خَيالٌ سَرَى وَهْناً وَزارَ وِسادِي

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«خَيالٌ سَرَى وَهْناً وَزارَ وِسادِي» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَيالٌ سَرَى وَهْناً وَزارَ وِسادِي ... فَجَدَّدَ بِالذِّكْرَى قَدِيمَ وِدادِي

[ سَرَى وَنُجُومُ الأُفْقِ فِيهِ كأَنَّها ... خَرائِدُ لاحَتْ فِي ثِيابِ حِدادِ ]

سَرَى وَالدُّجَى قَدْ غابَ عَنْهُ صَباحُهُ ... وَصارَ بَياضاً مُحْدِقاً بِسَوادِ

فَأَهْدَى حَبِيباً جاءَ مِنْ بَعْدِ فُرْقَةٍ ... بِوَصْلٍ جَدِيدٍ فِي الخَيالِ مُعادِ

فَلَمَّا تَجَلَّى لِي عَفَفْتُ وَإِنَّما ... كَذا مَذْهَبِي فِي يَقْظَتِي وَرُقادِي

فَأَبْدَى عِتاباً طائِلاً لِمُتَيَّمٍ ... غَدا فِي الهَوَى جِسْماً بِغَيْرِ فُؤادِ

أَقُولُ لأَصْحابِي قِفُوا بِي وَعَرِّجُوا ... عَلَى أَرْبُعٍ لِلْحَيِّ غَيْرِ جِدادِ

رُبُوعٍ بِها كَمْ كُنْتُ قُمْتُ مُلَبِّياً ... لِداعٍ دَعانِي لِلْهَوَى وَمُنادِ

وَجَرَّرْتُ أَذْيالَ الشَّبِيبَةِ مُنْعَماً ... بِبِيضٍ كَأَمْثالِ الشُّمُوسِ خِرادِ

[ فأَمْسَتْ خَلاءً ما بِها غَيْر رُكَّدٍ ... تَقابَلْنَ بِالأَذْقانِ حَوْلَ رَمادِ ]

[ فَلَمَّا رأَيْتُ الدَّارَ قَفْراءَ أَسْبَلَتْ ... دُمُوعِي فَبَلَّتْ مِحْمَلِي وَنِجادِي ]

دَعُونِي دَعُونِي يا رِفاقِي فَإِنَّنِي ... أَرَى كُلَّ هادٍ لامَ لَيْسَ بِهادِ

وَلا تَتَمادَوْا فِي مَلامِي فَإِنَّما ... ضَلالِي أَراهُ فِي طَرِيقِ رَشادِي

وَماذا عَلَيْكُمْ مِنْ فَسادِي لِتَطْلُبُوا ... صَلاحَ امْرِئٍ قَدْ باعَهُ بِفَسادِ

فَلِي مِنْ دَواعِي الحُبِّ ناهٍ وَآمِرٌ ... وَلِي قائِدٌ مِنْهُ كَذاكَ وَحادِ

وَإِنِّي وَإِنْ ضَنَّتْ سُعادٌ بِوَصْلِها ... لَباذِلُ نَفْسِي فِي رِضاءِ سُعادِ

خَدَلَّجَةٌ تَرْمِي القُلُوبَ بِأَسْهُمٍ ... رَواشِقَ عَنْ قَوْسِ اللِّحاظِ حِدادِ

[ وَتَبْسِمُ عَنْ أَحْوَى اللِّثاتِ مُفَلَّجٍ ... صَقِيلِ الثَّنايا كالأَقاحِ بِرادِ ]

[ غَزالٌ إِذا ما اصْطادَ كانَ مَصِيدُهُ ... ضَراغِمَ أُسْدٍ فِي العَرِينِ وِرادِ ]

[ فَآهاً لَها لَوْ أَنَّها عَطَفَتْ عَلَى ... كَئِيبٍ إِلَى نَهْلِ التَّعَطُّفِ صادِ ]

[ أَماتَتْهُ هَجْراً قَبْلَ مَوْتٍ وَلَوْ تَشا ... أَعادَتْهُ حَيًّا قَبْلَ يَوْمِ مَعادِ ]

أَرَى النَّاسَ فِي الدُّنيا كَزَرْعٍ وَصَرْفُها ... لَهُ كافِلٌ فِي حُكْمِهِ بِحَصادِ

وَكُلُّ امْرِئٍ فِيها أَسِيرُ حِمامِهِ ... وَلَيْسَ لَهُ فِي ذاكَ مِنْهُ مُفادِ

أَلا إِنَّ أَحْداثَ اللَّيالِي رَوائِحٌ ... بِرَيْبِ المَنايا لِلْوَرَى وَغَوادِ

[ لَها كُلَّ يَوْمٍ فِي مَعاشِرِ أَهْلِها ... نِزالُ حُرُوبٍ طائِلٌ وَجِلادِ ]

سَتَنْصَرِمُ الدُّنْيا وَيَذْهَبُ كُلُّ مَنْ ... عَلَى ظَهْرِها مِنْ ناطِقٍ وَجَمادِ

وَما النَّاسُ إِلاَّ ذُو وِدادٍ مُصادِقٌ ... وَآخَرُ مَوغُورُ الفُؤادِ مُعادِ

[ وَكَمْ مُظْهِرٍ بِشْراً وَحُسْنَ بَشاشَةٍ ... وَباطِنُهُ فِي الحِقْدِ حَيَّةُ وادِ ]

يَسُوقُ جَمِيعَ النَّاسِ لِلْمَجْدِ رَغْبَةٌ ... وَلَكِنَّ دُونَ المَجْدِ خَرْطُ قَتادِ

سَأَضْرِبُ فِي شَرْقِ البِلادِ وَغَرْبِها ... لِصُحْبَةِ عِزٍّ أَو بُلُوغِ مُرادِ

وَأُظْهِرُ تَصْرِيحَ الدَّعاوَى وَصِدْقَها ... لَدَى كُلِّ دَسْتٍ فِي البِلادِ وَنادِ

فَإِنْ تَرَ شَخْصِي فِي السَّكِينَةِ ساكِناً ... فَسَوْداءُ قَلْبِي فِي ارْتِكابِ جِهادِي

وَكَمْ صامِتٍ بَيْنَ المَعاشِرِ مُطْرِقٍ ... وَأَفْكارُهُ فِي حَلْبَةٍ وَطِرادِ

مَتَى تَكُ جاراً لِلْمَلِيكِ مُظَفَّرٍ ... تَعِشْ خَيْرَ عَيْشٍ عِنْدَ خَيْرِ جَوادِ

يَجِلُّ وَيَعْلُو أَنْ يُشَبَّهَ فِي النَّدَى ... بِحاتِمِ طَيٍّ أَو بِكَعْبِ إِيادِ

[ يُطاوِلُ حَسَّاناً وَكِسْرَى وَقَيْصَراً ... بِغايَةِ مَجْدٍ وَارْتِفاعِ عِمادِ ]

[ هوَ اللَّيْثُ إِلاَّ أَنَّ لَيْسَ عَرِينُهُ ... سِوَى بِيضِ أَسْيافٍ وَسُمْرِ صِعادِ ]

تَرَى البِيضَ مِنْ أَعْداهُ تُخْضَبُ بِالدِّما ... إِذا خُضِّبَتْ أَقْلامُهُ بِمِدادِ

فَما هَزَّها إِلاَّ قَضَتْ فِي قَضائِها ... بِمَنْعِ ذِمارٍ أَو بِرِزْقِ عِبادِ

[ وَقَدْ داهَمَ الأَعْدا بِبَحْرِ عَساكِرٍ ... بِمَوْجِ جِيادٍ أُلْحِقَتْ بِجِيادِ ]

[ رأَوْهُ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ بِذِلَّةٍ ... كَما هَزَمَ السِّرْحانُ سَرْحَ نِقادِ ]

[ وَهَبَّتْ رِياحُ الخَوْفِ فِي مُهَجاتِهِمْ ... كَما هَبَّتْ النَّكْبا بِرِجْلِ جَرادِ ]

[ فَغادَرَهُمْ وَالطَّعْنُ فِيهِمْ كأَنَّهُ ... وَقَدْ لَثَمُوا الدَّقْعا ثُغُورُ مَزادِ ]

أَكاسِبَ أَرْباحِ الثَّناءِ بِبَذْلِ ما ... حَوَتْ كَفُّهُ مِنْ طارِفٍ وَتِلادِ

إِلَيْكَ اطَّبانِي حُسْنُ أَخْلاقِكَ التِي ... إِلَيْهِنَّ آمالُ العِبادِ صَوادِ

وَكَمْ فَجْوَةٍ جاوَزْتُها بِجُلالَةٍ ... مِنَ اليَعْمَلاتِ المُنْجِياتِ سِنادِ

[ طَوَى نَحْضَها طُولُ السُّرَى فَتَخالُها ... وَلَمْ يَبْقَ مِنْها مَطْعَمٌ لِقُرادِ ]

وَأَهْدَيْتُ مِنْ شِعْرِي بَضائِعَ حِكْمَةٍ ... لِسُوقِ نَفاقٍ لا لِسُوقِ كَسادِ

بَضائِعَ تُنْبِي بِالفَصاحَةِ وَالذَّكا ... بَدِيهَتُها عَنْ جَرْوَلٍ وَزِيادِ

تُحاكِي عُقُودَ الدُّرِّ لَفْظاً وَإِنَّها ... تَفُوحُ إِذا فُضَّتْ بِهَتْكِ زُبادِ

[ فَخُذْها لِجِيدِ المَجْدِ مِنْكَ قَلائِداً ... عَلَى رَغْمِ حُسَّادِي وَرَغْمِ أَعادِي ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بسواد: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
  • بياضا: أضا: الأَضَاةُ: الغَدير. ابْنُ سِيدَهْ: الأَضَاةُ الْمَاءُ المُسْتَنْقِعُ مِنْ سَيْلٍ أَو غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَضَوَاتٌ، وأَضاً، مَقْصُورٌ، مِثْلُ قَناةٍ وقَناً، وإِضاءٌ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وإضُونَ كَمَا يُقَالُ س … (لسان العرب)
  • جداد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • حداد: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
  • صباحه: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ