أَلا هَلْ رأَتْ عَيْناكَ لِلْحَيِّ أَظْعانَا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أَلا هَلْ رأَتْ عَيْناكَ لِلْحَيِّ أَظْعانَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا هَلْ رأَتْ عَيْناكَ لِلْحَيِّ أَظْعانَا ... بَعَثْنَ لَنا يَوْمَ التَّفَرُّقِ أَشْجانَا

ظَعائِنَ لا زالَتْ تُكِنُّ سُتُورُها ... جَآذِرَ بِيضاً كانِساتٍ وَغِزْلانَا

تَحَمَّلْنَ مِنْ أَطْلالِهِنَّ الَّتِي حَوَتْ ... مَعاهِدُها مِنْ نازِلِ الحَيِّ قُطَّانَا

مَنازِلُ عَنْها لَيْسَ نَسْلُو بِغَيْرِها ... رُبُوعٍ وَلَمْ نُنْكِرْ لَها قَطُّ عِرْفانا

فَقَدْ طالَما ذُبْنا وَذابَتْ قُلُوبُنا ... وَزِدْنا لَها بَعْدَ الأَحِبَّةِ تَحْنانا

وَكَمْ ( قَدْ ) رأَيْنا قَبْلُ فِي مِلَّةِ الهَوَى ... زِيارَتَها فَرْضاً عَلَيْنا وَأَدْيانَا

وَلَوْلا اخْتِلاساتُ الوَداعِ لأَهْلِها ... غَداةَ النَّوَى وَالبَيْنِ ما كانَ ما كانَا

سَقاها مُلِثَّ القَطْرِ كُلُّ مُجَلْجِلٍ ... وَسَحَّ عَلَيْها مَدْمَعُ الغَيْثِ هَتَّانا

وَلا زالَ مِنْها رَوْضُها كُلَّما سَرَى ... نَسِيمُ الصَّبا يُولِيهِ شِيحاً وَحَوْذانا

لَعَمْرِي لَئِنْ بانَ الفَرِيقُ فَما نَأَى ... هُنالِكَ مِنْ سَوْداءِ قَلْبِي وَلا بانَا

وَإِنْ نَزَحَتْ أَوْطانُ سُعْدَى وَأَهْلِها ... فإِنَّ لَها بَيْنَ الجَوانِحِ أَوْطانَا

مُهَفْهَفَةٌ تَسْبِي العُقُولَ بِلَحْظِها ... إِذا رَقْرَقَتْ مِنْها لِحاظاً وَأَجْفانا

ثَنَى عِطْفَها سُكْرُ الشَّبابِ وَهَزَّهُ ... كَما هَزَّ سُكْرُ الخَمْرِ فِي البُرْدِ نَشْوانَا

إِذا خَطَرَتْ فِي المَشْيِ ماسَتْ وَأَخْجَلَتْ ... بِلُطْفِ تَثَنِّيها مِنَ البانِ أَغْصانَا

شَكَتْ أُزْرُها أَرْدافَها مِثْلَما شَكَتْ ... خَلاخِلُها كَعْباً مِنَ السَّاقِ رَيَّانَا

مَحاسِنُها تُبْدِي مِنَ الحُسْنِ نَرْجَساً ... وَوَرْداً وَتُفَّاحاً وَطَلْعاً وَرُمَّانَا

وَلَمْ أَنْسَ يَوْمَ البَيْنِ عَهْداً وَمَوْقِفاً ... لَبِثْتُ بِهِ ( بَعْدَ ) التَّفَرُّقِ حَيْرانَا

تُوادِعُنِي يَوْمَ الرَّحِيلِ وَدَمْعُها ... يُساقِطُ فِي الخَدَّيْنِ دُرًّا وَمَرْجانا

إِذا ما مَنَعْنا الوَجْدَ لَفْظاً وَمَنْطِقاً ... جَعَلْنا مَسِيلَ الدَّمْعِ نُطْقاً وَعُنْوانَا

وَيا حَبَّها إِذْ يَغْسِلُ الدَّمْعُ كُحْلَها ... وَقَدْ بَلَّ مِنْها الدَّمْعُ حَلْياً وَأَرْدانا

تَقُولُ أَيُنْسِيكَ التَّرَحُّلُ عَهْدَنا ... وَيُسْلِيكَ عَنَّا البَيْنُ حِيناً وَأَحْيانَا

وَتَهْجُرُ ذاكَ الرَّمْلَ وَالبانَ راحِلاً ... وَتَسْلُو وَلا رَمْلاً تَزُورُ وَلا بَانا

فَقُلْتُ ( فَما ) وَاللهِ لَمْ تَكُ رِحْلَتِي ... لِتُحْدِثَ لِي عَنْكُمْ فَراغاً وَسُلْوانَا

وَلَكِنْ رأَيْتُ الدَّهْرَ يَصْرِفُ نابَهُ ... وَيَعْرُقُ مِنِّي العَظْمَ جَوْراً وَعُدْوانَا

وَكُلُّ صَدِيقٍ كُنْتُ مُتَّثِقاً بِهِ ... تَغَيَّرَ عَمَّا قَدْ عَهِدْتُ وَ ( قَدْ ) خانَا

وَرُبَّ رَحِيلٍ أَحْدَثَ اليُسْرَ لِلْفَتَى ... فأَصْبَحَ مِنْهُ بِاليَسارَةِ جَذْلانَا

سأَبْذُلُ دُونَ النَّاسِ نَفْسِي لِمَطْلَبِي ... وَأَذْخَرُ مِنْهُمْ أَصْدِقاءً وَإِخْوانَا

فَما حَكَّ جِلْدِي غَيْرُ ظُفْرِي وَلَمْ تَكُنْ ... أَرَتْنِي سِوَى عَيْنِي مِنَ الخَلْقِ أَلْوانَا

فَقالَتْ إِذا ما كانَ لا بُدَّ مِنْ نَوَى ... لِتُدْرِكَ بَعْدَ العُسْرِ يُسْراً وَإِمْكانَا

فَزُرْ سَيِّدَ الأَزْدِ الَّذِي فِي أُمُورِهِ ... تَكَهَّلَ مِنْ قَبْلِ الكُهُولَةِ كَهْلانَا

فَجاءَتْ بِخَيْرِ الأَكْرَمِينَ شَمائِلاً ... وَأَسْمَحِهِمْ كَفًّا وَأَعْظَمِهِمْ شانَا

فَتىً فِي العُلا وَالفَخْرِ يَنْسُبُ يَشْجُباً ... وَيَنْسُبُ عُثْماناً وَيَنْسُبُ نَبْهانَا

وَيَنْسُبُ أُخْلُوداً وَيَنْسُبُ يَعْرُباً ... وَيَنْسُبُ أُخْنُوخاً وَيَنْسُبُ قَحْطانَا

فَمَنْ ذا يُبارِيهِ إِلَى الفَضْلِ مَنْهَجاً ... وَمَنْ ذا يُجارِيهِ إِلَى المَجْدِ مَيْدانَا

فَلا جارُهُ يَخْشَى مَدَى الدَّهْرِ زَلَّةً ... وَلا وَفْدُهُ يَخْشَى مَدَى الدَّهْرِ حِرْمانا

سَمَا مَجْدُهُ فَوْقَ السَّماواتِ رُتْبَةً ... فَعَقَّبَ بَهْراماً وَعَقَّبَ كَيْوانَا

لَهُ زُهْدُ عِيسَى فِي سَماحَةِ حاتِمٍ ... وَبَطْشُ كَلِيمِ اللهِ مُوسَى بنِ عِمْرانَا

أَجَلُّ مِنَ القَعْقاعِ فِي جُلَسائِهِ ... وَأَكْبَرُ مِنْ كِسْرَى بنِ كِسْرَى وَخاقانَا

وَلَوْلا التُّقَى مِنْ حَيْثُ كَيَّفْتُ شأْنَهُ ... لَقُلْتُ لَهُ سُبْحانَ سُبْحانَ سُبْحانَا !

أَلا أَيُّها القَرْمُ الَّذِي زانَ مُلْكُهُ ... بِهِ مِثْلَـ(ـما ) بِالمُلْكِ فِي عَصْرِهِ زانَا

وَمَنْ قَدْ كَساهُ اللهُ بُرْداً مِنَ الثَّنا ... وَصَيَّرَ مِنْهُ العَدْلَ فِي المُلْكِ بُرْهانَا

كأَنَّ عَلَى يُمْناهُ سَيْحانَ إِنْ عَطَى ... وَيُسْراهُ فِيها إِنْ تأَمَّلْتَ جَيْحانا

حَباكَ إِلهُ العَرْشِ يا بَدْرَ يَشْجُبٍ ... مِنَ المَجْدِ ما لَمْ يُعْطِ سَيْفاً وَحَسَّانَا

وَلَوْ كَيَّفَ الرَّحْمَنُ لِلْمَجْدِ صُورَةً ... لَكُنْتَ لَهُ رأْساً وَعَيْناً وَإِنْسانَا

فَيا لَكَ مِنْ غَيْثٍ تَبَعَّقَ مُزْنُهُ ... لِشائِمِهِ العافِي لُجَيْناً وَعِقْيانا

وَمِنْ أَسَدٍ إِنْ بارَزَ الأُسْدَ أَصْبَحَتْ ... فَرائِسُهُ مِنْ أُسْدِ خَفّانَ فُرْسانا

وَدُونَكَ هذا السِّحْرَ لا سِحْرَ بابِلٍ ... فَصاحَتُهُ تُنْسِيكَ قُسًّا وَسَحْبانا

إِذا ما شَداهُ فِي المَجالِسِ ناشِدٌ ... تَمَلَّكَ مَعْناهُ عُقُولاً وَأَذْهانا

بِهِ يَتَغَنَّى الطَّارِقُونَ لَدَى السُّرَى ... وَيُنْشِدُهُ الرُّكْبانُ فِي البِيدِ رُكْبانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التفرق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • بعثن: عثن: العُثانُ والعَثَن: الدُّخان، وَالْجَمْعُ عَواثِن عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ الدُّخان دَواخِنُ، والعَواثِنُ والدَّواخِنُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا نَظِيرٌ، وَقَدْ عَثَنَ يَعْثُن عَثْناً وعُثاناً. وَفِي حَدِيث … (لسان العرب)
  • بغيرها: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • تحنانا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • زيارتها: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ