دَعْـهُ يَحِـنُّ لِشَجْـوِهِ وَشُجُونِـهِ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«دَعْـهُ يَحِـنُّ لِشَجْـوِهِ وَشُجُونِـهِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعْـهُ يَحِـنُّ لِشَجْـوِهِ وَشُجُونِـهِ — وَيَسِـحُّ قَطْراً مِـنْ غُيُـومِ عُيُونِهِ

كَلِفٌ يُواصِلُ فِـي الغَرامِ حَنِينَـهُ — بِـأَنِـينِـهِ وَأَنِيـنَـهُ بِحَنِـينِـهِ

يَبْكِـي وَيَنْـدِبُ مُعْلِنـاً بِبُـكائِـهِ — رَبْعـاً عَـفـا مَغْنـاهُ بَعْـدَ قَطِينِهِ

وَرِثَ الهَوَى وَالعِشْقَ عَنْ غَيْلانِهِ — وَعَنْ ابْنِ عَجْلانٍ وَ ( عَنْ ) مَيْمُونِهِ

يا مُبْدِياً بَعْضَ المَلامَةِ فِي الهَوَى — رِفْقـاً بِمَشْغُـوفِ الفُـؤادِ حَزِينِهِ

مُتَهاجِـرَ الأَجْفانِ مُـدَّةَ لَيْلِـهِ — واهِي القُـوَى وَالصَّبْرُ غَيْرُ مَتِينِهِ

تَتَـرَدَّدُ الزَّفَـراتُ بَيْـنَ ضُلُوعِهِ — وَتُجَلْجِـلُ العَبَـراتُ بَـيْـنَ جُفُونِهِ

وَالصَّبُّ لا يُدْعَى بِصَبٍّ فِي الهَوَى — حَتَّـى يُخـالَـطَ عَقْـلُـهُ بِجُنُـونِهِ

دَنِـفٌ تَحَكَّمَ فِيـهِ ما لَمْ يُشْتَفَ — بِـعِـلاجِ بُـقْـراطٍ وَأَفْـلاطُـونِهِ

أَضْحَى رَهِيناً فِي الصَّبابَةِ قَلْبُـهُ — هَـلْ مِنْ مُعِينٍ فِـي فِكـاكِ رَهِينِهِ

يَعْـتـادُهُ أَلَـمُ الكَـآبَـةِ كُلَّمـا — نُشِرَتْ لَـهُ الأَخْبـارُ عَـنْ يَبْـرِينِهِ

وَمُهَفْهَفٍ إِنْ ماسَ غُصْنُ قَوامِـهِ — فِي البُـرْدِ أَخْجَلَ مائِساتِ غُصُونِهِ

سَلَبَ الحِجا مِنِّي بِبَهْجَـةِ حُسْنِهِ — وَالحُسْـنُ يَسْتَلِبُ الحِجـا بِفُنُونِهِ

نَفَحاتُـهُ فِـي نَشْـرِها وَأَرِيجِها — تُهْدِي زَكِيَّ المِسْـكِ مِـنْ دارِينِهِ

يَحْوِي الطَّبائِعَ فِي الشِّتا مِنْ آبِـهِ — حَرًّا وَفِي الوَقَـداتِ مِنْ كانُونِهِ

بِالحُسْنِ يَفْتِنُ مَنْ رآهُ وَقَلْبُـهُ — كالصَّخْرِ لَمْ يَعْطِفْ عَلَى مَفْتُونِهِ

وَيَمِيسُ فِي بُـرْدِ الصِّبا مُتَهَزِّعاً — كالخَيْزُرانِ إِذا انْثَـنَى فِي لِينِـهِ

لا تَحْكِيَـنَّ بِجِـيـدِهِ وَعُيُـونِهِ — أَجْيـادَ غِـزْلَتِـهِ وَأَعْيُـنَ عِينِـهِ

ما إِنْ طَلَبْتُ وِصالَهُ إِلاَّ انْثَنَى — عَنِّـي وَضَـنَّ مُحافِظـاً بِضَنِينِهِ

ما إِنْ رَنا بِاللَّحْظِ مِنْـهُ مُخالِساً — إِلاَّ سَبَـى عَقْلِـي بِسِحْـرِ عُيُـونِهِ

ما إِنْ أَخَذْتُ بِجُلَّنارَةِ خَـدِّهِ — إِلاَّ اتَّـقَى عَنْ وَجْهِـهِ بِـرُدُونِهِ

صَدَّتْ عُيُونُ البِيضِ لَمَّا أَنْ رأَتْ — رأْسِي يَلُـوحُ بِـهِ بَيـاضُ قُرُونِهِ

لا تُنْكِرِي شَعْـراً يَلُـوحُ بَياضُهُ — فِي رأْسِ مُطَّـوِدِ الوَقـارِ رَزِينِهِ

وَاسْتَخْبِرِيهِ تَرَيْـهِ عَضْباً صارِماً — وافِـي الـذِّمامِ مُخادِنـاً لِقَرِينِـهِ

-فالعَزْمُ بَعْضُ مَضائِـهِ وَالحَـزْمُ بَعْـ — ـضُ حُـدُودِهِ وَالحِلْمُ بَعْـضُ جُفُونِهِ

وَبَياضُ مَفْرِقِـهِ الَّـذِي أَبْصَرْتِهِ — ماءُ الفِـرِنْدِ عَـلَى صَفِيحِ مُتُونِهِ

كُـنْ لِلزَّمانِ كَمـا تَكُـونُ فـإِنَّهُ — مُتَـقَـلِّـبُ الحالاتِ فِـي تَـكْوِينِهِ

وَاخْتَرْ قَرِيناً فِي الزَّمانِ مُهَذَّباً — إِنَّ القَرِيـنَ مُنـاسِـبٌ لِقَـرِينِهِ

وَالمَرْءُ قَدْ يَصْفُو لَهُ مَنْ جِنْسُهُ — مِنْ جِنْسِـهِ أَوْ طِينُهُ مِنْ طِينِهِ

وَاحْفَـظْ عَنْ الحَمْقَاءِ سِرَّكَ جاهِداً — فالسِّـرُّ لَـمْ يَحْفَـظْهُ غَيْـرُ أَمِينِهِ

وَاحْذَرْ ذَوِي الأَضْغانِ حَيْثُ وَجَدْتَهُمْ — فَلِسـانُ رَبِّ الضِّغْـنِ غَيْـرُ مُبِينِهِ

فالحِقْـدُ تُخْفِيـهِ القُلُـوبُ كَمِثْلِ ما — يُخْفِـي الرَّمـادُ الجَمْرَ تَحْتَ كَمِينِهِ

كَـمْ دافِـنٍ لَكَ داءَ ضِغْـنٍ كامِنٍ — وَيُرِيـكَ مِنْـهُ الشَّـرَّ غَيْـرَ دَفِينِهِ

إِنِّي امْـرُؤٌ فِعْلِـي يُزَيِّـنُ مَنْطِقِي — وَالقَـوْلُ يَسْعَى الحُـرُّ فِـي تَزْيِينِهِ

وَلَقَـدْ نَظَمْـتُ الشِّعْرَ مُنْتَخِباً لَـهُ — وَنَسَخْـتُ مِنْـهُ هَـزِيلَـهُ بِسَمِـينِهِ

وَغَـدَوْتُ بِالمَلِكِ المُتَـوَّجِ واثِقـاً — بِقَـوِيِّ رُكْـنِ المَكْرُمـاتِ مَكِيـنِهِ

بِفَلاحِ نَجْـلِ المُحْسِنِ المَلِكِ الَّذِي — جَعَـلَ السَّمـاحَـةَ سُنَّـةً فِي دِينِهِ

عَـمَّ الأَنـامَ غَنِيَّهُـمْ وَفَقِيرَهُـمْ — بِمُلِـثِّ نـائِلِـهِ وَصَـوْبِ هَتُونِهِ

كالمُزْنِ إِنْ هَطَلَتْ غَزالِي وَدْقِـهِ — عَمَّـتْ جَمِيـعَ سُهُولِـهِ وَحُـزُونِهِ

-لا يَخْزُنُ الأَمْوالَ إِلاَّ فِي يَـدِ الـ — ـعافِي وَلَـمْ يَسْأَلْـهُ عَـنْ مَخْزُونِهِ

وَمُجاهِـدٍ فِيمـا يُحـاوِلُ راغِبـاً — فِي عَـدْلِ مُوسَى لا غِنَى قارُونِهِ

وَلَهُ غَداةَ الرَّوْعِ فِي جَيْشِ العِدَى — حَمَلاتُ حَيْـدَرَ فِي وَغَى صِفِّينِهِ

كالبَحْرِ فِي تَيَّـارِهِ وَالبَـدْرِ فِي — أَنْوارِهِ كالسَّيْـلِ فِي عُثـنُـونِهِ

أَسَـدٌ وَلكِـنْ ما لَـهُ مِنْ لِبْـدَةٍ — إِلاَّ دِلاصُ السَّـرْدِ مِنْ مَوْضُونِهِ

وَالبِيضُ مِنْ بَعْضِ المَخالِبِ عِنْدَهُ — وَقَنـا وَشِيـجِ الخَطِّ بَعْضُ عَرِينِهِ

لَـوْ طُورُ سَيناءٍ يُقـاسُ بِحِلْمِهِ — لَعَلَـتْ سَكِينَتُـهُ عَلَـى سِينِيـنِهِ

شَمْـسٌ وَمـا أَفْلاكُـهُ وَمَـدارُهُ — إِلا مُتُـونُ جِـيـادِهِ وَحُـصُـونِهِ

وَتَرَى الجَلالَ يَحُوطُهُ مِنْ خَلْفِـهِ — وَأَمـامِـهِ وَيَـسـارِهِ وَيَـمِـيـنِهِ

انْظُـرْ بِعَيْنِـكَ نَحْوَهُ تَنْظُرْ إِلَى — طَلْـقِ المُحَيَّـا صَـلْتِـهِ مَيْمُـونِهِ

رامَ الأَكـارِمُ فِي المَكـارِمِ شأْوَهُ — فَكَبَـوْا حَسـارَى كُلُّهُـمْ مِنْ دُونِهِ

لَيْـسَتْ أُلُوفُهُـمُ كَمِثْـلِ أُلُوفِهِ — كَـرَماً وَلَيْـسَ مِئِينُهُـمْ كَمِئِينِهِ

وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِـي أَحْـوالِهِمْ — كالدَّهْـرِ يَخْلِـفُ حِينُهُ عَنْ حِينِهِ

أَفَمـا رأَيْـتَ الغَيْثَ فِي تَمُّوزِهِ — فِي الجُودِ دُونَ الغَيْثِ فِي تَشْرِينِهِ

يـا أَيُّهـا اللُّـجُّ الَّـذِي أَمْواجُهُ — تَطْمِي عَلَى سَيْحُـونَ بَلْ جَيْحُونِهِ

طاوِلْ بِقَوْمِكَ خَيْرِ قَـوْمٍ وَافْتَخِرْ — إِنَّ الجَـوادَ مُـعَـقِّـبٌ لِحَزُونِهِ

نَصَرُوا رَسُـولَ اللهِ لَمَّـا خَصَّهُ — بِالـوَحْيِ مِنْـهُ عَلَى يَدَيْ جِبْرِينِهِ

وَبَنَوا مَنارَ الدِّينِ وَاتَّضَحَ الهُدَى — وَاسْتَمْسَكُـوا بِالحَـقِّ مِنْ تَبْيِينِهِ

وَلَئِنْ عَرَتْـكَ مِنَ العَـدُوِّ مَكِيـدَةٌ — لا تَبْـتَئِـسْ فـاللهُ غَيْـرُ مُعِيـنِهِ

فِرْعَـوْنُ ذُو الأَوْتـادِ أَبْطَلَ كَيْـدَهُ — ذُو العَرْشِ عَنْ مُوسَى وَعَنْ هارُونِهِ

يَكْفِي عَدُوَّكَ خَوْفُـهُ مِنْ قَبْـلِ أَنْ — تَسْقِيـهِ بِالصَّمْصـامِ كأْسَ مَنُونِهِ

وَأَرَى فَسِيحَ الأَرْضِ أَضْيَقَ مَنْزِلاً — لِلْخـائِفِ المَطْلُوبِ مِنْ تِسْعِينِهِ

وَإِلَيْـكَ مَـدْحـاً فـائِقـاً إِنْشادُهُ — يَنْفِي الجَوَى وَالحُزْنَ عَنْ مَحْزُونِهِ

مِنْ شاعِـرٍ ذَلْـقِ اللِّسانِ مُلَقَّـنٍ — فـاعْجَبْ لِمـا قَـدْ جاءَ مِنْ تَلْقِينِهِ

لَفْـظٌ يَظَـلُّ الـدُّرُّ إِنْ صَرَّحْتَهُ — مَكْنُـونُـهُ يَنْحَـطُّ عَـنْ مَكْنُـونِهِ

وَمُبَـرَّءٌ مِـنْ خَرْمِهِ وَسِنادِهِ — وَزِحافِـهِ طُـرًّا وَمِنْ تَضْمِينِهِ

فَوَحَقِّ مَنْ قَدْ كانَ أَخْرَجَ يُونُساً — بِمَـشِيئَـةٍ قَـدَرِيَّـةٍ مِـنْ نُونِهِ

وَأَعـادَهُ حَيًّا وَأَنْبَـتَ فَـوْقَـهُ — شَجَـراً يُظِـلُّ عَلَيْهِ مِنْ يَقْطِينِهِ

وَفَـدَى ابْـنَ إِبْراهِيمَ يَوْمَ ذَباحِهِ — مِنْ بَعْـدِ مـا أَنْ تَلَّـهُ لِجَبِينِهِ

إِنِّي مَدَحْتُكَ عَنْ وِدادٍ لَـمْ يَكُنْ — مَدْحِي لِمـا ضاعَفْتَ مِنْ تَثْمِينِهِ

وَلَوْ اصْطَفَيْتُ سِواكَ كُنْتُ كَبائِعٍ — فِيمـا يَـرُومُ يَقِينَـهُ بِظُـنُونِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بحنينه: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
  • بمشغوف: المَشْغُوفُ : مفعـ. ـ: المولَعُ حُبّاً أو المجنون حبّاً؛ كان جميل بن معمر مَشْغُوفاً بِبُثَيْنة.

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ