زُرْ لِلأَحِبَّةِ أَرْبُعاً وَمَعالِما
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل
«زُرْ لِلأَحِبَّةِ أَرْبُعاً وَمَعالِما» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زُرْ لِلأَحِبَّةِ أَرْبُعاً وَمَعالِما ... وَالْثِمْ بِهِنَّ لِهِنْدَ رَسْماً طاسِمَا
إِنَّ الزِّيارَةَ لِلدِّيارِ فَرِيضَةٌ ... أَضْحَتْ عَلَيْكَ فَكُنْ بِفَرْضِكَ قائِمَا
دِمَنٌ إِذا لاحَتْ لَنا عَرَصاتُها ... جَرَتْ الدُّمُوعُ مِنَ الشُّؤُونِ سَواجِمَا
عَفَتْ الرِّياحُ رُسُومَها فَتَنَكَّرَتْ ... إِلاَّ ثَلاثاً فِي الرُّسُومِ جَواثِمَا
[ لَوْلا هَوايَ لإِنْسِها وَخَلِيطِها ... ما زُرْتُ كُثْباناً لَها وَمَعالِما ]
[ وَأَنَخْتُ بَعْدَ رَحِيلِهِمْ وَأَقَمْتُ فِي ... أَطْلالِها بَعْدَ الخَلِيطِ مَآتِما ]
وَلَقَدْ عَهِدْتُ مِنَ الخَلِيطِ بِسُوحِها ... بِيضاً كأَمْثالِ الشُّمُوسِ نَواعِمَا
يَفْضَحْنَ أَغْصانَ الأَراكِ مَعاطِفاً ... لُدْناً وَأَسْماطَ الجُمانِ مَباسِمَا
[ غِيدٌ إِذا واصَلْنَ حَبْلَ مُتَيَّمٍ ... أَضْحَتْ حِبالُ وِصالِهِنَّ ذَمائِما ]
سُقِيَتْ أَبارِقُها البُرُوقَ وَسَفْحُها ... وَدْقَ السَّوافِحِ ( وَ ) الغَمِيمُ غَمائِمَا
وَكَسَتْ يَدُ الغَيْثِ المُجَلْجِلِ قَطْرُهُ ... بِرُسُومِها الرَّوْضَ البَهِيجَ كَمائِمَا
حَتَّى إِذا باتَ الحَيا يَبْكِي بِها ... أَضْحَى بِها النُّوَّارُ يَضْحَكُ باسِمَا
[ وَاخْضَرَّ شِيحُ رِياضِها وَعَرارُها ... وَتَرَنَّمَتْ فِيها الغُصُونُ حَمائِما ]
وَسَرَى النَّسِيمُ بِها فَفُضَّ المِسْكُ فِي ... تِلْكَ الرِّياضِ المُعْجِباتِ لَطائِمَا
وَأَغَنَّ يَرْشُقُنِي بِأَسْهُمِ لَحْظِهِ ... فَأَظَلُّ لِلتَّعْذِيبِ مِنْهُ مُلازِمَا
حَكَّمْتُهُ فِي مُهْجَتِي حَتَّى غَدا ... مِنْهُ عَلَيْها بِالكَآبَةِ حاكِمَا
وَأَجَزْتُ فِيما يَرْتَضِي قَتْلِي لَهُ ... فَغَدَوْتُ فِي نَفْسِي بِذلِكَ آثِمَا
قَمَرٌ أَطَعْتُ هَواهُ مُذْ هاوَيْتُهُ ... مُتَبَرِّحاً وَعَصَيْتُ فِيهِ اللائِمَا
سَكَنَ الفُؤادَ وَلَمْ يَزَلْ مُتَصَدِّياً ... لِي شَخْصُهُ مُسْتَيْقِظاً أَو نائِمَا
[ ظَلَمَتْ رَوادِفُهُ حَشاهُ كَمِثْلِ ما ... أَضْحَى عَلَى حُكْمِ الهَوَى لِي ظالِما ]
وَحَكَتْ ثَنايا ثَغْرِهِ فِي كَشْرِهِ ... أَسْماطَ لُؤْلُؤِهِ وَفُوهُ الخاتِمَا
وَعَشِيَّةً وَدَّعْتُهُ وَدُمُوعُهُ ... تُذْكِي مِنَ الأَشْواقِ جَمْراً جاحِمَا
أَشْكُو وَيَشْكُو ما لَقِيتُ وَما لَقِي ... وَأُذِيعُ ما قَدْ كُنْتُ قِدْماً كاتِمَا
نارُ الهَوَى وَالوَجْدِ لا أَنا سالِماً ... مِنْها وَلا ( هوَ ) قَطُّ مِنْها سالِمَا
[ وَتَكادُ حِينَ تَصَعَّدَتْ أَنْفاسُنا ... تَنْقَضُّ أَضْلاعاً مَعاً وَحَيازِما ]
-حَتَّى إِذا أَزِفَ الفِراقُ وَصارَ حُلْـ ـوُ وَداعِنا عِنْدَ الفِراقِ عَلاقِمَا ... صافَحْتُهُ خَدِّي بِصَفْحَةِ خَدِّهِ
وَلَثَمْتُ مِنْهُ رَواجِباً وَبَراجِمَا ... رُعِيَ الشَّبابُ فَما أَلَذَّ مَشارِباً
فِينا وَأَعْذَبَ لِلنُّفُوسِ مَطاعِمَا ... وَأَرَى بَنِي الأَيَّامِ ذاكَ مُحارِباً
فَيما يُحاوِلُهُ وَذاكَ مُسالِمَا ... [ لا واخَذَ الرَّحْمنُ قَلْبِي إِنَّهُ
فِي غَيِّهِ يَرِدُ المَهالِكَ عالِما ] ... [ إِنْ قُلْتُ طِرْ يا قَلْبُ قُصَّ خَوافِياً
عَمَّا أَمَرْتُ بِهِ وَقُدَّ قَوائِما ] ... يا مَنْ أَراهُ بِفِكْرِهِ مُسْتَنْتِجاً
أَبْكارَ لَفْظٍ كالجُمانِ كَرائِمَا ... [ يَغْدُو بِأَوْدِيَةِ المَعالِي هائِماً
وَيُغِيرُ فِيها أَنْجُداً وَتَهائِما ] ... لا تَقْصِدَنْ إِلاَّ المُظَفَّرَ مادِحاً
إِنْ أَنْتَ قَرَّضْتَ البَدِيهَةَ ناظِمَا ... مَلِكٌ سَعَى فِي المَكْرُماتِ وَلَمْ تُمِطْ
أَيْدِي الوَلائِدِ بَعْدُ عَنْهُ تَمائِمَا ... ما اخْضَرَّ عارِضُ خَدِّهِ إِلاَّ وَقَدْ
سادَ الأَنامَ أَعارِباً وَأَعاجِمَا ... [ صَمْصامَةٌ فِي الطَّبْعِ إِلاَّ أَنَّهُ
فِي دِينِهِ لا يَسْتَحِلُّ مَحارِما ] ... [ تَنْبُو السُّيُوفُ الباتِراتُ وَلَمْ يَكُنْ
يَنْبُو إِذا نَبَتْ السُّيُوفُ عَزائِما ] ... [ هَبَّتْ شَمائِلُهُ نَسِيماً سَجْسَجاً
لِلْمُعْتَفِينَ وَلِلْبُغاةِ سَمائِما ] ... ما شامَ مُزْنَ نَداهُ يَوْماً شائِمٌ
إِلاَّ بِواكِفِهِ أَسَرَّ الشَّائِمَا ... نَفَدَتْ خَزائِنُهُ نَدىً وَسَماحَةً
مِنْهُ وَما لَثَمَتْ يَداهُ دَراهِمَا ... يُعْطِي وَيُسْرِفُ فِي العَطاءِ وَلَمْ يَكُنْ
أَبَداً عَلَى فَرْطِ السَّماحَةِ نادِمَا ... وَمَتَى ضَرَبْتَ بِهِ الخُطُوبَ وَجَدْتَهُ
فِي قَطْعِها عَضْبَ المَضارِبِ صارِمَا ... يا مَنْ تَفَرَّدَ فِي مَفاخِرِهِ وَمَنْ
مَلأَ الزَّمانَ مَحامِداً وَمَكارِمَا ... أَطْلَقْتَ فِي رَوْضِ النَّدَى آمالَ مَنْ
يَرْجُوكَ حَتَّى صِرْنَ فِيهِ سَوائِمَا ... وَوَهَبْتَ فِي جَدْبِ الزَّمانِ مَغانِماً
وَحَمَلْتَ فِي هُدَنِ الزَّمانِ مَغارِمَا ... وَدُعِيتَ كَعْباً بَعْدَ كَعْبٍ لِلنَّدَى
وَالمَكْرُماتِ ( وَ ) بَعْدَ حاتِمِ حاتِمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
- الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- الشؤون: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف … (لسان العرب)
- بسوحها: سوح: السَّاحةُ: النَّاحِيَةُ، وَهِيَ أَيضاً فَضاء يَكُونُ بَيْنَ دُور الحَيِّ. وساحةُ الدَّارِ: باحَتُها، وَالْجَمْعُ ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلَ بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُش … (لسان العرب)
- بفرضك: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ … (لسان العرب)
- دمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود … (لسان العرب)