فَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ يَكُونَ سَعِيدُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل

«فَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ يَكُونَ سَعِيدُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ يَكُونَ سَعِيدُ ... مُقِيماً بِأَرْضِ المَحْلِ وَهو وَحِيدُ

مُقِيماً بِأَرْضٍ لا أَنِيسَ لَهُ بِها ... يُجافِيهِ فِيها مُبْغِضٌ وَوَدُودُ

مُقِيماً بِها طُولَ الزَّمانِ مُجاوِراً ... أُناساً حَوَتْهُمْ فِي التُّرابِ لُحُودُ

[ أُناسٌ رُقُودٌ لا رُقادَ وَإِنَّما ... هُمُ فِي سِوَى حالِ الرُّقادِ رُقُودُ ]

وَما كُنْتُ أَدْرِي أَنْ أَرَى حُسْنَ وَجْهِهِ ... يُهالُ عَلَيْهِ جَلْمَدٌ وَصَعِيدُ

وَأَنْ أُبْصِرَ الأَيَّامَ فِيهِ تَكِيدُنِي ... بِما يَتَمَنَّى كاشِحٌ وَحَسُودُ

[ وَأُنْزِلَهُ فِي اللَّحْدِ كُرْهاً وَناظِرِي ... عَلَيْهِ بِمَسْفُوحِ الدُّمُوعِ يَجُودُ ]

وَأَحْثِي عَلَيْهِ التُّرْبَ بِالكَفِّ مُسْرِعاً ... وَقَدْ كُنْتُ نَمْلَ الأَرْضِ عَنْهُ أَذُودُ

وَأَرْضَى لَهُ فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ مَسْكَناً ... إِلَى يَوْمِ يُدْعَى صالِحٌ وَثَمُودُ

فَيا سُوءَ حالِي يَوْمَ عايَنْتُ وَجْهَهُ ... وَقَدْ حالَ فِيهِ طارِدٌ وَطَرِيدُ

وَقَدْ شُدِهَتْ مِنَّا البَصائِرُ وَانْزَوَتْ ... نُفُوسٌ وَذابَتْ أَضْلُعٌ وَكُبُودُ

[ وَقَدْ رَجَفَتْ أَحْشاؤُنا وَقُلُوبُنا ... وَعَجْعَجَ مِنَّا شاهِدٌ وَشَهِيدُ ]

وَقَدْ بَلَغَتْ مِنَّا القُلُوبُ حَناجِراً ... لَنا وَاقْشَعَرَّتْ لِلْفِراقِ جُلُودُ

[ وَحانَ وَداعٌ لِلنَّوَى وَتَقَطَّعَتْ ... مَواثِيقُ مِنْ أَيَّامِنا وَعُهُودُ ]

وَداعٌ مُمِرُّ الطَّعْمِ لَيْسَ لأَهْلِهِ ... لِقاءٌ إِلَى يَوْمِ المَعادِ يَعُودُ

أُوادِعُهُ يَوْماً وَدَمْعِي وَدَمْعُهُ ... تُطِلُّ نُحُورٌ مِنْهُما وَخُدُودُ

[ أُوَدِّعُهُ يَوْماً وَقَلْبِي وَقَلْبُهُ ... غَرائِبُها يَشْتاقُنا وَيَعُودُ ]

كأَنَّ عَلَيَّ السَّقْفَ خَرَّ وَلَمْ تَزَلْ ... بِيَ الأَرْضُ مِنْ خَوْفِ الفِراقِ تَمِيدُ

إِذا ما فَقَدْتُ ابْنِي وَقَدْ كانَ جَنَّتِي ... فَهَلْ لِمَسَرَّاتِ الزَّمانِ وُجُودُ

أُعَلِّمُهُ عِلْمَ الفَصاحَةِ راجِياً ... تَقُومُ حُظُوظٌ لِي بِهِ وَجُدُودُ

فَحالَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... وَضافَتْهُ مِنْ رَيْبِ الزَّمانِ وُفُودُ

[ وَأَصْبَحْتُ مِمَّا كُنْتُ أَرْجُوهُ خائِباً ... وَغُلِّقَ مِنْ بابِ السُّرُورِ وَصِيدُ ]

[ أَزُورُ لَهُ قَبْراً ضُحَىً وَعَشِيَّةً ... كأَنِّي لِضانٍ فِي الفِراشِ أَعُودُ ]

فَيا كَبِدِي ذُوبِي أَسَىً وَتَلَهُّفاً ... فَقَدْ ضاعَ وَعْدٌ وَاسْتَقامَ وَعِيدُ

[ وَيا عَيْنُ جُودِي بِالدُّمُوعِ فَإِنَّها ... دُمُوعٌ غِزارٌ ما لَهُنَّ جُمُودُ ]

[ وَيا نارَ حُزْنِي فِي حَشايَ تَسَعَّرِي ... وَلا تَرْهَبِي أَنْ يَعْتَرِيكِ خُمُودُ ]

وَيا نَفْسُ جِدِّي فَاللَّيالِي خَؤُونَةٌ ... وَإِنْ سَلَفَتْ مِنْها لَدَيْكِ وُعُودُ

وَلا تَنْظُرِي دُنْياكِ حُبًّا وَرَغْبَةً ... فَإِنِّي لَها طُولَ البَقا لَزَهُودُ

فَقَدْ شَرَقَتْ شَمْسُ اليَقِينِ وَأَخْلَبَتْ ... بُرُوقٌ رَجَوْنا نَفْعَها وَرُعُودُ

وَقَدْ طَلَعَتْ وَالدَّهْرُ غَيْرُ مُساعِدٍ ... نُحُوسٌ وَمالَتْ لِلْمَغِيبِ سُعُودُ

[ وَغَيْمُ الأَمانِي خَفَّ وَانْكَشَفَ الغِطا ... وَبانَ غَبِيٌّ وَاسْتَدَلَّ رَشِيدُ ]

[ وَأَخْلَقَ لَيْلُ الجَهْلِ بَعْدَ انْغِساقِهِ ... وَلاحَ لإِصْباحِ الوَقارِ عَمُودُ ]

أَقُرَّةَ عَيْنِي إِنَّ حَوْضاً وَرَدْتَهُ ... فَلا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ يَحِينَ وُرُودُ

[ فَإِنْ تَرَنِي حَيًّا فَإِنِّي لَمَيِّتٌ ... بِغَدْرِ اللَّيالِي مُخْبِرٌ وَمُجِيدُ ]

وَسَوْفَ أُوافِي مُنْتَهاكَ مِنَ الرَّدَى ... وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَهَى لَبَعِيدُ

وَلا تُنْكِرَنَّ المَوْتَ فَالمَوْتُ قِسْمَةٌ ... تَساوَى عَلَيْها سَيِّدٌ وَمَسُودُ

سَتَذْهَبُ أَحْقابُ الزَّمانِ بِأَهْلِها ... وَلَيْسَ لِخَلْقٍ فِي الزَّمانِ خُلُودُ

وَما الدَّهْرُ إِلاَّ مِحْنَةٌ وَمَسَرَّةٌ ... وَما النَّاسُ إِلاَّ مُشْتَقٍ وَسَعِيدُ

لَيالِيكَ بِيضٌ كُلُّهُنَّ وَإِنَّما ... فَقَدْناكَ وَالأَيَّامُ بَعْدَكَ سُودُ

فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَشْبَهْتَ فِي الحُسْنِ يُوسُفاً ... فَفِي الحُزْنِ إِنِّي عَنْ أَبِيهِ أَزِيدُ

وَلَمْ أَنْسَ عَهْداً مِنْكَ أَيَّامَ ناظِرِي ... يَراكَ وَدَهْرِي بِالسُّرُورِ يَجُودُ

وَإِذْ أَنْتَ طَلْقُ الوَجْهِ مُقْتَبِلُ الصِّبا ... وَعَيْشُكَ غَضٌّ وَالزَّمانُ جَدِيدُ

يَرُوحُ وَيَغْدُو فِي الشَّبابِ مُحَبَّباً ... عَلَيْكَ مِنَ الحُسْنِ البَدِيعِ بُرُودُ

[ وَقَدْ كانَتْ الأَيَّامُ فِيكَ مُجِيدَةً ... بِما أَنا مِنْها أَبْتَغِي وَأُرِيدُ ]

[ وَكُنْتُ امْرَأَ القَيْسِ بنِ حُجْرٍ تَغَزُّلاً ... فَصِرْتُ كأَنِّي فِي النَّعِيِّ لَبِيدُ ]

[ وُجُودُكَ عِنْدِي خَيْرُ حَظٍّ رأَيْتُهُ ... وَفَقْدُكَ يا رُوحِي عَلَيَّ شَدِيدُ ]

[ وَإِنِّي وَإِيَّاكَ الغَداةَ لَفاقِدٌ ... حَزِينٌ يُقاسِي حُزْنَهُ وَفَقِيدُ ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اللحد: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال … (لسان العرب)
  • بالكف: (كَفَّ) الْكَافُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قَبْضٍ وَانْقِبَاضٍ. مِنْ ذَلِكَ الْكَفُّ لِلْإِنْسَانِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَقْبِضُ الشَّيْءَ. ثُمَّ تَقُولُ: كَفَفْتُ فُلَانًا عَنِ الْأَمْرِ وَكَفْكَ … (مقاييس اللغة)
  • بمسفوح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • تكيدني: كدن: الكِدْنةُ السَّنامُ بَعِيرٌ كَدِنٌ عظيمُ السَّنام، وَنَاقَةٌ كَدِنةٌ والكِدْنةُ القُوَّة والكِدْنة والكُدْنة جَمِيعًا كَثْرَةُ الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ، وَقِيلَ هُوَ الشَّحْمُ وَاللَّحْمُ أَنفسهما إِذا كَثُرا، وَقِيلَ … (لسان العرب)
  • جلمد: جَلْمَدَ: الجَلْمَدُ والجُلْمود: الصَّخْرُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصَّخْرَةُ: وَقِيلَ: الجَلْمَد والجُلْمُود أَصغر مِنَ الجَنْدل قَدْرَ مَا يُرْمَى بالقَذَّاف؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَسْط رِجامِ الجَنْدَلِ الجُلْمود وَقِيلَ: ا … (لسان العرب)
  • حوتهم: حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى … (لسان العرب)
  • رقاد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
  • رقود: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ