هُوَ الحُبُّ حَتَّى أَنْ تَغِيبَ البَصائِرُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل

«هُوَ الحُبُّ حَتَّى أَنْ تَغِيبَ البَصائِرُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هُوَ الحُبُّ حَتَّى أَنْ تَغِيبَ البَصائِرُ — وَيَظْهَـرَ فِيـهِ ما تُكِنُّ الضَّمائِرُ

إِلَى اللهِ أَشْكُو ما لَقِيتُ مِنَ الجَوَى — غَداةَ اسْتَقَلَّتْ بِالحُدُوجِ الأَباعِرُ

وَإِذا نَحْنُ لَمْ نُحْسِنْ وَداعاً مِنَ البُكا — سِوَى نَظَرٍ تَقْضِيهِ عَنَّا النَّواظِرُ

إِذا افْتَرَقَتْ أَجْسادُنا فِي وَداعِنا — تَلاقَتْ قُلُوبٌ بَيْنَنـا وَخَواطِرُ

أَيا مُخْبِرِي عَنْ أَرْسُمِ الحَيِّ هَلْ عَفَتْ — وَهَلْ جادَها نَوْءٌ مِنَ الغَيْثِ ماطِرُ

وَهَلْ أَلْبَسَـتْ أَطْلالَها حُلَّـةَ البِلَى — أَصائِلُها فِي مَرِّها وَالبَواكِرُ

مَعاهِدُ حَيٍّ طالَما شَـرَقَتْ بِها — شُمُوسٌ كأَمْثالِ الشُّمُوسِ سَوافِرُ

إِذا ما حَوَتْهُنَّ الحَنايا كأَنَّها — خِلالَ الحَنايا غِزْلَةٌ وَجَآذِرُ

وَإِنْ هُنَّ أُلْبِسْـنَ الأَساوِرَ أَشْرَقَتْ — وَزانَتْ عَلَى أَعْطافِهِنَّ الأَساوِرُ

أَلا ما لِسُعْدَى لَيْـسَ تَغْفِرُ زَلَّتِي — وَلَوْ أُلْقِيَتْ مِنِّي إِلَيْها المَعاذِرُ

وَما الذَّنْبُ إِلاَّ أَنَّنِي مُولَعٌ بِها — أُبالِغُ فِي حُبِّي لَها وَأُكابِرُ

تَمَلَّكَنِي حُبًّا هَواها وَلَمْ تَزَلْ — أَوائِلُهُ تَقْتادُنِي وَالأَواخِرُ

إِذا أَمَرَتْنِي بِالتَّسَلِّي عَزِيمَتِي — عَصاها فُؤادٌ بِالكَآبَةِ آمِرُ

وَلَوْلا هَواها ما عَرَفْتُ الهَوَى وَلا — شَجَتْنِي الرُّسُومُ الدَّارِساتُ الدَّواثِرُ

تُرِيكَ ضِياءَ الصُّبْحِ غُرَّةُ وَجْهِها — وَتُشْبِـهُ جُنْحَ اللَّيْـلِ مِنْها الغَدائِرُ

تَثَنَّتْ بِغُصْنٍ فَوْقَ دِعْصٍ مِنَ النَّقا — يَمِيلُ بِهِ بَدْرٌ مِنَ الحُسْنِ بادِرُ

إِذا نَظَرَتْ سَلَّتْ مِنَ اللَّحْظِ باتِراً — مَضارِبُهُ تَعْنُو لَهُنَّ البَواتِرُ

وَمَجْهُولَةِ الأَرْجاءِ جُبْتُ نِياطَها — بِحَرْفٍ أَمُونٍ لَوَّحَتْها الهَواجِرُ

أَقُولُ لِصَحْبِي وَالمَطايا رَواكِعٌ — بِنا سُجَّدٌ وَالنَّوْمُ عَنْهُنَّ ( نافِرُ )

وَإِذْ نَحْنُ نَطْوِي فِي الدُّجَى كُلَّ سَمْلَقٍ — تُسايِرُنا فِيها النُّجُومُ الزَّواهِرُ

سَلُوا ناصِراً يا جُمْلَةَ الوَفْدِ إِنَّما — لَكُمْ ناصِرٌ فِيما تُرِيدُونَ ناصِرُ

فَتىً جُودُهُ لِلْحادِثِ الخَطْبِ كاسِرٌ — وَلِلْمُعْدِمِ العافِي مِنَ الكَسْرِ جابِرُ

فَما فِي الحِجا وَالحِلْمِ يُذْكَرُ أَكْثَمٌ — لَدَيْهِ وَلا فِي العِلْمِ يُذْكَرُ باقِرُ

هُمامٌ لَهُ فِي رُتْبَةِ المَجْدِ وَالعُلا — مَنارٌ وَفِي سَمْكِ المَعالِي مَنابِرُ

إِذا السَّائِلُ العافِي رأَى حُسْنَ وَجْهِهِ — تَلَقَّتْـهُ مِنْهُ بِالسُّرُورِ بَشائِرُ

وَدُونَكَ يا فَرْدَ الزَّمانِ غَرِيبَةً — بِها مِنْ غَرِيباتِ المَعانِي جَواهِرُ

تَشارَكَ مِنْ ذاتِ البَدِيهَـةِ باطِنٌ — لِتَسْهِيلِها فِي النَّظْمِ مِنِّي وَظاهِرُ

فَلَمْ يُهْدِها هَادٍ إِلَى مُسْتَحِقِّها — سِوايَ وَلَمْ يَسْبِـقْ بِها قَطُّ شاعِرُ(

)وقال يمدح عامر بن سنان بن وشاح :[ من الكامل ] — أَتَـرَى سَفِيناً فِي البِحـارِ سَوائِرَا

يَقْطَعْـنَ مِنْ لُجَـجِ البِحارِ زَواخِرَا — أَمْ هُـنَّ فِي لُجَجِ السَّرابِ هَـوادِجٌ

مُتَضَمِّناتٌ غِزْلَـةً وَجَـآذِرَا — [ ظُعُنٌ تَرَى الحادِي بِهِنَّ إِلَى النَّوَى

يَحْدُوا بِهِنَّ رَوائِحاً وَبَواكِرا ] — [ بَكَرُوا وَعَيْنُ الشَّمْسِ يَنْظُرُ لَحْظُها

مِنْهُمْ شُمُوساً كالشُّمُوسِ سَوافِرا ] — ظَلْنا نُوَدِّعُهُمْ وَفَيْضُ دُمُوعِنا

تُبْدِي هُناكَ مِنَ القُلُوبِ سَرائِرَا — [ يا مُخْبِرِي عَنْ حاجِرٍ وَمُحَجَّرٍ

( هَلْ ) قَدْ رأيْتَ مُحَجَّراً أَو حاجِرا ] — [ رَسْمانِ كَمْ جَرَّرْتُ قِدْماً فِيهِما

ذَيْلَ الشَّبابِ أَعاصِراً وَأَعاصِرا ] — وَمَرِيضَةِ الأَلْحاظِ ما نَظَرَتْ بِها

إِلاَّ وَأَهْدَتْ لِلْقُـلُوبِ بَواتِـرَا — يا حُسْنَها يَوْمَ الوَداعِ وَقَدْ جَرَى

دُرُّ الدُّمُـوعِ بِخَـدِّها مُتَنـاثِرَا — ما إِنْ تَباعَـدْنـا جُسُوماً مَـرَّةً

إِلاَّ الْتَقَيْنـا أَنْفُسـاً وَخَواطِرَا — [ ما إِنْ صَمَتْنا فِي التَّلاقِي أَلْسُناً

إِلاّ نَطَقْنا أَدْمُعاً وَنَواظِرا ] — شَمْسٌ حَكَتْ شَمْسَ الضُّحَى وَجْهاً وَقَدْ

حَكَـتْ الدُّجَى حِيـنَ ادْلَهَمَّ غَدائِرَا — جالَتْ وِشاحاً فِي مُوَشَّحِهـا وَقَـدْ

ضاقَـتْ هُنـاكَ خَلاخِلاً وَأَساوِرَا — عَجَبـاً لِناظِرِها حُساماً فِي الحَشا

وَيَلُوحُ لِلأَبْصارِ لَحْظاً فاتِرَا — لَحْظٌ مِنَ السِّحْرِ الحَرامِ مُبَرَّءٌ

لَكِنَّـهُ فِي الحُسْـنِ يُـدْعَى ساحِرَا — وَلَرُبَّمـا طَرَقَتْ وِسـادِي لَيْلَـةً

مِنْ بَعْـدِ ما غَشِيَ الهُجُوعُ السَّامِرَا — فَعَفَفْـتُ عَنْهـا شِيمَـةً مِنِّي وَلَمْ

أَحْلُـلْ هُنـاكَ غَلائِـلاً وَمَآزِرَا — إِنِّي امْرُؤٌ لَبِـسَ العَفافَ وَلَمْ يَزَلْ

ثَـوْبُ الـتَّعَفُّفِ وَالتُّقَى لِي ساتِرَا — [ ما لِي وَ ( ما ) لِلدَّهْرِ ما عاشَرْتُهُ

إِلاّ وَكانَ بِما كَرِهْـتُ مُعاشِرا ] — [ وَلَقَدْ رَضِيتُ بِـهِ لِنَفْسِي صاحِباً

إِنْ كانَ ذلِـكَ وافِيـاً أَو غـادِرا ] — يا مُعْسِراً فِي العَيْـشِ أَصْبَحَ باعُهُ

عَمَّـا يُرِيـدُ مِنَ المَطالِـبِ قاصِرَا — حاوِلْ مِنَ الأَرْزاقِ ما تَنْفِي بِـهِ

فِي العَيْـشِ ضَنْكَ مَعِيشَـةٍ وَمَفاقِرَا — لا تَقْعُدَنَّ عَلَى الضَّرُورَةِ وَالجَفـا

لِيُقـالَ حُـرُّ النَّفْـسِ أَصْبَحَ صابِرَا — خَلِّ الإِقامَةَ فِي المَنازِلِ وَارْتَحِلْ

عَوْجاءَ تُنْسَـبُ شَدْقَمـاً أَو داعِرَا — تَهْـوِي بِراكِبِهـا فَتَحْسَبُها إِذا

مَـرَّتْ بِراكِبِهـا عُقابـاً كـاسِرَا — وَإِذا نَظَمْتَ غَرائِبَ الأَشْعارِ لا

تَقْصِـدْ بِهـا إِلاَّ المُتَـوَّجَ عامِرَا — وَإِذَاكَ أَنْتَ أَتَيْتَ هالَةَ دَسْـتِهِ

وَرأَيْتَـهُ كالبَـدْرِ فِيهـا بـادِرَا — فِي مَجْلِسٍ يَحْوِي هُماماً أَكْبَراً

فِي رُتْبَـةِ العَلْيـا يَسُـودُ أَكـابِرَا — فاسْجُدْ لِغُرَّةِ وَجْهِهِ فَهُناكَ قَـدْ

تَلْقَـى أَمِيـراً بِالمَكـارِمِ آمِـرَا — وَانْشِدْ بِمَفْخَـرِهِ وَقَلِّدْ مَجْدَهُ

فِي النَّظْمِ مِنْ حَلْيِ الثَّنـاءِ جَـواهِرَا — فَمِنَ السَّعادَةِ أَنْ يُقالَ لِشاعِرٍ

أَضْحَى فُـلانٌ لابْـنِ شـائِقِ شاعِرَا — صَمَدٌ يَبِيتُ اللَّيْلَ ناظِرُهُ عَلَى

طَلَـبِ المَعالِي وَالمَفاخِرِ ساهِـرَا — وَرِثَ ابْنَ أَحْنَفَ فِي الوَقارِ وَفِي النَّدَى

كَعْباً وَفِي العِلْـمِ المُجَمْهَـرِ باقِرَا — لَمْ تَعْـدُ عادِيَـةٌ لَهُ فِي مَعْـرَكٍ

إِلاَّ وَكـانَ لَـهُ المُهَيْمِـنُ نـاصِرَا — تَهْنا عُمَيْـرٌ إِنَّ بَيْـتَ فَخارِها

أَضْحَى لَهُ المِفْضالُ عامِرُ عامِرَا — يا مَنْ عَلا رُتَـبَ العُلا وَمَنْ اكْتَسَى

بُرْداً يَفُوقُ مَحامِداً وَمَفاخِرَا — ما كانَ رأْيُكَ بِالعَقِيمِ إِصابَةً

أَبَـداً وَأُمُّ نَـداكَ لَـمْ تَـكُ عـاقِرَا — عَمَّتْ فَضائِلُكَ الجَلائِلُ كُلَّ مَنْ

فَـوْقَ البَسِيطَـةِ بادِيـاً أَو حاضِرَا — حَتَّى دَعـاكَ النَّاسُ عَـدْلاً مُقْسِطـاً

وَدَعـاكَ بَيْـتُ المـالِ فَـضًّا جائِرَا(

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
  • تقضيه: تقَضَّى يَتَقَضَّىِ تَقَضَّ تَقضِّيــاً [ قضي]: فني وانقطع؛ تقضَّى العمرُ إلاّ أقلّه.

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ