كَمْ أَنْـتَ تَجْـحَدُ وَالمَدامِعُ تَشْهَـدُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل
«كَمْ أَنْـتَ تَجْـحَدُ وَالمَدامِعُ تَشْهَـدُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَمْ أَنْـتَ تَجْـحَدُ وَالمَدامِعُ تَشْهَـدُ — وَتُـقِـرُّ أَحْياناً وَحِـيناً تَجْحَدُ
أَتَظُنُّ يُخْفِي الحُـبَّ وَهـوَ مُدَنَّفٌ — كَـلِفٌ وَذائِبُ دَمْعِهِ لا يَجْمُدُ
مِنْ أَيْنَ يَصْلُحُ فاسِدٌ مِنْ مُهْجَةٍ — فِيها عَلاقاتُ الهَوَى لا تَفْسُدُ
[ قَعَدَ الهَوَى بِكَ حَيْثُ قامَ كَمِثْلِ ما — أَصْبَحْتَ أَنْـتَ بِـهِ تَقُومُ وَتَقْعُدُ ]
يا مُخْبِرِي كَيْفَ الفَرِيقُ أَشَمْلُهُـمْ — مُتَـجَمِّعٌ أَمْ شَمْـلُهُـمْ مُتَـبَـدِّدُ
[ إِنْ كانَ ثَهْمَدُ قَدْ خَلا مِنْهُمْ فَفِي — قَلْبِي لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ثَهْمَـدَ ثَهْمَدُ ]
[ رَبْعٌ فَما فِي سُوحِهِ مِنْ مَوْقِدٍ — إِلاَّ لَهُ فِي وَسْطِ قَلْبِي مَوْقِدُ ]
[ وَبِهِ ثَلاثٌ رُكَّدٌ فَكأَنَّما — قَلْبِي أَقَمْنَ بِهِ الثَّلاثُ الرُّكَّدُ ]
[ أَمُفَنِّدِي مَهْلاً فَلَسْتُ بِسامِعٍ — فَـنَداً وَإِنْ أَسْمَعْـتَ حِيـنَ تُفَنِّدُ ]
[ إِنْ كانَ قَبْلِي قَدْ تَجَلَّدَ مُدْنَفٌ — دَنِفٌ فإِنِّي اليَوْمَ لا أَتَجَلَّدُ ]
فَمَتَى تُصِيبُ سِهامُ قَوْسِي فِي الهَوَى — وَمَتَى سُعـادُ بِمـا أُحاوِلُ تُسْعِدُ
لَهْفاً لِقَلْبٍ لَمْ تَزَلْ نِيرانُهُ — بَيْنَ الأَضالِعِ حَرُّها لا يَبْرُدُ
كَمْ مِنْ غَيُورٍ دُونَها قَدْ صارَ لِي — فِي النَّاسِ يُبْرِقُ فِي الوَعِيدِ وَيُرْعِدُ
بَيْضاءُ مَنْـظَرُها لِعَيْـنِي جَنَّـةٌ — وَلِمُهْـجَتِي هِـيَ جَمْـرَةٌ تَتَـوَقَّدُ
[ بِوَعِيدِها لِلْهَـجْرِ صادِقَةٌ وَلَـمْ — يَصْدُقْ لَنـا بِالوَصْلِ مِنْها المَوْعِدُ ]
[ إِنْ واعَدَتْ بِوِصالِها فِي يَوْمِها — لِغَدٍ فَلَيْسَ لِيَوْمِ مَوْعِدِها غَدُ ]
يَبْلَى الـزَّمانُ قَـدِيمُهُ وَجَـدِيدُهُ — وَهَـوايَ فِـيـها طائِـلٌ مُتَـجَـدِّدُ
فَالوَجْهُ مِثْلُ الصُّبْحِ مِنْـها أَبْيَضٌ — وَالفَـرْعُ مِثْـلُ اللَّيْـلِ مِنْـها أَسْوَدُ
وَالثَّغْرُ مِثْـلُ الأُقْحُوانِ وَرِيقُـهُ — أَحْلَى مِنَ الماءِ الـزُّلالِ وَأَبْـرَدُ
وَبَعِيدَةِ الأَرْجاءِ نازِحُ شَحْطِها — أَقْـصَى وَأَنْزَحُ ما يَـكُونُ وَأَبْعَدُ
جاوَزْتُها سَحَراً وَتَحْتِي جَسْرَةٌ — مِنْ نَسْـلِ شَـدْقَمِ كالحَنِيَّةِ جَلْعَدُ
ما كـانَ مَطْلَبُها وَقِبْلَةُ قَصْدِها — إِلاَّ أَبـو العَرَبِ الهُمـامُ الأَمْجَدُ
مَلِكٌ أُمُـورُ العالَمِينَ جَمِيعُـها — بِيَـدَيْ رِئاسَتِـهِ تُحَـلُّ وَتُعْقَـدُ
ضاءَتْ أَقـالِيمُ البِلادِ بِعَـدْلِهِ — وَغَدَتْ جُيُوشُ الجَوْرِ مِنْها تُطْرَدُ
[ وَأَقامَ سَيْفَ الحَقِّ حَتَّى قَـدْ تَسا — وَى فِـي المَحَـلِّ قَرِيبُهُ وَالأَبْعَدُ ]
وَلَهُ يَدٌ تَعْلُو عَلَى كُـلِّ الـوَرَى — شَـرَفاً وَلا تَعْـلُو عَلَى يَـدِهِ يَدُ
[ وَعَلَيْهِ مِنْ حُلَلِ المَفاخِرِ وَالعُلا — تاجُ المَـفاخِرِ وَالعُـلا وَالسُّؤْدَدُ ]
لَـوْ طَبْـعُ أَنْمُـلِهِ يَحُـلُّ بِجَلْمَدٍ — يَـوْماً لأَوْرَقَ مِنْـهُ ذاكَ الجَلْمَدُ
لَوْ فِي السَّما لِلإِنْسِ يَحْسُنُ مَقْـعَدٌ — يَـوْماً لَكـانَ لَـهُ هُنالِكَ مَقْـعَدُ
[ وَكأَنَّهُ عَرَفَ النَّدَى مِنْ قَـبْلِ أَنْ — يـأْتِي لَـهُ عِنْدَ القَوابِلِ مَـوْلِدُ ]
خَوَّاضُ بَحْرِ الحَرْبِ فِي يَوْمِ الوَغَى — بَيْـنَ الفَـوارِسِ وَالقَنا مُتَقَصِّدُ
فِي المَوْقِفِ الضَّنْكِ الَّذِي مِنْ هَوْلِهِ — فِـيهِ الفَرايِصُ تَقْـشَعِرُّ وَتَرْعَدُ
لَكَ فِي المَعالِي يا ذُؤابَةَ يَـعْرُبٍ — مَجْدٌ تَغُـورُ بِـهِ الرُّواةُ وَتُـنْجِدُ
[ لَوْ أَنَّ فَيْضَ يَدَيْكَ فَيْضُ غَمامَةٍ — لَجَرَى لَها فِي البَرِّ بَحْرٌ مُزْبِدُ ]
[ لـكِنْ أَكُفُّـكَ لِلْـوُفُـودِ غِياثُها — جُـرْدٌ مُطَهَّـمَةٌ تُـقادُ وَعَسْـجَدُ ]
كَافَحْتَ فُـرْسانَ العِـدَى بِكَتائِبٍ — مِنْـها المَـنايا وَالمُـنَى يَتَـوَلَّـدُ
فَقَضَى حُسامُكَ فَرْضَهُ لَكَ طائِعاً — مِنْ حَيْثُ يَرْكَعُ فِي الرُّؤُوسِ وَيَسْجُدُ
[ وَكأَنَّهُ لَوْ مـا يَكُونُ طَهُـورُهُ — بِـدَمِ الفَـوارِسِ عـابِـدٌ مُتَعَبِّدُ ]
وَأَنَرْتَ فِي الإسْلامِ شَمْساً نُورُها — تُطْـفا بِها نـارُ الضَّـلالِ وَتُخْمَدُ
فَـالآنَ لا مُـتَمَـجِّسٌ فِيـهِ وَلا — مُـتَنَصِّـرٌ فِـيـهِ وَلا مُـتَـهَـوِّدُ
[ وَإِذا سُيُوفُكَ فارَقَتْ أَغْمـادَها — فِي الحَرْبِ كانَتْ فِي الفَوارِسِ تُغْمَدُ ]
[ لَكَ مَحْتِدٌ فِي الفَخْرِ لَيْسَ يَطُولُهُ — فِي الفَـخْرِ إِنْ ذُكِرَ المَحاتِـدُ مَحْتِدُ ]
[ وَمَراتِبٌ تَعْلُو الكَواكِبَ دُونَهـا — نَـجْمُ السِّماكِ وَغَـفْـرُهُ وَالفَـرْقَدُ ]
فافْخَـرْ فَإِنَّكَ بَعْـدَ تُبَّـعِ تُبَّـعٌ — شَـرَفاً وَإِنَّـكَ بَعْـدَ أَسْعَـدَ أَسْعَـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثلاث: ثُلاَثَ: [يستوى فيها المذكر والمؤنث وهي ممنوعة من الصرف] ثلاثةً ثلاثة؛ دخلُوا ثُلاثَ لتحيةِ رئيسهم في العيد.
- الركد: ركد: رَكَدَ الْقَوْمُ يَرْكُدون رُكوداً: هدأُوا وَسَكَنُوا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَهَا، كُلَّما رِيعَتْ، صلاةٌ ورَكْدَةٌ ... بِمُصْدانَ، أَعْلى اثْنَيْ شَمَامِ الْبَوَائِنِ ورَكَدَ الماءُ والريحُ والسفينةُ والحرُّ والشمس …
- الفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
- ثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ
- ركد: ركد: رَكَدَ الْقَوْمُ يَرْكُدون رُكوداً: هدأُوا وَسَكَنُوا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَهَا، كُلَّما رِيعَتْ، صلاةٌ ورَكْدَةٌ ... بِمُصْدانَ، أَعْلى اثْنَيْ شَمَامِ الْبَوَائِنِ ورَكَدَ الماءُ والريحُ والسفينةُ والحرُّ والشمس …
- سوحه: سوح: السَّاحةُ: النَّاحِيَةُ، وَهِيَ أَيضاً فَضاء يَكُونُ بَيْنَ دُور الحَيِّ. وساحةُ الدَّارِ: باحَتُها، وَالْجَمْعُ ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلَ بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُش …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ