نَعِيمٌ تَقَضَّى مُسْرِعاً فِـي انْفِلاتِهِ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل
«نَعِيمٌ تَقَضَّى مُسْرِعاً فِـي انْفِلاتِهِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَعِيمٌ تَقَضَّى مُسْرِعاً فِـي انْفِلاتِهِ — فَـوَلَّى وَلَمْ يَسْمَـحْ لَنا بِالْتِفاتِهِ
نَعِيمٌ تَمَلَّيْناهُ فِي غَـفْلَةٍ مَـضَتْ — بِـهِ وَقَضَى حُكْمُ الرَّدَى بِفَـواتِهِ
فَمَنْ لامْرِىءٍ يا قَوْمُ أَصْبَحَ وَارِثاً — مَـدَى عُمْرِهِ يَعْقُوبَ فِي حَسَراتِهِ
يَهِيمُ بِأَرْضِ المَحْلِ طَوْراً وَتارَةً — يُباكِي حَمـامَ الأَيْكِ فِـي وُكُناتِهِ
تُجَلْجِلُ عَيْـناهُ الدُّمُوعَ وَقَـلْبُهُ — يُقاسِي عَذابَ الحُزْنِ فِي وَقَداتِهِ
[ يُهِيجُ لَهُ ذِكْرُ الزَّمانِ الَّـذِي مَضَى — غَراماً فَلَـمْ يَنْـفَكَّ فِي رَجَفاتِهِ ]
فَمَنْ لائِمِي إِنْ زُرْتُ قَبْراً تَفَجَّرَتْ — شُؤُونِي لِمَنْ قَدْ حَلَّ فِي ظُلُماتِهِ
أَطُوفُ بِـهِ وَجْداً وَأَلْثِمُ تُرْبَهُ — لأَحْظَى جَزِيلَ الفَضْلِ مِنْ بَرَكاتِهِ
[ ضَرِيحٌ حَوَى بَدْراً تَماماً تَكامَلَتْ — صِفاتُ المَعالِي وَالبَها فِي صِفاتِهِ ]
[ ضَرِيحٌ إِذا اسْتَنْشَقْتُ عَفْرَ تُرابِهِ — تَـأَرَّجَ لِي كالمِسْكِ فِي نَفَحاتِهِ ]
[ أَظَـلُّ مُـكِبًّا فَوْقَهُ فَـكأَنَّنِي — عَلَى المَيْتِ مَيْتٌ قَلَّ مِنْ حَرَكاتِهِ ]
[ وَكَمْ صَعْقَةٍ مِنْ أَجْلِها قالَ صاحِبِي — فَمُوسَى كَمُوسَى الآنَ فِي صَعَقاتِهِ ]
أَرانِي زَمانِي كُـلَّ ما كانَ خـافِياً — وَأَسْمَعَنِي ما قَالَ مِنْ كَلِماتِهِ
وَأَنْهَلَـنِي مِـنْ بُـؤسِهِ وَأَعَـلَّنِي — بِكأْسٍ أُجاجٍ بَعْدَ كأْسِ فُراتِهِ
[ عَلَى أَنَّنِي مِنْ صَرْفِهِ قَطُّ لَمْ أَكُنْ — تَخَلَّصْتُ إِلاَّ ( طِحْتُ ) فِي وَرَطاتِهِ ]
فَرَعْياً لأيَّامٍ بِهـا كُنْـتُ مُسْعَداً — بِعَيْشِ سَعِيدٍ مُنْعَماً بِحَياتِهِ
[ زَمانٌ بِهِ قَدْ كانَ ذَوْدُ نَواظِرِي — يَسُومُ رِياضَ الحُسْنِ مِنْ بَهَجاتِهِ ]
[ وَإِذْ هوَ كالغُصْنِ الَّذِي هوَ ماؤُهُ — تَجارَى بِهِ فَاهْتَزَّ فِي نَضَراتِهِ ]
وَلَمْ أَنْسَهُ يَـوْمَ الوَداعِ وَمَدْمَعِي — يَظَلُّ مُلِثُّ الدَّمْعِ فِي وَجَناتِهِ
أُشَيِّـعُـهُ وَالقَـلْبُ مِنِّـي كَـأَنَّهُ — تُقَلّبُهُ فِي الجَمْرِ أَيْدِي طُهاتِهِ
[ تَقَضَّى فأَمْسَى مَنْزِلِي مِنْهُ مُقْفِراً — وَطابَقَ بَطْنَ اللَّحْدِ فِي ظُلُماتِهِ ]
وَكانَ إِذا ما لاحَ لِي خِـلْتُ أَنَّـهُ — هِـلالُ تَمامٍ لاحَ فِي دَرَجاتِهِ
[ وَإِنْ هوَ أَبْدَى النُّطْقَ مِنْهُ كأَنَّما — تَنـاثَرَ بَعْضُ الدُّرِّ مِنْ لَفَظاتِهِ ]
أَرِيبٌ تَرَى ماءَ الحَياءِ مُـمازِجاً — بِماءِ الشَّبابِ الغَضِّ فِي قَسَماتِهِ
[ يَجُرُّ ذُيُولَ الحَمْـدِ فِي خَطَراتِهِ — وَيَرْقا بُرُوجَ المَجْدِ فِي شُرُفاتِهِ ]
إِذا غَصَّ دَسْتٌ وَهوَ فِيهِ تَحَيَّرَتْ — بَصـائِرُ أَهْـلِيهِ لِتَكْيِيفِ ذاتِـهِ
[ وَإِنْ شاهَدُوا لِلْحِلْمِ مِنْهُ تَحَيَّرَتْ — لِصَـفْوِ الحِجا مِنْهُ عُقُولُ دُهاتِهِ ]
وَيَشْدَهُهُمْ مِـنْهُ طَـلاقَةُ وَجْـهِهِ — وَحُـسْنُ أَيادِيهِ وَرَسْـبُ حَصاتِهِ
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عالِي المَحَلِّ لَما بَكَتْ — عَـلَيْهِ بَـواكِي الجِنِّ قَبْلَ مَماتِهِ
[ بَكَتْهُ بَواكِي الجِنِّ مِنْ قَبْلِ مَوْتِهِ — بِشَهْرَيْنِ بَلْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ وَفاتِهِ ]
وَلَيْلَةَ إِزْكِي جاءَنِي هـاتِفٌ وَقَـدْ — تَجَلَّى ضِياءُ الصُّـبْحِ فِي بَهَواتِهِ
وَقالَ إِلهُ العَرْشِ يُـوصِيكَ آمِـراً — بِحُسْنِ العَزا فَاعْمَلْ بِما فِي وَصاتِهِ
فَأَصْبَحْتُ مَلْهُوفَ الحَشا مُشْفِقاً وَلِي — فُـؤادٌ يَذُوبُ الصَّخْرُ مِنْ حُرُقاتِهِ
وَقُلْتُ فَما هذا العَـزاءُ وَما الَّـذِي — سَيَـجْرِي بِهذا الدَّهرِ مِنْ نَكَباتِهِ
[ وَلا زِلْتُ خِدْنَ الدَّهْرِ مُنْتَظِراً لِما — يَحِلُّ بِما أَهْواهُ مِنْ بَغَتاتِهِ ]
إِلَى أَنْ جَرَى هذا وَهذا الَّـذِي أَنا — أُحاذِرُ قَبْلَ اليَوْمِ مِنْ زَهَـقاتِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انفلاته: [ف ل ت]. (مصدر اِنْفَلَتَ). 1."اِنْفِلاتُ الأمْرِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ" : خُروجُهُ، تَمَلُّصُّهُ مِنْ تَحْتِ سَيْطَرَتِهِ. 2."اِنْفِلاتُ الغازِ" : اِنْسِيابُهُ. 3."اِنْفِلاتُ الهَواءِ مِنْ..." : اِنْخِفاضُهُ بِمُدَّةٍ وَ …
- بفواته: الفَوَاتُ : مصـ. - الأمرِ: مُضِيُّه مع عدم إدراكه/ موت الفواتِ هو موت الفَجْأُة/ بعد فَوات الأوان أي بعد أن تعذٌرت معالجة الأمر/ في فوات الأوان أي قبل أن تتعذَّر معالجة الأمر.
- تجلجل: تَجَلْجَلَ يَتَجَلْجَلُ تَجَلْجُلاً : تحرّك؛ لا تُجَلْجِلْ لسانك قبل أن تفكر.- المكانُ: تضعضع؛ إنّ أعمدة البناء هي التي تجلجلت.- الأمرُ في نفسه: خَطَرَ؛ تجلجلت الفكرةُ في رأسه ولم يصرّح بها.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ