أَنَّى يَكُونُ مِنَ الغَرامِ جُحُودُهُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«أَنَّى يَكُونُ مِنَ الغَرامِ جُحُودُهُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنَّى يَكُونُ مِنَ الغَرامِ جُحُودُهُ ... مِنْ بَعْدِ ما قامَتْ عَلَيْهِ شُهُودُهُ
صَبٌّ تَوَقَّدَ فِي سُوَيْدا قَلْبِهِ ... يَوْمَ النَّوَى حَرُّ الجَوَى وَوَقُودُهُ
شَهِدَتْ عَلَيْهِ دُمُوعُهُ وَالدَّمْعُ مِنْ ... خَيْرِ الشَّهادَةِ جَرْيُهُ وَجُمُودُهُ
لَمْ يَبْقَ مِنْ أَلَمِ الجَوَى فِي جِسْمِهِ ... إِلاَّ العِظامُ بِجِسْمِهِ وَجُلُودُهُ
فاصْبِرْ فَكُلٌّ عَيْشُهُ مُتَواتِرٌ ... نُقْصانُهُ وَالشَّوْقُ زادَ مَزِيدُهُ
يا عاذِلِي وَالحُبُّ داءٌ لِلْفَتَى ... يُبْلِي الجَدِيدَ قَدِيمُهُ وَجَدِيدُهُ
دَعْنِي وَما اسْتَرْشَدْتُ مِنْ رُشْدِ الهَوَى ... فَغَوِيُّهُ لِلْمُسْتَهامِ رَشِيدُهُ
مَنْ لِي مُعِيدٌ ما عَهِدْتُ مِنَ الأُلَى ... بانُوا إِذا ما اسْطاعَ ذاكَ مُعِيدُهُ
أَمُخَبِّرِي ما كانَ مِنْ خَبَرِ اللِّوَى ... هَلْ خَفَّ ساكِنُهُ وَحُلْنَ عُهُودُهُ
وَهَلْ العُذَيْبُ وَهَلْ وادِي الغَضَا ... أَقْوَى وَأَقْفَرَ سَفْحُهُ وَزُرُودُهُ
دِمَنٌ أَذابَ القَلْبَ مِنْ تَذْكارِها ... جَمْرٌ يَشِبُّ وَلا يَؤُولُ خُمُودُهُ
وَأَغَنَّ مَرْعاهُ القُلُوبُ إِذا رَعَى ... وَإِذا تَصَيَّدَ فَالأُسُودُ مَصِيدُهُ
شَغَفَتْ مَوَدَّتُهُ فُؤادِي وَهوَ لا ... يَحْظَى لَدَيْهِ بِما يُرِيدُ وَدُودُهُ
مُتَكَفِّلٌ لِي بِالحَياةِ وَبِالرَّدَى ... فِي حالَتَيْهِ رِضاؤُهُ وَصُدُودُهُ
عاتَبْتُهُ عِنْدَ اللِّقا فَتَضَرَّجَتْ ... فِي وَجْهِهِ وَجَناتُهُ وَخُدُودُهُ
أَشْقَى وَأَسْعَدُ فِي هَواهُ فَها أَنا ... دُونَ الأَنامِ شَقِيُّهُ وَسَعِيدُهُ
وَلَقَدْ أَغارُ مِنَ العُقُودِ بِهِ إِذا ... جالَتْ عَلَى اللَّبَّاتِ مِنْهُ عُقُودُهُ
مَلَكَ القُلُوبَ مِنَ البَرايا فاسْتَوَتْ ... فِي مُلْكِهِ أَحْرارُهُ وَعَبِيدُهُ
يَهْتَزُّ فِي بُرْدِ الشَّبابِ كأَنَّهُ ... ثَمِلٌ يَهُزُّ قَوامَهُ قِنْدِيدُهُ
وَيَكادُ مِنْ خَلْفِ البُرُودِ يَلُوحُ لِي ... وَيُضِيءُ ما ضَمَّتْ عَلَيْهِ بُرُودُهُ
وَكأَنَّما التُّفَّاحُ مِنْهُ خُدُودُهُ ... وَكأَنَّما الرُّمَّانُ مِنْهُ نُهُودُهُ
أَمُفَنِّدِي إِنِّي لِقَوْلِ مُفَنِّدِي ... لَمْ أُصْغِ لَوْ قَصَدَ الهُدَى تَفْنِيدُهُ
أَتَلُومُنِي جَهْلاً لأَمْرٍ مُشْكِلٍ ... لا أَنْتَ شاهِدُهُ وَلا مَشْهُودُهُ
وَمُنَكَّرِ التَّعْرِيفِ ما فِي بَطْنِهِ ... إِلاَّ الظَّلِيمُ وَخُنْسُهُ وَفُهُودُهُ
جاوَزْتُ غايَتَهُ بِأَعْيَسَ بازِلٍ ... غَصَّتْ بِهِ أَنْساعُهُ وَقُتُودُهُ
لا يَنْثَنِي مِنْ حَيْثُ قِبْلَةُ قَصْدِهِ ... عَلَمُ الزَّمانِ وَفَرْدُهُ وَوَحِيدُهُ
التُّبَّعِيُّ الفاضِلُ المَلِكُ الَّذِي ... عَمَّتْ مَخافَتُهُ الأَنامَ وَجُودُهُ
مَلِكٌ يُؤَيِّدُهُ عَلَى أَفْضالِهِ ... زَيْدُ بنُ كَهْلانَ المَلِيكُ وَهُودُهُ
تَنْمُو إِلَى الشَّرَفِ الرَّفِيعِ عُمُومُهُ ... وَخُؤُولُهُ وَأُبُوُّهُ وَجُدُودُهُ
يُولِيهِ راياتِ الثَّنا أخْنُوخُهُ ... وَيَمُدُّهُ صِلَةَ العُلا أُخْلُودُهُ
فَالسَّبْعَةُ الأَيَّامُ وَالسَّبْعُ اللَّيا ... لِي وَالكَواكِبُ كُلُّهُنَّ جُنُودُهُ
يَعْلُو عَلَى باعِ ابْنِ كَرْكَرَ شِبْرُهُ ... وَعَلَى قِيامِ الحارِثَيْنِ قُعُودُهُ
يَغْشَى الوَقائِعَ وَالعَجاجُ قِبابُهُ ... وَمُتُونُ جُرْدِ السَّابِحاتِ مُهُودُهُ
إِذْ عارِضُ الحَرْبِ الزَّبُونِ لأَهْلِها ... لا تَسْتَفِيقُ بُرُوقُهُ وَرُعُودُهُ
أَلِفَتْ لِطُولِ نِزالِهِ أَعْضاؤُهُ ... ما كانَ ضاعَفَ نَسْجَهُ داودُهُ
كَمْ فِي عِداهُ قَضَى الفَرائِضَ سَيْفُهُ ... طَوْعاً وَطالَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ
أَمُظَفَّرٌ لا زِلْتَ أَنْتَ مُظَفَّراً ... فِيما تُحاوِلُ كَوْنَهُ وَتُرِيدُهُ
فالدَّهْرُ وَالقَدَرُ المُقَدَّرُ خادِمٌ ... لَكَ وَالقَضاءُ نُحُوسُهُ وَسُعُودُهُ
وَإِلَيْكَها يا ابْنَ العُلا مِنْ شاعِرٍ ... ما زانَ إِلاَّ فِي عُلاكَ نَشِيدُهُ
كَمْ نَصَّ عَنْكَ الشِّعْرُ كامِلُ بَحْرِهِ ... وَطَوِيلُهُ وَبَسِيطُهُ وَمَدِيدُهُ
أَوْلاهُ حِكْمَةَ نَظْمِهِ غَيْلانُهُ ... وَجَرِيرُهُ وَوَلِيدُهُ وَلَبِيدُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- استرشدت: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- اسطاع: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)
- بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
- بجسمه: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
- جحوده: جحد: الجَحْدُ والجُحُود: نَقِيضُ الإِقرار كالإِنكار وَالْمَعْرِفَةِ، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الْجَوْهَرِيُّ: الجُحودُ الإِنكار مَعَ الْعِلْمِ. جَحَدَه حقَّه وَبِحَقِّهِ. والجَحْدُ والجُحْدُ، بِالضَّمِّ، وَال … (لسان العرب)
- جريه: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
- دموعه: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- رشيده: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)