أَهذا الَّذِي تَحْتَ النِّقابِ هُوَ الخَدُّ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل

«أَهذا الَّذِي تَحْتَ النِّقابِ هُوَ الخَدُّ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهذا الَّذِي تَحْتَ النِّقابِ هُوَ الخَدُّ ... أَمْ الجُلَّنارُ الغَضُّ هذا أَمْ الوَرْدُ

وَهذاكَ طَلْعٌ أَمْ بِثَغْرِكِ أَشْرَقَتْ ... ثَناياكِ أَمْ دُرٌّ تَضَمَّنَهُ العِقْدُ

وَرِيقُكِ ماءُ المُزْنِ أَمْ مَزْجُ قَرْقَفٍ ... يُخالِطُهُ الكافُورُ أَمْ رِيقُكِ الشَّهْدُ

وَذاكَ الَّذِي فِي الصَّدْرِ قَدْ تَمَّ حَجْمُهُ ... هوَ الحُقُّ حُقُّ العاجِ أَمْ ذَلِكَ النَّهْدُ

أَمُخْجِلَةً لِلْخَيْزُرانِ تَهَزُّعاً ... إِذا ما تَثَنَّى فِي غَلائِلِها القَدُّ

هَبِي لِي حَياتِي وَاسْمَحِي ( لِي ) بِبِلَّةٍ ... مِنَ الثَّغْرِ فِي تِرْشافِها الحَرُّ وَالبَرْدُ

فَما العَيْشُ لِي إِلاَّ وِصالُكِ والرِّضَا ... وَما المَوْتُ لِي إِلاَّ جَفاؤكِ وَالصَّدُّ

تَعَرَّضْتِ لِي عَمْداً لِتَعْذِيبِ مُهْجَتِي ... وَأَعْظَمُ ذَنْبٍ كُلُّ ما أَحْدَثَ العَمْدُ

وَأَيْبَسْتِ لَحْمِي فِي الهَوَى وَدَمِي مَعاً ... وَلَمْ يَبْقَ إِلاّ أَعْظُمٌ فَوْقَها جِلْدُ

رَعاكِ رَعاكِ اللهُ وَالوَقْفَةَ التِي ... نَعِمْنا بِها بِالأَمْسِ يا هِنْدُ يا هِنْدُ

غَدِيَّةَ نَشْكُو وَجْدَنا وَقُلُوبُنا ... مِنَ الوَجْدِ ذابَتْ حَيْثُ خامَرَها الوَجْدُ

[ غَداةَ الْتَقَيْنا وَالعِتابُ كأَنَّهُ ... سِهامٌ إِلَى الأَكْبادِ فِينا لَها قَصْدُ ]

وَإِذْ نَحْنُ خَيْلُ الوَجْدِ فِينا مُغِيرَةٌ ... وَأَسْبابُهُ فِينا تَطُولُ وَتَمْتَدُّ

أَيا مُخْبِرِي ما السَّفْحُ سَفْحُ عُنَيْزَةٍ ... وَما الأَبْرَقُ الأَقْصَى وَما العَلَمُ الفَرْدُ

وَهَلْ لَكَ عَهْدٌ بِالخَلِيطِ وَبِالأُلَى ... عَهِدْناهُمُ لا يَسْتَقِيمُ لَهُمْ عَهْدُ

[ خَلِيطٌ عَهِدْناهُمْ بِهِ وَقُلُوبُنا ... وَأَكْبادُنا هِيمٌ إِلَى مائِهِمْ وِرْدُ ]

[ إِذا أَوْعَدُوكَ البَيْنَ هَزْلاً فَلا نَرَى ... هُنالِكَ إِلاَّ أَنَّ هَزْلَهُمُ جِدُّ ]

[ نُشَيِّعُهُمْ يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ غَدَوْا ... شَعاعاً وَحادِيهِمْ بِهِمْ لِلنَّوَى يَحْدُو ]

[ مَتَى وَدَّعُوا لِلْبَيْنِ أَيْقَنْتُ أَنَّنِي ... مِنَ المَوْتِ ما لِي يَوْمَ فُرْقَتِهِمْ بُدُّ ]

وَمَنْ لِي بِوادٍ دُونَ مُنْعَرَجِ اللِّوَى ... تَضُوعُ الخُزامَى فِيهِ وَالشِّيحُ وَالرَّنْدُ

تَظَلُّ بِهِ صِيرانُهُ الخُنْسُ كُنَّساً ... وَتَرْتَعُ فِي حَرْفَيْهِ خِيطانُهُ الرُّبْدُ

وَتَقْتَطِفُ الغِزْلانُ يانِعَ مَرْدِهِ ... بِأَفْواهِها مِنْ حَيْثُ قَدْ أَيْنَعَ المَرْدُ

أَلا ما لِهذا الدَّهْرِ يَقْرَعُ مَرْوَتِي ... حَوادِثُ لا يَبْقَى لَها الحَجَرُ الصَّلْدُ

إِذا لاحَ بَرْقٌ مِنْهُ أَوْمَضَ خُلَّباً ... وَإِنْ حَنَّ رَعْدٌ مِنْهُ لَمْ يَصْدُقْ الرَّعْدُ

فَما نِلْتُ سُؤْلاً مِنْ تَصَرُّفِ حُكْمِهِ ... وَحاوَلْتُهُ إِلاَّ أَتانِي لَهُ ضِدُّ

[ وَإِنْ يَطَّبِينِي مِنْهُ وَعْدٌ تَخَلَّفَتْ ... طَبائِعُهُ عَنِّي وَلَمْ يَصْدُقْ الوَعْدُ ]

[ وَمَنْ لَبِسَ الأَيَّامَ بُرْداً لِعَيْشِهِ ... بَلِي قَبْلَ أَنْ يَبْلَى عَلَى عَيْشِهِ البُرْدُ ]

[ فَقَدْتُكَ مِنْ دَهْرٍ بَنُوهُ أَعَفُّهُمْ ... مَلابِسُهُ الإِعْدامُ لِلْبِرِّ وَالفَقْدُ ]

[ يُحاوِلُ تَعْلِيمَ الخِداعِ وَما خَلا ... لِمَوْلِدِهِ بَيْنَ النِّساءِ لَهُ مَهْدُ ]

[ وَإِنْ راهَقَ الأَحْلامَ أَشْغَلَ قَلْبَهُ ... عَنْ الحَمْدِ فِي طُغْيانِهِ البَطْنُ وَالعَرْدُ ]

وَأَصْبَحْتُ فِي قَوْمٍ لِئامٍ وَمَعْشَرٍ ... عَنْ البِرِّ والإِحْسانِ أَعْيُنُهُمْ رُمْدُ

وَإِنِّي وَإِنْ نالُوا حُظُوظاً مِنَ الغِنَى ... لَفِي صَفْوِ عَقْلِي ما حَيِيتُ لَهُمْ زُهْدُ

إِذا ما أَقَرَّ المالُ يَوْماً بِفَضْلِهِمْ ... تَلَقَّاهُ مِنْ أَخْلاقِهِمْ مُسْرِعاً جَحْدُ

-[ وَلَيْسَ الحُسامُ المُخْلِقُ الغِمْدِ يُزْدَرَى الـ ... ـكَهامُ بِهِ إِنْ زانَهُ الصَّقْلُ وَالغِمْدُ ]

لَقَدْ ظَفَّرَ اللهُ المُظَفَّرَ فِي العِدَى ... غَداةَ الْتَقَى فِي الحَوْمَةِ الجُنْدُ وَالجُنْدُ

سَطا فِي البُغاةِ المُسْرِفِينَ بِبَغْيِهِمْ ... بِدَوْلَةِ عَدْلٍ لا يُحَلُّ لَها عَقْدُ

تَوَعَّدَهُمْ فِي البُعْدِ حَتَّى أَتاهُمُ ... وَلَمْ يَثْنِهِ عَنْ وَطْىءِ أَرْضِهِمُ البُعْدُ

وَسارَ بِسَدٍّ مِنْ جُيُوشٍ فَلَوْ رُمِي ... بِهِ سَدُّ ياجُوجٍ لَذابَ لَهُ السَّدُّ

وَأَقْلَدَ بَحْراً مُكْفَهِرًّا لِجَيْشِهِ ... تَفِيضُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَوارِبِهِ الجُرْدُ

[ تَراهُنَّ أَمْثالَ العَقارِبِ شُزَّباً ... تَساقَى كُؤُوسَ المَوْتِ مِنْ فَوْقِها الأُسْدُ ]

وَقَدْ أُشْكِلَتْ فِي الدَّارِعِينَ وَأُعْجِمَتْ ... بِأَيْدِي صَنادِيدِ الوَغَى البِيضُ وَالمُلْدُ

وَكادَتْ مُتُونُ الأَرْضِ تَحْتَ جِيادِهِ ... تَزَلْزَلُ وَالشُّمُّ الشَّوامِخُ تَنْهَدُّ

[ فَجَرَّعَهُمْ كأْسَ النَّكالِ بِوَقْعَةٍ ... مُرَخِّيَةٍ مِنْ دُونِها بَدْرٌ أَو أُحْدُ ]

[ فَمَنْ دانَ مِنْهُمْ عاشَ فِي النَّاسِ مُعْتَقاً ... وَمَنْ لَمْ يَدِنْ مِنْهُمْ تَضَمَّنَهُ اللَّحْدُ ]

أَلا أَيُّها العادُونَ فِي زَعْمِهِمْ بِأَنْ ... يُقاسَ بِبأْسِ النَّعْجَةِ الأَسَدُ الوَرْدُ

تَوَقَّوْا هِزَبْراً لِبْدَتاهُ إِذا انْبَرَى ... مِنَ الزَّرَدِ المَرْصُونِ ما أَحْكَمَ السَّرْدُ

فَإِنَّ لَكُمْ فِي سِلْمِهِ وَحُرُوبِهِ ... طَرِيقَيْنِ فِي نَهْجَيْهِما الغَيُّ وَالرُّشْدُ

هوَ البَحْرُ إِلاَّ أَنَّ جَدْواهُ سَرْمَدٌ ... وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي جُودِهِ الجَزْرُ وَالمَدُّ

[ سَبائِكُهُ لَمْ يَنْتَقِدْها سِوَى القَنا ... فَيَلْزَمُ مِنْها كُلَّ ما أَخْلَصَ النَّقْدُ ]

[ أَباحَ عِقِي أَمْوالِهِ لِعُفاتِهِ ... وَلَمْ يَحْمِها عَنْهُمْ حِجابٌ وَلا رَدُّ ]

[ كأَنْ لَمْ يَكُنْ يَوْماً لِحِفْظِ تَلِيدِهِ ... وَلِيٌّ لَهُ إِلاَّ الأَرامِلُ وَالوَفْدُ ]

تُساعِدُهُ الأَقْدارُ فِيما يُرِيدُهُ ... وَيَخْدِمُهُ فِي مُلْكِهِ النَّحْسُ وَالسَّعْدُ

أَشَمْسَ المَعالِي وَالهُمامُ الَّذِي لَهُ ... لِواءُ الثَّنا دُونَ البَرِيَّةِ وَالمَجْدُ

[ إِذا أَنْتَ حارَبْتَ المُلُوكَ تَخاذَلَتْ ... وَأَعْوَزَها فِي شَأْوِها الجِدُّ وَالجَدُّ ]

[ فَما لَكَ يَوْماً فِي الفَخارِ مُطاوِلٌ ... وَلا لَكَ يَوْماً فِي مَنارِ العُلا نِدُّ ]

وَلا أَمْرَ تَقْضِيهِ وَلا نَهْيَ عِنْدَهُ ... تُذِيعُ بِهِ إِلاَّ وَفِيهِ لَكَ الحَمْدُ

[ نَماكَ إِلَى العَلْياءِ نَبْتُ بنُ مالِكٍ ... وَعَمْروٌ وَزادُ الرَّكْبِ وَالغَوْثُ وَالأَزْدُ ]

[ مُلُوكٌ إِذا عُدَّتْ صِفاتُ فُضُولِهِمْ ... قَطَعْنا الفَلا شأْواً وَلَمْ يُحْصِها عَدُّ ]

[ مَفاخِرُهُمْ فِي جَبْهَةِ الدَّهْرِ لَمْ تَزَلْ ... يَغُورُ بِها غَوْرٌ وَيَرْفَعُها نَجْدُ ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجلنار: جلنر: الجُلَّنارُ: معروف. (لسان العرب)
  • العاج: لعج: اللَّاعِجُ: الهَوى المُحْرِقُ، يُقَالُ: هَوًى لاعِجٌ، لحُرْقَةِ الفُؤَادِ مِنَ الحُبّ. ولَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤَادَهُ يَلْعَجُ لَعْجاً: اسْتَحَرَّ فِي الْقَلْبِ. ولَعَجَه لَعْجاً: أَحْرَقَه. ولَعَجَه الضَّرْبُ: … (لسان العرب)
  • الكافور: أفر: الأَفْرُ: العَدْوُ. أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً وأُفُوراً: عَدَا وَوَثَبَ؛ وأَفَرَ أَفْراً، وأَفِرَ أَفَراً: نَشِطَ. وَرَجُلٌ أَفَّارٌ ومِئفَرٌ إِذا كَانَ وَثَّاباً جَيِّدَ العَدْوِ. وأَفَرَ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ، بِالْف … (لسان العرب)
  • النقاب: نقب: النَّقْبُ: الثَّقْبُ فِي أَيِّ شيءٍ كَانَ، نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً. وشيءٌ نَقِيبٌ: مَنْقُوب؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذِكْرِه، مِنْ غيرِ نَوْبٍ، ... كَما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ يَعْنِي بالمَوْشِيِّ يَراعةً. و … (لسان العرب)
  • النهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
  • بثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • ترشافها: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)
  • تضمنه: ضمن: الضَّمِينُ: الْكَفِيلُ. ضَمِنَ الشيءَ وَبِهِ ضَمْناً وضَمَاناً: كَفَل بِهِ. وضَمَّنَه إِياه: كَفَّلَه. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ ضامِنٌ وضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونَضِير وَكَافِلٌ وكَفِيلٌ. يُقَالُ: ضَمِنْتُ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ