ما بالُ وِدِّكِ يا أُمَيْمَةُ ما صَفـا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«ما بالُ وِدِّكِ يا أُمَيْمَةُ ما صَفـا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بالُ وِدِّكِ يا أُمَيْمَةُ ما صَفـا — هَلْ كانَ قَلْبُكِ مُضْغَةً هوَ أَمْ صَفَا
مَاذا يَضُرُّكِ فِي الهَوَى العُذْرِيِّ لَوْ — أَنْصَفْتِ مَنْ فِي الحُبِّ بَرَّ وَأَنْصَفَا
مَهْـلاً أُمَيْمَـةُ وَارْفُقِي إِنَّ الَّـذِي — قـاسَيْتُ مِنْ أَلَمِ الصَّبابَةِ قَدْ كَفَى
أَوَما وَخَصْرٍ مِنْكِ غادَرَ فِي الهَوَى — جِسْمِي العَمِيـدَ أَدَقَّ مِنْـهُ وَأَنْحَفَا
إِنِّي وَإِنْ أَخْلَفْتِ عَهْدَكِ لَـمْ أَكُـنْ — لِلْعَهْـدِ مِنِّـي يـا أُمَيْمَـةُ مُخْلِفَا
إِنْ كانَ أَقْـوَى مِنْـكِ مُرْتَبَعُ اللِّوَى — وَعَفَـا فَرَسْمُكِ مِنْ فُـؤادِي ما عَفَا
كَـمْ مَرْبَـعٍ لَكِ قَـدْ نَدَبْتُ رُسُومَهُ — وَوَقَفْـتُ فِيـهِ لأَجْـلِ حُبِّـكِ مَوْقِفَا
لَمَّـا عَرَفْـتُ الدَّارَ قُلْـتُ مُخاطِباً — يـا صاحِبَيَّ قِفَـا بِعَـرْصَتِهـا قِفَا
وَاسْتَخْبِراهـا وَانْظِرانِـي ساعَـةً — كَيْما أَسِـحَّ بِهـا الـدُّمُـوعَ وَأَذْرِفَا
دِمَنٌ عَفَتْ بَعْـدَ الخَلِيطِ فأَصْبَحَتْ — فِيها سِماتُ الرَّسْـمِ تَحْكِي المُصْحَفَا
كَمْ كُنْتُ فِي عَرَصاتِها غازَلْتُ مِنْ — غِزْلانِهـا قَلِـقَ الـوِشـاحِ مُهَفْهَفَا
فِي ظِلِّ عَيْشٍ مُخْصِبٍ ما لاحَ لِي — بَـرْقُ الرَّجـا إِلاَّ هَـمَى وَاسْتَوْكَفَا
وَذوائِبِـي غِـرْبِيبَـةٌ تَهْفُـو إِذا — خَفَـقَ النَّسِيـمُ بِحـافَتَيْـها أَو هَفَا
أُمْسِي وَأُصْبِحُ ساحِباً ذَيْـلَ الصِّبا — مُتَسَرْبِـلاً بُـرْدَ الشَّبـابِ مُرَفْرِفَا
أَلْهُـو بِذَيَّاكَ الغَـزالِ وَلَـمْ أَزَلْ — فِي خَلْـوَةٍ مِـنْ ثَغْـرِهِ مُتَرَشِّفَا
أَجْنِي لَذِيذَ الوَصْلِ مِنْـهُ وَأَحْتَسِي — مِنْ رِيـقِ مَبْسِمِـهِ اللَّذِيذِ القَرْقَفَا
وَمَتَى أَصـابَتْنِي سِهـامُ لِحاظِـهِ — كانَـتْ مُجاجَتُـهُ لِمـا انْتَهَكَتْ شِفَا
إِذْ لا يُمـاذِقُ فِـي مَـوَدَّتِـهِ وَلا — يُصْغِي إِلَـى مَـنْ لامَ فِـيَّ وَعَنَّفَا
وَالكُـلُّ مِنَّـا فِي مُغالَبَـةِ الهَوَى — أَهْـوَى لِصاحِـبِـهِ يَكُـونُ وَأَشْغَفَا
ما إِنْ وَفَى لِي فِي مُعاشَرَةِ الهَوَى — إِلاَّ وَفَيْـتُ لَـهُ كَمـا هـوَ لِي وَفَى
ما إِنْ أَخَـذْتُ بِجُلَّنارَةِ خَـدِّهِ — إلاّ انْثَـنَى مُتَـخَجِّـلاً وَتَعَطَّفَا
وَأَظُنُّهُ فِيمـا جَـرَى ما بَيْنَنَـا — أَحْـنَى إِلَيَّ مِـنَ الحَنانِ وَأَرْوَفَا
وَمُغَرِّدٍ فَوْقَ الأَشـا ما هَمُّـهُ — فِـي ذاكَ إِلاَّ أَنْ يَـنُـوحَ وَيَهْتِفَا
سَجَعَ اشْتِياقاً بِالضُّحَى فَتَقَطَّعَتْ — لِنَـشِيـدِهِ كَبِـدِي أَسَـىً وَتَلَـهُّفَا
وَنَكا جِراحاتِ الفُؤادِ وَغادَرَتْ — نَغَمـاتُـهُ مِنِّـي الفُـؤادَ عَلَى شَفَا
وَمَفازَةٍ قَـفْـرِ الفَلا مَجْهُـولَةٍ — بَيْـداءَ نَـفْـنَفُـها يُـواصِـلُ نَفْنَفَا
جاوَزْتُها جُنْـحَ الظَّلامِ بِخَيْطَفٍ — وَجْناءَ فِـي الأَنْسابِ تَنْسُـبُ خَيْطَفَا
لَمْ تَتَّجِهْ فِي قَصْدِها إِلاَّ أَبـــــا الـ ـعَرَبِ ( الَّذِي ) اخْتارَ المَكارِمَ وَاصْطَفَى — مَلِكٌ تَنـاهَى فِـي مُباشَرَةِ العُلا
طَبْعاً وَلَـمْ يَـكُ مِنْهُ ذاكَ تَكَلُّفَا — وَاسْتَطْرَفَ المَجْدَ الأَثِيلَ وَحَسْبُهُ
فِي شَأْوِ مَبْلَغِ مَجْدِهِ ما اسْتَطْرَفَا — وَبَنَى مَناراً مِنْ مَفاخِرِهِ وَما اسْـ ـتَغْنَى بِمَفْخَـرِ أَوَّلِيـهِ وَلا اكْتَفَى
أَلِفَ المُرُوءَةَ مُـذْ نَشا طِفْلاً وَلَمْ — يأْلَفْ سِواهـا فِي المَآلِفِ مأْلَفَا
ما فِي المَفاخِرِ وَالعُلا ذُكِرَ امْرُؤٌ — إِلاَّ وَكـانَ بِهـا أَجَـلَّ وَأَشْرَفَا
يَصْبُو لِبِكْرِ المَجْدِ إِنْ مَلِكٌ صَبا — لِوِصالِ مَعْسُولِ المَراشِفِ أَهْيَفَا
لَـمْ تَلْقَهُ فِي الدَّسْـتِ إِلاَّ هائِماً — صَبًّا بِأَبْكـارِ المَـكارِمِ مُـدْنَفَا
لا تَحْكِيَنَّ بِهِ ابْنَ ساعِدَةٍ وَلا الـ — ـقَعْقـاعَ فِي جُلَســائِـهِ وَالأَحْنَـــفَا
جَلَّتْ مَعالِيـهِ وَجَـلَّ جَلالُـهُ — مِنْ أَنْ يُكَيَّـفَ بِالمَـقالِ وَيُوصَفَا
وَكأَنَّنِي مِنْ حَيْثُ بِالرُّسْتاقِ قَدْ — أَبْصَرْتُـهُ أَبْصَـرْتُ مِصْرَ وَيُوسُفَا
يا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الجِيادَ كأَنَّها — فِي رَكْضِها إِنْ سارَعَتْ بَـرْقٌ خَفَا
مَاذا تَقُـولُ بِزائِـرٍ لَكَ كَعْبَةً — أَضْحَى الغَـداةَ بِـرُكْنِـها مُتَطَوِّفَا
قَـدْ جاءَ يَعْتَسِفُ المَهامِهَ هادِياً — شِعْـراً إِلَيْـكَ مُـؤَسَّسـاً أَو مُرْدَفَا
وَكَساكَ مِمَّا حِيكَ فِي نِيرِ الحِجا — بُـرْدَ الثَّنـاءِ مُطَـرَّزاً وَمُـفَـوَّفَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
- العميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
- رسومه: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- عهدك: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- فرسمك: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ