تَعَمَّدَنِي الخَطْبُ غَمْزاً وَقَرْعَا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: المتقارب
«تَعَمَّدَنِي الخَطْبُ غَمْزاً وَقَرْعَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَعَمَّدَنِي الخَطْبُ غَمْزاً وَقَرْعَا ... وَأَحْزَنَنِي الدَّهْرُ حُكْماً وَشَرْعَا
وَأَوْجَعَنِي بِالمُصابِ الَّذِي لَمْ ... أَزَلْ أَشْتَكِي مِنْهُ فِي القَلْبِ صَدْعَا
وَظَلَّتْ تُساوِرُنِي كُلَّ حِينٍ ... أَفاعِي النَّوائِبِ نَهْشاً وَلَسْعَا
[ وَلَوْ أَنَّ ما بِي يَعُمُّ جَمِيعَ الـ ... ـوَرَى كُلَّهُمْ أَصْبَحُوا مِنْهُ صَرْعَى ]
[ لَقَدْ وَطِأَتْنِي الحَوادِثُ وَطْأً ... كَما وَطِأَتْ أَيْنُقُ الرَّكْبِ فَقْعَا ]
أَداعِيَتِي لِلتَّغَزُّلِ كُفِّي ... فَمِثْلِي لِغَيْرِ التَّغَزُّلِ يُدْعَى
أَبَعْدَ سَلِيلِي وَقُرَّةِ عَيْنِي ... أُغَنِّي بِأَسْما وَأَنْدُبُ سَلْعَا
أَبَعْدَ الحَبِيبِ الَّذِي هوَ مُمْغَى ... بِماءِ الفُؤادِ أُخاطِبُ رَبْعَا
أَبَعْدَ الوَلِيدِ السَّعِيدِ سَعِيدٍ ... أُكَلِّفُ نِضْوِي إِلَى اللَّهْوِ وَضْعَا
فَما كانَ أَلْطَفَهُ بِي وَأَحْفَى ... وَأَسْلَكَهُ فِي رِضَائِي وَأَسْعَى
وَما كانَ أَخْلَصَهُ لِي وَأَوْفَى ... وَأَحْفَظَهُ لِلذِّمامِ وَأَرْعَى
وَقَفْتُ عَلَى قَبْرِهِ مُسْتَهِلاًّ ... عَلَيْهِ أُرَدِّدُ لِلصَّوْتِ رَجْعَا
وَقُلْتُ أَتَسْمَعُ مِنِّي مَقالاً ... يُرَدِّدُهُ الحُزْنُ سَجْعاً فَسَجْعَا
فَيا سُوءَ حالِي صَبِيحَةَ قامَتْ ... عَلَيْكَ النَّوادِبُ شَتَّى وَجَمْعَا
[ وَقالُوا تَقَضَّى سَعِيدُ بنُ مُوسَى ... وَصارَتْ وُجُوهٌ مِنَ الحُزْنِ سُفْعا ]
[ وَقَدْ بَرَقَ البَصَرُ المُسْتَدِيرُ ... هُنالِكَ مِنِّي وَصُمِّيتُ سَمْعا ]
[ كأَنِّيَ فِي خَرْتِ سَمِّ الخِياطِ ... وَلَمْ أَسْتَطِعْ مِنْهُ لِلنَّفْسِ نَزْعا ]
[ كأَنَّ ثَبِيراً عَلَى هامَتِي ( أَو ) ... شَماماً وَيَذْبُلَ أَوْ طَوْدَ صَنْعا ]
[ كأَنَّ السَّماءَ هَوَتْ وَارْجَحَنَّتْ ... عَلَى الأَرْضِ مِنْ فَوْقِ رأْسِيَ وَقْعا ]
[ كأَنَّ نَهارِيَ لَيْلٌ بَهِيمٌ ... بِهِ الْتَبَسَتْ ساحَةُ الأُفْقِ نَقْعا ]
أُصِبْتُ بِفُرْقاكَ أَدْهَى مُصابٍ ... بِهِ جَمَعَ الدَّهْرُ بُؤْساً فأَوْعَى
[ فَبُعْداً لِيَوْمٍ تَقَضَّاكَ بُعْداً ... وَسُحْقاً لَهُ ثُمَّ سُحْقاً وَجَدْعا ]
[ أَحِنُّ لِفَقْدِكَ يا نُورَ عَيْنِي ... مَدَى غايَةِ الدَّهْرِ بِضْعاً فَبِضْعا ]
[ أَحِنُّ لِفَقْدِكَ يا لُبَّ عَقْلِي ... حَنِيناً يَعُمُّ الأَصاحِبَ فَجْعا ]
[ أَحِنُّ عَلَيْكَ حَنِينَ الخَوامِـ ... ـسِ فارَقْنَ إِلْفاً وَماءً وَمَرْعَى ]
[ فَلَوْ كانَ يُمْكِنُ دُونَكَ حَرْبٌ ... لَعارَضْتُ دُونَكَ طَعْناً وَمَصْعا ]
[ وَأَلْقَيْتُ دُونَكَ نَفْسِي وِقاءً ... مِنَ المَوْتِ إِنْ لَمْ أَجِدْ عَنْهُ مَنْعا ]
[ وَلكِنَّنِي لا أُطِيقُ لِما قَدْ ... قَضاهُ المُهَيْمِنُ رَدًّا وَدَفْعا ]
[ رأَيْتُ كِتابَكَ مِنْ بَعْدِ ما ( أَنْ ) ... دُفِنْتَ وَضاجَعْتَ فِي اللَّحْدِ دَقْعا ]
[ فَعَظَّمْتُهُ وَرَفَعْتُ بِهِ فَوْ ... قَ رأْسِي وَوَجْهِي وَثَغْرِيَ ( رَفْعا ) ]
[ وَقَبَّلْتُهُ فَكأَنِّي أُقَبِّـــ ... ـلُ مِنْكَ بَناناً وَوَجْهاً وَفَرْعا ]
[ وَبَرَّدْتُ قَلْبِي بِهِ فَكأَنِّي ... ضَمَمْتُكَ فِي الصَّدْرِ وَتْراً وَشَفْعا ]
[ كِتابٌ يَلُوحُ لِعَيْنِي عَجِيبٌ ... هوَ الدُّرُّ يَبْقَى بِهِ الدُّرُّ وَدْعا ]
[ فَبَعْدَكَ طَلَّقْتُ بِكْرَ السُّرُورِ ... وَخالَعْتُ بِكْرَ اللَّذاذاتِ خَلْعا ]
[ وَبَعْدَكَ ما طِبْتُ نَفْساً وَما إِنْ ... سَعَيْتُ لِغَيْرِ نَعِيِّكَ مَسْعَى ]
[ وَلا لَيْلَةً بِتُّ إِلاَّ سَهِيراً ... كأَنِّيَ قَدْ ساوَرَتْنِيَ أَفْعَى ]
[ وَإِنْ كُنْتَ تُدْعَا بِيُوسُفَ حُسْناً ... فَإِنِّي بِيَعْقُوبَ فِي الحُزْنِ أُدْعَا ]
[ وَلا عَجَباً مِنْ جَمالِكَ فِينا ... لأَنَّكَ جِئْتَ مِنَ اللهِ صُنْعا ]
فَسَقْياً لأَيَّامِكَ الماضِياتِ ... وَرَعْياً لَها ثُمَّ رَعْياً وَوَسْعَا
وَلا غَرْوَ إِنْ جِئْتَ أَنْبَهَ خَلْقٍ ... مِنَ اللهِ فِي عالَمِ الأَرْضِ يَسْعَى
فَقَدْ يَقْذِفُ البَحْرُ دُرًّا وَوَدْعاً ... وَقَدْ تُنْبِتُ الأَرْضُ غاراً وَنَبْعَا
وَفِي الطَّيْرِ مِنْ خَلْقِ رَبِّي بُزاةٌ ... وَمِنْها بُغاثٌ تَسُومُ وَتَرْعَى
[ سأَبْكِيكَ حَتَّى تَغَصَّ بِدَمْعِي الـ ... ـبَسِيطَةُ سَهْلاً وَوَعْراً وَجَزْعا ]
سأَبْكِيكَ طُولَ البَقا وَالحَياةِ ... وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَسْتَطِعْ لَكَ نَفْعَا
[ سأَبْكِيكَ حَتَّى أَرَى ماءَ جَفْنِي ... دَماً قانِياً بَعْدَ ما كانَ دَمْعا ]
وَلا تُنْكِرَنَّ المَماتَ فإِنِّي ... رأَيْتُ البَرِيَّةَ لِلْمَوْتِ زَرْعَا
وَما أَنْتَ بِالبِدْعِ إِنْ مُتَّ طِفْلاً ... وَإِنْ كُنْتَ فِي هَيْئَةِ الحُسْنِ تُدْعَى
وَلَكِنَّهُ واجِبٌ مُسْتَحَقٌّ ... لِمِثْلِكَ إِنْ ماتَ يُبْكَى وَيُنْعَى
لَبِسْتَ بُرُودَ الثَّنا وَالمَحامِـ ... ـدِ طِفْلاً وَما بَعْدُ جاوَزْتَ تِسْعَا
وَصاحَبْتَنا بِالحِجا وَالوَقارِ ... وَكانَ لَكَ الحَزْمُ وَالعَزْمُ طَبْعَا
سَقَى اللهُ مِنْ بُقْعَةِ المَحْلِ قَبْراً ... حَواكَ مِنَ المُزْنِ وَدْقاً وَرَجْعَا
وَرَوَّاهُ غَيْثٌ مُلِثٌّ هَتُونٌ ... بِهِ لامِعُ البَرْقِ يَلْمَعُ لَمْعَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
- بالمصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
- سليلي: سلل: السَّلُّ: انتزاعُ الشَّيْءِ وإِخراجُه فِي رِفْق، سَلَّه يَسُلُّه سَلًّا واسْتَلَّه فانْسَلَّ وسَلَلْتُه أَسُلُّه سَلًّا. والسَّلُّ: سَلُّك الشعرَ مِنَ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ. والانْسِلالُ: المُضِيُّ وَالْخُرُوجُ مِنْ … (لسان العرب)