مـا لِلْحَـمائِمِ لا يَنْفَـكُّ نائِـحُـها
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط
«مـا لِلْحَـمائِمِ لا يَنْفَـكُّ نائِـحُـها» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا لِلْحَـمائِمِ لا يَنْفَـكُّ نائِـحُـها — يَدْعُو وَيَصْدَحُ فِي الأَفْنانِ صادِحُها
يَدْعُو هَدِيلاً وَخَفْقُ الرِّيحِ مُضْطَرِبٌ — وَالغُدْرُ مُصْطَفِقُ الأَرْجاءِ طافِحُها
وَلِلنَّـسِـيمِ أَمـاراتٌ تَـدُلُّ عَـلَى — أَنَّ الرِّياضَ رَطِيباتٌ نَـوافِحُها
كأَنَّمـا الدُّرُّ مِنْها زَهْـرُ كَـوْكَبِها — وَالمِـسْكُ تُنْبِي بِهِ مِنْها رَوائِحُها
إِذا النَّسِيمُ سَرَى فِي وَشْيِها طَفَقَتْ — مِـنْها فُـرُوعُ أَعالِيها تُصافِحُها
عُوجَا خَلِيلَيَّ نَسْتَسْقِي المَدامِعَ فِي — مَنازِلٍ لاحَ مِنْها الوَشْمَ ماصِحُها
مَـنازِلٍ جَلْجَلَتْ مِـنْ بَعْـدِ ساكِنِها — هامِي مَدامِعِها فِيـها نَواضِحُها
وَأَمْـطَرَتْ سُحْبُها مِـنْ وَدْقِها دِيَماً — وُطْفاً تَغَصُّ بِجارِيها ضَحاضِحُها
وَجَرَّرَتْ فِـي مَـغانِيها رَوامِـسُها — أَذْيـالَها وَهَمَتْ فِيـها نَواضِحُها
يا مُخْبِرِي عَنْ سُعادٍ هَلْ بِها بَكَرَتْ — كُومٌ يُمَـسِّحُ وَجْهَ البِيدِ ماسِحُها
بانَتْ وَفِـي كَبِدِي نـارٌ مُـؤَجَّجَةٌ — كـادَتْ تَذُوبُ لَها وَجْداً جَوانِحُها
غَيْداءُ يُغْرِي بِقَتْلِي عَنْ أَوامِرِها — مُـجِدُّها فِي سَجاياها وَمازِحُها
بَيْضاءُ تَسْتَرِقُ الأَبْصارَ إِنْ لَمَحَتْ — مَحاسِناً مِنْ مُحَيَّاها لَوامِحُها
رِيمِيَّةٌ قَـطُّ لَـمْ تَسْرَحْ نَواظِرُها — إِلاَّ وَكانَتْ لأَحْشائِي مَسارِحُها
تَلُوحُ غُرَّتُها مِـنْ تَـحْتِ بُرْقُعِها — كالشَّمْسِ مُتَّضِحٌ فِي الغَيْمِ واضِحُها
لا مَطْمَعٌ إِنْ دَنَتْ فِيها وَإِنْ بَعُدَتْ — سِيَّـانِ لِلصَّبِّ دانِيها وَنازِحُها
يا مُظْهِرَ اللَّوْمِ فِيما لَيْسَ يَـعْلَمُهُ — رِفْـقاً بِنَـفْسٍ هَواها لا يُسانِحُها
نَفْسٌ إِلَى الرُّشْدِ هادِيـها مُضَلِّلُها — دَأباً وَمُفْسِدُها بِالحُبِّ صـالِحُها
فَـلَيْسَ يَـرْدَعُها بِالعَـذْلِ عاذِلُها — وَلَيْسَ يَنْفَعُها بِالنُّصْحِ ناصِـحُها
لا تَحْقِرَنَّ أَخـا ضَـعْفٍ وَمَسْكَنَةٍ — فـالنَّارُ يُخْرِجُها بِالزَّنْـدِ قادِحُها
وَفأْرَةُ السَّدِّ قَـدْ عاثَتْ بِسَـدِّ سَبا — وَراحَ يُفْـسِدُ فِي قُطْرَيْهِ رائِحُها
وَكَمْ إِلَى النَّقْدِ قَدْ دانَتْ قَساوِرُها — وَأَهْـطَعَتْ لِحُـباريها جَوارِحُها
وَكَمْ سَوانِحِها فِي حُكْمِها نَسَخَتْ — أَحْكامُها ما قَضَتْ فِيهِ بَوارِحُها
مَنْ لا لَهُ قَـرْنُ أَعْمامٍ يَـصُولُ بِهِ — يَعْدُو عَلَيْهِ مِنَ الأَرْواقِ ناطِحُها
وَلَيْـسَ لِلْمَـرْءِ إِلاَّ أَقْرَبُـوهُ إِذا — أَعْـيا فَضاقَتْ بِهِ ذَرْعاً مَنادِحُها
إِنْ أَنْتَ لَمْ تَـرْعَ بِالوُدِّ العَشِيرَةَ لَمْ — تُـفْلِحْ إِذا النَّاسُ وافَـتْها مَفالِحُها
وَلَـمْ تَكُنْ كامِلاً فِي المَكْرُماتِ وَلَوْ — نِلْتَ السَّما أَوْ لَكَ انْقادَتْ مَصابِحُها
كَيْـفَ الأَقارِبُ تَشْكُو حـالَها ظَمَأً — وَأَنْـتَ مانِحُها السَّاقِي وَمائِحُها
يا ناظِماً للقَوافِي لا تَخُصَّ بِها — إِلاَّ أَبا الطِّيبِ إِنْ فاحَتْ رَوائِحُها
إِنْ أَنْتَ أَهْدَيْتَ دُرَّ المُحْكَماتِ لَهُ — فأَنْتَ فِي مَطْلَبِ الأَرْباحِ رابِحُها
فاعْلَمْ بِأَنَّ العُلا مِنْ حَيْثُ ما انْغَلَقَتْ — أَبْـوابُـهـا فَـبِكَـفَّيْهِ مَـفاتِحُها
وَإِنْ تَعامَتْ عَـلَى القارِي كِتابَتُها — فِي طِرْسِها فَهْوَ قارِيها وَشارِحُها
فَما أَتَتْ قَـطُّ بِكْرٌ فِي مَذاهِـبِها — مِـنَ المَـكارِمِ إِلاَّ وَهـوَ ناكِحُها
وَلَمْ تَـكُنْ نِـعْمَةٌ للهِ فِـي بَـشَرٍ — مِـنَ البَـرِيَّـةِ إِلاَّ وَهـوَ مانِحُها
سَعْـدُ السُّعُودِ لِعـافِيهِ وَجِـيرَتِهِ — وَإِنْ سَطا فِي الأَعادِي فَهوَ رامِحُها
كَبْشُ الحُرُوبِ إِذا صارَتْ كَتائِبُها — تَهْوِي بِأُسْدِ الشَّرَى مِنْها سَوابِحُها
وَخارَ فِي دَمِـهِ المَسْفُوحِ فارِسُها — وَكافَحَ المَوْتَ فِيها مِنْ يُكافِحُها
يا مَـنْ مَـواهِبُهُ لِلنَّازِلِينَ بِـهِ — أَفْـواجُ كُـومٍ تُبارِيها قَوارِحُها
هذِي عَشِيرَتُكَ الأَدْنَوْنَ حَوْلَكَ قَـدْ — لاحَتْ كَشَمْسِ الضُّحَى مِنْها نَصائِحُها
هُمْ فِي الشَّدائِدِ خَيْرُ النَّاصِحِينَ إِذا — خانَتْكَ قَوْمٌ وَشانَـتْها فَـضائِحُها
فاعْقِدْ بِهِـمْ كُلَّ أَمْـرٍ وَاتَّثِقْ بِهِمُ — إِذا الوَغَى جَـمَحَتْ يَوْماً جَوامِحُها
عِصابَةٌ مِنْ بَنِي ماءِ السَّماءِ لَهُمْ — مَفاخِـرٌ فِي العُلا لاحَتْ لَوائِحُها
وَفِي السَّماءِ سَمَتْ مَجْداً مَراتِبُها — وَفِي الحِجا رَجَحَتْ مِنْها رَواجِحُها
فَما يُعابُ مَـدى الأَيَّامِ قـائِلُها — وَلا يُعارَضُ فِي دَعْواهُ مـادِحُها
جَحاجِحٌ حَسُنَتْ مِنْـها خَلائِقُها — إِلَى المَكارِمِ تَـنْمِيها جَـحاجِحُها
وَأَبْحُرٌ قُلِّـدَتْ مِنْها غَـوارِبُها — تَـجِلُّ مِنْ أَنْ تُساوِيها ضَحاضِحُها
تُبْـدِي أَكُـفُّهُمُ مـاءَ الهِـباتِ إِذا — مـاءُ الغَـمائِمِ نَـسَّتْهُ أَباطِحُها
وَاسْمَعْ لِعَبْدِكَ ما أَهْدَى لِمَجْدِكَ مِنْ — مَـدائِحٍ كأَرِيجِ المِـسْكِ فائِـحُها
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بِالمَدْحِ الصَّرِيحِ إِذا — بَعْضُ القَرائِحِ لَمْ تَمْحَضْ مَدائِحُها
وَقَدْ حَمَلْتُ يَقِيناً فِي المَطالِبِ إِنْ — أَمَّمْتُ وَجْـهَكَ أَنِّي مِنْكَ ناجِحُها
مَكارِمٌ مِنْكَ لِي وُطْفٌ سَـحائِبُها — رَوائِحُ المَـدْحِ مِنْ شِعْرِي لَواقِحُها
لا زِلْتَ ذا رُتْبَةٍ مِنْ دُونِ مَبْلَغِها — سِماكُها الأَعْزَلُ السَّامِي وَرامِحُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوشم: وشم: ابْنُ شُمَيْلٍ: الوُسُومُ والوُشُومُ العلاماتُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْمُ مَا تَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى ذراعِها بالإِبْرَةِ ثُمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور، وَهُوَ دُخان الشَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وُشُومٌ ووِشَامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ …
- بجاريها: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
- تصافحها: [ص ف ح]. (فعل: خماسي لازم). تَصَافَحْتُ،أَتَصَافَحُ،تَصَافَحْ مصدر تَصَافُحٌ. "تَصَافَحَ الْمُتَخَاصِمَانِ بَعْدَ جَفَاءٍ" : صَافَحَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.
- تنبي: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ