يا أَيُّها الدِّمَنُ العِفاءُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الرجز

«يا أَيُّها الدِّمَنُ العِفاءُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أَيُّها الدِّمَنُ العِفاءُ ... وَالأَرْبُعُ الغُرْثُ الظِّماءُ

ماذَا جَرَى لَكِ بَعْدَ عَهْـ ... ـدٍ خَانَهُ عَنْكِ انْقِضــــاءُ

أَخْنَى عَلَيْكِ الدَّهْرُ وَاسْـ ... ـتَوْلَى مَعاهِدَكِ البَلاءُ

وَلَقَدْ عَهِدْتُ الحَيَّ فِيـ ... ـكِ يَرُوحُــــهُمْ نَعَمٌ وَشاءُ

حَتَّى إِذا نَزَلُوا فِنا ... قَنَصَتْ بِهِ الأُسْدَ الظِّباءُ

ما أَحْسَنُوا بِجِوارِهِمْ ... إِلاَّ بِفُرْقَتِهِمْ أَساؤُوا

رَحَلُوا وَعَيْنُ الشَّمْسِ مُخْـ ... ـجِلُها شُمُــــوسُهُمُ الوِضاءُ

وَحُدُوجُهُمْ سُفُنٌ طَفَتْ ... وَسَرابُها لُجَجٌ طِماءُ

وَلَنا بُكاءٌ خَلْفَ ظُعْـ ـنِهِمُ يُهَيِّجُهُ بُكاءُ ... وَتَظَلُّ مِنْ بَيْنِ الدُّمَى

مَسْفُوحَةً مِنَّا الدِّماءُ ... وَلَنا جُسُومٌ فِي الهَوَى

شُحُبٌ وَأَفْئِدَةٌ هَواءُ ... وَكَأَنَّما أَكْبادُنا

لِمَطِيِّ رَكْبِهِمُ حِذاءُ ... وَأَنِينُنا مِنْ خَلْفِ ظُعْـ ـنِهِــــمُ لِظُعْنِهِمُ حِداءُ

مَنْ لِي بِوَصْلِ ظَعائِنٍ ... بِيضٍ يَحُفُّ بِها الظُّباءُ

أَقْمارُ تَمٍّ قَدْ تَغَـــــشَّـــــتْها البَراقِعُ وَالمُلاءُ ... وَمَعاهِدٍ أَقْوَتْ إِلَى

عَذْراءَ مَنْزِلُها خَلاءُ ... بانَتْ وَقَدْ أَقْوَتْ لَها

ذاتُ الأَجازِعِ وَالجِواءُ ... وَأَنا الفِداءُ لَها وَإِنْ

لَمْ يَغْشَنِي مِنْها ارْتِواءُ ... غَيْداءُ لَيْسَ بِها نُزُو

لٌ ( لا ) يُبارِحُها البَهاءُ ... خَوْدٌ يَجُولُ بِها إِذا

مِيطَتْ بَراقِعُها الحَياءُ ... رُمْتُ الإِساءَ لَها فَما

نَفَعَ الإِساءُ وَلا العَزاءُ ... يَصْفَرُّ وَرْدُ الخَدِّ مِنْـ

ـها حِينَ يَلْمَحُهُ الرَّناءُ ... وَكَأَنَّ طَعْمَ مُجاجِها

الـــــــــتُّفَّاحُ خامَرَهُ الحَياءُ ... وَكَأَنَّهُ خَمْرٌ وَلَيْـ

ـسَ سِوَى الجُمانِ لَهُ إِناءُ ... لَنْ يُرْتَجَى مِنْها الوِصا

لُ وَلا لِمَوْعِدِها وَفاءُ ... فالوَصْلُ يُحْيِينِي بِها

وَيُمِيتُنِي مِنْها الجَفاءُ ... وَصُدُودُها نارِي وَجَنَّةُ

عِيشَتِي مِنْهــــا اللِّقاءُ ... أَجِدُ السَّقامَ وَلا لِسَقْـ

ـمِي غَيْرَ مَبْسِمِـــــها شِفاءُ ... لِي مِنْ بَدائِعِ حُسْنِها الـ

ـمَوْصُــــــوفِ أَدْوِيَةٌ وَداءُ ... فَمُخالَسُ اللَّحَظاتِ لِي

داءُ وَرِيقَتُها دَواءُ ... شَمْسٌ وَما أَفْلاكُها

إِلاَّ الهَوادِجُ وَالخِباءُ ... يا عاذِلِي رِفْقاً بِصَبٍّ

قَدْ أَضَرَّ بِهِ العَناءُ ... مَلَكَ الأَحِبَّةُ قَلْبَهُ

فَتَصَرَّفُوهُ كَيْفَ شاؤُوا ... لِي في الهَوَى بِكُثَيْرِ عَــــــــــزَّةَ

وَامْرِئِ القَيْسِ اقْتِداءُ ... أَرْضَى بِحُكْمِ هَوَى الأَحِبَّةِ

وَهوَ جَوْرٌ وَاعْتِداءُ ... لَوْلا الهَوَى ما اسْتَخْدَمَتْـ

ـنا في كَنائِسِها النِّساءُ ... ما لِي وَلِلدُّنْيا أَصَبُّ لَها

وَلِي مِنْها القَلاءُ ... وَالمَرْءُ فِي الدُّنْيا أَسِيـ

ـرٌ لَيْسَ يُـــــنْجِيهِ فِداءُ ... يَغْدُو قُصاراهُ الثَّرَى

وَيَفُوتُهُ مِنْها الثَّراءُ ... وَيَؤُولُ مِنْ بَعْدِ الشَّبا

بِ وَفِي تَراقِيهِ انْحِناءُ ... يَهْوَى الحَياةَ إِذاً وَفِي

طُولِ الحَياةِ لَهُ عَناءُ ... إِنْ فاتَهُ سَهْمُ الرَّدَى

صُبْحاً أَتاهُ بِهِ المَساءُ ... وَأَرَى المَنايا كالسَّوا

ئِمِ وَالأَنامُ لَها خَلاءُ ... وَالكُلُّ مُنْتَظِرٌ نَوا

زِلَها وَإِنْ طالَ البَقاءُ ... كَذَبَتْ ظُنُونِي فِي مَخا

يِلِها وَقَدْ خابَ الرَّجاءُ ... يا نَفْسُ جِدِّي وَانْظُرِي

فالآنَ قَدْ كُشِفَ الغِطاءُ ... قَدْ كانَ مِنْ لَيْلِ الجَها

لَةِ حاجِباً بَصَرِي غِشاءُ ... حَتَّى أَضاءَتْ فِي دُجَى

ظَلْماهُ مِنْ حِلْمِي ذُكاءُ ... وَإِلَى المُظَفَّرِ أَرْقَلَتْ

كُومٌ بَضائِعُها الثَّناءُ ... مَلِكٌ سَمَتْ مِنْ مَجْدِهِ

فَوْقَ السَّماءِ لَهُ سَماءُ ... حُلْوٌ شَمائِلُهُ وَرَوْ

ضُ فُضُولِهِ أَحْوَى غُثاءُ ... وَفَتىً يَظَلُّ شِعارَهُ

حُسْنُ الخَلائِقِ وَالسَّخاءُ ... آمالُ راجِيهِ عَلَى اسْـ

ـتِحْقـــــاقِها ضُخْمٌ رَواءُ ... جَمُّ المَواهِبِ لَيْسَ يَخْـ

ـلُو مِنْ مَواهِبِـــــهِ فِناءُ ... أَبْراجُهُ العَلْياءُ وَالدُّ

نْيا لِسُؤْدَدِهِ وِعاءُ ... يَغْشَى الهِياجَ وَما لَهُ

إِلاَّ غَياهِبُها وِقاءُ ... تَرَكَ العِدَى صَرْعَى مَلا

ثِمُهُمْ يَقِبُّ لَها الحشاءُ ... فِي مَوْقِفٍ فِيهِ الشَّوَى

مِنْ حَرِّ حَوْمَتِهِ شِواءُ ... وَزَئِيرُهُمْ فِيهِ نُبا

حٌ وَالهَدِيرُ بِهِ رُغاءُ ... يا خَيْرَ مَنْ وَخَدَتْ بِهِ

جُرْدُ المَذاكِي وَالنِّضاءُ ... إِنِّي وَمَدْحُ سِواكَ إِلا

مِثْلَ ما مُدِحَ الأَلاءُ ... يَبْدُو بِخُضْرَتِهِ وَتَمْـ

ـنَعُهُ المَرارَةُ وَالإِناءُ ... وَالمَدْحُ فِيكَ هوَ المَدِيـ

ـحُ وَفِــــي سِواكَ هوَ الهِجاءُ ... أَدْلَيْتُ دَلْوِي فارْتَوَتْ

بِنَداكَ دَلْوِي وَالرِّشاءُ ... ذَعَنَتْ لَكَ الأَحْداثُ وَاسْـ

ـتَلَمَـــــــــتْ لِدَوْلَتِكَ العَلاءُ ... وَجَرَتْ لَكَ الأَفْلاكُ طا

ئِعَةً وَساعَدَكَ القَضاءُ ... وَدَعاكَ داعِي الحَمْدِ جَهْـ

ـراً فَاستُجِيـــــبَ لَهُ الدُّعاءُ ... أَرْضَى وَأَسْخَطَ فِي مَوا

قِعِهِ عِقابُكَ وَالجَزاءُ ... وَكَأَنَّ كَفَّكَ مُزْنَةٌ

فِي بَطْنِها نارٌ وَماءُ ... يَتَبارَيانِ إِلَى الوَرَى

مِنْها السَّعادَةُ وَالشَّقاءُ ... وَضَحَتْ عُلاكَ فَلا جِدا

لٌ فِي عُلاكَ وَلا مِراءُ ... أَنْتَ الهُمامُ الفَرْدُ ما

لَكَ فِي العُلا أَبَداً إِزاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود … (لسان العرب)
  • الظماء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ … (لسان العرب)
  • العفاء: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ … (لسان العرب)
  • الغرث: غرث: الغَرَثُ: أَيْسَرُ الْجُوعِ؛ وَقِيلَ: شِدَّتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ عامَّةً. غَرِثَ، بِالْكَسْرِ، يَغْرَثُ غَرَثاً، فَهُوَ غَرِثٌ وغَرْثانُ، والأُنثى غَرْثى وغَرْثانة؛ وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ فِي عَائِشَةَ: وتُصْبِحُ … (لسان العرب)
  • الوضاء: وضأ: الوَضُوءُ، بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، كالفَطُور والسَّحُور لِمَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ ويُتَسَحَّرُ بِهِ. والوَضُوءُ أَيضاً: الْمَصْدَرُ مِنْ تَوَضَّأْتُ للصلاةِ، مِثْلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ. وَقِيل … (لسان العرب)
  • بجوارهم: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)
  • بفرقتهم: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ