أَفْراحُ أَهْلِ الهَوَى فِي الهَجْرِ أَحْزانُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«أَفْراحُ أَهْلِ الهَوَى فِي الهَجْرِ أَحْزانُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَفْراحُ أَهْلِ الهَوَى فِي الهَجْرِ أَحْزانُ — وَالسِّرُّ يَـوْمَ النَّوَى وَالبَيْنِ إِعْلانُ

وَصاحِبُ الدَّمْعِ لا يَبْقَى لَـهُ أَبَـداً — يَـوْماً وَإِنْ حاوَلَ الكِتْمانَ كِتْمانُ

يا عاذِلَ الهائِمِ الصَّبِّ الَّذِي بَكَرَتْ — بِقَلْبِـهِ فِي خِلالِ الرَّكْبِ رُكْبانُ

فَـلا مَـذاهِبَ تُنْسِيـهِ مَـذاهِبَـهُ — وَلا كأَدْيانِـهِ فِي الحُـبِّ أَدْيانُ

بانُـوا أَحِبَّتُـهُ عَنْـهُ بِمُـهْجَتِـهِ — فَما الحَياةُ لَـهُ مِنْ بَعْـدِمابانُوا

قَدْ كانَ أَثْلٌ وَبانٌ مِنْ مَعاهِدِهِـمْ — فاليَوْمَ مِنْ بَعْـدُ لا أَثْـلٌ وَلا بانُ

بانَتْ سُعادُ مِنَ الأَوْطانِ فَهيَ لَهـا — أَحْشايَ مِنْ بَـدَلِ الأَوْطانِ أَوْطانُ

دَعْجاءُ يَفْتِنُ مِنْهـا كُلَّما نَظَـرَتْ — طَـرْفٌ لأَفْئِـدَةِ الـرَّائِيـنَ فَتَّانُ

إِنْسانُها يَسْحَرُ الحَبْـرَ الحَلِيمَ فَكَـمْ — حَبْـرٍ سَبـاهُ لَهـا بِالسِّحْرِ إِنْسانُ

فَقَـلْبُ عاشِقِها ظَمْـآنُ مُلْتَـهِفٌ — كَمِثْـلِ ما إِنَّ مِنْهـا الخَصْرَ ظَمْآنُ

بَيْضاءُ مَنْظَرُها فِي الحُسْنِ إِنْ نَظَرَتْ — لَهـا النَّواظِـرُ كالبُسْتـانِ بُسْتانُ

وَالوَرْدُ كالوَرْدِ مِنْها فِي الخُدُودِ وَمِنْ — تَحْـتِ التَّرائِـبِ كالـرُّمَّانِ رُمَّانُ

وَالوُشْـحُ جائِلَـةٌ تَشْـكُو بِأَهْضَمِها — ظَمْـأً وَخَلْخـالُهـا بِالسَّـاقِ رَيَّانُ

تَـظَـلُّ أَرْدافُـها للأُزْرِ مـالِئـةً — كـأَنَّ أَرْدافَـهـا فِي الأُزْرِ كُثْبانُ

كالبَـدْرِ فِي الحُسْنِ إِلاَّ أَنَّهـا قَمَـرٌ — لَـمْ يَغْشَـهُ فِي تَمامِ الشَّهْرِ نُقْصانُ

فَهَجْرُها وَنَـواهـا لِي إِذا بَعُـدَتْ — نـارٌ وَلِـي وَصْلُهـا رَوْحٌ وَرَيْحانُ

يَمِيسُ إِنْ خَطَرَتْ بَيْنَ الخِرادِ لَهـا — غُصْنٌ وَلَمْ تَحْكِهِ فِي الحُسْنِ أَغْصانُ

لاحَظْتُها فَتَنـاجَـتْ بَيْنَنـا خَلَسـاً — قَلْـبٌ وَقَلْـبٌ وَأَجْفـانٌ وَأَجْفـانُ

يُبْدِي لَها الغُنْجَ وَالإِدْلالَ إِنْ خَطَرَتْ — مِنَ الشَّبِيـبَـةِ إِعْجـابٌ وَرَيْعانُ

فَهيَ الغَـزالُ وَلكِـنْ فِـي تَدَلُّلِهـا — لَـمْ تَحْكِها مِنْ ذَواتِ الحُسْنِ غِزْلانُ

فَتِلْكُـمُ تَرْتَعِي رَوْضَ القُلُوبِ وَمَـرْ — عَـى تِلْكَ حَيْـثُ رَعَتْ رَنْدٌ وَحَوْذانُ

يُضْنِي جُسُومَ الوَرَى مِنْ ذاتِ بَهْجَتِها — لَـحْظٌ وَجِسْـمٌ بِمـاءِ الحُسْـنِ رَيَّانُ

يا هَـذِهِ إِنْ خَـلا نَعْمانُ مِنْكِ فَلِي — قَلْـبٌ لِشَخْصِـكِ عَنْ نَعْمانَ نَعْمانُ

لا مَذْهَبٌ ( لِيَ ) فِي دِينِ الهَوَى أَبَداً — كَـلاَّ وَلا لِي سِوَى شانِ الهَوَى شانُ

بَذَلْتُ رُوحِي مَعَ الهِجْرانِ مِنْكِ وَهَلْ — جَـزاءُ مَنْ سَنَّ بَذْلَ الرُّوحِ هِجْرانُ

وَقَـدْ وَهَبْتُكُـمُ رُوحِي بِـلا ثَمَـنٍ — وَلِلنُّـفُـوسِ مَـعَ الإِنْصـافِ أَثْـمانُ

أَذَقْتِنِي مِنْ هَواكِ العَـذْبِ يا أَمَلِي — ما لَـمْ يَذُقْ فِي الهَوَى قَيْسٌ وَغَيْلانُ

ما لَوْ سَمَحْتِ بِرَشْفٍ كَيْ يَعُودَ بِـهِ — حَيًّا بِـهِ كُـلُّ قَـلْـبٍ ثُـمَّ جُـثْمـانُ

تَقَـرَّبِي بِوِصالٍ مِنْـكِ نـافِلَـةً — لِلأَجْـرِ وَالوَصْـلُ لِـي نَفْلٌ وَقُرْبانُ

غَزَلْتُ فِيـكِ إِلَى أَنْ صارَ مِنْ غَزَلِي — لِي فِيـكِ فِي الدَّهْرِ دِيوانٌ وَدِيوانُ

وَمَهْمَـهٍ مُوحِـشٍ أَرْجاؤُهُ اتَّصَلَـتْ — مِنَ الفَـلا مِنْـهُ بِالغِيطـانِ غِيطانُ

ما فِيـهِ لِلْعَيْنِ إِنْ أَرْسَلْـتُ ناظِرَها — إِلاَّ مِـنَ الـوَحْشِ صِيرانٌ وَصِيرانُ

قَدْ أَرْقَلَتْ بِي وَوَهْجُ الشَّمْسِ مُتَّقِـدٌ — بِـهِ أَمُونُ السُّرَى فِي الوَخْـدِ مِذْعانُ

حَتَّى قَدِمْـتُ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَشْغَلُـهُ — عَـنْ المَـحامِـدِ أَقْـداحٌ وَأَلْحـانُ

اليَعْرُبِيُّ الَّـذِي فِي المَجْـدِ يَنْسِبُـهُ — غَـوْثُ بـنُ نَبْـتٍ وَأُخْلُـودٌ وَكَهْلانُ

وَاليَشْجُبِيُّ الَّـذِي لَمْ يَـرْقَ رُتْبَتَـهُ — مِنْ غـايَـةِ المَجْـدِ حَسَّانٌ وَنُعْمانُ

-فِي رُتْبَةٍ قَدْ سَمَتْ فَوْقَ السَّماءِ عَلَى الـ — ـسَّرْطانِ فَهـيَ عَلَـى السَّـرْطانِ سَرْطانُ

حَمَى الأَقالِيمَ مِنْ أَقْصَى مَمالِكِـهِ — فَلَيْـسَ فِي مُلْكِـهِ بَغْـيٌ وَطُغْـيانُ

وَأَظْهَرَ العَدْلَ بُرْهاناً بِساحَتِـهِ — وَالعَـدْلُ فِي المُـلْكِ آيـاتٌ وَبُرْهانُ

ما كُلُّ مَلْكٍ يُسَمَّى فِي الوَرَى مَلِكاً — كَلاَّ وَلا كُـلُّ طامِي السَّيْـلِ طُوفانُ

هَيْهاتِ ما فِي بَنِي حَوَّاءَ قاطِبَةً — إِلاَّ أَبُـو العَـرَبِ السُّلْطانُ سُلْطانُ

قَدْ سَطَّرَتْ فَضْلَـهُ أَقْـلامُ عُنْصُرِهِ — فَفَضْلُـهُ فِي جَبِينِ الدَّهْـرِ عُنْوانُ

سَحابُ كَفَّيْـهِ لِلْعافِيـنَ وابِلُهـا — إِلاَّ لُجَيْـنٌ وَأَفْـراسٌ وَعِـقْيـانُ

كـأَنَّ يُمْناهُ سَيْحـانٌ إِذا سَمَحَـتْ — جُـوداً وَيُسْـراهُ إِنْ أَمَّلْتَ جَيْحانُ

فَلَيْسَ كِسْرَى إِلَى العَلْيـا يُطاوِلُـهُ — وَلا يُطاوِلُـهُ فِـي المَجْـدِ حَسَّانُ

فَفِي جَراءَتِـهِ يَـوْمَ الوَغَى أَسَـدٌ — وَفِـي سَكِينَتِـهِ وَالحِلْـمِ ثَهْـلانُ

يا مَنْ تَأَرَّثَ فِي نَهْجِ المَفاخِرِ ما — حَـواهُ يَعْرُبُ مِنْ مَجْـدٍ وَقَحْطانُ

صَبَّحْتَ أَعْـداكَ جَيْشاً فِي جَوانِبِهِ — تَظَـلُّ تَخْفِـقُ بِالرَّايـاتِ فُرْسانُ

حَتَّى دَهَمْتَهُمُ شَعْـواءَ يَحْجُبُـها — عَنْ شَمْسِهـا قُضُـبٌ لِلسُّمْرِ مُرَّانُ

فَجَرَّعَتْهُمْ كُؤُوساً لا مُـدامَ لَهـا — فَالكُـلُّ مِنْهُـمْ مَطِيـشُ العَقْلِ حَيْرانُ

فِي وَقْعَةٍ لا كَبَـدْرٍ أَوْ حُنَيْـنَ وَلا — بِـمِثْلِـها سَبَـقَـتْ عَبْـسٌ وَذُبْيـانُ

تَرَى الصَّوارِمَ تُعْرِيهِـمْ وَتُلْبِسُهُـمْ — مَجـاسِـداً لَـمْ يُـرِدْها قَطُّ عُرْيانُ

كأَنَّ قَتْلاهُـمُ قَـدْ كُفِّنُـوا وَهُـمُ — صَرْعَى وَلا غَيْـرُ قانِي الدَّمِّ أَكْفانُ

وَقَدْ غَـدَوْا جَـزَراً فِي كُـلِّ مُقْفِرَةٍ — تَظَـلُّ تَنْتاشُـهُـمْ خُمْـعٌ وَذُؤْبانُ

عَمُوا وَصُمُّوا عَنْ الشَّمْسِ الَّتِي شَرَقَتْ — وَضُلِّـلُـوا فَـهُـمُ صُـمٌّ وَعُمْيانُ

-لا تَسْتَطِيعُ العِـدَى إِزْهاقَ فَضْلِكَ بِالـ — ـبُهْتـانِ فالحَقُّ لَـمْ يُـزْهِقْـهُ بُهْتانُ

وَالْبَـثْ وَدُمْ فِي مَنـارِ الحَـقِّ مُنْتَدِياً — بَيْنَ الوَرَى ما بَقِي فِي الشُّهْبِ كَيْوانُ

فِي مُشْمَخِرِّ الـذُّرَا سامٍ يَدِيـنُ لَـهُ — فِي العِـزِّ وَالمَنْـعِ صِرْواحٌ وَغُمْدانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).
  • الهائم: الهَائِمُ [هيم]: فا.-: العاشق المشغوف حبّاً؛ هو هائم في حبِّها.-: المتحيِّر؛ هو هائم في أَمره.-: المشتدُّ عطشه ج هُيَّامٌ وَهُيَّمٌ.
  • بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
  • بقلبه: القَلَبَةُ : الإصابةُ بالقُلابِ أي بداء يصيب القلب؛ فحصه الطبيبُ فلم يجد به قَلَبَةً.
  • بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …
  • تنسيه: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و …
  • حاول: حَاوَلَ يُحَاوِلُ مُحَاوَلَةً وحِوَالاً :- الشيْءَ: أرادَه وعمل على إنجازه.- الشيْءَ: طلبه بالحِيلَةِ؛ حاول أن يستدرجه إلى المشاركة في المؤامرة ولكنّه لم يُفْلِح.-: جرّب أمره؛ حاول اِغتياله/ حاول الانتحار.- جاهداً: بذل ج …

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ