أَضَرَّ بِكَ الوَجْدُ لَمَّا تَمادَى
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: المتقارب
«أَضَرَّ بِكَ الوَجْدُ لَمَّا تَمادَى» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَضَرَّ بِكَ الوَجْدُ لَمَّا تَمادَى — وَصارَ صَلاحُكَ فِيهِ فَسادَا
-وَقاضَكَ بَعْدَ الكَــــرَى وَالهُجُـ — ـوعِ حُكْمُ الهَوَى بِالهُجُوعِ السُّهادَا
كَأَنَّ جُفُونَكَ قَدْ أَقْسَمَتْ — هُنالِكَ أَنْ لا تَذُوقَ الرُّقادَا
[ وَأَلْزَمْتَ نَفْسَكَ دِينَ الهَوَى — فَصِرْتَ تَخالُ الضَّلالَ رَشادا ]
أَيا مُخْبِرِي عَنْ فَرِيقٍ طَوَتْ — بِهِمْ أَذْرُعُ اليَعْمَلاتِ الوِهادَا
أَعِدْ فِي الأَحادِيثِ لِي عَنْهُمُ — فَإِنِّي أُحِبُّ لَها أَنْ تُعادَا
[ وَكَرِّرْ فَإِنِّي أَرَى عَنْهُمُ — حَـدِيثَكَ حَظًّا بِهِ مُسْتَفادا ]
فَرِيقٌ تَجَـلَّيْنَ أَسْرابُهُ — شُمُوساً تَصَوَّرْنَ بِيضاً خِرادَا
فَـوَاللهِ لَمْ أَنْسَ يَوْمَ الوَدا — عِ سِرًّا دَعانِي لَهُنَّ وَنادَى
دَعانِي إِلَيْهِنَّ مُسْتَمْلِكاً — مَقادِي فَمَلَّكْتُهُنَّ المَـقادَا
[ وَغادَرْنَنِي مُسْتَهاماً وَقَدْ — سَلَبْنَ العَزا وَانْتَزَعْنَ الفُؤادا ]
[ وَذُبْتُ حَشىً مِنْ لَظَى لَوْعَةٍ — قَدْ اتَّقَدَتْ فِي حَشايَ اتِّقادا ]
غَدِيَّةَ سارُوا وَأَنْفاسُنا — تَصَعَّدُ مَثْنَـى مَعاً أَو فُرادَى
-[ وَصَلْتُ إِلَى رَبْعِهِــمْ وَالفَرائِـ — ـصُ مِنْ دَهْشِهِمْ يَرْتَعِدْنَ ارْتِعادا ]
أُسائِلُ رَبْعاً لَـهُمْ قَدْ عَفا — وَقَدْ زايَلُوهُ نَوىً وَابْتِعادَا
سَقاهُ حَيا المُزْنِ مِنْ مَرْبَعٍ — وَراوَحَهُ مُسْتَهِلاًّ وَغادَى
وَصافَحَهُ مِـنْ رَبِيعٍ إِلَى — رَبِيعٍ وَأَثْجَمَ شَهْرَيْ جُمادَى
فَيا وَيْحَ قَلْبِي إِلَى كَمْ أَنا — عَلَيْهِ أُحاذِرُ مِنْ أَنْ يُصادَا
وَفِي كَمْ أُقَـسِّمُهُ بَـعْدَما — غَدا بَدَداً فِي الغَرامِ وَبادَا
أَأَمْنَحُهُ هِـنْدَ أَمْ فَرْتَناً — وَأَسْما وَعاتِكَةً أَمْ سُعادَا
فَهُنَّ اللَّواتِي رَسَمْنَ الهَوَى — بِقلْبِي وَأَعْـقَلْنَ فِـيهِ الوِدادَا
[ وَهُنَّ مَنَعْنَ الكَرَى ناظِرِي — وَأَفْـرَشْنَنِي فِي المَنامِ القَتادا ]
وَهُنَّ مِنَ الوَجْدِ أَوْقَدْنَ لِي — ضِراماً أَذابَ الحَشا وَالفُـؤادَا
-كَتَبْنَ الهَوَى لِي سُطُوراً وَما اتَّـ — ـخَــذْنَ سِوَى ماءِ جَفْنِي مِدادَا
وَبِي وَصَبٌ لَوْ سَرَى بِالجَما — دِ مِنْ حَـرِّهِ لأَذابَ الجَـمادَا
سَقَى اللهُ عَصْرَ الصِّبا وَالشَّبا — بِ مِنْ مُعْصِراتِ المَلاهِي عِهادَا
عُصَيْرٌ بِهِ طالَ ما نِلْتُ مِنْ — لَذِيذِ الهَوَى وَبَلَغْتُ المُرادَا
وَجَرَّرْتُ أَذْيالَ تِيـهِي بِهِ — وَأَجْـرَيْتُ مِنْ مُلْهِياتِي جِيادَا
تَـوَلَّى وَوَلَّتْ بَشاشاتُهُ — وَنَهْنَهَ مِنِّي البَياضُ السَّوادَا
أَرَى زَمَنِي لَمْ أَخَلْ أَنَّهُ — تَوَدَّدَ لِي بَعْدُ إِلاَّ تَعادَى
وَما إِنْ شَكَوْتُ لَدَيْهِ الخُطُو — بَ إِلاَّ رَمَى بِالخُطُوبِ وَزادَا
تَنَمَّرَ لِي بَعْدَ صَفْوِ الوِدا — دِ وَاللُّطْفِ وَابْتَزَّنِي ما أَفادَا
وَفَوَّقَ لِي سَهْمَهُ راشِقاً — وَجَرَّدَ لِي مِنْهُ بِيضاً حِدادَا
عَرَفْتُ بِهِ غَيْرَ أَنِّي لَهُ — صَبَرْتُ عَلى الحادِثاتِ اعْتِمادَا
-[ وَحاسَيْتُ مِنْ بُؤْسِــهِ وَالنَّعِيـ — ـمِ مِلْـحاً أُجاجاً وَعَذْباً بِرادا ]
يَرِيشُ وَيَبْرِي عَلَى أَنَّهُ — يُعاوِدُ فِيما بِهِ كانَ جادَا
فَكَمْ فِيهِ مِنْ مُتْرَفٍ قَدْ قَضَى — وَما مِنْهُ يَوْماً تَزَوَّدَ زادَا
وَكُلُّ امْرِىءٍ مِنْ جَمِيعِ الوَرَى — أَسِيرٌ لأَحْداثِهِ لَنْ يُفادَى
[ وَمَنْ يَلْبَسْ الدَّهْرَ يَبْلَ وَلَنْ — تَزالَ المَلابِسُ مِنْهُ جِدادا ]
وَما المَرْءُ إِلاَّ كَمِثْلِ الشِّها — بِ بَعْدَ الوَقُودِ يَصِيرُ رَمادَا
وَبَـيْداءَ قَفْراءَ كَلَّفْتُها — أَمُوناً مِنَ العِيسِ حَرْفاً سِنادَا
-[ وَفَوَّفْتُ مِنْ مُحْكَمـــاتِ القَرِيـ — ـضِ ما لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ كَسادا ]
[ قَرِيضٌ يَسُوغُ لأَهْلِ العُقُو — لِ يُنْسِي زُهَيْراً وَيُنْسِي زِيادا ]
أَلا فَاطْلُبَنَّ الغِنَى وَاتَّخِذْ — لَكَ العِيسَ دُونَ المِهادِ مِهادَا
وَلُذْ بِالْمُظَفَّرِ وَاسْتَجْدِهِ — يَـفِيكَ الطَّرِيفَ مَعاً وَالتِّلادَا
[ أَحَقُّ مُلُوكِ الوَرَى بِالثَّنا — وَأَجْدَرُ فِي الجُودِ أَنْ يُسْتَجادا ]
[ وَأَشْرَفُ أَهْلِ العُلا مَنْصِباً — وَأَطْوَلُ باعاً وَأَرْخَى نِجادا ]
[ وَأَوْفَى جَمِيعِ الوَرَى ذِمَّةً — وَأَقْصَدُ سَهْماً وَأَوْرَى زِنادا ]
مَلِـيكٌ عَلَى عُسْرِهِ وَالغِنَى — يَرَى الجُـودَ دِيناً لَهُ وَاعْتِقادَا
-[ فَـما زارَهُ زائِــرٌ بِالمَـدِيـ ـ — حِ إِلاَّ وَنالَ بِـهِ مـا أَرادا ]
تَرَعْرَعَ مُكْـتَهِلاً وَارْتَقَى — مَنارَ المَفاخِرِ طِفْلاً وَسادَا
جَـوادٌ تَـتـابَعَ آبـاؤهُ — إِلَى المَكْرُماتِ جَواداً جَوادَا
[ تَراسَلْنَ فِي شَأْوِ مَيْدانِهِ — مَحامِدُهُ وَاطَّرَدْنَ اطِّرادا ]
[ خِضَمٌّ غَوارِبُهُ أَغْرَقَتْ — سُهُولَ الفَلا وَالمَكانَ الإِيادا ]
بَنَى بَيْتَ مَجْدٍ لَـهُ سامِياً — أَقـامَ لَهُ مِنْ نَـداهُ عِمادَا
أَباعِثَـها للعِـدَى شُـزَّباً — تَدافَعْنَ بِيضاً وَسُمْراً صِعادَا
وَمَنْ لَـوْ ثَمُودٌ وَعادٌ بَغَوْا — عَلَيْهِ لأَرْدَى ثَمُوداً وَعادَا
فَـما فِي الحَمِيَّةِ جَسَّاسُها — شآكَ وَلا مَنْ أَجارَ الجَرادَا
فَمَنْ ذا يُسامِيكَ مِنْ بَعْدِ ما — رَقَيْتَ مِنَ المَجْدِ سَبْعاً شِدادَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تذوق: تَذَوَّقَ يَتَذَوَّقُ تَذَوُّقاً :- الشيءَ: ذاقه شيئا بعد شيءٍ ؛ أتَذَوّق الطعامَ في أثناء طبخه لأقدّر ملوحته/ يَتَذَوق الموسيقى، أي يستمتع بجمالها.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ