هوَ الدَّهْرُ فِينـا جائِدٌ غَيْرُ جـائِدِ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل
«هوَ الدَّهْرُ فِينـا جائِدٌ غَيْرُ جـائِدِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هوَ الدَّهْرُ فِينـا جائِدٌ غَيْرُ جـائِدِ — بِـما يَقْـتَضِيهِ زائِدٌ غَيْـرُ زائِدِ
مَتَى يَكْسُ يَسْلُبْ ما كَسا غَيْرَ آنِفٍ — وَإِنْ يُـعْطِ فِيما كانَ أَعْطَى يُعاوِدِ
يَظَلُّ بِـهِ الإِنْسانُ فِي اللَّهْوِ سامِداً — بِـهِ وَهوَ عَـنْ إِدْراكِهِ غَيْرُ سامِدِ
وَيَهْجُـدُ فِيـهِ الهـاجِدُونَ وَإِنَّـهُ — عَنْ الفَتْكِ فِـيهِمْ طَرْفُهُ غَيْرُ هاجِدِ
يُدِيرُ كُؤوسَ الأَرْيِ ما بَيْنَ أَهْـلِهِ — وَيَعْـقُبُ حاسِيها سُمُـومَ الأَساوِدِ
يُبَدِّلُ مِنْـهُ فِي الوَغَى كُـلَّ صالِحٍ — يَجِيءُ بِـهِ فِيـما قَضـاهُ بِفـاسِدِ
وَلَيْسَ حَياةُ المَـرْءِ فِي غَـفَلاتِـهِ — وَلَـذَّتِـهِ إِلاَّ كـأَحْـلامِ راقِــدِ
فَبَيْنَ الفَتَى يَسْعَى بِمَـسْلَكِ عَـيْشِهِ — رَمَتْهُ المَنايا مِـنْ كَمِينِ المَراصِدِ
وَما المَـرْءُ فِي إِيضاحِ نُورِ حَياتِهِ — وَرَوْنَـقِـهِ إِلاَّ كَـجُـذْوَةِ واقِـدِ
تَشِبُّ وَقُـوداً ثُمَّ بَعْـدَ وَقُـودِها — تَصِيرُ رَماداً خاشِعاً فِـي المَواقِدِ
تُساعِدُهُ الأَقْـدارُ حَـتَّى إِذا أَتَى — لَهُ الحَتْفُ لَمْ يَلْقَ لَـهُ مِنْ مُساعِدِ
وَتُدْنِي إِلَيْهِ الأَقْرَبِينَ فَإِنْ قَضَى — غَدَوْا بَعْدَ ذَاكَ القُرْبِ مِثْلَ الأَباعِدِ
أَلا إِنَّنـا مِثْـلُ السَّـوامِ بِمَسْـرَحٍ — وَأَيْـدِي الـرَّدَى تَسْتَلُّها بِالمَقـاوِدِ
مَتَى شاءَ مِنْها سَـلَّ ما شـاءَ قائِداً — عَلَى الكُرْهِ عَنْ رَعْيِ الكَلا وَالمَوارِدِ
تَعَرَّفْتُ بِالدُّنْـيا وَتَقْـلِيبِ حُكْمِهـا — فَكُنْتُ بِها عَلاَّمَـةً فِي المَقاصِدِ
سأَحْمَدُها إِذْ أَخْبَرَتْنِي بِذَمِّهـا — عَلَى أَنَّنِي فِي حَمْدِها غَيْرُ حامِدِ
فَلَوْ أَبْرَقَتْ لِي بِالسُّرُورِ وَأَرْعَدَتْ — فَلَسْتُ بِحَنَّانٍ لِتِلْكَ الرَّواعِدِ
وَإِنْ وَعَدَتْ أَوْ أَوْعَدَتْ لَسْتُ جازِعاً — لإِيعـادِها أَوْ راغِـباً فِي المَـواعِدِ
فَسِيَّـانِ عِنْدِي وَعْدُهـا وَوَعِيدُهـا — عَلَى أَنَّ راجِي أَهْلِها غَيْرُ حاصِدِ
وَإِنَّا وَمـا نَرْجُـوهُ مِنْـها كـأَنَّنـا — خَوامِسُ دُونَ الـرِّيِّ ذِيـدَتْ بِذائِدِ
أَرَى الجُودَ قَـدْ أَضْحَى لِيَعْرُبَ فاقِداً — يَحِنُّ لَهُ وَجْـداً حَنِيـنَ الفَواقِدِ
فَتىً كانَ لِلضِّيفانِ وَالوَفْدِ كَعْبَةً — يَحُجُّ إِلَيْها كُلُّ ضَيْفٍ وَوافِدِ
مَضَى طاهِرَ الأَعْراضِ لَمْ يَغْشَ هَفْوَةً — وَلَمْ يَسْعَ إِلاَّ فِي اكْتِسابِ المَحامِدِ
وَقَدْ كانَ فِي شأْوِ المَفاخِرِ وَالعُلا — يُقَصِّرُ عَنْ مَيْدانِهِ كُلُّ ماجِدِ
ثَوَى تَحْتَ أَطْباقِ التُّرابِ وَأَصْبَحَتْ — وَسائِدُهُ فِي التُّرْبِ غَيْرَ الوَسائِدِ
وَأُنْزِلَ مِنْ أَبْراجِ قَصْرٍ مُشَيَّدٍ — إِلَى حُفْرَةٍ مَرْدُودَةٍ بِالجَلامِدِ
رَمَتْهُ الأَعادِي بِالمَكائِدِ بَغْتَةً — فَصَمَّتْ صَلاهُ غائِلاتُ المَكائِدِ
أَتاحَ القَضا ذَا سَطْوَةً وَضَغِينَةً — لَهُ مِنْ أَقاصِي البَرْزَخِ المُتَباعِدِ
فَوافَى لَهُ حِصْناً مَنِيعاً كأَنَّما — دَعائِمُهُ مَوْصُولَةٌ بِالفَراقِدِ
فَجَرَّعَهُ كأْسَ الرَّدَى وَهـوَ راقِـدٌ — بِحَيْـثُ دَهَتْـهُ كامِنـاتُ الحَقائِدِ
وَما باتَ إِلاَّ وَهوَ يَزْعُمُ أَنَّـهُ — هُنالِكَ مَحْـرُوسٌ بِتِلْـكَ المَراقِدِ
وَلَمْ يُغْنِ عَـنْهُ حارِسٌ خَلْفَ حارِسٍ — وَلَمْ يُغْنِ عَنْـهُ قائِـدٌ خَـلْفَ قائِدِ
وَلَوْ قِيلَ هَلْ مِنْ مُرتَقٍ رأْسَ حِصْنِهِ — وَيَخْلُدُ فِي الفِرْدَوْسِ مَعْ كُلِّ خالِدِ
لَما اسْطاعَ أَنْ يَرْقا لَهُ مُتَوَقِّـلٌ — لِيَصْعَدَ فِي شِمْراخِهِ المُتَقاوِدِ
وَلكِنَّ حُكْمَ اللهِ لا شَكَّ غالِبٌ — عَلَى كُلِّ عَبْدٍ طائِعٍ أَوْ مُعانِدِ
وَهَلْ مِثْلُ ذاكَ الحِصْنِ فِي مُلْكِ تُبَّعٍ — وَفِي مُلْكِ كِسْرَى مِنْ مَشِيدٍ لِشائِدِ
مَتَى تَرْقَهُ تَسْمَعْ مَلائِكَةَ السَّما — وَتَمْسَحْ بِهاماتِ النُّجُومِ الرَّواكِدِ
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَبْـلٌ لِمَرْقاهُ أَصْبَحَتْ — مَشاهِدُهُ يَسْـعَى بِهـا كُـلُّ شاهِدِ
تَدَلَّى إِلَيْـهِ مِـنْ دَعائِـمِهِ الَّتِـي — تَسامَـتْ إِلَى أَدْنَى أَساسِ القَواعِـدِ
لَقُلْنا لَعَلَّ الجِنَّ قَـدْ صَعِدَتْ بِهِـمْ — وَأَلْقَـتْهُـمُ فِـي رأْسِـهِ المُتَصاعِدِ
فَكَيْفَ رَقَوْا سَقْفَ السَّماءِ لِقَتْلِهِ — وَفِيها نُجُومٌ تَرْتَمِي كُلَّ مارِدِ
أَلَمْ يُرْجَمُوا تِلْكَ الرُّجُومَ وَإِنَّها — لَتُهْلِكُ مَنْ يَسْمُو لَها فِي المَقاعِدِ
وَيا عَجَباً لِلصَّارِمِ العَضْبِ كَيْفَ قَدْ — سَطا فِي السُّرَيْحِيِّ الحُسامِ المُجالِدِ
وَهذا بِلا كَفٍّ يَصُولُ وَساعِدٍ — وَذا لَمْ يَصُلْ إِلاَّ بِكَفٍّ وَساعِدِ
فَآضَ كَمِثْلِ الرَّوْضِ قَدْ جَفَّ مِثْلَما — أَمَرَّتْ حَواشِي بُرْدِهِ كُلُّ رائِدِ
وَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذاكَ المَرِيعِ وَزَهْـرِهِ — وَبَهْجَتِهِ فِي النَّاسِ غَيْرُ الأَسابِدِ
أَبا مالِكٍ مَنْ لِلْمَغارِمِ إِنْ رَسَتْ — عَظائِمُها ثِقْلاً وَمَنْ لِلشَّـدائِدِ
سَتَبْكِيكَ أَبْكارُ المَكارِمِ وَالعُلا — بُكاءً مُهِيجاً لِلْحِسانِ الخَرائِدِ
وَتَبْكِيكَ بِيضُ الهِنْدِ وَالبَيْضُ وَالقَنا — وَجُرْدُ جِيادِ الخَيْلِ بَيْنَ المَشاهِدِ
وَتَبْكِي أَقالِيمُ المَمالِكِ كُلُّها — لِفَقْدِكَ وَالغِلْمانُ بَعْدَ الوَلائِدِ
فَيا لَيْتَ شِعْرِي حِينَ أَرْثِيكَ ناشِداً — فَهَلْ أَنْتَ ذُو سَمْعٍ لِراثٍ وَناشِدِ
وَما حِيلَتِي أَلاَّ أَحِنُّ كآبَةً — لِفَقْدِكَ يا ابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَماجِدِ
وَأَرْثِيكَ فِي نَسْقِ القَرِيضِ قَصائِداً — وَهَلْ عَنْكَ تُغْنِي مُبْكِياتُ القَصائِدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
- بفاسد: الفَاسِدُ - فا.-: القائم على الفساد، أي التلف والعطب؛ طعامٌ فاسد/ رأيٌ فاسِد.
- حاسيها: حَاسَى يُحَاسِي حَاسِ مُحَاسَاةً وحِسَاءَ [حسو]:- ـه الشرابَ ونحوه: شاركه في شربه؛ حاساه كأسَ المرارة.
- زائد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.
- سامد: السَّامِدُ : فا.-: المتكبّر.-: الغافل أَفَمِنْ هَذَا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وتَضْحَكونَ وَلاَ تَبْكُونَ، وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ