حَلِيفُ جَوَىً ما ناحَ يَوْماً حَمامُهُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل
«حَلِيفُ جَوَىً ما ناحَ يَوْماً حَمامُهُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَلِيفُ جَوَىً ما ناحَ يَوْماً حَمامُهُ ... عَلَى أَيْكَةٍ إِلاَّ وَحُمَّ حِمامُهُ
وَلا لاحَ بَرْقٌ مِنْ تِهامَةَ خافِقاً ... لِناظِرِهِ إِلاَّ اعْتَراهُ أُوامُهُ
كَئِيبٌ نَأَى عَنْهُ الحَبِيبُ وَلَمْ يَصِلْ ... لَهُ مِنْهُ إِلاَّ طَيْفُهُ وَلِمامُهُ
يَمُوتُ بِفُرْقاهُ وَتُحْيِيهِ تارَةً ... تَحِيَّتُهُ بَعْدَ الرَّدَى وَسَلامُهُ
إِذا لامَهُ بَعْضُ المَلُومِينَ زادَهُ ... مِنَ الوَجْدِ ضَعْفاً فَوْقَ ضَعْفٍ مَلامُهُ
وَإِنْ رامَ كِتْمانَ الهَوَى قامَ شاهِدٌ ... عَلَيْهِ بِهِ لا يُسْتَخانُ ذِمامُهُ
فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي خِلالِ ثِيابِهِ ... مِنَ الجِسْمِ إِلاَّ جِلْدُهُ وَعِظامُهُ
وَهَلْ يَرْتَجِي الإِمْساكَ مِنْ حَبْلِ وَصْلِها ... وَقَدْ طالَ مِنْها بَتُّهُ وَانْصِرامُهُ
إِذا نالَ بَعْضَ الوَصْلِ مِنْها تَراجَعَتْ ... بِهِ رُوحُهُ وَانْهاجَ عَنْهُ هُيامُهُ
وَما وَعْدُها إِلاَّ كَظِلِّ كَنَهْوَرٍ ... تَقَشَّعَ عَنْهُ غَيْمُهُ وَجَهامُهُ
مِنَ الخَفِراتِ البِيضِ ما امْتَصَّ رِيقَها ... وَقَبَّلَ مِنْها الثَّغْرَ إِلاَّ بَشامُهُ
هِيَ البَدْرُ إِلاَّ أَنَّما البَدْرُ كُلَّما ... لَهُ تَمَّ نِصْفُ الشَّهْرِ زالَ تَمامُهُ
تَصِيدُ قُلُوبَ النَّاظِرِينَ بِناظِرٍ ... تُصِيبُ سُوَيْداءَ القُلُوبِ سِهامُهُ
وَتَعْطِفُ أَبْصارَ النَّواظِرِ إِنْ رَنَتْ ... إِلَيْها بِعِطْفٍ كالقَضِيبِ قَوامُهُ
تَرَى وَجْهَها يَغْشاهُ مِنْ سَلْسَلِ الحَيا ... لِثامٌ إِذا ما زالَ عَنْهُ لِثامُهُ
تَنُوءُ إِذا قامَتْ بِرِدْفٍ كأَنَّهُ ... مِنَ الرَّمْلِ دِعْصٌ قَدْ عَلاهُ ارْتِكامُهُ
إِذا ابْتَسَمَتْ أَبْدَى لَها الدُّرَّ أَشْنَبٌ ... بَرُودُ الثَّنايا كالمُدامِ مُدامُهُ
أَيا مُخْبِرِي عَنْ رَبْعِ حَيٍّ عَهِدْتُهُ ... تُكِنُّ شُمُوساً كالشُّمُوسِ خِيامُهُ
أَطِلْ لِيَ عَنْهُ فِي الحَدِيثِ فَإِنَّهُ ... مُقامٌ مُقِيمٌ فِي فُؤادِي مُقامُهُ
وَكَرِّرْ إِذا حَدَّثْتَ هَلْ هوَ مَنْزِلٌ ... عَفا الرَّسْمَ مِنْهُ وَبْلُهُ وَرِهامُهُ
وَهَلْ نَكَّرَتْ مِنْهُ اللَّيالِي مَعارِفاً ... وَأَضْحَى كَمِثْلِ الزَّنْدِ لاحَ وِشامُهُ
فَرُبَّتَما أَنْباكَ عَنْهُ إِشارةً ... وَإِنْ لَمْ يَلُحْ فِي مَسْمَعَيْكَ كَلامُهُ
فَيا لَكَ رَبْعاً خَفَّ مِنْهُ خَلِيطُهُ ... وَجالَ بِهِ بَعْدَ الخَلِيطِ نَعامُهُ
تَغَيَّرَ مَغْناهُ وَلَمْ يَمْضِ سَبْتُهُ ... فَكَيْفَ إِذا ما مَرَّ شَهْرٌ وَعامُهُ
وَمُبْتَسِمٍ وَهْناً تَمادَى بُكاؤُهُ ... بِبُحْبُوحَتَيْهِ مُعْلِناً وَابْتِسامُهُ
إِذا افْتَرَّ فِي وَجْهِ السَّما باسِماً بَدَتْ ... سَرائِرُ ما يُخْفِيهِ مِنْهُ ظَلامُهُ
يَظَلُّ إِذَنْ لا يَسْتَفِيقُ مِنَ البُكا ... وَلَمْ يَرْقَ هامِي دَمْعِهِ وَانْسِجامُهُ
وَيُنْضِي حُساماً يُوهِجُ الأُفْقَ وَمْضُهُ ... كَما انْسَلَّ مِنْ بَطْنِ القِرابِ حُسامُهُ
كَأَنَّ سَناهُ مِنْ فَخارِ مُظَفَّرٍ ... إِذا هوَ فِي الآفاقِ شَبَّ ضِرامُهُ
مَلِيكٌ إِذا ما غامَ جَوُّ سَماحَةٍ ... تَخَجَّلَ مِنْهُ فِي السَّماحِ غَمامُهُ
يَطُولُ قِيامَ الحارِثَيْنِ قُعُودُهُ ... عُلُوًّا وَإِجْلالاً فَكَيْفَ قِيامُهُ
سَما رُتَباً تَسْمُو السَّماءَ بِهِمَّةٍ ... يُقَصِّرُ عَنْها مُنْذِرٌ وَعِصامُهُ
غُلامٌ وَحاشاهُ غُلاماً وَإِنَّهُ ... يَطُولُ مُلُوكَ الدَّوْلَتَيْنِ غُلامُهُ
إِذا رامَ أَمْراً كانَ يَسْبِقُ كَوْنُهُ ... أَوامِرَهُ فِيما تَمَنَّى مَرامُهُ
يَخِفُّ لَدَيْهِ فِي الوَقارِ ثَبِيرُهُ ... وَكَبْكَبُهُ فِي حُكْمِهِ وَشَمامُهُ
تَسَنَّمَ أَعْلَى صَهْوَةِ المَجْدِ فاغْتَدَى ... لَهُ مَرْكَباً دُونَ الأَنامِ سَنامُهُ
فَضائِلُهُ يُحْيِي الرَّمِيمَ نَسِيمُها ... وَيَنْسِفُ أَطْوادَ الجِبالِ انْتِقامُهُ
فَما حاتِمٌ يَسْمُو إِلَى فَخْرِهِ وَلا ... كُلَيْبٌ وَلا أَوْسٌ وَسَعْدٌ وَلامُهُ
إِلَيْكَ ابْنَ سُلطانٍ تَجَلَّتْ كأَنَّها ... جُمانٌ تَلالا نَسْقُهُ وَنِظامُهُ
أَتاكَ بِها هَدْياً فَتَىً لَيْسَ يَرْتَعِي ... سِوَى رَوْضِ نُعْماكَ المَرِيعِ سَوامُهُ
نِتاجاً لَهُ أَضْحَتْ وَلَمْ يَكُ ناتِجاً ... لَهُ مِنْهُ إِلاَّ فِكْرُهُ وَاهْتِمامُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الملومين: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)
- تحيته: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ … (لسان العرب)
- ثيابه: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
- جلده: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- ذمامه: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم … (لسان العرب)