أَصَمَّ أُذنَيْهِ ما يُبْدِيهِ عاذِلُهُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط

«أَصَمَّ أُذنَيْهِ ما يُبْدِيهِ عاذِلُهُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَصَمَّ أُذنَيْهِ ما يُبْدِيهِ عاذِلُهُ ... وَحالَ عَنْ سَمْعِ ما يَرْوِيهِ حائِلُهُ

فَكَفْكَفَ الدَّمْعَ مِنْ جَفْنَيْهِ وَانْحَدَرَتْ ... وَأَسْبَلَتْ فَوْقَ خَدَّيْهِ سَوابِلُهُ

[ مُتَيَّمٌ فِي الهَوَى أَوْثَقْنَ أَسْرَتَهُ ... أَغْلالُهُ وَاسْتَحاطَتْهُ سَلاسِلُهُ ]

مُسْتَرْحِمٌ قَلْبَ خِلٍّ لَيْسَ يَرْحَمُهُ ... وَواصِلٌ حَبْلَ خِلٍّ لا يُواصِلُهُ

[ يَحِنُّ وَجْداً إِلَى مَنْ لا يَحِنُّ لَهُ ... وَهَمُّهُ الوَصْلُ مِنْهُ وَهوَ غافِلُهُ ]

رَضِي بِحُكْمِ الهَوَى قَسْراً فَساغَ لَهُ ... مِنَ الهَوَى حَقُّهُ طَعْماً وَباطِلُهُ

يا عاذِلِيهِ دَعُوهُ فِي غَوايَتِهِ ... فإِنَّها عِلَّةٌ لَيْسَتْ تُزايِلُهُ

داءٌ تَنَزَّلَ فِيهِ لَو يُعالِجُهُ ... عِيسَى بنُ مَرْيَمِهِ أَعْياهُ نازِلُهُ

[ يا مُخْبِرِي عَنْ مُقامٍ بِالأُبَيْرِقِ ا تَسْأَمْ حَدِيثَكَ لِي لَوْ طالَ طائِلُهُ ] ... [ كَيْفَ الفَرِيقُ فَرِيقُ الحَيِّ هَلْ بَكَرَتْ

أَمْ هَجَّرَتْ أَمْ بِهِ راحَتْ رَواحِلُهُ ] ... [ رَبْعٌ بِهِ كَمْ غَزالٍ قَدْ طَرَقْتُ لَهُ

دُجَىً وَبِتُّ مَدَى لَيْلِي أُغازِلُهُ ] ... [ ما بانَ آهِلُهُ إِلاَّ وَفِي كَبِدِي

لِلرَّبْعِ مُرْتَبَعٌ ما بانَ آهِلُهُ ] ... وَشادِنٍ مِنْ ظِباءِ الإِنْسِ ما حَبَلَتْ

إِلاَّ الأُسُودَ لَهُ صَيْداً حَبائِلُهُ ... قَبَّلْتُ مَبْسِمَهُ يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ

أَغْرَى بِهِ الدَّمْعُ لَمَّا سالَ سائِلُهُ ... يا حَبَّهُ حِينَ يَبْكِي فِي الوَداعِ وَإِذْ

تَذْرِي الدُّمُوعَ بِخَدَّيْهِ أَنامِلُهُ ... [ كأَنَّما دَمْعُهُ فِي صَحْنِ وَجْنَتِهِ

دُرٌّ عَلَى ذَهَبٍ قَدْ جالَ جائِلُهُ ] ... يَفُوقُ شَمْسَ الضُّحَى ما ضَمَّ بُرْقُعُهُ

وَيُخْجِلُ الغُصْنَ ما ضَمَّتْ غَلائِلُهُ ... ما جالَتْ الوُشْحُ فِي ظَمْآنِ ناحِلِهِ

إِلاَّ شَكَا ظَمَأً لِلْوُشْحِ ناحِلُهُ ... وَلا خَلاخِلُهُ فِي ساقِهِ انْدَمَجَتْ

إِلاَّ شَكَتْ غَصَصاً مِنْهُ خَلاخِلُهُ ... [ يَصْمِي القُلُوبَ بِنَبْلٍ مِنْ نَواظِرِهِ

رَمْياً إِذا نَجَلَتْ مِنْهُ نَواجِلُهُ ] ... [ كأَنَّما السِّحْرُ فِي عَيْنَيِهِ أَوْدَعَهُ

هارُوتُ مِنْهُ وَمارُوتٌ وَبابِلُهُ ] ... يا نَفْسُ لا تَطْمَئِنِّي إِنْ خَلا زَمَنٌ

طَمْعاً وَلا تَيْأَسِي إِنْ غالَ غائِلُهُ ... فَإِنَّ لِلدَّهْرِ حُكْماً فِي تَقَلُّبِهِ

يَجْرِي عَلَى قَدَرٍ وَالمَرْءُ جاهِلُهُ ... فَكَمْ غَدا مُخْصِبٌ يَرْعَى المُحُولَ بِهِ

وَكَمْ رَبِيعٍ غَدا يَرْعاهُ ماحِلُهُ ... فَلَيْسَ حِرْمانُهُ يَبْقَى لِسائِلِهِ

وَلَيْسَ يَبْقَى مَدَى الأَيَّامِ نائِلُهُ ... وَرُبَّما مُرْتَجٍ مِنْ نَيْلِهِ طَمَعاً

مِنْهُ أُصِيبَتْ بِما يَرْجُو مَقاتِلُهُ ... لا يَسْتَقِيمُ عَلَى حالٍ فَكَمْ نَسَخَتْ

مِنْهُ بَواكِرَهُ حُكْماً أَصائِلُهُ ... وَكَمْ أَواخِرِهِ فِيما تَجِيئُ بِهِ

قَدْ غَيَّرَتْ ما قَضَتْ فِيهِ أَوائِلُهُ ... إِنِّي وَلَو أَوْمَضَتْ مِنْهُ البَوارِقُ ما

رَجَوْتُ بَلَّ الصَّدَى مِنْهُ مَخائِلَهُ ... [ جَعَلْتُ حادِثَهُ إِلْفِي فَلَسْتُ لَهُ

بِمُنْكِرٍ لَوْ سَطا أَوْ صالَ صائِلُهُ ] ... [ وَلَسْتُ مُنْهَزِعاً لَوْ كَرَّ وَارْتَجَفَتْ

مِنْ بأْسِهِ الأَرْضُ وَاشْتَدَّتْ زَلازِلُهُ ] ... ما لِي وَلِلنَّاسِ ما اسْتَنْصَرْتُ مِنْ أَحَدٍ

إِلاَّ تَعامَى وَخانَتْنِي دَلائِلُهُ ... وَلا امْرُؤٌ بَشَّ لِي بِالوُدِّ ظاهِرُهُ

إِلاَّ وَباطِنُهُ تَغْلِي مَراجِلُهُ ... [ يا طالِبَ المَجْدِ دَعْ ما أَنْتَ طالِبُهُ

وَارْفِقْ بِنَفْسِكَ فِيما أَنْتَ حامِلُهُ ] ... وَقَدْ أَرَى المَجْدَ ما فِي النَّاسِ مُنْتَسِباً

إِلاَّ لِحِمْيَرَ ماضِيهِ وَقابِلُهُ ... مُتَوَّجٌ ما لَهُ مِثْلٌ يُماثِلُهُ

فِي المَكْرُماتِ وَلا شَكْلٌ يُشاكِلُهُ ... ما ضَلَّ فِي غَيْرِ صَدْرِ الزَّحْفِ صارِمُهُ

وَلا سَطا فِي سِوَى الأَقْرانِ ذابِلُهُ ... قَدْ أَشْغَلَتْهُ المَعالِي حَيْثُ هامَ بِها

وَلَيْسَ شَيْءٌ سِواها قَطُّ شاغِلُهُ ... شَمْسٌ مِنَ الفَخْرِ وَالإِجْلالِ لَيْسَ لَهُ

فِي جَرْيِهِ فَلَكٌ إِلاَّ صَواهِلُهُ ... [ وَزاخِرٌ عِنْدَهُ أَضْحَتْ زَواخِرُهُ

ضَحاضِحاً وَهوَ لَمْ تُدْرَكْ سَواحِلُهُ ] ... وَلَيْثُ حَرْبٍ لَهُ تَعْنُو ضَراغِمُهُ

وَلَيْسَ غاباتُهُ إِلاَّ عَواسِلُهُ ... كَمْ قادَ مِنْ جَحْفَلٍ يَوْمَ الوَغَى لَجِبٍ

فِي لُجَّةٍ أَصْبَحَتْ غَرْقَى جَحافِلُهُ ... يَوْمٌ يَسُدُّ شُعاعَ الشَّمْسِ غَيْهَبُهُ

إِذا عَجاجُ الوَغَى ثارَتْ قَساطِلُهُ ... [ يُرِيهِ غَيْهَبُهُ صَدْرَ النَّهارِ دُجَىً

وَشُهْبُهُ فِي دَياجِيهِ مَناصِلُهُ ] ... [ تَعْنُو الصَّواعِقُ مِنْ وَقْعِ السُّيُوفِ بِهِ

وَيُزْلِقُ العَقْلَ وَالأَبْصارَ هائِلُهُ ] ... يا مَنْ تَفَرَّدَ بِالفِعْلِ الجَمِيلِ وَمَنْ

عَمَّتْ جَمِيعَ الوَرَى طُرًّا فَضائِلُهُ ... [ وَمَنْ لَهُ خُلُقٌ لِلْوَفْدِ تَحْسَبُها

كالرَّوْضِ فاحَتْ بِرَيّاهُ خَمائِلُهُ ] ... ما القَوْلُ فِي شاعِرٍ فِي النَّاسِ لَيْسَ لَهُ

شأْنٌ سِوَى جاهِكَ العالِي يُحاوِلُهُ ... [ لَمْ تَهْنَ عِيشَتُهُ إِلاَّ بِعِزِّكَ إِنْ

مَدَّتْ عَلَيْهِ رِواقَيْها ظَلائِلُهُ ] ... ما فِي البَرِيَّةِ إِلاَّ أَنْتَ رازِقُهُ

مِنْ بَعْدِ رازِقِهِ البارِي وَكافِلُهُ ... وَما بِهِ فِي سَماءِ المَكْرُماتِ سَمَتْ

إِلاَّ بِعِزِّكَ فِي العَلْيا مَنازِلُهُ ... أُهْدِي لِمَجْدِكَ دُرَّ النَّظْمِ مُتَّسِقاً

بَسِيطُهُ باسِطٌ فِيهِ وَكامِلُهُ ... شِعْرٌ إِذا ما شُدِي فِي الدَّسْتِ طالَ عَلَى

مُتَمِّمٍ وَأَبِي تَمَّامَ قائِلُهُ ... فِيهِ الغَرائِبُ مِنْ نَحْوٍ وَمِنْ لُغَةٍ

فَعِنْدَ إِنْشادِهِ سَحْبانُ باقِلُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • تزايله: زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ … (لسان العرب)
  • تنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • جفنيه: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • حائله: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • سلاسله: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
  • عاذله: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ