خَـلِّ الكَئِيـبَ يُقاسِي ما يُقاسِيهِ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط
«خَـلِّ الكَئِيـبَ يُقاسِي ما يُقاسِيهِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَـلِّ الكَئِيـبَ يُقاسِي ما يُقاسِيهِ — وَيُسْبِـلُ الـدَّمْـعَ قَطْراً مِنْ أَماقِيهِ
لا تَلْحَهُ إِنْ بَكَى أَو حَـنَّ مِنْ وَلَـهٍ — وَدَعْـهُ يَرْسُـبُ وَجْـداً فِي مَلاهِيهِ
وَلَيْسَ إِنْ صَدَّ عَنْ هادِيهِ مِنْ عَجَبٍ — فَالصَّبُّ لَيْـسَ يَـرَى هـادِيهِ هادِيهِ
صَبٌّ عَلَى ظَهْرِ نِضْوِ الغَيِّ مَرْكَبُهُ — وَالوَجْـدُ قائِـدُهُ وَالشَّـوْقُ حادِيهِ
لَمْ تَبْـقَ مِنْ رُوحِهِ إِلاَّ حُشاشَتُهُ — تَـرَدَّدَتْ مِنْـهُ فِي أَقْـصَى تَراقِيهِ
يُمِيتُهُ فِي هَـواهُ هَجْـرُ قاتِـلِهِ — وَالوَصْـلُ بَعْـدَ خُرُوجِ الرُّوحِ يُحْيِيهِ
تَنْهـاهُ عَنْ غَيِّـهِ وَالحُـبُّ يأْمُرُهُ — فالصَّبُّ آمِـرُهُ يُـزْرِي بِناهِيهِ
يا صاحِبَيَّ اَنْظِرانِي ساعَـةً وَقِفـا — بِـي فِي مُقـامٍ تَعَفَّى بَعْـدَ أَهْلِيهِ
رَبْعٌ نُحَيِّيـهِ إِجْـلالاً لِمَنْ وَخَدَتْ — أَيْـدِي المَطِـيِّ بِـهِ أَنْ لا نُحَيِّيهِ
أَقْوَتْ مَغانِيهِ مِنْـهُ بُرْهَةً وَعَفَتْ — وَما عَفَـتْ مِنْهُ فِي قَلْبِي مَغانِيهِ
عَهْدِي بِـهِ وَالظِّباءُ العُفْـرُ ناصِبَةٌ — مِنْهُـنَّ لِلأُسْـدِ أَشْراكَ الهَوَى فِيهِ
مِنْ كُلِّ واضِحَـةِ الخَدَّيْنِ بَهْكَنَةٍ — مَيَّاسَةٍ فِي بُـرُودِ الحُسْنِ وَالتِّيهِ
( وَ ) كَمْ سَحَبْتُ بِهِ ذَيْلَ الشَّبابِ وَكَمْ — جَنَيْـتُ غَضَّ الهَوَى فِيهِ وَعاسِيهِ
أَيَّـامَ رَوْضُ الصِّبا خُضْـرٌ شَقائِقُهُ — مَوْشِيَّـةٌ بِالبَها مِنْـهُ حَواشِيهِ
عَصْرٌ مَضَى وَتَقَضَّى طِيبُ لَذَّتِـهِ — ما كانَ أَحْلَـى وَما أَبْهَى لَيالِيهِ
يَفُوحُ مِنْهُ أَرِيـجُ المُلْهِياتِ وَقَدْ — تَعْلُو عَلَى البِيضِ إِبْهاجاً دَآدِيهِ
أَفْدِي الحَبِيبَ الَّذِي نَحْوِي سَرَى سَحَراً — كأَنَّـهُ البَـدْرُ وافَـى فِـي تَجَلِّيهِ
أَفْدِيهِ مِنْ زائِرٍ جـاءَ الخَيـالُ بِـهِ — مِنْ بَعْـدِ طُولِ الجَفا أَفْدِيهِ أَفْدِيهِ
زارَتْ سُعادُ وَشُهـبُ الجَـوِّ شاخِصَةٌ — بِأَعْيُـنٍ نـاظِراتٍ فِـي دَياجِيهِ
وَأَقْبَلَـتْ تَتَهـادَى فِي مَجاسِـدِها — بِمَنْظَـرٍ مُكْتَـسٍ بِالحُـسْنِ عارِيهِ
أَبْدَتْ عِتابـاً عَلَى طُولِ النَّـوَى وَلَها — لَـفْـظٌ يُحـاكِـي لآلِيـهـا لآلِيهِ
فَـقُمْـتُ أَلْثِـمُ صُدْغَيْهـا وَمَبْسِمَها — وَأَجْتَـنِي عَسَـلاً عَذْبـاً لِجانِيهِ
فَجالَ ماءُ الحَيـا فِي وَجْهِها خَجَلاً — وَاصْفَـرَّ لَوْنـاً بِتَـوْرِيدٍ وَتَمْوِيهِ
وَجْـهٌ تَضاحَـكَ فِيـهِ الزَّهْرُ مُبْتَسِماً — ما بَيْـنَ أَبْيَضِـهِ حُسْناً وَقانِيهِ
فَالجُلَّنـارُ يُناغِي غَـضَّ نَرْجِسِهِ — وَرائِقُ الـوَرْدِ دانٍ مِنْ أَقاحِيهِ
وَبِـتُّ مِنْهـا أَضُـمُّ القَـدَّ مُعْتَنِقاً — فَـالـدَّلُّ يُـبْعِـدُهُ وَالضَّـمُّ يُدْنِيهِ
غَيْـداءُ لَيِّنَـةُ الأَعْطـافِ مائِسَـةٌ — كـأَنَّهـا غُصْـنُ بـانٍ فِـي تَثَنِّيهِ
تُخالِفُ البَدْرَ فِي نَقْصٍ وَفِي خُلُقٍ — وَفِي المَلاحَـةِ يَحْكِيـها وَتَحْكِيهِ
تَرْنُو بِعَيْنَيْ غَزالٍ عَنْـهُ قَدْ خَذَلَتْ — بَيْـنَ الشَّقائِقِ فِي المَرْعَى حَوارِيهِ
قَدْ تُغْضِبُ الصَّبَّ فِيما لَيْسَ يُغْضِبُهُ — مِنْهـا وَتُرْضِيهِ فِيما لَيْـسَ يُرْضِيهِ
لا زِلْتُ أَصْبُو إِلَيْها ما حَيِيتُ كَما — يَصْبُـو فَـلاحٌ إِلَـى إِكْـرامِ عافِيهِ
مُتَوَّجٌ فِي ارْتِكابِ المُشْكِلاتِ حَظِي — بِأَوَّلِ الحَمْـدِ عَـنْ سَعْـيٍ وَتـالِيهِ
رَقا مَراتِبَ مِنْ سَمْكِ العُلا وَسَمَتْ — بِـهِ سَمـاءُ المَعالِي فِـي مَعالِيهِ
وَصـارَ فِي رُتْبَـةٍ شَمَّـاءَ عالِيَـةٍ — مـا فِـي نِهايَتِهـا خَلْـقٌ يُبارِيهِ
شاءَ المُلُوكَ إِلَى العَلْياءِ وَاعْتَرَفَتْ — لَـهُ بِكَسْـبِ العُـلا قَسْراً أَعادِيهِ
وَشادَ فِي المُلْكِ بَيْتاً نافَ وَارْتَفَعَتْ — فِي الأُفْـقِ أُفْقِ العُلا مِنْهُ مَبانِيهِ
غَيْثٌ يُقَصِّرُ غَيْثُ المُزْنِ إِنْ هَطَلَتْ — أَنْـواؤُهُ فِي الأَيـادِي عَنْ أَيادِيهِ
كاللَّيْـثِ فِي بَطْشِـهِ تَدْمَى مَخالِبُهُ — كالبَحْـرِ فِي جُـودِهِ تَطْمُو أَواذِيهِ
فِي الجُودِ حاتِمُـهُ فِي البأْسِ عَنْتَرُهُ — فِي الحِلْـمِ أَكْثَمُهُ فِي العَهْدِ هانِيهِ
كأَنَّهُ الطَّـوْدُ رَسْبـاً فِـي سَكِينَتِهِ — كأَنَّـهُ البَـدْرُ فِي هالاتِ نادِيهِ
نُورٌ تَصَوَّرَ فِـي إِجْـلالِـهِ بَشَراً — سُبْحانَ بارِيهِ بَـلْ سُبْحانَ بارِيهِ
يا أَيُّها المَلِكُ القَـرْمُ الهُمامُ وَمَنْ — خَطَّتْ لَهُ الحَمْدَ وَالعَلْيا مَواضِيهِ
( يا واحِدٌ فِي العُلا ) فَرْدٌ تَفَرَّدَ فِي — مـا قَـدْ تَكَسَّبَهُ وَالمَجْـدُ ثانِيهِ
افْقَهْ لِمَنْ ( قَـدْ ) حَباكَ النَّظْمَ مُتَّسِقاً — تُنْبِي بِصَفْوِ الحِجا مِنْـهُ مَعانِيهِ
قَـدْ جاءَ يَقْطَعُ آفـاقَ البِلادِ إِلَى — أَنْ لَوَّحَتْهُ الـذَّوارِي فِي مَوامِيهِ
وَفارَقَ الأَهْـلَ وَالتَّوْدِيـعُ بَيْنَهُـمُ — يُذْكِي ضِرامَ الجَوَى وَالكُلُّ صالِيهِ
وَسارَ عَنْ أَفْرُخٍ وَالكُـلُّ مِنْ وَلَـهٍ — مُتَيَّـمُ القَلْـبِ غَمْـرُ الشَّوْقِ ظامِيهِ
وَالدَّمْـعُ مِنْـهُ وَمِنْهُمْ واكِفٌ هَتِـنٌ — مُسْتَرْسِلٌ بَيْنَهُـمْ لَـمْ يَرْقَ جارِيهِ
يَدْعُونَـهُ مِنْ وَراهُ كَـيْ يُجِيبَهُـمُ — وَالعَـزْمُ يَنْهـاهُ أَنْ يُصْغِي لِداعِيهِ
حَـتَّى أَتَـتْ لَـهُـمُ أُمٌّ تُعَـلِّـلُهُـمْ — وَقَـدْ شَجـا قَلْبَها بِالوَجْـدِ شاجِيهِ
فَعَلَّـلَتْهُـمْ وَمـا كـانَـتْ تُعَلِّـلُهُـمْ — إِلاَّ بـاسْمِـكَ إِذْ ظَلَّـتْ تُـصَدِّيهِ
وَبَشَّرَتْهُـمْ بِمـا كانَتْ تُـؤَمِّـلُـهُ — مِنْـكَ الغَـداةَ وَمـا كانَتْ تُرَجِّيهِ
فَاَنْعِمْ لَـهُ مِنْكَ بِالفُسْحانِ فِي عَجَـلٍ — وَاقْـضِ مَآرِبَـهُ وَاصْـدُقْ أَمانِيهِ
وَاغْفِرْ لَهُ الذَّنْبَ فِي تَقْصِيرِ مَدْحِكَ يا — مَنْ لَيْسَ شَيْءٌ عَنْ العَلْياءِ يُلْهِيهِ
فَما المَقالُ وَما المَوْصُوفُ مُتَّصَفٌ — جَلَّتْ مَعالِيكَ عَنْ وَصْفٍ وَتَشْبِيهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
- بناهيه: النَّاهِي : فا.-: الشَّبْعانُ الرَّيّانُ/ رجلٌ ناهِيكَ مِن رجُلِ، أي كافيك عن تطلُّب النَّائِبَةُ غيره ج نُهاةٌ مؤ ناهيةٌ ج نَواهٍ.
- تراقيه: تَرَاقَى يَتَرَاقَى تَرَاقَ تَرَاقِياً [رقي]: ارتقى وتسامى؛ تَرَاقَى المجِد إلى أعلى المناصب/ تراقى أمرهم إلى الفساد وترامى، أي وصل أمرهم إلى الفساد.
- حاديه: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ