أَلا هَلْ سَرَوْا أَهْلُ العَقِيقِ وَراحُوا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل
«أَلا هَلْ سَرَوْا أَهْلُ العَقِيقِ وَراحُوا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا هَلْ سَرَوْا أَهْلُ العَقِيقِ وَراحُوا ... وَهَلْ بِأُهَيْلِ الحَيِّ جَدَّ مَراحُ
وَهَلْ غَيَّرَتْ رَسْمَ الأُبَيْرِقِ وَاللِّوَى ... شآبِيبُ بَرْقٍ تَمْتَرِي وَرِياحُ
قِفُوا أَيُّها الأَصْحابُ نَسْأَلْ رُسُومَها ... فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي الوُقُوفِ جُناحُ
فَقَيْسٌ وَغَيْلانٌ وَجَرْوَلُ أُسْوَةٌ ... لَنا إِذْ بَكَوْا فِي الخالِياتِ وَناحُوا
وَهَيْهاتِ وَصْلُ البِيضِ مِنْ بَعْدِ ما جَرَى ... طَلاقٌ لأَيَّامِ الصِّبا وَسَراحُ
وَنُوحُوا كَما ناحَوْا قَدِيماً وَإِنَّهُمْ ... بِما كانَ مِنْ سِرِّ الكَآبَةِ باحُوا
فَتِلْكَ دِيارٌ طالَما شَرَقَتْ بِها ... شُمُوسٌ كأَمْثالِ الشُّمُوسِ مِلاحُ
حَواصِنُ لا زِلْنا نَجُودُ بِأَنْفُسٍ ... لَهُنَّ وَبِالتَّسْهِيلِ هُنَّ شِحاحُ
وَتَرْشُقُنا بِالنَّبْلِ مِنْهُنَّ أَعْيُنٌ ... مِراضٌ مِنَ السَّقْمِ الرَّدِيءِ صِحاحُ
وَمَهْضُومَةِ الكَشْحَيْنِ يَجْرِي وِشاحُها ... عَلَى أَهْضَمٍ ما غَصَّ مِنْهُ وِشاحُ
تُلاحِظُ بِالطَّرْفِ الَّذِي لَحَظاتُهُ ... لَها أَبَداً تَحْتَ الشَّغافِ جِراحُ
وَتَبْسِمُ عَنْ دُرٍّ يَلُوحُ كأَنَّهُ ... إِذا افْتَرَّ طَلْعٌ رائِقٌ وَأَقاحُ
وَتَقْدَحُ فِي الأَكْبادِ مِنْ قَوْسِ لَحْظِها ... إِذا نَظَرَتْ مِثْلَ القِداحِ قِداحُ
أَقاتِلَتِي بِالمَزْحِ رِقِّي وَأرْفقِي ... بِرُوحٍ فَلَيْسَ القَتْلُ فِيهِ مُزاحُ
أَطَلْتِ عَذابِي فِي الصَّبابَةِ وَالهَوَى ... فَهَلْ لَكِ فِي هَذا العَذابِ صَلاحُ
فَإِنْ يَكُ لِي وَصْلٌ فَوَصْلٌ حِياضُهُ ... بِها الصَّفْوُ مِنْ مَزْجِ الصُّدُودِ قَراحُ
وَإِلاَّ فَهَجْرٌ فِي هَواكِ يُمِيتُنِي ... لَعَلِّيَ مِنْ ضَنْكِ الحَياةِ أُراحُ
أَرَى العَيْشَ قَدْ وَلَّى وَوَلَّتْ شَبِيبَتِي ... وَلَمْ يُقْضَ لِي مِمَّا طَلَبْتُ نَجاحُ
وَقَدْ حَلَّ بازٌ فَوْقَ رأْسِيَ أَشْهَبٌ ... وَحَلَّقَ مِنْهُ للغُرابِ جَناحُ
قَضَى اللهُ أَنَّ الخَلْقَ لَيْسَ مَلِيكُهُمْ ... وَسُلْطانُهُمْ إِلاَّ المَلِيكُ فَلاحُ
بَنَى بِبَناتِ المَكْرُماتِ وَقَدْ قَضَى ... لَهُ فِي الوَرَى عَقْدٌ بِها وَنِكاحُ
مُلِثُّ غَمامٍ لِلْعُفاةِ وَرَحْمَةٌ ... وَسَهْمُ حِمامٍ لِلْبُغاةِ مُتاحُ
وَلَيْثُ حُرُوبٍ يَتْرُكُ اللَّيْثَ مُلْحَما ... وَما غابُهُ إِلاَّ قَناً وَصِفاحُ
مُشِيحٌ لَهُ تَعْنُو الفَوارِسُ فِي الوَغَى ... إِذا أَقْبَلُوا بِالمُرْهَفاتِ شِياحُ
أَباعِثَها شَهْباءَ تَلْمَعُ بِالضُّحَى ... لَها فِي البَرايا لا يُطاقُ كِفاحُ
أَجَنَّ بِها اللَّيْلَ البَهِيمَ قَتامُها ... وَقَدْ أَطْلَعَتْ فِيها النُّجُومَ رِماحُ
[ إِذا ما ادْلَهَمَّ اللَّيْلُ مِنْ نَقْعِ خَيْلِه ... بِها لاحَ مِنْ لَمْعِ السُّيُوفِ صَباحُ ]
صَدَمْتَ الأَعادِي بِالكَتائِبِ صَدْمَة ... بِها الكَبْشُ يُشْقَى تارَةً وَيُراحُ
وَأَنْكَحْتَهُمْ بِيضَ السُّيُوفِ وَلَمْ تَسَلْ ... أَهذا نِكاحٌ أَمْ لَهُنَّ سِفاحُ
وَقَدْ حَكَمَ التَّقْدِيرُ أَنَّ هَدِيرَهُمْ ... رُغاءٌ مُلِجٌّ وَالزَّئِيرَ نُباحُ
حَمَلْتَ عَلَيْهِمْ بِالسِّلاحِ مُكافِحا ... وَعَزْمُكَ مِنْ دُونِ السِّلاحِ سِلاحُ
فَإِنْ يَدَّعِ العَلْيا سِواكَ مِنَ الوَرَى ... فَلا عَجَبٌ إِنَّ الكَلامَ مُباحُ
مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ مِنْ قَبْلِ ذَا ادَّعَى ... نُبُوءَتَهُ فِي قَوْمِهِ وَسَجاحُ
وَدُونَكَها غَرَّاءَ بِكْراً يَزِينُها ... قَوافٍ لِطافٌ فِي النَّشِيدِ فِصاحُ
تَبَخْتَرُ فِي غُرِّ المَعانِي كأَنَّها ... عَرُوسٌ مِنَ البِيضِ الخِرادِ رَداحُ
وَغَيْرُ كَثِيرٍ أَنْ يُقادَ لِمَهْرِها ... جِيادٌ حِذاها عَسْجَدٌ وَأَقاحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الوقوف: قوف: قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها: الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرتها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ بقُوف قَفاه وبقُوفَة قَفَاهُ وبقَافِيةِ قَفاه وَبِصُوفِ قَفاه وَصُوفَتِهِ وبظَليفه وبصَلِيفه وبصَلِيفَتِه كُلُّهُ بِمَعْ … (لسان العرب)
- باحوا: أحا:[[. قوله [أحَا إلخ] هكذا في الأَصل بالحاء، وعبارة القاموس وشرحه: أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط، والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري، وهو دعاء للنعجة، يائي، والذي في اللسان: أَحُو أَحُو كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ … (لسان العرب)
- بكوا: كوأ: كُؤْتُ عَنِ الأَمر كَأْواً: نَكَلْتُ، الْمَصْدَرُ مَقْلُوبٌ مُغَيَّر. (لسان العرب)
- تمتري: متر: مَتَرَهُ مَتْراً: قَطَعَهُ. ورأَيته يَتَماتَرُ أَي يَتَجَاذَبُ، وتَماتَرَتِ النارُ عِنْدَ القَدْحِ كَذَلِكَ. قَالَ الليثُ: والنارُ إِذا قُدِحَتْ رأَيتَها تَتَماتَرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ … (لسان العرب)
- رسومها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- سروا: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
- شرقت: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)