قَلْبٌ بِنارِ الهَوَى قَدْ ذابَ وَاحْتَرَقَا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«قَلْبٌ بِنارِ الهَوَى قَدْ ذابَ وَاحْتَرَقَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَلْبٌ بِنارِ الهَوَى قَدْ ذابَ وَاحْتَرَقَا ... وَمَدْمَعٌ فِي جَوارِي دَمْعِهِ غَرِقَا

وَأَضْلُعٌ هُنَّ فِي الأَثْوابِ خاشِعَةٌ ... لَمْ يُبْقِ فِيها الهَوَى رُوحاً وَلا رَمَقَا

صَبٌّ تَفَرَّقَ لُبُّ العَقْلِ مِنْهُ عَلَى ... إِثْرِ الأَحِبَّةِ لَمَّا أَنْ غَدَوْا فِرَقَا

[ يَدْعُو ثُبُوراً وَيْصْلَى لِلْغَرامِ لَظَىً ... فَهوَ الزَّمانَ يُقاسِي حَسْرَةً وَشَقا ]

[لا تَعْذُلاهُ فإِنَّ العَذْلَ طائِلُهُ ... يُرِيهِ بِرَّكُما فِي نُصْحِهِ عَقَقَا ]

يَرَى الضَّلالَةَ رُشْداً فِي الغَرامِ وَقَدْ ... يَرَى الضَّلالَةَ رُشْداً كُلُّ مَنْ عَشِقَا

مِنْ أَيْنَ يُفْتَحُ وَالأَشْواقُ تَهْتِكُهُ ... بابُ السُّلُوِّ لَهُ مِنْ بَعْدِ ما انْغَلَقَا

جِسْمٌ ذَوَى وَفُؤادٌ صارَ مُرْتَهَناً ... فَصارَ واحِدُهُ اثْنَيْنِ وَافْتَرَقَا

يا مُخْبِرِي عَنْ دِيارٍ لِلأَحِبَّةِ هَلْ ... أَرْخَى لَها البَرْقُ غَيْثاً واكِفاً غَدِقَا

[ وَهَلْ سَقَى الغَيْمُ أَطْلالَ الغَمِيمِ وَهَلْ ... فِي سَفْحِهِ سَفَحَ الأَجْفانَ وَانْبَعَقا ]

فَيَنْضَحُ الرَّوْضَ وَدْقُ المُزْنِ مُنْبَجِساً ... فَكُلَّما عَلَّ مِنْ شُؤْبُوبِهِ اغْتَبَقَا

وَصافَحَ الشِّيحُ أَغْصانَ البَشامِ وَما ... لَ البانُ مُنْعَطِفَ الأَغْصانِ مُعْتَنِقَا

وَفاحَ نَشْراً كأَنَّ المِسْكَ باكَرَهُ ... بِهِ النَّسِيمُ إِذا ما مَرَّ أَو خَفَقَا

وَالزَّهْرُ يَضْحَكُ مُفْتَرًّا مَباسِمُهُ ... تُبْدِي مِنَ النَّوْرِ لَوْناً رايِقاً شَرِقَا

وَقَدْ بَدا أَحْمَراً أَو أَزْرَقاً بَهِجاً ... أَو أَصْفَراً فاقِعاً أَو أَبْيَضاً يَقَقَا

حَتَّى تَرَى الشَّذْرَ فِيهِ مَعْ زَبَرْجَدِهِ ... وَالتِّبْرَ وَالدُّرَّ وَالياقُوتَ وَالوَرِقَا

وَشَمْسِ خِدْرٍ تَجَلَّتْ فِي جَلابِبِها ... كأَنَّما هيَ شَمْسٌ حُلِّيَتْ شَفَقَا

[ غَيْداءُ تُخْجِلُ دِعْصَ الرَّمْلِ مأْكَمَةً ... وَتُخْجِلُ الرِّيمَ مِنْ أَلْحاظِها حَدَقا ]

[ ما كانَ لِي وَصْلُها مِنْ بَعْدِ هِجْرَتِها ... إِلاَّ خَيالاً تَقَضَّى بَعْدَما طَرَقا ]

أَرِقْتُ لِلْوَجْدِ مُذْ خالَسْتُها نَظَراً ... حَتَّى أَلِفْتُ بِها الأَسْقامَ وَالأَرَقَا

فَكُلَّما أَيْأَسَ الهُجْرانُ أَطْمَعَنِي ... مِنْها دَلالٌ يَشُوبُ المَزْحَ وَالمَلَقَا

[ يا هذِهِ ما لِقَلْبِي لا أَراهُ مِنَ الـــ ... ـأَصْفادِ مُنْفَلِتاً يَوْماً وَلا طَلِقا ]

تَفْتَرُّ عَنْ مَبْسِمٍ حَوٌّ مَراكِزُهُ ... عَذْبٌ مُقَبَّلُهُ كالمِسْكِ مُنْتَشَقَا

كأَنَّما وَجْهُها إِنْ لاحَ مُتَّسِقَا ... بَدْرُ السَّما ضاءَ بِالأَنْوارِ مُتَّسِقَا

كأَنَّما قَدُّها فِي البُرْدِ إِنْ خَطَرَتْ ... غُصْنٌ مِنَ البانِ ناشٍ فَوْقَ دِعْصِ نَقَا

وَعارِضٍ شِمْتُهُ تَهْمِي مَدامِعُهُ ... مُسْتَوْكِفاً وَظَلامُ اللَّيْلِ قَدْ غَسَقَا

يُرِيكَ فُسْحَ الفَضا بَحْراً يَمُوجُ وَوَجْـــ ... ــهَ الجَوِّ ناراً إِذا ما بَرْقُهُ بَرَقَا

يَحْكِي خَلاقَ أَبِي الطِّيبِ المَلِيكِ إِذا ... ما مُزْنُهُ انْصَبَّ بِالشُّؤْبُوبِ وَانْبَعَقَا

مُتَوَّجٌ ما لِغَيْرِ المَكْرُماتِ وَلا ... حِفْظِ المَمالِكِ فِي أَشْياعِهِ خُلِقَا

بَدْرٌ بِهِ ضاءَ وَجْهُ الحَقِّ مُتَّضِحاً ... وَلَمْ يَكُنْ باطِلٌ إِلاَّ وَقَدْ زَهَقَا

[ نُورٌ مِنَ العَدْلِ فِي الأَرْضِينَ مُتَّضِحٌ ... تَغْشَى سُرادِقُهُ الأَرْجاءَ وَالأُفُقا ]

[ فالنَّاسُ مِنَ لازِبِ الفَخَّارِ قَدْ خُلِقُوا ... وَإِنَّهُ مِنْ سَنا الأَنْوارِ قَدْ خُلِقا ]

[لا يَسْتَقِرُّ قَراراً مالُهُ أَبَداً ... كأَنَّ فِيهِ غُرابَ البَيْنِ قَدْ نَعَقا ]

لَوْ حِلْمُهُ طُورُ سِيناءٍ لَما صَدَعَتْ ... نَجْوَى الكَلِيمِ أَعالِيهِ وَما انْفَلَقَا

لَو رابَهُ سَهْمُ قَوَّاسٍ وَيَمَّمَهُ ... سَمَّ الخِياطِ أَصابَ السَّمَّ وَارْتَشَقَا

لَو عَزْمُهُ كانَ سَدًّا دُونَ سَدِّ سَبَا ... ما عاثَ فأْرُ سَبَا فِيهِ وَلا انْخَرَقَا

لَو جُودُ كَفَّيْهِ بَحْرٌ ما تَجَشَّمَهُ ... أَصْحابُ مُوسَى لَدَى مُوسَى وَلا انْفَرَقَا

لَو صِيغَ فِي الشُّهْبِ مِنْ أَنْوارِ غُرَّتِهِ ... بَدْرٌ لَما سَرَّ وَاسْتَخْفَى وَلا امْتَحَقَا

يا مَنْ رَقَا ( مِنْبَراً ) فِي المَكْرُماتِ وَما ... مِنْ قَبْلِهِ أَحَدٌ فِي مِثْلِ ذاكَ رَقَا

[ وَمَنْ لَهُ رُتْبَةٌ شَمَّاءُ عالِيَةٌ ... مَحْرُوسَةٌ سَمْكُها بِالنَّجْمِ قَدْ لَصِقا ]

لا زِلْتَ فِي دَوْلَةِ الإِسْلامِ مُنْتَقِماً ... فِي اللهِ مُعْتَصِماً بِاللهِ مُتَّثِقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تهتكه: هتك: الهَتْكُ: خَرْقُ السِّتْر عَمَّا وَرَاءَهُ، وَالْاسْمُ الهُتْكة، بِالضَّمِّ. والهَتِيكةُ: الْفَضِيحَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: فَهَتَك العِرْضَ حَتَّى وَقَعَ بالأَرض؛ والهَتْكُ: أَن تَجْذِبَ س … (لسان العرب)
  • جواري: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ