قَلْبٌ عَلَى جَمْرِ الغَرامِ يُقَلَّبُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«قَلْبٌ عَلَى جَمْرِ الغَرامِ يُقَلَّبُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَلْبٌ عَلَى جَمْرِ الغَرامِ يُقَلَّبُ ... وَدُمُوعُ أَجْفانٍ تَسِحُّ وَتَسْكُبُ

بَكَرَ الأحبةُ واغتَدَوا فَعَفَتْ لَهُمْ ... عَرَصاتُ أَطْلالٍ خَلَوْنَ وَمَلْعَبُ

سارُوا وَلا هُمْ لِلْمُتَيَّمِ وَدَّعُوا ... كلاّ وَلا هُمْ بالْمُتَيَّمِ رَحَّبُوا

وَتَفَرَّقُوا فِرَقاً فَبَعْضٌ شَرَّقُوا ... مِنْهُمْ وَبَعْضٌ لِلْمَغارِبِ غَرَّبُوا

سارَتْ بِهِمْ لِلْبَيْنِ كُلُّ شِمِلَّةٍ ... وَجْناءَ تَطْفُو فِي السَّرابِ وَتَرْسُبُ

وَظَلَلْتُ يَوْمَ رَحِيلِهِم كَلِفاً عَلَى ... آثارِ ظَعْنِهِم أَحِنُّ وَأَنْحَبُ

هُمْ قَوَّضُوا مِنْ رَبْعِهِمْ وَدِيارِهِمْ ... لكِنَّهُمْ فِي وَسْطِ قَلْبِي طَنَّبُوا

مَنْ لِي بِوَصْلِ أُمَيمَةٍ مِنْ بَعدِ ما ... قَدْ حازَها بَيْنَ الظَّعائِنِ مَركَبُ

غَصَبَتْ سُوَيْدائِي جَوىً وَصَبابَةً ... وَالحُبُّ يَنْتَهِكُ القُلُوبَ وَيَغْصِبُ

لِي مِنْ هَواها فِي المَآكِلِ مأكَلٌ ... حُلوُ المَذاقِ وَفِي المَشارِبِ مَشرَبُ

خَوْدٌ إِذا ابْتَسَمَتْ بَدا لَكَ لُؤلُؤٌ ... فِي الثَّغْرِ إِلا أَنَّهُ لا يُثْقَبُ

يَسْبِيكَ مِنْها إِنْ نَظَرْتَ مُخَلْخَلٌ ... وَمُوَشَّحٌ وَمُدَمْلَجٌ وَمُجَلْبَبُ

فالخَدُّ مِثلُ الوَرْدِ أَحْمَرُ رائِقٌ ... وَالكَشْرُ مِثلُ الطَّلْعِ أَبْيَضُ أَشْنَبُ

وَالرِّدْفُ يَسْلُبُ خَصْرَها مِنْها كَما ... هِيَ لِلْعُقُولِ وَلِلْبَصائِرِ تَسْلُبُ

قَبَّلتُ عَقْرَبَ صُدْغِها فَكَأَنَّما ... لَسَعَتْ سُوَيْدائِي هُنالِكَ عَقْرَبُ

وَلَثَمْتُ مِنْها مَبْسِماً وَشِفاتُهُ ... أَحْلَى مِنَ العَسَلِ اللَّذِيذِ وَأَعْذَبُ

وَعَرِيضَةٍ عَطْشَى المَوامِي أَرْقَلَتْ ... بِي فِي سَباسِبِها أَمُونٌ ذِعْلِبُ

ما جُبْتُ مِنْ نائِي فَلاها سَبْسَباً ... إِلا أَتانِي بَعدَ ذلِكَ سَبْسَبُ

مُتَيَمِّماً مَغْنَى فَلاحٍ شائِماً ... مِنْهُ مَخايِلَ شَيْمُها لا يَكْذِبُ

مَلِكٌ بَشاشَةُ وَجْهِهِ لِوُفُودِهِ ... تُهْدِي السُّرُورَ إِلى القُلُوبِ وَتَجْلُبُ

أَمْوالُهُ نَهْبٌ لَدَى وُفَّادِهِ ... فَالكُلُّ مِنْهُمْ يَسْتَمِيحُ وَيَنْهَبُ

وَطَرِيفُهُ لَمْ يَلْتَئِمْ فَكأَنَّما ... فِيهِ غُرابُ البَيْنِ أَضْحَى يَنْعَبُ

تَهْمِي أَنامِلُهُ الهِباتِ كَما هَمَى ... مِنْ مُرْجَحِنِّ المُزْنِ أَوْطَفُ صَيِّبُ

أَنْدَى وَأَسْمَحُ مِنْ يَزِيدَ وَحاتِمٍ ... وَأَجَلُّ مِنْ رَبِّ السَّدِيرِ وَأَنْجَبُ

يَصْبُو إِلَى العَلْيا إِذا ما غَيْرُهُ ... اطَّ بَأَتْهُ عاتِكُ أَوْ حَذامِ وَزَيْنَبُ

وَيَضِيقُ فُسْحُ الأَرْضِ عَنْ تَعْظِيمِهِ ... وَالصَّدْرُ مِنْهُ فَهوَ مِنْها أَرْحَبُ

مَنْ جَعْفَرٌ فِي صِدْقِهِ مَنْ أكْثَمٌ ... فِي حِلْمِهِ مَنْ عامِرٌ مَنْ مُصْعَبُ

فَخَرَتْ بِهِ بُهْلَى كَما بِمُحَمَّدٍ ... فَخَرَتْ عَلَى كُلِّ المَدائِنِ يَثْرِبُ

ماغالَبَ الأَيّامَ فِيما يَبْتَغِي ... فِي الأَمْرِ إِلا وَهوَ فِيهِ الأَغْلَبُ

كالغَيْثِ يُرسِلُ بارِقاً وَصَواعِقاً ... طَوْراً وَمِنْهُ الأَرْضُ طَوْراً تُخْصِبُ

كاللَّيْثِ يَحْرُسُ شِبْلَهُ طَوْراً وَفِي ... عُضْوِ القَنِيصَةِ بالمَخالِبِ يُنْشِبُ

كالسَّيلِ يَعْمُرُ فِي البِلادِ أَماكِناً ... طَوْراً وَفِي بَعْضِ الأَماكِنِ يُخْرِبُ

كالسَّيْفِ يَنْصُرُ مَنْ تَمَلَّكَ صَدْرَهُ ... وَيَجُورُ مِنْهُ عَلَى المُماصِعِ مَضْرِبُ

كالبَحْرِ يُغدِقُ لُؤْلُؤاً وَجَواهِراً ... وَيَخافُ مِنْهُ النَّاسُ حِينَ يُعَبْعِبُ

كالشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّماءِ وَضَوْؤُها ... يَزْدانُ مَشْرِقُها بِهِ وَالمَغْرِبُ

يا خَيْرَ مَنْ وَخَدَتْ بِنُمْرُقِ رَحْلِهِ ... وَجْناءُ تُرْقِلُ فِي السُّرَى وَتُقَرِّبُ

بِكَ أَشْرَقَ الإِسْلامُ وَاتَّضَحَ الهُدَى ... وَانْجابَ مِنْ لَيْلِ الجَهالَةِ غَيْهَبُ

وَلْتَهْنَ بالحِصْنِ الذِي استَفْتَحْتَهُ ... يا مَنْ إِلَيْهِ المَجْدُ أَضْحَى يُنْسَبُ

حِصْنٌ سَمَتْ أَبْراجُهُ نَحْوَ السَّما ... حَتَّى يَكادَ عَلَى المَجَرَّةِ يَرْكَبُ

لَوْ تَجْهَدُ الأَرْوامُ فِي اسْتِفْتاحِهِ ... لَمْ يَفْتَتِحْهُ لَهُمْ هُنالِكَ مَوْكِبُ

عالَجْتَهُ بِعَواسِلٍ وَقَواصِلٍ ... صَفَحاتُها بِدَمِ الفَوارِسِ تُخْضَبُ

وَرَسَمْتَ فِي وَجْهِ الزَّمانِ كِتابَةً ... عُنْوانُها يَقْراهُ مَنْ لا يَكتُبُ

وَالسَّيْفُ وَالخَطِّيُّ يَصْطَحِبانِها ... هذاكَ يَنْقُطُها وَهذا يُعْرِبُ

وَأَطَلْتَ فِي اسْتِفْتاحِهِ الحَرْبَ التِي ... مِنْ بأْسِها قَدْ كادَ يَرْجُفُ كَبْكَبُ

حَتَّى ظَفَرتَ الآنَ وَاسْتَفْتَحْتَ ما ... هوَ مِنْ مَغالِقِ فَتْحِهِ مُستَصْعَبُ

فالحَمْدُ للرَّحْمنِ لا حَوْضُ الرَّجا ... كَدِرٌ وَلا بَرْقُ الأَمانِي خُلَّبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بالمتيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)
  • تسح: تسح: التُّسْحَة: الحَرَد والغضبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُحقها. (لسان العرب)
  • تطفو: (طَفَوَ) الطَّاءُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ الْخَفِيفِ يَعْلُو الشَّيْءَ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: طَفَا الشَّيْءُ فَوْقَ الْمَاءِ يَطْفُو طَفْوَا وَطُفُوًّا، إِذَا … (مقاييس اللغة)
  • ربعهم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • رحبوا: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • رحيلهم: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ