بَدَتْ عَنْ وَجْهِها سَحَراً فَلاحَا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«بَدَتْ عَنْ وَجْهِها سَحَراً فَلاحَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَدَتْ عَنْ وَجْهِها سَحَراً فَلاحَا — فَقابَلَ بَـدْرَ لَيْلَتِـها رَواحَا
فَشَكَّ البَدْرُ فِـي مَسْراهُ لَـمَّا — رَأَى فَـلَكَ الخُـدُورِ لَها مُباحَا
وَعاتَبَ نَفْسَهُ إِذْ لَيْسَ يَـجْرِي — عَلَى فَلَكٍ بِـهِ قَضَـت المَراحَا
وَلَوْ عَرَفَ الهَوَى لَسَرَى إِلَيْها — مِـنَ الآفاقِ وَاطَّـرَحَ اطِّراحَا
فَتاةٌ إِنْ بَدَتْ فِي البِيضِ أَخْفَتْ — بِبَـهْجَةِ حُسْنِها البِيضَ المِلاحَا
يُعَلِّمُ لَحْظُها القَـطْعَ المَواضِي — وَيُخْجِلُ لَـدْنُ قامَتِها الرِّماحَا
إِذا نَظَـرَتْ بِأَلْحاظِ مِـراضٍ — سَبَتْ بِالحُسْنِ أَفْئِـدَةً صِحاحَا
وَإِنْ نَهَضَتْ تَناغَى الحَلْيُ مِنْها — وَجاذَبَ خَصْرُها الكَفَلَ الرَّداحَا
تُلاحِـظُنا نَـواظِرُها فَـتَرْمِي — لَـنا عَنْ قَوْسِ حاجِبِها قِداحَا
يَفُوحُ رُضابُ مَبْسِمِها أَرِيجاً — إِذا نَبَّـهْتَها كالمِسْـكِ فاحَا
وَكَمْ قَلْبٍ إِلَيْها يَـوْمَ راحَتْ — سَـرَى فِي إِثْـرِها تَبَعاً وَراحَا
مَتَى هَزَلَتْ بِبَيْنٍ عَـنْهُ يَوْماً — دَعـا بِالوَيْلِ مِنْ فَزَعٍ وَصاحَا
وَإِنْ سَمِعَ الحَمامَ يَنُوحُ وَجْداً — بَكَى فِي حُـبِّها وَجْداً وَناحَا
أَقُولُ لَها وَقَدْ غَصَبَتْ حَياتِي — أَجِدًّا كانَ غَصْبُكِ أَمْ مُـزاحَا
صَدَدْتِ تَعَرُّضاً عَـمْداً لِقَتْلِي — فَـهَلْ أَبْصَرْتِ فِي قَتْلِي صَلاحَا
فَرُدِّي بِالوِصالِ عَلَيَّ رُوحِي — فَـلا حَرَجٌ عَلَيْكِ وَلا جُناحَا
وَلَيْلَةَ زُرْتُـها هُدْواً فَـلَبَّتْ — وَكانَ نِـتاجُ مَطْلَبِيَ النَّجاحَا
فَـبِتْنا فِـي نَعِيـمٍ فِي نَعِيمٍ — نُطارِحُ رَيْعَ لَذَّتِنا انْشِراحَا
تُـدِيرُ عَلَيَّ مِـنْ يَدِها وَفِيها — عَـلَى ما أَبْتَغِي راحاً وَراحَا
فَأَرْشِفُ خَمْرَ راحَتِها مِزاجاً — وَأَرْشِفُ خَمْـرَ مَبْسِمِها قَراحَا
وَتَـجْلُو مِنْ مُـقَبَّلِها أَقـاحاً — فَـأَلْثِمُ مِنْ مُـقَبَّلِها الأَقـاحَا
وَأَهْـصِرُ قَدَّها فِي الضَّمِّ حَتَّى — أَصِيرَ عَلَى الوِشاحِ لَها وِشاحَا
أَمُهْدٍ فِي اللِّئـامِ الشِّعْـرَ جَهْلاً — وَنـاشِدُ حَمْدِ مَجْدِهِمُ امْتِداحَا
صُن الشِّعْرَ المَصُونَ عَنْ الأَدانِي — وَلا تَـمْـدَحْ بِـهِ إِلاَّ فَـلاحَا
أَلَثُّ مُلُوكِ أَهْـلِ الأَرْضِ غَـيْثاً — وَلِلأَعْـداءِ أَكْـثَرُهُـمْ كِـفاحَا
تَـراهُ عَـلَى أَصـادِقِهِ غَـماماً — يُـطِلُّ وَلِلْعِـدَى حَتْـفاً مُتاحا
يَقُـودُ لِوَفْدِهِ جُـرْدَ المَـذاكِي — عَـلَى حَسْبِ الإِرادَةِ وَاللِّقاحَا
عَلَيْهِ الصُّبْحُ يَحْسُدُ كُـلَّ عَصْرٍ — وَيَـحْسُدُ عَصْرُهُ فِيهِ الصَّباحَا
يُسابِقُ مِنْهُ لَمْحَ الطَّرْفِ طِرْفٌ — لَـهُ إِنْ كَرَّ فِي الهَيْجا وَشاحَا
فَـلَوْ بارَى الرِّياحَ بِـهِ رِهاناً — لَعَقَّبَ فِـي تَبارِيـهِ الـرِّياحَا
يُحَـكِّمُ بِيضَهُ هـامَ الأَعادِي — فَـيَعْلُوها نِكـاحاً أَوْ سِفـاحَا
فَـلَمَّا جاءَهُمْ وَلَّـوْا فِـراراً — وَأَلْـقَوْا عِـنْدَ رُؤْيَتِهِ السِّلاحَا
فَصارَ زَئِيرُ لَيْـثِهِمُ نُـباحاً — وَصارَ نُبـاحُ كَلْبِـهِمُ صِياحَا
أَذِرْوَةَ يَشْجُبٍ أَفْلَـحْتَ سَعْياً — وَلازَمْـتَ المَعالِي وَالفَـلاحَا
فَمَنْ يَـكُ قاسَ فِي الدُّنْيا هُماماً — فَـبِالضِّرْغامِ قَـدْ قاسَ الرَّباحا
وَما صَافَى الحَسُودُ عَـداكَ إِلاَّ — كَما صـافَى مُـسَيْلِمَةٌ سَـجاحَا
لَقَدْ نَسَخَتْ بِثَـرْوَتِها افْـتِقارِي — أَنامِلُ مِـنْكَ ما خُلِـقَتْ شِحاحَا
وَدُونَكَ مِنْ أَخِي ذِهْنٍ فَـصِيحٍ — قَـوافيَ فِي مَـعانِيها فِـصاحَا
نَتائِجَ فِـطْنَةٍ كالتِّبْـرِ لاحَـتْ — بِـوَجْهٍ لَيْسَ إِنْ سَـفَرَتْ وَقاحَا
فَما رَضِيَتْ سِواكَ بِوَصْلِ بَعْلٍ — وَلا لِسِـواكَ قَـدْ أَذِنَتْ نِـكاحَا
فأَحْـرُزْها لِمَجْدِكَ وَادَّخِـرْها — مُـخَدَّرَةً وَجَـنِّبْـها السَّـراحَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القطع: قطع: القَطْعُ: إِبانةُ بَعْضِ أَجزاء الجِرْمِ مِنْ بعضٍ فَصْلًا. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وقَطِيعةً وقُطوعاً؛ قَالَ: فَمَا بَرِحَتْ، حَتَّى اسْتبانَ سُقَابُهَا ... قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ والقَطْعُ: مَ …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ