كَلِفٌ شَجَتْهُ عَشِيَّـةً أَوْطانُـهُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل
«كَلِفٌ شَجَتْهُ عَشِيَّـةً أَوْطانُـهُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَلِفٌ شَجَتْهُ عَشِيَّـةً أَوْطانُـهُ — بَعْـدَ المَلا وَتَكاثَرَتْ أَشْجانُهُ
وَتَبَجَّسَتْ مِـنْ لَحْظِهِ أَمْواهُهُ — وَتَسَعَّـرَتْ فِـي قَلْبِـهِ نِيرانُهُ
بـانَ المُطِلُّ بِبَيْنِهِ مِنْ بانِـهِ — فَبَـكَى المُتَيَّـمُ حِينَ أَقْفَرَ بانُهُ
رَبْعٌ إِذا أَبْصَرْتَـهُ وَعَرَفْتَـهُ — أَهْـدَى لِمُهْجَتِكَ الجَوَى عِرْفانُهُ
يُهْـدِي تَضَوُّعُ شِيحِهِ وَعَرارِهِ — مِنْـهُ إِلَـى كُـثْبـانِـهِ كُثْبانُهُ
ما صافَحَتْ مَرَّ النَّسِيمِ رِياضُهُ — مُتَـوَلْـوِلاً إِلاَّ تَـعانَـقَ بانُهُ
-أَضْحَتْ لَهُ بَدَلاً غَداةَ تَقَوَّضَ الـ — ـأَحْبابُ مِـنْ غِزْلانِـهِ غِزْلانُــهُ
لَعِبَتْ بِهِ بَعْـدَ المَلا أَرْواحُهُ — وَسَقـاهُ واكِـفَ وَدْقِهِ هَتَّانُهُ
وَتَكَنَّسَـتْ أَطْلالَـهُ صِيرانُهُ — وَتَتابَعَـتْ فِي سُوحِهِ خِيطانُهُ
يا طالَـما سَحَبَتْ بِـهِ أَذْيالَها — وَتَبَـرَّحَـتْ خَفِراتُـهُ وَقِيانُهُ
وَأَغَـنَّ يَسْحَرُنِـي بِناظِرِهِ إِذا — مـا رامَقَتْ وَتَرَقْرَقَتْ أَجْفانُهُ
وَمُهَفْهَفٍ طالَبْتُهُ رَشْفَ اللَّمَى — فَرَجَعْتُ عَنْهُ وَحُظْوَتِي حِرْمانُهُ
يَتَخَطَّفُ الأَلْبـابَ بِالسِّحْرِ الَّذِي — يُولِيـهِ مِنْ لَحَظاتِـهِ إِنْسانُهُ
وَيَهُزُّ غُصْناً فِي الغِلالَةِ لَمْ تَزَلْ — فِي خَجْلَـةٍ مِنْ مَيْسِهِ أَغْصانُهُ
غُصْـنٌ حَكَـى تُفَّاحُهُ تُفَّاحَهُ — وَدَنـا إِلَى رُمَّانِهِ رُمَّانُهُ
غَنِـجٌ تَغايَرَ دِرْعُـهُ وَقِناعُهُ — بَهِـجٌ تَشابَـهَ كَشْـرُهُ وَجُمانُهُ
خُمْصانُ مَهْضُومُ الحَشا كَمْ قَدْ شَكَا — لِلْـوُشْـحِ مِنْ أَرْدافِهِ خُمْصانُهُ
بَـدْرٌ كَـبَـدْرِ الـتَّـمِّ إِلاَّ أَنَّـهُ — لا يَسْتَعِيرُ تَمـامَـهُ نُقْصـانُهُ
جُمِعَـتْ صِفاتُ الحُسْنِ بُسْتاناً لَـهُ — فَيُـرِيـكَ بَهْجَـةَ حُسْنِهِ بُسْتانُهُ
يَبْـدُو لِعَيْنِـكَ وَرْدُهُ وَأَقاحُهُ — وَيَشُوقُ قَلْبَـكَ مائِسـاً رَيْحانُهُ
يـا لَلشَّبابِ تَصَرَّمَـتْ لَيْلاتُـهُ — عَنِّـي وَوَدَّعَ صَبْـوَتِي رَيْعانُهُ
قَـدْ كانَ لِي فِيمـا أُرِيدُ مُشَفَّعاً — عِنْـدَ الحِسانِ إِذا رأَتْـهُ حِسانُهُ
وَالمَرْءُ يَمْنَحُـهُ السُّرُورَ وَضِدَّهُ — مـا دامَ فِي قَيْـدِ الحَيـاةِ زَمانُهُ
وَالدَّهْـرُ يَجْرِي بِالعَجائِبِ حُكْمُهُ — وَيَـهُـدُّ صُـمَّ جِبالِـهِ حَـدَثانُهُ
كَمْ مِـنْ مَلِيكٍ حاكِمٍ قَـدْ غالَـهُ — بِصُـرُوفِـهِ وَهـوَ المُعَظَّمُ شانُهُ
أَوْدَى سُلَيْمانُ النَّبِـيُّ بِـهِ وَقَـدْ — أَوْدَى بِسَبْـعَـةِ أَنْسُـرٍ لُقْـمانُهُ
وَمَضَـتْ بِعِمْلِيقِ المَلِيكِ جَدِيسُهُ — غَـدْراً وَقـامَ بِثـأْرِهِ حَسَّــانُهُ
وَمَضَى بِذِي يَزَنٍ إِلَى كِسْرَى وَقَدْ — تَـرَكَ الجُنُـودَ وَفـاتَـهُ غُمْدانُهُ
فأَقاضَ كِسْرَى مُلْكَهُ مِنْ بَعْدِ ما — مَلَكَتْـهُ وَاحْتَدَقَتْ بِـهِ سُودانُهُ
وَلَكَمْ جَرَى ما لا تُقِيمُ جَمـادُهُ — أَبَـداً عَلَيْـهِ بِـهِ وَلا حَيَوانُهُ
وَمِنَ الضَّلالَةِ مُرْتَجٍ طُولَ البَقا — مِنْ بَعْدِ ما أَنْ وَدَّعَتْ أَقْرانُهُ
يا طالِباً بِالشِّعْرِ رِزْقاً إِذْ بِهِ — مِنْ كَثْرَةِ الإِمْلاقِ ضاقَ مَكانُهُ
إِيَّاكَ تَبْذُلُ ماءَ وَجْهِكَ عِنْدَ مَنْ — هـوَ بِالنَّدَى لَـمْ تَنْـدَ قَطُّ بَنانُهُ
وَسَلْ المَلِيكَ عَرارَ إِحْساناً فَقَدْ — يُغْنِيـكَ عَنْ كُلِّ الوَرَى إِحْسانُهُ
مَلِكٌ نَمـاهُ إِلَى العُـلا عُثْمانُهُ — وَكَسـاهُ سِرْبـالَ الثَّنـا كَهْلانُهُ
تُبْـدِي لِجُـرْدِ جِيادِهِ أَبْـراجُـهُ — حَسَـداً وَتَغْبِـطُ بِيضَـهُ تِيجانُهُ
فَخَرَتْ عُمانُ بِـهِ إِلَى أَنْ طاوَلَتْ — يَمَنـاً وَمِصْـراً فالعِراقَ عُمانُهُ
تَعْشُـو لِغُـرَّةِ نـارِهِ ضِيفـانُـهُ — وَتَسُومُ رَوْضَ فُضُولِـهِ جِيرانُهُ
لَـوْ جَـدُّهُ نَبْهـانُ عايَـنَ مَجْـدَهُ — يَـوْمـاً لَطـالَ بِمَجْـدِهِ نَبْهانُهُ
يَعْلُـو عَلَى الشَّمْسِ المُنِيرَةِ فَخْـرُهُ — وَيَلُـوحُ مِثْـلَ شُعاعِهـا بُرْهانُهُ
إِنْ بارَزَ الفُرْسانَ فِي ظَهْرِ الثَّرَى — نَـزَلَتْ إِلَى بَطْنِ الثَّرَى فُرْسانُهُ
يا مَنْ يُقَصِّرُ قَيْصَرٌ عَنْ مَجْـدِهِ — وَيَدِيـنُ فِـي العَلْيا لَـهُ خاقانُهُ
-لَوْ أَنَّ جُودَكَ عارِضٌ لأَقامَ كالـ — ـطُّوفانِ فِي غَيْـــداقِهِ طُوفــانُهُ
لكِنْ سَحابُ نَداكَ يَهْمَعُ وَدْقُـهُ — ساماً وَيَمْزُجُ سامَهُ عِقْيانُهُ
خُذْها إِلَيْـكَ غَرِيبَةً مِـنْ شاعِرٍ — فَطِـنٍ أَتَـى بِالمُعْجِزاتِ لِسانُهُ
أَوْلاهُ بـاقِـرُهُ العُلُومَ وَخَصَّـهُ — مِنْـهُ الفَصاحَـةَ وَالذَّكا سَحْبانُهُ
أُهْدِي إِلَيْكَ مِنَ الثَّنا ما لَمْ يَكُـنْ — يأْتِـي بِـهِ لِبِـلالِـهِ غَـيْـلانُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ …
- ببينه: البَيِّنَةُ : مذ البَيِّنُ.-: الحُجَّة والدليل أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى والفُرْقَانِالبَيِّنَةُ على مَنِ ادَّعَى واليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ .-: المعرفة الصحيحة؛ أودُّ أن أك …
- تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل
- تعانق: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.
- تقوض: تَقَوَّضَ يَتَقَوَّضُ تَقَوُّضاً :- البناء: انهدم ة تَقَوضت الدورُ العتيقة / تقوّضت أركانُ نظريته-- تِ الصفوفُ: تفرّقت.
- رياضه: الرِّيَاضَةُ [روض]: مصــ.-: التذليل؛ رياضة الخيول/ رياضة النفس بالتقْوى/ الرِّياضَة البدَنيّة، هي القيامُ بحركاتٍ تكسب الجسمَ قوّة ومرونة / الرِّياضة الرُّوحيّة، هي تدريباتٌ لتقويةِ الرُّوحِ كالصَّوم والصَّلاة/ الرياضَة …
- شيحه: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ