أَتَجْحَدُ داءَ الحُـبِّ عِنْـدَ المُشاهِدِ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أَتَجْحَدُ داءَ الحُـبِّ عِنْـدَ المُشاهِدِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتَجْحَدُ داءَ الحُـبِّ عِنْـدَ المُشاهِدِ — وَدَمْعُـكَ بِالإِقْـرارِ أَصْدَقُ شاهِدِ

وَكَيْفَ إِذا قامَتْ شُهُودٌ وَصَرَّحَتْ — أَيُبْطِلُ دَعْوَى صِدْقِها جَحْدُ جاحِدِ

تَمَسَّكْ بِأَسْبابِ الصَّبابَةِ وَالهَـوَى — فَمَوْرِدُ ما شارَفْتَ أَحْـلَى المَوارِدِ

وَصَرِّحْ فَفِيما أَنْـتَ مُمْتَسِكٌ بِـهِ — لِمُـعْتَذِرٍ عُـذْرٌ وَقَـصْدٌ لِقـاصِدِ

وَإِنْ تَجْتَهِدْ فِيما طَلَبْتَ فَـلَمْ تَجِدْ — نَجاحاً فَـوَجْهُ العُـذْرِ عِنْدَ المُجاهِدِ

فَكَمْ سارَ فِي نَهْجِ الغَرامِ بِسائِقٍ — أَخُـو لَوْعَةٍ مِنْ قَبْلِ هـذَا وَقائِدِ

وَمَنْ ذاقَ طَعْمَ الحُبِّ لا زالَ شأْنُهُ — عَلَى طائِـلٍ مِـنْ مُنْتَـهاهُ وَرائِدِ

وَمَنْ كانَ فِي لَهْـوِ الصَّبابَةِ سامِداً — فَلَيْسَ عَـن العَيْـشِ الهَنِيِّ بِسامِدِ

وَمَرْكُومَةِ الأَرْدافِ خَمْصانَةِ الحَشا — مِنَ البِيضِ لَمْيا الثَّغْرِ رَيَّا السَّواعِدِ

رَنَتْ فَرَمَتْ مِنْها اللِّحاظُ بِأَسْهُـمٍ — حِدادٍ إِلَى سَوْداءِ قَلْبِي قَواصِدِ

أَلَـحَّ بِجِسْمِي السَّقْمُ يَـوْمَ رَحِيلِها — وَجافَتْ جُفُونِي نَوْمَها فِي المَراقِدِ

إِذا خَطَرَتْ ماسَـتْ بِقَـدٍّ كأَنَّهُ — إِذا ماسَ خُوطُ الخَيْزُرانَةِ مائِدِ

تَراها كَمِثْلِ الشَّمْسِ خَلْفَ غَمامَةٍ — إِذا لاحَ مِنْها الوَجْهُ خَلْفَ البَراجِدِ

أَمُمْرِضَتِي بِالهَجْرِ هَلْ مِنْ عِيادَةٍ — فَأَمْلأَ عَيْنِي مِنْكِ بَيْنَ العَوائِدِ

لَعَلَّ شِفائِي مِنْ سَقامِي وَلَوْعَتِي — يَكُونُ مُباحاً فِي عِيادَةِ عائِدِ

أَأَهْلَ الغَضَا ما عِلْمُكُمْ عَنْ مَعاهِدٍ — بِوادِي الغَضَا وَالأَبْرَقِ المُتَباعِدِ

مَعاهِدُ مُذْ أَقْفَرْنَ أَضْحَتْ قُلُوبُنا — مَعاهِدَ لَمْ تُقْفِرْ لِتِلْكَ المَعاهِدِ

قِفُوا حَدِّثُوا جَهْراً أَهُنَّ هَوامِدٌ — لِعَهْدِكُمُ أَمْ هُنَّ غَيْرُ هَوامِدِ

سَقاهُنَّ مِنْ نَـوْءِ السِّماكِ مُجَلْجِلٌ — بَوارِقُـهُ مَوْصُولَةٌ بِالرَّواعِدِ

وَأَلْبَـسَها دَمْـعُ الغَمامِ مَجاسِـداً — تُرَفْرِفُ فِي نُوّارِها كالمَجاسِدِ

فَفاحَتْ خُزاماها أَرِيجاً كأَنَّما — تَهادَتْهُ أَخْلاقُ المُتَوَّجِ زائِدِ

فَتىً مُذْ نَشا فِي عَصْرِهِ لَيْسَ هَمُّهُ — وَلا سُؤْلُهُ إِلاَّ اكْتِسابُ المَحامِدِ

وَكَمْ فِي سَبِيلِ المَجْـدِ أَفْنَتْ هِباتُهُ — خَزائِنَ تِبْرٍ مِنْ طَرِيفٍ وَتالِدِ

سُعُودٌ لِعافِيهِ وَنَحْسٌ عَلَى العِدَى — كأَنَّ لَهُ فِي الطَّبْعِ طَبْعَ عُطارِدِ

رَزانَةُ طَوْدٍ فِي سَماحِ مُبَذِّرٍ — وَسَطْوَةُ لَيْثٍ فِي تَعَفُّفِ زاهِدِ

أَحَلَّكَ مَنْ أَوْلاكَ مَجْداً وَسُؤْدَداً — مَراتِبَ مَجْدٍ فَوقَ كَيْوانَ صاعِدِ

وَأَعْطاكَ سُلْطاناً عَلَى فِئَةِ العِدَى — وَوَقَّاكَ مِنْهُمْ غائِلاتِ المَكائِدِ

بَعَثْتَ إِلَى أَعْداكَ جَيْـشاً كأَنَّهُ — مِنَ البَحْرِ لُجٌّ فِي مُرُوتِ الفَدافِدِ

وَقَدْ أَعْوَلُوا بِالوَيْلِ لَمَّا صَدَمْتَهُمْ — بِسَطْوَةِ لَيْثٍ فِي شَمائِلِ ماجِدِ

تَرَى البِيضَ بِيضَ الهِنْدِ ما بَيْنَ راكِعٍ — لأَمْرِكَ طَوْعاً فِي الرُّكُوعِ وَساجِدِ

أَدارَتْ عَلَيْهِمْ كأْسَ حَتْفٍ وَلَمْ يَكُنْ — مِزاجاً لَها إِلاَّ سُمُومُ الأَساوِدِ

فَأَمْسَوْا وَهُمْ صَرْعَى نِياماً عَلَى الثَّرَى — وَسائِدُهُمْ فِي التُّـرْبِ غَيْرُ الوَسائِدِ

وَدُونَكَها يا ابْنَ الكِرامِ خَرِيدَةً — تَشُوقُ مَعانِـيها عِفافَ الخَرائِدِ

فَما ساغَها مِنْ قَبْلُ مَسْمَعُ سامِعٍ — وَلا فاهَها مِنْ قَبْلُ مَنْطِقُ ناشِـدِ

مَتَى عُرِضَتْ فِي الفَضْلِ بَيْنَ القَصائِدِ — مَحا فَضْلُها فِي الفَضْلِ فَضْلَ القَصائِدِ

أَنِطْها بِجِيدِ المَجْدِ مِنْـكَ فإِنَّها — قِلادَةُ مَجْدٍ مِنْ أَجَـلِّ القَـلائِدِ

وَفـائِـدَةٍ لَمْ يُبْـلِها كَرُّ أَعْصُرٍ — إِذا الـدَّهْرُ يُبْلِي مُغْنَماتِ الفَـوائِدِ

إِذا كَسَـدَتْ يَـوْمَ الكَسـادِ بَضائِعٌ — فَما وَجْهُها عِنْدَ الكِرامِ بِكاسِدِ

وَلا تَنْسَ عَبْـداً قَدْ حَباكَ مَدائِحاً — تُنَسِّيكَ ما وَشَّى الوَلِيدُ لِصاعِدِ

-يُؤَمِّلُ أَنْ يَحْظَى بِجُودِكَ مِثْلَ ما اسْـ — ـتَفـــادَ أَبُو تَمَّامِ مِنْ كَفِّ خالِدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بسائق: السَّائِقُ [ سوق]: فا.-: من يقود السَّيَّارَة أو القطارَ ونحوَهما؛ يعمل أبي سَائقَ سيّارةٍ ج سَائقُونَ وسَاقَةٌ.-: في علم الفلك، نجم يكون وراء النّجوم الّتي على صورة الميزان كأنّه يسوقها.
  • تمسك: تَمَسَّكَ يَتَمَسَّكُ تَمَسُّكاً :- به: اعتصم به أو تعلّقَ؛ تمسك بالقانون/ تمسك برأيه/ تمسَّك بعمود الحافلة كي لا يقع.
  • جحد: جحد: الجَحْدُ والجُحُود: نَقِيضُ الإِقرار كالإِنكار وَالْمَعْرِفَةِ، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الْجَوْهَرِيُّ: الجُحودُ الإِنكار مَعَ الْعِلْمِ. جَحَدَه حقَّه وَبِحَقِّهِ. والجَحْدُ والجُحْدُ، بِالضَّمِّ، وَال …

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ