أَحَلَّكَ فِي أَسْـرِ الغَـرامِ حُلاحِـلُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«أَحَلَّكَ فِي أَسْـرِ الغَـرامِ حُلاحِـلُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحَلَّكَ فِي أَسْـرِ الغَـرامِ حُلاحِـلُ — وَأَتْلَـفَ يَـوْمَ البَيْـنِ عَقْلَكَ عاقِلُ
وَقَسَّمَـكَ التَّـوْدِيعُ اثْنَيْـنِ واحِـدٌ — مَـعَ الظَّاعِـنِ الغادِي وَآخَرُ نازِلُ
فَجِسْمُـكَ فِـي تِـلْكَ المَنازِلِ نازِلٌ — وَقَلْبُـكَ فِي تِلْـكَ الرَّواحِلِ راحِلُ
[ وَصَحْبُكَ فِيـكَ اليَـوْمَ ذلِكَ عاذِرٌ — عَـلَى ما تَـوَلاَّكَ وَذلِـكَ عاذِلُ ]
[ يُؤَدِّي لَكَ العُذْرَ المُصَرَّحَ عـارِفٌ — حَلِيـمٌ وَيُـولِيـكَ المَلامَةَ جاهِلُ ]
تَلَـذَّذْ فَفِـي طَعْـمِ الصَّبابَـةِ لَـذَّةٌ — أَواخِـرُهـا مَحْـبُـوبَـةٌ وَالأَوائِلُ
وَلا يَشْغَلَنْكَ اللَّوْمُ عَـنْ لَـذَّةِ الهَوَى — مِنَ اللَّوْمِ وَالتَّعْنِيفِ فِي النَّاسِ شاغِلُ
فَمَجْنُونُ لَيْلَى خامَـرَ الحُـبُّ قَلْبَـهُ — مَـدَى عُمْرِهِ حَتَّى احْتَوَتْـهُ الجَنادِلُ
وَعَمْرُو بـنُ عَجْلانٍ بِـهِنْـدٍ وَحُبِّها — لَـهُ كانَ مِنْ شَرْحِ الأَحادِيثِ طائِلُ
وَغَيْلانُ لَمْ يَنْفَـكَّ مِنْ حُـبِّ مَيَّـةٍ — أَسِيـراً إِلَى أَنْ غـالَ غَيْلانَ غائِلُ
بِنَفْسِيَ مَـنْ وَدَّعْتُها وَدُمُـوعُهـا — عَلَـى وَجْنَتَيْـها مُسْبِـلاتٌ هَواطِلُ
غَـداةَ تَجَلَّـتْ لِي وَلِلبَيْـنِ رامِحٌ — يُنـازِعُنِـي رُوحِي جِهـاراً وَنابِلُ
[ وَإِذْ نَحْنُ لِلتَّوْدِيعِ فِي مِلَّةِ الهَـوَى — فَـرائِـضُ تُقْـضَى بَيْنَنـا وَنَوافِلُ ]
تُبادِلُنِي الشَّكْوَى وَلِلوَجْدِ بَيْنَنـا — مَخارِجُ فِيما بَيْنَنـا وَمَداخِلُ
وَأَكْبـادُنا مِنْ وَجْدِنـا وَقُلُوبُنـا — مَشـارِبُ فِـيهـا لِلهَـوَى وَمآكِلُ
[ مِنَ البِيضِ لَمْ تُؤْنِسْ مُحِبًّا لَها وَلا — لأَسْبابِهِ يَـوْمَ الرَّجـاءِ تُـواصِلُ ]
مُمَنَّعَـةٌ فِي المُحْصَناتِ عَقِيلَـةٌ — غَذَتْهـا بِـدَرَّاتِ العَـفـافِ عَقائِلُ
يَجُولُ عَلَيْها وَشْحُها فَوْقَ خَصْرِها — وَفِي ساقِها أَضْحَتْ تَغَصُّ الخَلاخِلُ
فَلَو وُشِّحَتْ بِالحِجْلِ وَالحِجْلُ صامِتٌ — لَعـايَنْتَـهُ فِي خَصْرِهـا وَهوَ جائِلُ
[ مُهَفْهَفَـةٌ خَـوْدٌ كـأَنَّ مُجاجَهـا — جَنَـى النَّحْـلِ غاداهُ زُلالٌ سُلاسِلُ ]
يَمِيسُ بِها فِي التِّيـهِ قَـدٌّ كأَنَّهُ — إِذا مـاسَ غُصْـنُ البانَـةِ المُتَمائِلُ
خَلَوْنَ لَها مِنْ مُدَّةِ السِّنِّ أَرْبَـعٌ — فـأَحْجَـمَ ثَـدْياهـا وَعَشْرٌ كَوامِلُ
[ فَيا حَبَّ شَمْسٌ بِالغَلائِلِ زُمِّلَتْ — وَلَـمْ أَرَ شَمْسـاً زَمَّلَتْهـا الغَلائِلُ ]
تُصِيبُ شَغافَ القَلْبِ مِنِّي بِأَسْهُمٍ — إِذا نَجَلَـتْ مِنْها العُيُـونُ النَّـواجِلُ
لَها حائِلٌ دُونَ اللِّقا مِنْ عَشِيرِها — غَيُـورٌ وَمِـنْ كَـوْنِ التَّعَفُّفِ حائِلُ
وَمُسْتَعْجِماتٍ لا تَفُـوهُ لِسائِـلٍ — بِمـا رامَ مِـنْ أَخْبـارِها إِذْ يُسائِلُ
[ إِشارَتُها تُنْبِي بِعُنْوانِ حالِهـا — وَتَعْـجُـمُ أَشْبـاحٌ لَهـا وَوَصائِلُ ]
[ فَتُفْصِحُ فِي إِعْجامِهـا فَكأَنَّمـا — أَقـامَ لَهـا الأَخْـلاقَ قُـسٌّ وَباقِلُ ]
لَها وَسْطَ قَلْبِي وَهيَ غَيْـرُ أَواهِلٍ — مَنـازِلُ مِنْهـا عامِـراتٌ أَواهِـلُ
سَقاها مُلِثُّ القَطْـرِ كُـلَّ مُجَلْجِلٍ — وَثَجَّـتْ عَلَيْها المُعْصِراتُ الحَوامِلُ
وَأَلْبَسَهـا نَـوْءُ السِّماكَيْنِ حُلَّـةً — فَتُشْـرِقُ بِالأَزْهـارِ مِنْها الخَمائِلُ
فَيُصْبِحُ مِنْهـا شِيحُهـا وَعَرارُها — تَمُـجُّ أَعـالِيـهِ النَّـدَى وَالأَسافِلُ
( فأَثْجَمَ ) فِيهـا بُرْهَـةً فَكأَنَّمـا — بِـهِ لِـفَـلاحٍ راحَـةٌ وَأَنـامِـلُ
[ مَلِيكٌ إِذا كَيَّفْـتَ عَظْمَةَ شأْنِـهِ — فَلَيْـسَ لَـهُ فِـي العالَمِينَ مُماثِلُ ]
[ سَما مِنْ سَماءِ المَكْرُماتِ مَنازِلاً — تُرَى دُونَهـا أَبْراجُهـا وَالمَنازِلُ ]
[ وَأَفْرَضَ لِلْوُفَّادِ مِنْ مالِهِ نَـدَىً — تَعِـيـشُ بِـهِ وُفَّـادُهُ وَالأَرامِـلُ ]
جَوادٌ ( إِذا ) اسْتَسْقَى الظُّماةُ أَكُفَّهُ — تَسـاجَـلَ غَيْثـاً وَدْقُهـا المُتَساجِلُ
تَسِحُّ عَلَيْنا مِنْـهُ فِي كُـلِّ غُـدْوَةٍ — مَخـايِـلُ جُـودٍ تَقْتَـفِيهـا مَخايِلُ
بِهِ زانَتْ الأَيَّامُ وَجْهـاً وَأَشْرَقَـتْ — بِـدَوْلَتِـهِ أَبْـكـارُهـا وَالأَصائِلُ
جَرَى حُبُّهُ فِي النَّاسِ حَتَّى تَمازَجَتْ — عُرُوقُ الدِّما مِنْهُمْ ( بِهِ ) وَالمَفاصِلُ
وَأَلْقَـوْا إِلَيْـهِ مُشْكِلاتِ أُمُورِهِـمْ — عَلَـى أَنَّـهُ والٍ عَلَيْهِـمْ وَكـافِلُ
[ تَبارَتْ إِلَى أَعْـدائِـهِ وَعُفاتِـهِ — مُكَافِأَةً بأْسـاؤُهُ وَالفَضائِـلُ ]
[ يَشُقُّ كَرادِيسَ العِـدَى بِجَـوادِهِ — كَما شَـقَّ بِالكَفِّ التُّرابَ المُفائِل ]
[ يُبادِرُ حَرَّ الشَّمْسِ وَجْهاً وَما لَـهُ — وِقاءٌ يَرُدُّ الشَّمْـسَ إِلاَّ القَساطِلُ ]
[ تَوَلَّـى أَقالِيـمَ المَمالِـكِ كُلَّهـا — فَدانَتْ لَـهُ أَمْلاكُهـا وَالقَبائِلُ ]
[ نَماهُ إِلَى العَلْيـاءِ ذُهْـلٌ وَحارِثٌ — وَماءُ السَّما تِلْكَ الجُـدُودُ الأَفاضِلُ ]
[ فَيا لَكَ مِنْ شَمْسٍ بُـرُوجُ مَـدارِهِ — جِيادٌ تَجَلَّى اليَـوْمَ مِنْها الأَباطِلُ ]
[ وَمِنْ أَسَدٍ سـادَ الأُسُودَ وَما لَهُ — مِنَ الغابِ إِلاَّ بِيضُـهُ وَالعَواسِلُ ]
[ وَمِنْ زاخِرٍ لا الجَزْرُ يُدْرِكُهُ وَلا — لَهُ مِثْلُ هاتِيكَ البِحارِ سَواحِلُ ]
[ لَكَ الحَمْدُ يا ابْنَ المُحْسِنِ المَلِكِ الَّذِي — لَهُ خَضَعَتْ صِيدُ المُلُوكِ المَقاوِلُ ]
[ فَما لَكَ فِي الفَخْرِ المُبِينِ مُفاخِرٌ — وَلا لَكَ فِي الطَّوْلِ العَظِيمِ مُطاوِلُ ]
أَلا أَيُّها الشَّمْسُ الَّذِي ( هوَ ) لَمْ يَكُنْ — لَـهُ فَـلَـكٌ إِلاَّ النِّضـا وَالصَّواهِلُ
شَنَنْتَ عَلَى أَعْداكَ شَعْواءَ بِالضُّحَى — تَزَلْزَلُ مِنْهـا المُحْكَمـاتُ المَجـادِلُ
تُثِيرُ عَلَيْهِـمْ عارِضاً مـا لِمُزْنِـهِ — سِـوَى النَّبْـلِ وَاللُّدْنِ الـذَّوابِلِ وابِلُ
فَجَشَّمْتَهُمْ صَـدْرَ الحِصانِ وَلِلقَنـا — مَصادِرُ فِي حَيْزُومِـهِ وَمَناهِلُ
[ وَقَدْ هَزَمَتْهُمْ مِنْكَ طَلْعَـةُ ماجِـدٍ — كَما هَزَمَ الطَّيْـرَ البُغاثَ الأَجادِلُ ]
فَوَلَّوْا وَفِيهِـمْ عامِلُ الرُّمْـحِ نافِضٌ — حَيارَى وَفِيهِمْ مَضْرِبُ السَّيْفِ شاكِلُ
فأَبْدأْتَهُـمْ مِمَّـا اسْتَحَقُّـوا بِعاجِـلٍ — وَما عاجِـلٌ إِلاَّ وَيَتْلُـوهُ آجِلُ
[ فأَمْسَوا وَهُمْ صَرْعَى تَمُجُّ دِماؤُهُمْ — وَأَشْلاؤُهُـمْ بَيْـنَ النُّسُورِ نَبائِلُ ]
وَكانُوا يُعِدُّونَ القُبُـورَ لِمَوْتِهِـمْ — فَماتُوا وَما الأَجْداثُ إِلاَّ الحَواصِلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اثنين: الاثْنَيْنِ : أحد أيام الأسبوع يقع بين الأحد والثلاثاء.
- التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
- الغادي: غَادَى يُغَادِي غادِ مُغَادَاةً [غدو]:- ـه: باكره؛ غاديتُه مع صياح الدِّيك.
- المصرح: [ص ر ح]. (مفعول من صَرَّحَ). 1."اِتِّفَاقٌ مُصَرَّحٌ بِهِ" : مُعْلَنٌ عَنْهُ. 2."بَضَائِعُ مُصَرَّحٌ بِاسْتِيرَادِهَا " : مُرَخَّصٌ...
- تلذذ: تَلَذَّذ يَتَلَذَّذُ تَلَذُّذاً :- الشيءَ وبه: وجده لذيذاً،أي طِّيباً شهياً؛ تلذّذ بأكل الحلوى/ يتلذذ بإزعاج غيره.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ