يا مَـرْبَعاً أَخْـنَى عَلَيْهِ بِلاؤهُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«يا مَـرْبَعاً أَخْـنَى عَلَيْهِ بِلاؤهُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَـرْبَعاً أَخْـنَى عَلَيْهِ بِلاؤهُ بَعْدَ الخَلِيطِ وَطالَ فِيهِ ثَواؤهُ — أَقْوَى فَأَسْعَرَ بَعْدَ عَهْدِ قَطِينِهِ

أَقْوَى فَهاجَ صَبابَتِي إِقْواؤُهُ — بانَتْ أَوانِسُ خُنْسِهِ وَظِـبائِه

فَتَكَنَّسَتْهُ خُـنْسُهُ وظِــباؤُهُ — أنْعِمْ سَلاماً مِنْ كَئِيبٍ مُـدنَفٍ

مَنعــَتهُ عَنْ سُلْوانِهِ أَهْواؤُهُ — كَلِفٌ نأَى الأَحْبابُ عَنْهُ فأَسْبَلتْ

عَبَـراتُهُ وتَقَطَّعـتْ أَحْشاؤُهُ — هُتُنٌ مَدامِعُهُ شِهابُ غَـرامِهِ

لَمْ يَخْبُ بَيْنَ ضُلُوعِهِ إِيراؤُه — مُتَصَعِّدُ الأَنْفاسِ راحَةُ قَلـبِهِ

وَصـْلُ الأَحِبَّةِ وَالفِـراقُ شَقاؤُهُ — كَمْ قَدْ جَرَتْ هَدَراً عَلَى حُكْمِ الهَوَى

فِـي عَرْصَتَيْكَ دُمُوعُهُ وَدِماؤُهُ — يَـعْلُـو حَـنِيناً كُلَّما حَـنَّتْ لَـهُ

تَحْـتَ الرِّحالِ وَأَرْزَمَتْ أَنْضاؤُهُ — وَأَغَنَّ مَعْسُـولِ المَراشِفِ أَغْـيَدٍ

يُحْـيي ويُتْلِفُ لُطْفُـهُ وَجَـفاؤُهُ — قَبَّلْـتُ وَرْدَةَ خَـدِّهِ فَتَضَرَّجَـتْ

خَجَلاً وَحـالَ عَلَى الخُدُودِ حَياؤُهُ — شَغِفَ الفُؤادُ ( بهِ وَهامَ لأَنَّهُ )

دُونَ الأنامِ سَقامُه وَشِفاؤُهُ — فلِحاظُ ( أَعْيُنِهِ الفَواتِرِ داؤُهُ )

وَرُضابُ مَبسِمِه اللَّذِيذِ دَوَاؤُهُ — وَكَأَنَّما زَهْرُ ( الأَقاحَةِ ) كَشْرُهُ

وَكَأَنَّما نَشْرُ العَـبيرِ شَذاؤُهُ — ثَغْرٌ يَسُوغُ جَناؤُهُ فِي رَشْفِهِ

فَكأَنَّما الشَّهْدُ المَشُورُ جَناؤُهُ — أَغْرَى بِهِ حُكْمُ الجَمالِ فَقادَنِي

فَسَرَى إِلَيْهِ مُخالِساً إِغْراؤُهُ — نَشْوانُ ( يُيْئِسُ ) هَجْرُه وَصُـدُودُه

مِنْهُ ويُـطْمِعُ مَزْحُهُ وَرِضاؤُهُ — يُذْكِي شِهابَ الشَّوْقِ بَيْنَ أَضالِعِي

فَيَشِـبُّ بَيْنَ أَضالِعِي إِيراؤُهُ — إِنْ قُلْتُ أَطْفأَهُ العَزا قالَ الهَـوَى

هَيْهاتِ يَحْصُلُ بالعَزا إِطْفاؤُهُ — كالـبَدْرِ إِلاَّ أَنَّـما هــالاتُـهُ

فِي الصُّوْرِ إِلاَّ سِجْفُهُ وَخِباؤُهُ — بَـدْرٌ يُـضِيءُ إِذا تَبَرْقَعَ وَجْـهُهُ

فَيشِفُّ بُـرقُعُه ( بِهِ ) وَمُلاؤُهُ — هَلْ مِنْ مُعَزٍّ فِي مُفارَقَةِ الصِّبا

لِفَتَىً عَلَى الفَجَعاتِ قَلَّ عَزاؤُهُ — لَيْلُ الشَّبِيبَةِ عاثَ فِيهِ صَباحُـهُ

وَجَـلَتْ حَنادِسَ طُرَّتَيْهِ ذُكاؤُهُ — وَبَكَى عَلَى أَيَّامِهِ باكِي الهَـوَى

وَاللَّـهْوِ حَـتَّى لا يُفِيقَ بُكاؤُهُ — وَأَحَـمَّ مُنبَجِـسِ المَـدامِعِ نارُهُ

فِي بَطْنِهِ مِـنْ حَيْثُ كانَ وَماؤُهُ — هَطِلُ الغَزالِي مُرْجَحِنٌّ لَمْ تَـزَلْ

مُـتَـواتِراتٌ بالحَـيا أَنْــواؤُهُ — يَـغْشَى أَقالِيمَ البِـلادِ مُلِثُّـهُ

وَيَعُـمُّ آفـاقَ السَّمَاءِ ضِياؤُهُ — فَكأنَّ جُودَ فَلاحِ وَبْلُ رَبابِـهِ

لـمَّا تَجَلْـجَـلَ وَبْلُهُ وَحَياؤُهُ — مَلِكٌ سَمَتْ شَرَفاً سَماءُ فَخارِهِ

حَتَّى سَمَتْ فَوْقَ السَّماءِ سَماؤُهُ — وَفَتىً يَقِلُّ البَحْرُ عَنْهُ مَواهِباً

وَيَخِفُّ عِنْـدَ وَقـارِهِ سِيناؤُهُ — أَزْرَى بِنائِلِ حاتـِمٍ وَسَـخائِهِ

فِي العَصْرِ نائلُهُ لَنا وَسَخَـاؤُهُ — أَضْحَتْ مَساماً للوُفُودِ رُبُـوعُهُ

وَغَـدا حِمىً لِلْخائِفِيـنَ فِناؤُهُ — عَـمَّ البريةَ عَـدْلُهُ حَتَّى غَـدا

بِالذِّئْبِ يَأْنَسُ فِي المَراعِي شاؤُهُ — وَجَرَى القَضاءُ بِما جَرَتْ أَقْلامُهُ

وَتَصَرَّفَـتْ فِـي شأْنِـهِ آراؤُهُ — يا أَيُّها المَلِكُ الَّذِي اعْتَرَفَتْ لَـهُ

بِالفَضْلِ مِـنْهُ وَبالثَّـنا أَعْـداؤُهُ — وَسَمَتْ بِهِ فَوْقَ السَّما أَبْراجُـهُ

وَتَحاسَدَتْــهُ جِيـادُهُ وَنِضـاؤُهُ — إِنِّي هَزَزْتُ الآنَ مِـنْكَ مُهَنَّداً

لا يَنْثَنِي دُونَ المَــرامِ قَـضاؤُهُ — وَقَصَدْتُ مِنْكَ الآنَ بَحْراً زاخِراً

لا يُسـْتَقَـلُّ نَـوالُهُ وَعَـطاؤُهُ — أَنا لَسْتُ فِيكَ الآنَ مِمَّنْ يَخْتَشِي

فِيما يُؤَمِّلُ أَنْ يَخِـيبَ رَجـاؤُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • بلاؤه: (لَأَوَ) اللَّامُ وَالْهَمْزَةُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الشِّدَّةُ، وَالْأُخْرَى حَيَوَانٌ. فَالْأُولَى: اللَّأْوَاءُ: الشِّدَّةُ. [وَ] فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ …
  • خنسه: خنس: الخُنُوس: الانقباضُ وَالِاسْتِخْفَاءُ. خَنَسَ مِنْ بَيْنِ أَصحابه يَخْنِسُ ويَخْنُسُ، بِالضَّمِّ، خُنُوساً وخِناساً وانْخَنَس: انْقَبَضَ وتأَخر، وَقِيلَ: رَجَعَ. وأَخْنَسَه غَيْرُهُ: خَلَّفَه ومَضَى عَنْهُ. وَفِي ال …
  • دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
  • سلوانه: السُّلْوَانَةُ : خرزة كانوا يزعمون أَنَّهُ إذا صُب عليها ماءُ المطر فشربه العاشقُ سلا.-: كُل ما يُسلي؛ الموسيقى سلوانَة نفسِ صديقي المُضنَى.
  • شقاؤه: الشَّقَاوَةُ [شقو]: الشَّقاءُ؛ ذو العَقل يَشقَى في النّعيم بعقله ** وأخو الجَهالة في الشَّقاوهّ يَنعَمُ
  • ضلوعه: الضَّلُوعُ :- من الأرضِ: ما انحنى منها.

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ