لَمْ أَسْتَمِعْ يا هِنْدُ نَوْحَ حَمامِ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل
«لَمْ أَسْتَمِعْ يا هِنْدُ نَوْحَ حَمامِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَمْ أَسْتَمِعْ يا هِنْدُ نَوْحَ حَمامِ ... مِنْ بَعْدِكُمْ إِلاَّ وَحُمَّ حِمامِي
بَدَّلْتُمُونِي مِنْ قُوايَ وَصِحَّتِي ... مِنْكُمْ بِضَعْفٍ دائِمٍ وَسَقامِ
وَضَرَمْتُمُ مِنْ بَيْنِكُمْ وَفِراقِكُمْ ... ناراً تَأَجَّجُ فِي الحَشا بِضِرامِ
يا لائِمِي أَقْصِرْ فَلَيْسَ بِلائِمٍ ... فِي مَسْمَعِي لَوْمٌ مِنَ اللُّوَّامِ
حَكَّمْتُ فِي نَفْسِي الهَوَى وَرَضِيتُ فِي ... نَفْسِي بِحِكْمَةِ جائِرِ الأَحْكامِ
أَتَلُومُ أَنْ أَبْكِي بِأَرْبَعَةٍ عَلَى ... إِثْرِ الخَلِيطِ الظَّاعِنِينَ سِجامِ
مَنْ لِي وَقَدْ زالُوا وَزالَ خِيامُهُمْ ... بِأَحِبَّةٍ مِنْ بَعْدِهِمْ وَخِيامِ
-حَيٌّ تَفَرَّقَ شَمْلُهُمْ فِرَقاً وَما اجْـ ... ـتَمَعُوا سِوَى عَشْرٍ مِنَ الأَيَّامِ
وَخَلَتْ دِيارُهُمُ فَلَيْسَ بِها سِوَى ... نُؤْيٍ لِعَيْنِكَ داثِرٍ وَرِجامِ
كَمْ قَدْ سَقَيْتُ رُسُومَها مِنْ مَدْمَعِي ... غَدَقاً مُلِثًّا بَعْدَ صَوْبِ رِهامِ
دِمَنٌ تَبَدَّلَ رَسْمُها المَعْهُودُ مِنْ ... آرامِها الخَفِراتِ بِالآرامِ
وَتَعاوَرَتْها بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِها ... أَيْدِي شُهُورِ الدَّهْرِ وَالأَعْوامِ
وَلَقَدْ سَأَلْتُ فَلَمْ أَجِدْ أَعْلامَها ... تُنْبِي بِحادِثَةٍ مِنَ الإِعْلامِ
وَقَرَأْتُها مِنِّي السَّلامَ إِذاً فَما ... سَمَحَتْ مَعالِمُها بِرَدِّ سَلامِ
سُقِيَتْ هَتُونَ المُعْصِراتِ وَصابَها ... وَدْقُ الغَمامِ مُواصِلاً بِغَمامِ
حَتَّى يَظَلَّ الرَّوْضُ فِيها كاسِياً ... ساحاتِها بِرَفارِفِ الآكامِ
وَأَنا الفِداءُ لِمَنْ رَمانِي طَرْفُها ... يَوْمَ الرَّحِيلِ وَحَبَّذا مِنْ رامِ
ظَبْيٌ عَلَيَّ الصَّيْدُ مِنْهُ مُحَرَّمٌ ... وَدَمِي عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِحَرامِ
شَمْسٌ تُضِيءُ مِنَ اللِّثامِ وَهَلْ تَرَى ... شَمْساً كَهذِي لُثِّمَتْ بِلِثامِ
ما فِي هَواها لَجَّ بَعْضُ عَواذِلِي ... إِلاَّ وَهاجَ صَبابَتِي وَغَرامِي
نَطَقَتْ فَأَشْدَهَنِي تَرَنُّمُ صَوْتِها ... وَرَنَتْ فأَصْمَتْ مُهْجَتِي بِسِهامِ
وَتَبَسَّمَتْ بَرَداً يَلُوحُ وَلُؤْلُؤاً ... فأَضاءَ لِي كالبارِقِ البَسَّامِ
عامُ الوِصالِ لَها كَيَوْمٍ واحِدٍ ... وَضُحَى الفِراقِ لَها عَلَيَّ كَعامِ
لَمْياءُ ما سَمَحَتْ بِرَشْفِ مُجاجَةٍ ... إِلاَّ لِعُودِ أَراكَةٍ وَبَشامِ
مَلَكَتْ عَلَيَّ هُجُوعَ جِسْمِي فَاسْتَوَى ... فِي الحالِ مِنِّي يَقْظَتِي وَمَنامِي
وَسَرَى هَواها فِي جَمِيعِ مَفاصِلِي ... وَجَمِيعِ أَعْضائِي مَعاً وَعِظامِي
-وَعَرِيضَةِ الأَرْجاءِ لَمْ تَلْمَحْ بِها الـ ... ـأَبْصارُ غَيْرَ أَوابِـــــدٍ وَنَعامِ
وَالآلُ فِيها يَسْتَمِدُّ كأَنَّهُ ... بَحْرٌ عَلَى ظَهْرِ السَّباسِبِ طامِ
كَلَّفْتُها عِيساً تَظَلُّ خِفافُها ... مَكْلُولَةَ الأَطْرافِ فَهيَ دَوامِ
حَتَّى نَزَلْتُ عَلَى المُتَوَّجِ حِمْيَرٍ ... تاجِ الفَخارِ وَعِصْمَةِ الإِسْلامِ
خَيْرِ ابْنِ أُمٍّ أَنْسَلَتْ وَأَجَلِّ مَنْ ... وَطِىءَ الثَّرَى وَالرَّمْلَ بِالأَقْدامِ
طَوْدٍ أَشَمَّ وَلُجِّ بَحْرٍ زاخِرٍ ... لَجِبٍ وَشَمْسِ ضُحَىً وَبَدْرِ تَمامِ
عَقَدَتْ لَهُ أَيْدِي القَضاءِ وَأَبْرَمَتْ ... ما شاءَ مِنْ عَقْدٍ وَمِنْ إِبْرامِ
أَخَذَ الرِّئاسَةَ حَيْثُ شاءَ كأَنَّهُ ... أَخَذَ الرِّئاسَةَ قائِداً بِزِمامِ
وَأَحاطَ إِقْلِيمَ البِلادِ سِياسَةً ... بِالبِيضِ وَالآراءِ وَالأَقْلامِ
مَلِكٌ عَلَيْهِ مِنَ الجَلالِ سُرادِقٌ ... مَحْفُوفَةٌ بِسُرادِقِ الإِكْرامِ
صَمْصامُ حَرْبٍ كامِنٌ بِغِرارِهِ ... حَتْفُ العِدَى إِنْ صالَ بِالصَّمْصامِ
تَرَكَ العِدَى فِي سَكْرَةٍ مِنْهُ وَما ... شَرِبُوا لِسُكْرِهِمُ كُؤُوسَ مُدامِ
لَوْ يَذْبُلٌ وَشَمامُ وازَنَ حِلْمَهُ ... يَوْماً لَمالَ بِيَذْبُلٍ وَشَمامِ
مِنْ عُصْبَةٍ أَزْدِيَّةٍ ما مِنْهُمُ ... إِلاَّ هُمامٌ وارِثٌ لِهُمامِ
الجائِدُونَ لِوَفْدِهِمْ بِكَرائِمٍ ... وَبِأَنْفُسٍ لِلْمُرْهَفاتِ كِرامِ
يا أَيُّها العَضْبُ الحُسامُ وَمَنْ لَهُ ... عَزْمٌ يَفُلُّ غِرارَ كُلِّ حُسامِ
خُذْها إِلَيْكَ خَرِيدَةً تُنْسِيكَ ما ... وَشَّى لِخالِدِهِ أَبُو تَمَّامِ
دَقَّتْ مَعانِيها وَجَلَّتْ وَانْثَنَتْ ... عَنْ فَهْمِهِنَّ دَقائِقُ الأَفْهامِ
وَالْبَسْ بُرُودَ الفَخْرِ وَالمَجْدِ الَّذِي ... هوَ فِي السَّماءِ عَلَى المَجَرَّةِ سامِ
وَانْعَمْ بِمُلْكٍ باسِطٍ نُحِّلْتَهُ ... لَكَ مِنْ هِباتِ الواحِدِ العَلاَّمِ
فَلَكَ اللَّيالِي وَالكَواكِبُ وَالقَضا ... تُعْتَدُّ مِنْ جُنْدٍ وَمِنْ خُدَّامِ
وَالْبَثْ هَنِيئاً فِي المَمالِكِ يا أَبا ... دُهْمانَ مُرْتَقِياً بِرَأْسِ خُزامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
- الظاعنين: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- اللوام: وَأَمَ: ابْنُ الأَعرابي: المُوَاءَمَةُ المُوافقةُ. وَاءَمَه وِئَاماً ومُوَاءَمةً: وافقَه. ووَاءَمْتُه مُوَاءَمَةً ووِئَاماً: وَهِيَ المُوافَقة أَن تَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ. وَفِي حَدِيثِ الغِيبَةِ: إِنه لَيُوَائِمُ أَي يُ … (لسان العرب)
- بضرام: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)
- بضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- بلائم: (لَيَمَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ. يَقُولُونَ: اللِّيمُ. الصُّلْحُ. وَأَنْشَدْنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ قَالَ: أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: إِذَا دُعِيَتْ يَوْمًا نُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ ... رَأَيْتَ وُجُوهًا ق … (مقاييس اللغة)
- جائر: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)