نَفْسُ المُتَيَّمِ لَوْ ظَلَلْتَ تَلُومُها
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«نَفْسُ المُتَيَّمِ لَوْ ظَلَلْتَ تَلُومُها» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَفْسُ المُتَيَّمِ لَوْ ظَلَلْتَ تَلُومُها ... تَشْكُو الغَرامَ لِما عَلَيْهِ تَلُومُها
نَفْسٌ تَجُولُ بِها الهُمُومُ فَأَصْبَحَتْ ... تَنْوِي بِها سُبُلَ الهَلاكِ هُمُومُها
تَرْجُو رَحِيمَ القَلْبِ مِنْ عُذَّالِها ... فازْدادَ عاذِلُها وَقَلَّ رَحِيمُها
ما بالُ هِنْدٍ ما سَرَتْ رِيحُ الصَّبا ... إِلاَّ وَفاحَ أَرِيجُها وَشَمِيمُها
فُنُقٌ يَغَصُّ بِساقِها خَلْخالُها ... وَيَجُولُ مِنْ فَوْقِ النِّطاقِ بَرِيمُها
وَلَقَدْ يَضِيقُ إِزارُها بِرَوادِفٍ ... ضُخْمٍ كَبَجْباجِ الكَثِيبِ رَكِيمُها
بَيْضاءُ يُقْعِدُها لِحالِ قِيامِها ... ثِقْلُ الرَّوادِفِ وَالشَّبابُ يُقِيمُها
وَتَمِيسُ بِالغُصْنِ القَوِيمِ كأَنَّما ... غُصْنٌ مِنَ البانِ القَوِيمِ قَوِيمُها
وَتَغُضُّ مَنْطِقَها الرَّخِيمَ فَيَسْتَبِي ... قَلْبِي وَيُولِيهِ الغَرامَ رَخِيمُها
نَظَرَتْ فأَوْسَعَتْ الكُلُومَ بِمُهْجَتِي ... بِنَواظِرٍ مِثْلُ الكُلُومِ كُلُومُها
أَمْسَى الفُؤادُ بِها سَقِيماً وَهيَ لا ... يَحْظَى بِمَلْقاها اللَّذِيذِ سَقِيمُها
وَلَقَدْ وَقَفْتُ بِدارِها مِنْ بَعْدِ ما ... دَرَسَتْ فَلاحَتْ كالوَحِيِّ رُسُومُها
دارٌ تَدَيَّرَها رَواعِي وَحْشِها ... بَعْدَ الأَحِبَّةِ عِيرُها وَظَلِيمُها
عَدِمَتْ أَوانِسَها وَقَدْ أَضْحَى بِها ... يَخْتالُ جُؤْذَرُها الأَغَنُّ وَرِيمُها
سَحَبَتْ سَوافِيها بِساحَةِ رَبْعِها ... أَذْيالَها نَكْباؤُها وَنَسِيمُها
وَتَساجَلَتْ دِيَمُ الرَّبِيعِ نَدىً بِها ... وَانْصَبَّ غَيْثاً واكِفاً عُلْجُومُها
وَجَلا أَتِيُّ مَسِيلِها أَبْعارَها ... عَنْها فَبانَ جَدِيدُها وَقَدِيمُها
وَتَكَمَّمَتْ غِبَّ الحَيا أَشْجارُها ... وَعَلا فُرُوعاً نَجْمُها وَجَمِيمُها
زَمَناً فَآضَ بِها هَشِيماً ذاوِياً ... فانْفَضَّ كالزَّرْعِ الهَشِيمِ هَشِيمُها
وَلَقَدْ قَطَعْتُ المَهْلَكاتِ بِعِرْمِسٍ ... مُتَواصِلٌ إِرْقالُها وَهَمِيمُها
تَطَأُ الحِجارَةَ وَالهَواجِرُ وُهَّجٌ ... فَيَسِيلُ مِنْ فَوْقِ الفَرِيصِ حَمِيمُها
وَإِذا الرَّواسِمُ فِي المَسافَةِ قَصَّرَتْ ... فِي الوَخْدِ زادَ وَخِيدُها وَرَسِيمُها
حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى فَلاحٍ خَيْرِ مَنْ ... قَطَعَتْ بِهِ عَرْضَ السَّباسِبِ كُومُها
فَبَلَغْتُ سُؤْلِي مِنْ مَواهِبِهِ الَّتِي ... عَمَّ الأَنامَ عُمُومُها وخُصُومُها
مَلِكٌ تَظَلُّ هِباتُهُ مِدْرارَةً ... عَنْ راحَةٍ لا يَسْتَحِيلُ نَعِيمُها
نُورُ البِلادِ وَبَدْرُها وَشِهابُها ... وَعِمادُها وَجَوادُها وَكَرِيمُها
وَهُمامُها وَلُهامُها وَغَمامُها ... وَحَكِيمُها وَحَلِيمُها وَغَشُومُها
وَزَعِيمُها وَكَلِيمُها وَعَلِيمُها ... وَحُسامُها وَرَئِيسُها وَعَظِيمُها
حَرَسَ المَناقِبَ بِالعَزائِمِ كُلَّما ... خَطَفَ المُكافِحُ أَتْبَعَتْهُ رُجُومُها
تَجْرِي عَلَى الوُفَّادِ سَهْلُ رِياحِهِ ... طَوْراً وَتَعْصِفُ بِالبُغاةِ عَقِيمُها
وَعُصُورُهُ تَغْشَى العُفاةَ سُعُودُها ... وَتَمُرُّ نَحْساً بِالطُّغاةِ حُسُومُها
قَدْ تُورِقُ الأَشْجارُ مِنْ نَعْمائِهِ ... فَضْلاً وَيُثْمِرُ عِنْدَ ذاكَ رَمِيمُها
يا مَنْ سَماءُ فَخارِهِ أَقْمارُها ... ضاءَتْ وَضاءَتْ شَمْسُها وَنُجُومُها
خَضَعَتْ لِسَطْوَتِكَ اللَّقاحُ وَأَذْعَنَتْ ... وَانْتاشَ مِنْها حَقَّهُ مَظْلُومُها
وَإِذا الصِّعابُ الصِّيدُ يَوْماً صَعَّرَتْ ... لِخُدُودِها كِبْراً فَأَنْتَ مُقِيمُها
زارَتْكَ أَمْلاكُ السَّماءِ تَعَظُّماً ... وَغَشِي جَنابَكَ بِالرِّضا تَسْلِيمُها !
فَالخَيْلُ تَحْسُدُ ما رَكِبْتَ وَقَدْ تَغا ... رُ الأَرْضُ مِنْ إِقْلِيمِها إِقْلِيمُها
شَرَقَتْ بِكَ الدُّنْيا وَضاءَتْ أَرْضُها ... وَسَماؤُها آفاقُها وَتُخُومُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القويم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
- الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
- النطاق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
- الهلاك: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. (لسان العرب)
- بالغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه … (لسان العرب)
- بريمها: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)