نَفْسُ المُتَيَّمِ دِينُ الحُبِّ مَذْهَبُها
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط
«نَفْسُ المُتَيَّمِ دِينُ الحُبِّ مَذْهَبُها» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَفْسُ المُتَيَّمِ دِينُ الحُبِّ مَذْهَبُها ... يَهِيجُها الطَّرَبُ المُشْجِي وَيُطْرِبُها
يُرِيحُها بَثُّ شَكْواها وَلائِمُها ... بِكَثْرَةِ اللَّوْمِ يُؤْذِيها وَيُتْعِبُها
تَرَى العَذابَ لَدَيْها مِنْ مُعَذِّبِها ... عَذْباً وَإِنْ جارَ تَعْذِيباً مُعَذِّبُها
أَسِيرَةُ الحُبِّ لا زالَتْ تُكَبِّلُها ... فِي حُبِّها بِقُيُودِ الحُبِّ زَيْنَبُها
يُمِيتُها صِدْقُ مَنْ بِالصِّدْقِ يَصْدُقُها ... حَتْفٌ لَها وَلَها المَنْجاةُ أَكْذَبُها
إِنَّ المَواعيدَ بِالهِجْرانِ يَصْدُقُها ... وَلا مَواعيدَ مَنْ بِالوَصْلِ يَكْذِبُها
لا تَلْحَها إِنَّها نَفْسٌ وَإِنْ كَرُمَتْ ... سُلْطانُها بِجُيُوشِ الحُبِّ يَغْلِبُها
وَاسْلُكْ لَها مَسْلَكاً فِي وَصْلِ حارِمِها ... حَتَّى يَلَذَّ لَها فِي العَيْشِ مَشْرَبُها
وَشَمْسِ خِدْرٍ يُضاهِي الشَّمْسَ مَشْرِقُها ... مِنَ القِبابِ وَفِيها كانَ مَغْرِبُها
تَدُورُ فِي فَلَكٍ مِنْها وَلا فَلَكٌ ... إِلاَّ الخُدُورُ إِذا حَلَّتْ وَمَرْكَبُها
حِجابُها الصَّوْنُ فِي سِجْفٍ وَإِنْ بَرَزَتْ ... لَيْلاً أَضاءَتْ وَلَيْسَ اللَّيْلُ يَحْجُبُها
يَلُوحُ لِي وَجْهُها مِنْ تَحْتِ بُرْقُعِها ... كالشَّمْسِ لَفَّعَها بِالغَيْمِ هَيْدَبُها
تَسْبِي العُقُولَ بِلَحْظٍ كُلَّما نَظَرَتْ ... مِثْل المَهاةِ إِذا ما عَنَّ رَبْرَبُها
يُغَيِّبُ الوَجْدَ وَالأَشْواقَ حاسِرُها ... وَيَبْتَلِي بِالهَوَى قَلْبِي مُحَجَّبُها
كَأَنَّها أَخَذَتْ يَوْمَ النَّوَى كَبِدِي ... وَلَنْ تَزالَ عَلَى جَمْرٍ تُقَلِّبُها
أَسْماطُ مَبْسِمِها مَنْظُومَةٌ دُرَراً ... وَلا لَها ثاقِبٌ بِالنَّظْمِ يَثْقُبُها
يَفُضُّ قَلْبِي وَيَسْبِيهِ مُفَضَّضُها ... وَيُذْهِبُ الذِّهْنَ مِنْ عَقْلِي مُذَهَّبُها
وَلَيْلَةٍ زُرْتُها هُدْواً وَأَبْعَدُها ... فِيما جَرَى بَيْنَنا بِالوَصْلِ أَقْرَبُها
تُبْدِي لِيَ الوَرْدَ وَالتُّفَّاحَ وَجْنَتُها ... لِلَّثْمِ وَالطَّلْع لِي يُبْدِيهِ أَشْنَبُها
إِذا رَشَفْتُ رَشَفْتُ الرِّيقَ مُرْتَشَفاً ... كَأَنَّما خَمْرُهُ لِي ساغَ أَعْذَبُها
وَكِدْتُ مِنْ حُسْنِها عِنْدِي وَبَهْجَتِها ... إِنْ رُمْتُ أَشْرَبُ مِنْها الرِّيقَ أَشْرَبُها
حَتَّى إِذا ما تَجَلَّى صُبْحُ لَيْلَتِنا ... وَظَلَّ يَرْكُضُ نَحْوَ الغَرْبِ غَيْهَبُها
وَسارَ مُنْهَزِماً بِالغَرْبِ أَسْوَدُها ... مِنْ حَيْثُ طالَعَهُ بِالشَّرْقِ أَشْهَبُها
وَحانَ مِنَّا وَداعٌ مِنْهُ أَنْفُسُنا ... رِيعَتْ وَلَمْ يُقْضَ مِنَّا بَعْدُ مَطْلَبُها
قامَتْ مُوَدِّعَةً مَحْزُونَةً وَلَها ... مِنْ دَمْعِها عَبْرَةٌ فِي الخَدِّ تَسْكُبُها
يا حُسْنَها حِينَ قامَتْ لِي وَعَبْرَتُها ... فِي وَرْدَةِ الخَدِّ يَذْرِيها مُخَضَّبُها
أَيَّامَ لا مانِعٌ مِنْها فَيَمْنَعُنِي ... وَلا رَقِيبٌ لَها عَنِّي فَيَرْقُبُها
وَمُزْنَةُ الوَصْلِ وَطْفا لَيْسَ تَدْبُرُها ... رِيحُ الدَّبُورِ وَلا النَّكْباءُ تَنْكُبُها
لا تَعْدِمَنْ بَهْجَةَ الدُّنْيا عَلَى فَرَحٍ ... يَوْماً وَلا تَأْسَ إِنْ وَافاكَ مِخْلَبُها
فَإِنَّها لِلْفَتَى لَيْسَتْ تَدُومُ عَلَى ... حالٍ وَفِي حُكْمِها يَجْرِي تَقَلُّبُها
وَإِنْ عَرَتْكَ لَها بِالشَّرِّ طارِقَةٌ ... فَسَوْفَ طارِقَةٌ بِالخَيْرِ تَعْقُبُها
وَانْظُرْ إِلَى صادِقٍ مِنْ لَمْعِ بارِقِها ... وَلا يَغُرَّكَ مِنْ دُنْياكَ خُلَّبُها
وَقاتِل النَّفْسَ أَنْ يُزْرِي بِلُبِّكَ ما ... يَشُوقُها مِنْ مَلاهِيها وَيَخْلُبُها
فَالنَّفْسُ قائِدُها لا شَكَّ ذَبْذَبُها ... إِلَى شِراكِ الرَّدَى قَسْراً وَقَبْقَبُها
وَارْفُضْ مَطامِعَها عِزًّا وَمَكْرُمَةً ... فَكَمْ هَفَا قَبْلُ بِالأَطْماعِ أَشْعَبُها
وَاحْذَرْ مُعاداةَ ذِي ضَعْفٍ وَمَسْكَنَةٍ ... فَالنَّارُ قادِحُها بِالزَّنْدِ يَجْلِبُها
وَفَأْرَةُ السَّدِّ كانَتْ فِي حَقارَتِها ... تَهُدُّ لِلسَّدِّ سِيساناً وَتَخْرُبُها
كِتابَةُ المَجْدِ يَوْمَ المَجْدِ يَكْتُبُها ... مَجْداً وَيُعْرِبُها بِالمَجْدِ يَعْرُبُها
سَلِيلُ سُلْطانَ أَسْنَى الخَلْقِ قاطِبَةً ... فَخْراً وَأَشْرَفُها أَصْلاً وَأَطْيَبُها
مَلِيكُها العَادِلُ الزَّاكِي وَحُوَّلُها ... وَلَيْثُها الخادِرُ الضَّارِي وَقُلَّبُها
وَشَمْسُها إِنْ دَجَتْ ظَلْماءُ غَيْهَبِها ... وَغَيْثُها يَوْمَ لا غَيْثٌ وَمَرْكَبُها
مَنْ دُونَهُ فِي مَعالِيهِ مُهَلَّبُها ... وَسَيْفُ دَوْلَتِها المَاضِي وَمُصْعَبُها
عَذْبُ المَوارِدِ لَمْ تُهْجَرْ مَوارِدُهُ ... يَوْماً فَيَعْلُو أَعالِي المَاءِ طُحْلُبُها
إِنْ فاخَرَ الشَّمْسَ يَوْماً فَهوَ أَفْخَرُها ... أَوْ غالَبَ الأُسْدَ يَوْماً فَهوَ أَغْلَبُها
بَنَى بِبِنْتِ العُلا بِكْراً وَجازَ بِها ... وَلَيْسَ كالبِكْرِ فِي الغَاداتِ ثَيِّبُها
تَقُولُ بِنْتُ العُلا يا مَرْحَباً وَلَهُ ... دُونَ الأَكارِمِ وَالأَمْلاكِ مَرْحَبُها
لَوْ وازَنَتْ كَبْكَباً يَوْماً سَكِينَتُهُ ... لَخَفَّ مِنْ جانِبِ القِسْطاسِ كَبْكُبُها
وَالأَرْضُ تَحْسُدُ أَيَّ الأَرْضِ يَنْزِلُها ... وَالخَيْلُ تَغْبِطُ أَيَّ الخَيْلِ يَرْكَبُها
فَلا المُلُوكُ لَهُ فِي الجُودِ مُشْبِهَةٌ ... وَلا كَمَنْصِبِهِ فِي الفَخْرِ مَنْصِبُها
هَيْهاتِ لَيْسَ يُضاهِي الشَّمْسَ إِنْ طَلَعَتْ ... نَجْمُ السُّها لا وَلا الآسادَ أَرْنَبُها
يا مَنْ بِهِ أَصْبَحَتْ فِي فَخْرِها نَخَلٌ ... مِنْ دُونِها حَلَبٌ فَخْراً وَيَثْرِبُها
أَعْدَدْتَ لِلْحَرْبِ خَيْلاً لَيْسَ يَمْلِكُها ... لِلْحَرْبِ مِنْ قَبْلِ ذَا بَكْرٌ وَتَغْلِبُها
يَحْمِلْنَ أُسْداً إِلَى الهَيْجا مَخَالِبُها ... سُمْرٌ عَوامِلُها ما صَاغَ قَعْضَبُها
إِذا هَزَزْتَ قَناةً يَوْمَ مَعْرَكَةٍ ... سَقَى المَنايَا لُيُوثَ الحَرْبِ ثَعْلَبُها
سُطُورُ مَجْدِكَ لا زالَتْ مُنَمْنَمَةً ... أَيْدِي اللَّيالِي بِوَجْهِ الدَّهْرِ تَكْتُبُها
فَأَنْتَ عَيْنُ مَعانِيها وَجَبْهَتُها ... وَالنَّاسُ سائِرُ عِطْفَيْها وَمَنْكِبُها
وَأَنْتَ حاتِمُها الثَّانِي وَعامِرُها الـ ... ـثَّانِي وَأَكْثَمُها الثَّانِي وَحَوْشَبُها
لا زِلْتَ فِي رُتْبَةٍ شَمَّاءَ عالِيَةٍ ... أُمُّ النُّجُومِ تُبارِيها وَعَقْرَبُها
ما حَلَّ عَقْوَتَها سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنٍ ... وَلا رَقا مِثْلَها فِي المَجْدِ يَشْجُبُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
- المشجي: مشج: المَشْجُ والمَشِجُ والمشَجُ والمَشِيجُ: كُلُّ لَوْنينِ اخْتلَطا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اخْتَلَطَ مِنْ حُمْرَةٍ وَبَيَاضٍ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَمْشاجٌ مِثْلَ يَتيمٍ وأَيْتامٍ؛ وَمِ … (لسان العرب)
- بالصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- بالهجران: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
- بجيوش: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم … (لسان العرب)
- بقيود: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)