هذِي مَنازِلُهُمْ هَلْ أَنْتَ تُبصِرُها
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط
«هذِي مَنازِلُهُمْ هَلْ أَنْتَ تُبصِرُها» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هذِي مَنازِلُهُمْ هَلْ أَنْتَ تُبصِرُها — كَمِثْلِ ما كُنْتَ قَبْلَ البَيْنِ تُبْصِرُها
أَخْنَى عَلَيْها وَأَبْلَى كَوْنَ جِدَّتِهـا — أَعْوامُها فِي تَمادِيها وَأَشْهُرُها
وَباشَرَتْها مِنَ الأَرْياحِ سَجْسَجُها — وَغَيَّرَتْ رَسْمَها المَعْهُودَ صَرْصَرُها
وَصارَ فِي سُوحِها يَخْتالُ جُؤْذَرُها — مُذْ بانَ عَنْها غَداةَ البَيْنِ جُؤْذَرُها
صَبَّتْ عَلَيْها السَّوارِي فَيْضَ أَدْمُعِها — وَجادَها بِهَتُونِ القَطْرِ مُمْطِـرُها
حَتَّى ظَلَلْنَ رِياضُ الحَزْنِ أَبْيَضُها — فِيها يُضاحِكُها بِالزَّهْرِ أَخْضَرُها
وَقَدْ كَسا سُوحَها الدِّيباجَ مُورِقُها — وَفَضَّ فِيها فَتِيتَ المِسْـكِ مُثْمِرُها
وَفَعْمَةِ السَّاقِ رَيَّا الرِّدْفِ بَهْكَنَـةٍ — يَفُوقُ شَمْسَ الضُّحَى فِي الحُسْنِ مَنْظَرُها
خَطَّتْ خُطُوطَ الهَوَى العُذْرِيِّ فِي كَبِدِي — وَما امْتَحَتْ بِمَدَى الأَحْقابِ أَسْطُرُها
وَأَسْهَرَتْ مُقْلَتِي وَجْداً وَلا عَجَبٌ — لِمُقْلَـةٍ لَمْ تَـزَلْ بِالوَجْـدِ تَسْهَرُها
وَفَجَّرَتْها يَنابِيعاً فَما بَرِحَتْ — بَعْدَ التَّفَرُّقِ ذِكْراها تُفَـجِّرُها
وَصَيَّرَتْ نَكِراتِ الحُبِّ مَعْرِفَةً — فِي وَسْطِ قَلْبِي وَلَسْتُ الدَّهْرَ أُنْكِرُها
يُقَدِّمُ السُّخْطُ لِي مِنْها إِذا سَخِطَتْ — مَنِيَّتِي وَالرِّضا مِنْهـا يُؤَخِّرُها
كأَنَّما مِنْ صَفا الأَطْوادِ قَسْوَتُها — وَمِنْ سَنا البَدْرِ بَدْرِ التَّمِّ عُنْصُرُها
لا زَالَ مِنْ ناظِرَيْها الخَمْرُ يُسْكِرُنِي — دَأْباً وَلا زالَ خَمْـرُ التِّيهِ يُسْكِرُها
يَزْدادُ مِنْ حُسْنِها المَوْصُوفِ لُؤْلُؤُها — عَلَى تَرائِبِها حُسْنـاً وَجَوْهَرُها
يَظَلُّ خَلْخالُها يَشْكُو مُخَلْخَلَها — وَمِنْ أَساوِرِها يَشْكُو مُسَوَّرُها
يُحِيلُ أَحْمَرَها مِنْ وَرْدِ وَجْنَتِها — إِذا العِتابُ لَدَيْها طالَ أَصْفَرُها
أَقُولُ وَالنَّفْسُ فِيها مَسُّ حَشْرَجَةٍ — وَالمَوْتُ قَدْ كادَ يَغْشاها وَيَحْضُرُها
هَلْ مِنْ طَبِيبٍ لِنَفْسٍ لَيْسَ عِلَّتُها — تَبْرا وَتَبَّتْ يَدا مَنْ لَيْسَ يَعْذِرُها
أَمْواهُها راعِدُ الأَشْواقِ يَسْكُبُها — وَنارُها بارِقُ التَّذْكارِ يُسْعِرُها
يا مُتْعِبَ النَّفْـسِ فِي الآمالِ مُطَّلِباً — رِئاسَةً ما بِها ساعَفْنَ أَعْصُرُها
أَقْصِرْ مُطاوَلَةَ الآمالِ إِنْ بَعُدَتْ — فالظَّنُّ أَصْدَقُهُ لا شَكَّ يُقْصِرُها
إِنَّ الرِّئاسَةَ لَمْ يَمْـلِكْ أَزِمَّتَها — إِلاَّ مُتَوَّجُهـا المِفْضالُ حِمْيَرُهـا
سِراجُها بَدْرُها الوَضَّاحُ كَوْكَبُهـا — خِضَمُّها طَـوْدُها العالِي غَضَنْفَرُها
لَوْ وازَنَتْ كَفَّـهُ الدُّنْيـا وَساكِنُها — قَدْراً أَمالَ بِهِمْ فِي الوَزْنِ خِنْصِرُها
فِي سُخْطِهِ وَالرِّضا مِنْ طَبْعِهِ سَقَرٌ — وَجَنَّـةٌ طـابَ لِلأَبْـرارِ مَسْكَنُها
يَغْشَى الكَرِيهَةَ بِالصَّمْصامِ مُلْتَثِماً — نَسْجَ العَجاجِ إِذا ما جاشَ عَسْكَرُها
مِنْ دُونِهِ فِي مَعالِيهِ وَهِمَّتِهِ — نُعْمانُها فِي مَعالِيهِ وَمُنْذِرُها
وَابْنُ هِنْـدٍ وَما سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنٍ — وَما لَدَيْـهِ جُلَنْـداها وَكَرْكَـرُها
فَفِي السَّماحَةِ ما باراهُ حاتِمُها — وَفِي الشَّجاعَةِ ما باراهُ عَنْتَرُها
أَحْيا السَّماحَةَ بَعْـدَ المَوْتِ فانْتَفَضَتْ — مِنْ قَبْرِها قالَ مَنْ بَعْـدِي يُغَيِّرُها
وَسارَ فِي المُلْكِ مِنْهُ سِيرَةً حَسُنَتْ — ما سارَها قَبْـلُ كِسْراها وَقَيْصَرُها
يا مَنْ لِعِزَّتِـهِ الأَنْـواءُ أَكْبَـرُها — فِي سَمْكِ مَرْتَبَـةِ العَلْياءِ أَصْغَرُها
أَما تَرَى النَّاسَ مَنْ صافاكَ أَرْبَحُها — مِنْ حَيْثُ كانَ وَمَنْ عاداكَ أَخْسَرُها
إِذا النَّوائِـبُ مِنْ أَحْـداثِها كَسَرَتْ — أَضْلاعَ عَبْدٍ فَمِنْكَ الجُـودُ يَجْبُرُها
فأَنْتَ مِنْ نَبْعَـةٍ فِي المَجْـدِ مَنْبِتُها — يُضِيءُ جُنْحَ الدُّجَى إِنْ لاحَ مَفْخَرُها
حَباكَ رَبُّـكَ مُلْكـاً لا نَفـادَ لَـهُ — وَعِـزَّةً طالَ فَـرْعَ النَّجْـمِ مِنْبَرُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الديباج: الدِّيبَاجُ :-: ضرب من الثّياب سَداه ولُحمته من الحرير؛ هو يرفُل في الديباجِ/ ديباج الوجه، هو حسْنُ بشرته ج دبابيجُ ودَيَابِيجُ (معـ).
- الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
- الساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
- السواري: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
- المعهود: المَعْهُودُ : مفعـ.- مِنَ الأمكنة: الممْطُور؛ إعْشَوْشَبَتِ الرَّوْضَةُ المَعْهُودَةُ.-: الّذي عُهِد وَعُرِفَ؛ اجتمعنا في المكان المعهود الذي نجتمع فيه دوماً.
- بالزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …
- بهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
- تبصرها: تَبَصَّر يَتَبَصَّرُ تَبَصُّراً : تأمَّل وتعرُّف؛ إِنه يتبصر الأمور التي يعرضها له ذووه.- الشيءَ: نظر إليه هل يُبْصِره.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ