أَعَلَى المُحِبِّ المُسْتَهامِ مَلامُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«أَعَلَى المُحِبِّ المُسْتَهامِ مَلامُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعَلَى المُحِبِّ المُسْتَهامِ مَلامُ ... وَهَل الكَئِيبُ عَلَى البُكاءِ يُلامُ

لا تَعْذُلاهُ عَلَى الحَنِينِ فَإِنَّهُ ... دَنِفٌ تَأَوَّبَهُ جَوَىً وَسَقامُ

أَفْنَى عَزاهُ فِي التَّلَهُّفِ لَوْعَةً ... وَحَشا حَشاهُ مِنَ الضِّرامِ ضِرامُ

فالنَّارُ بَيْنَ ضُلُوعِهِ قَدْ أُجِّجَتْ ... وَدُمُوعُهُ مِنْ مَدْمَعَيْهِ سِجامُ

وَالوَجْدُ فِي حُكْمِ الهَوَى وَقَضائِهِ ... أَبَداً حَلالٌ وَالسُّلُوُّ حَرامُ

لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّوْقِ لاعِجُ حُرْقَةٍ ... لَمْ يَبْكِ مِنْ فَوْقِ الغُصُونِ حَمامُ

وَمَعاهِدٍ لِسُعادَ مِنْها أَقْفَرَتْ ... وَخَلا لَها مِنْ بَعْدِ عامٍ عامُ

تُبْدِي مَعالِمُها سِماتِ رُسُومِها ... وَيَلُوحُ مِنْها كالوِشامِ وِشامُ

فَتَرَى الرُّسُومَ بِها تَلُوحُ دَوارِساً ... مِثْلَ الوَحِيِّ تَكَفَّفَتْهُ سِلامُ

كانَتْ بِها آرامُها فَتَرَحَّلَتْ ... فَتَكَنَّسَتْها بَعْدَها الآرامُ

أَضْحَتْ خَلاءً بَعْدَ عَهْدِ قَطِينِها ... فِيها تَجُولُ أَوابِدٌ وَنَعامُ

لَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَطْحَلٌ مُسْتَخْصِفٌ ... فِيها وَنَؤْيٌ داثِرٌ وَرِجامُ

اللهُ يَعْلَمُ ما لَقِيتُ مِنَ الجَوَى ... يَوْمَ اسْتَقَلَّتْ لِلظَّعِينِ خِيامُ

يَوْمَ انْثَنَتْ نَحْوِي سُعادُ وَقَوْلُها ... البَيْنُ مِنْ قَبْلِ الحِمامِ حِمامُ

لَمَّا تَعانَقْنا وَأَلْصَقَ خَدُّها ... خَدِّي وَزالَ عَنْ الخُدُودِ لِثامُ

وَتَصَعَّدَتْ مِنْ بَيْنِنا زَفَراتُنا ... وَانْصَبَّ مِنْ مُزْنِ الجُفُونِ رِهامُ

حَتَّى مَضَى صَدْرُ النَّهارِ وَأُرِّكَتْ ... شَمْسُ النَّهارِ لَنا وَنَحْنُ قِيامُ

وَيَكادُ مِنْ زَفَراتِنا وَبُكائِنا ... يَبْكِي أَراكٌ حَوْلَنا وَبَشامُ

يا هذِهِ فِي شَوْقِ صَبٍّ مُدْنَفٍ ... لِحِياضِ وَصْلِكِ يَعْتَرِيهِ أُوامُ

لَمْ يَبْقَ فِي أَثْوابِهِ مِنْ جِسْمِهِ ... إِلاَّ جُلُودٌ خُشَّعٌ وَعِظامُ

رَشَقَتْ شَغافَ فُؤادِهِ عَنْ نَظْرَةٍ ... مِنْ لَحْظِ عَيْنِكِ كالسِّهامِ سِهامُ

فَمَتَى يَعُودُ بِما أُرِيدُ زَمانُنا ... وَمَتَى بِوَصْلِكِ تَسْمَحُ الأَيَّامُ

يَكْفِيكِ مِنْ وَجْدِي بِوَجْهِكِ أَنَّنِي ... فِي مَذْهَبِي لِلْعاشِقِينَ إِمامُ

-اللهُ أَكْبَرُ مُذْ نَشا فِينا أَبُو الـ ... ـعَرَبِ بنُ سُلْطانٍ نَشا الإِسْلامُ

مَلِكٌ إِذا كَيَّفْتَ عَظْمَةَ شَأْنِهِ ... كانَتْ لَها تَتَحَيَّرُ الأَفْهامُ

آمالُنا تَرْعَى رِياضَ فُضُولِهِ ... فَكأَنَّهُنَّ مَعَ الرِّياضِ سَوامُ

لا زالَ يَرْسُبُ حِلْمُهُ وَوَقارُهُ ... بَيْنَ الوَرَى إِنْ طاشَتْ الأَحْلامُ

ما يَذْبُلٌ يَوْماً يُوازِنُهُ حِجاً ... أَبَداً وَلَيْسَ بِهِ يُقاسُ شَمامُ

سادَ الأَنامَ وَقَدْ أَحاطَ بِوَجْهِهِ ... مِنْ فَضْلِهِ الإِجْلالُ وَالإِكْرامُ

لَوْ فِي السَّماءِ لآدَمِيٍّ مَسْكَنٌ ... يَوْماً لَكانَ لَهُ هُناكَ مُقامُ

فَلَهُ مِنَ المَجْدِ المُهَذَّبِ مِنْبَرٌ ... وَمِنَ المَعالِي ذُرْوَةٌ وَسَنامُ

وَالسَّبْعَةُ الشُّهْبُ الكَواكِبُ كُلُّها ... وَالدَّهْرُ وَالدُّنْيا لَهُ خُدَّامُ

يا مَنْ بِهِ فَخَرَتْ مُتُونُ جِيادِهِ ... وَالسُّمْرُ يَوْمَ الطَّعْنِ وَالإِقْدامُ

أَنْتَ الهُمامُ فَكَمْ نَماكَ إِلَى العُلا ... شَرَفاً هُمامٌ أَكْبَرٌ وَهُمامُ

زانَتْ بِكَ الأَزْمانُ حَتَّى أَشْرَقَتْ ... بِكَ أَشْهُرُ الأَزْمانِ وَالأَعْوامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التلهف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و … (لسان العرب)
  • الضرام: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)
  • المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
  • حشاه: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ … (لسان العرب)
  • رسومها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ