تَتَّحِدُفاعذريني إذا نَذرتُ دمي
ربَّ وعدٍ يبكي لمن وَعدوا!أمَّ خلدون لَملمِي سَهَري
وارقدي بي فالناسُ قد رقدواأنا مازلتُ موقظاً وجعي
بينما كلُّ إخوَتي هجَدواوَغَداً، والعيونُ تسألُنا
ما حصَدنا لها، وما حصدوانتراءى فقيرةً يَدُنا
ولكلِّ امرئٍ يَدٌ ويَدُنتراءى نحن النّيام غداً
بينما القومُ كلُّهم سَهِدوا!ألفُ حمدٍ لله.. نشكرُهُ
أنّنا بالمَلامِ ننفردُألفُ حمدٍ لله أنَّ لنا
وحدَنا ما يُخلِّفُ الكمَدُالتَّشَفّي، واللَّوم، والحَسدُ
ونزيفٌ عليه نُنتَقَدُبددٌ، كلُّ عمرهِ بَدَدُ
كلُّ ما يدَّعي، وما يَعِدُهَدهديهِ لعلَّ غُربتَهُ
حين يغفو تغفو وتَنضَمُد!
عن القصيدة
«الموجَعَة» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في ٧٣ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها الهجاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.