ما بالُ عَيْنِـكَ بَجَّسَتْ أَوْشالَها

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

«ما بالُ عَيْنِـكَ بَجَّسَتْ أَوْشالَها» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما بالُ عَيْنِـكَ بَجَّسَتْ أَوْشالَها — وَتَواتَرَتْ مِنْهـا الدُّمُوعُ فَما لَها

أَمِنَ ادِّكارِ أَحِبَّـةٍ رَحَلَتْ بِهِـمْ — شُهْبُ الجِمالِ وَأَوْشَكَتْ إِرْقالَها

وَخَلَتْ مَنازِلُهُمْ فأَضْحَى رَسْمُها — فِيـهِ السَّواهِكُ جَرَّرَتْ أَذْيالَها

لا بَلْ هُمُـومٌ خامَرَتْنِي بَعْـدَما — قَـدْ كُنْـتُ يَوْماً خالِعاً سِرْبالَها

فَتَقَطَّعَتْ كَبِـدِي لِوَقْـعِ حَوادِثٍ — إِذْ قَدْ أَساءَتْ فِي الكِرامِ فِعالَها

لَـمْ يَصْـفُ لِلدُّنْيا زُلالٌ مَـرَّةً — إِلاَّ وَكَـدَّرَتْ الخُطُوبُ زُلالَها

يـا لَهْفَ قَلْبٍ مِـنْ كآبَتِهِ وَيـا — لِحَـوادِثٍ قَدْ أَحْزَنَتْنِي يا لَها

إِنْ تَحْزَنَـنْ نَفْسِي فَصُحْبَةُ حُزْنِها — مِنْ بَعْـدِ نَبْهانِ الفَتَى أَوْلَى لَها

مارَتْ لِمَوْتَتِـهِ السَّماءُ جَمِيعُهـا — وَالأَرْضُ حَتَّـى زُلْـزِلَتْ زِلْزالَها

وَتَصَدَّعَتْ أَصْلادُهـا وَتَهَدَّمَتْ — آكامُهـا وَاسْتَخْـرَجَـتْ أَثْقـالَها

لَبِثَتْ تَمِيدُ مُتُـونُها مِنْ رَجْفَـةٍ — وَقَعَتْ فَـقالَ المَـرْءُ حِيناً ما لَها

وَكأَنَّ إِسْرافِيـلَ صاحَ بِنَفْخَـةٍ — زَجَـرَتْ فأَلْبَسَتْ الوَرَى أَهْوالَها

وَالأَرْضُ أَضْحَتْ لِلْعُيُونِ قَبِيحَةً — غَبْراءَ قَدْ غَمَسَ القَتامُ ( جَمالَها )

صَبَّتْ عَلَى الثَّقَلَيْنِ أَعْظَمَ خُطَّةٍ — فُـرْقاهُ حَتَّى غَيَّـرَتْ أَحْوالَهـا

وَالكُلُّ يَصْرُخُ بِالبُكاءِ لِكُرْبَـةٍ — تَغْـشَى الأَنـامَ نِساءَهـا وَرِجالَها

فَجَعَتْ مَنِيَّتُـهُ البَرِيَّـةَ كُلَّهـا — فَكأَنَّهـا أَهْـدَتْ لَـهـا آجالَهـا (

) وقال يمدح كهلان بن حافظ بن سليمان ( من الوافر ) : — أَلا مـا لِي وَلِلأَشْواقِ مـا لِي

أَدِيـنُ بِـدِينِها فِـي زِيِّ سالِ — وَأَكْتُمُ ما لَقِيـتُ وَمـا رَمَتْنِي

بِـهِ أَلْحـاظُ سُعْـدَى مِنْ نِبالِ — فَكِتْمانُ الهَـوَى لا شَـكَّ مِنِّي

هوَ الخَطأُ النَّزُوعُ إِلَى الضَّلالِ — أَأَجْحَدُ حُبَّ سُعْدَى وَهـوَ سِرٌّ

حَقِيقٌ أَنْ يُصَـرَّحَ فِي المَقالِ — [ أَلا يا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرادَتْ

وِصالِي أَمْ خَطَرْتُ لَها بِبالِ ] — مُخَـدَّرَةٌ خَبَـرْنَجَـةٌ رَداحٌ

مُنَـعَّمَـةٌ مُمَنَّعَـةُ الـوِصالِ — كَساها اللهُ بُـرْداً مِنْ حَيـاءٍ

وَسِرْبالاً تَهَلْهَـلَ مِـنْ جَمالِ — وَمُذْ لَبِسَتْ تَمامَ البَـدْرِ حُسْناً

لَبِسْتُ نَحافَـةً نَقْصَ الهِلالِ — وَصَيَّرَنِي دَقِيقُ الخَصْـرِ مِنْها

لِـدِقَّتِـهِ أَدَقَّ مِـنَ الخِلالِ — تُؤَيِّسُنِي بِطُولِ الهَجْـرِ مِنْها

وَتُطْمِعُـنِي بِأَنْـواعِ الدَّلالِ — فَما لِي فِي هَواها مِنْ نَصِيبٍ

لَـدَيْها مِنْ حَرامٍ أَو حَلالِ — تَثَنَّتْ كالقَضِيـبِ وَلاحَظَتْنِي

بِنـاظِرَةٍ كَنـاظِرَةِ الغَزالِ — كأَنَّ الـرِّيـقَ مِنْها سَلْسَبِيـلٌ

يُـشـابُ بِمـاءِ غادِيَـةٍ زُلالِ — أَفِقْ يـا عاذِلِي قَـدْ حُلْتَ لَوْماً

وَما لَكَ فِي المَسامِعِ مِـنْ مُحالِ — أَتَعْذِلُنِي وَرُوحِي غَيْـرُ رُوحِي

لِمَـذْهَبِهـا وَحالِي غَيْـرُ حالِي — وَداءُ الحُبِّ داءٌ أَيُّ داءٍ

يَحُطُّ الصَّـبَّ مِنْ فَـوْقِ الرِّحالِ — [ وَمِنْ عَجَبِ الصَّبابَةِ فِي مُحِبٍّ

يَـذُوبُ صَبابَةً فِي حُـبِّ قالِ ] — بِنَفْسِي مَنْ كَلِفْـتُ بِهـا غَراماً

وَإِنْ صَرَمَتْ بِهِجْـرَتِها حِبالِي — أُؤَمِّلُ راحَةً فِـي حُبِّ سُعْـدَى

وَذلِكُـمُ مُحـالٌ فِـي مُحـالِ — وَكَيْـفَ تَكُونُ راحَـةُ مُسْتَهامٍ

لِنِيرانِ الهَـوَى وَالوَجْدِ صالِ — قِفـا يـا صاحِبَيَّ قِـفا وَسِحَّا

دُمُوعَكُما عَلَى الدِّمَـنِ الخَوالِي — رُسُـومٌ لَـمْ تَبِـنْ لِلْعَيْـنِ فِيها

سِماتٌ غَيْـرَ مَشْجُـوجِ القَذالِ — [ وَأَطْحَلَ لاحَتْ الأَطْلالُ مِنْـهُ

كَخَـدٍّ لاحَ مَلْزُومـاً بِخـالِ ] — [ عَفَتْها الهُوجُ بَيْنَ صَباً وَبَيْنَ الـ

دَّبُـورِ وَبَيْـنَ ذارِيَةِ الشَّمالِ ] — [ فَإِنْ بَلِيَـتْ فـإِنَّ الجِسْـمَ مِنِّي

كَنُـؤْيِ طُلُولِها المَهْدُومِ بالِ ] — تَحَمَّـلَ قـاطِنُوهـا وَاشْمَعَـلَّتْ

بِقـاطِنِهـا مَراسِيـلُ الجِمالِ — كـأَنَّ حُـدُوجَهُـمْ سُفُـنٌ بِلُـجٍّ

إِذا مـا خُضْـنَ آلاً بَعْـدَ آلِ — وَفِي الأَحْداجِ قَدْ كَنَسَتْ شُمُوسٌ

مَـدارُ بُرُوجِهـا فَلَكُ الحِجالِ — وَقَـدْ أَثْقَـلْنَ أَصْلابَ المَطايـا

بِـأَكْفـالٍ كأَحْقافِ الرِّمـالِ — مَضَى عَصْرُ الشَّبابِ وَكُلُّ شَيءٍ

إِذا مـا تَـمَّ صارَ إِلَى زَوالِ — وَأَلْبَسَنِي بَيـاضُ الشَّيْبِ نَـوْراً

عَناصِرُهُ مِنَ الـدَّاءِ العُضالِ — أَرَى الدُّنْيـا وَنَحْـنُ لَها عِيالٌ

مُؤَلِّفَـةً بِتَفْـرِيـقِ العِيالِ — نُـراقِبُهـا بِأَطْمـاعٍ سِمـانٍ

فَتُرْضِينـا بِأَخْـلاقٍ هُـزالِ — أَلا مـا لِلَّيـالِـي لا أَرَاهـا

تَمِيلُ عَـنْ المَمالِ إِلَى اعْتِدالِ — تُنـازِلُنـا بِأَحْـداثٍ عِـظامٍ

يُصَـدِّعُ وَقْعُها صُـمَّ الجِبالِ — [ وَتَحْكُمُ حَيْثُ تَحْكُمُ حُكْمَ جَوْرٍ

فَـوا عَجَباهُ مِنْ حُكْمِ اللَّيالِي ] — يَسُومُ النَّذْلُ فِي رَوْضِ الأَمانِي

خَلِيـعَ القَيْـدِ مَحْلُولَ العِقالِ — وَيَسْعَى الحُرُّ وَالأَرْزاقُ عَنْـهُ

مُمَـنَّعَـةٌ بِهامـاتِ القِـلالِ — فَمَنْ لِي بِامْرِئٍ نَـدْبٍ إِذا ما

وَفَيْتُ لَـهُ بِما يَرْجُو وَفَى لِي — وَحَرْفٍ مِنْ بَناتِ العِيدِ لَيْسَتْ

تَشَكَّى فِي المَسِيرِ مِنَ الكَلالِ — شَقَقْتُ بِوَخْدِها قَلْـبَ الدَّياجِي

وَشُهْبُ الجَـوِّ تَلْمَـعُ كالذُّبالِ — تَشِيمُ بُرُوقَ ( جُودِ ) صادِقاتٍ

مِنَ المَلِكِ الهُمامِ أَبِي المَعالِي — ثِمالُ المُمْحِلِ الصَّادِي إِذا لَـمْ

يَكُنْ فِي يَوْمِ جَدْبٍ مِنْ ثِمالِ — يُحِيطُ بِوَجْهِـهِ الزَّاكِي جَـلالٌ

أَحاطَ بِهِ جَـلالٌ فِـي جَلالِ — كـأَنَّ بَنانَـهُ وَطْفـاءُ ثَجَّـتْ

وَسَحَّتْ بِانْسِكابٍ وَانْهِـطالِ — سَماحَةُ حاتِمٍ فِـي يَـوْمِ جُـودٍ

لَـهُ وَنِزالُ عَمْروٍ فِـي النِّزالِ — أَبِيُّ النَّفْـسِ ذُو عِرْضٍ مُصانٍ

سَخِـيُّ الكَـفِّ ذُو مـالٍ مُذالِ — لَقَـدْ كَمَلَـتْ مَحامِدُهُ وَهَمَّـتْ

لِتَسْلُـكَ مُـرْتَقىً فَـوْقَ الكَمالِ — حُسـامٌ مـا لَـهُ غَيْـرُ المَعالِي

وَتَشْيِيـدِ المَكـارِمِ مِـنْ صِقالِ — وَلَيْثُ وَغَىً وَلَيْسَ لَـهُ عَرِيـنٌ

سِـوَى الأَسْيافِ وَالسُّمْرِ العَوالِي — زَعِيمُ الحَرْبِ إِنْ طَحَنَتْ رَحاها

وَدارَتْ وَارْجَحَنَّـتْ فِـي الثِّفَالِ — إِذا كَـرَّتْ فَوارِسُهـا وَصارَتْ

رِعالُ الخَيْـلِ تُصْـدَمُ بِالرِّعالِ — [ وَقَـدْ كَشَرَتْ ثُغُـورُ مُدَجَّجِيها

لِتَقْيِيـدِ الأَسِنَّـةِ وَالنِّـصالِ ] — أَكَهْلانَ بـنَ حافِظِ لَيْـتَ شِعْرِي

أَوائِلُـهُ لِمَـدْحِـكَ وَالتَّوالِي — فَـوا نَدَمِي عَلَى مَدْحِي وَشُكْرِي

سِواكَ مِـنَ الأَسافِلِ وَالأَعالِي — وَبَذْلِي مـاءَ وَجْهِي فِـي سُؤالِي

لِـشَيءٍ لا يُـقَـدَّرُ لِلسُّـؤالِ — نَـوالُ يَدَيْـكَ صِرْتُ بِـهِ غَنِيًّا

فَلَسْـتُ أَتُـوقُ بَعْدُ إِلَى نَوالِ — [ جَنُوبُ الفَضْلِ مِنْكَ سَرَتْ فأَرْخَتْ

سَحابَ الجُـودِ مُنْبَعِقَ النِّزالِ ] — [ سَحـابٌ إنْ هَمَى وَانْصَبَّ أَزْرَى

مُلِـثُّ نَـداهُ بِالسُّحْـبِ الثِّقالِ ] — فَضَلْـتَ بِجُـودِكَ الأَمْـلاكَ طُرًّا

كَما فَضَلَ اليَمِيـنُ عَلَى الشِّمالِ — وَما مَـدْحِي وَمـا وَصْفِي وَقَوْلِي

جَـلالُكَ جَـلَّ عَـنْ قِيلٍ وَقالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السواهك: السَّوْأةُ : الخَلّة القبيحَة؛ لم أكتشِفْ سوأَته إلا عندما سافرت معه.-: الفاحشة اِجتنب السوأةَ من القول والفعلِ.-: كل عَمَل وأَمرٍ شائِنٍ ؛ الكَذِب سوأَةُ.-: العَوْرة يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا ي …
  • حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ