أَسِيرُ غَرامٍ ذائِبُ القَلْبِ مَعْمُودُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أَسِيرُ غَرامٍ ذائِبُ القَلْبِ مَعْمُودُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَسِيرُ غَرامٍ ذائِبُ القَلْبِ مَعْمُودُ ... عَلَى قَلْبِهِ جَمْرُ الصَّبابَةِ مَوْقُودُ

[ قَضَى الحُبُّ فِي أَحْكامِهِ أَنَّ رَبَّهُ ... مَدَى دَهْرِهِ عَبْدٌ لَهُ مِنْهُ مَعْبُودُ ]

تَمَنَّعَ أَنْ يَنْقادَ يَوْماً لِلائِمٍ ... فَيَرْدَعُهُ فِي الحُبِّ لَوْمٌ وَتَفْنِيدُ

أَقُولُ لِعُذَّالِي دَعُوا اللَّوْمَ وارْفُقُوا ... فإِنِّيَ عَنْ لَوْمِ العَواذِلِ مَصْدُودُ

وَلِي مَسْمَعٌ مُذْ ساغَ لِي حُبُّ عَلْوَةٍ ... عَنْ اللَّوْمِ مُسْتَكُّ الصَّمالِيخِ مَسْدُودُ

[ وَلَمْ أَرَ يَوْماً يَعْكِسُ البَيْنَ وَقْتُهُ ... كَيَوْمٍ بِسُعْدَى جَدَّتْ البُزَّلُ القُودُ ]

[ فَتاةٌ غَداةَ البَيْنِ دَمْعِي بِيَيْنِها ... طَلِيقٌ وَقَلْبِي بِالكَآبَةِ مَصْفُودُ ]

تَغَزَّلْتُ فِيها وَالتَّغَزُّلُ فِي الهَوَى ... لِبابِ الهَوَى بَعْدَ التَّغَلُّقِ إِقْلِيدُ

[ لِكُلِّ هَوَىً حَدٌّ تُحَدُّ حُدُودُهُ ... وَفِيها غَرامِي حَدُّهُ لَيْسَ مَحْدُودا ]

غَرامٌ لَهُ الأَكْبادُ تَنْقَدُّ لَوْعَةً ... وَلَوْ أَنَّما الأَكْبادُ صُمٌّ جَلامِيدُ

[ فَفِي نَشْرِها طِيبٌ وَفِي اللَّفْظِ رِقَّةٌ ... وَفِي الثَّغْرِ تَرْتِيلٌ وَفِي الخَدِّ تَوْرِيدُ ]

قَطُوفُ الخُطَى خَوْدٌ كَأَنَّ قَوامَها ... إِذا ما تَثَنَّتْ فِي التَّخَطُّرِ أُمْلُودُ

وَكَمْ لَيْلَةٍ باتَتْ تُبِيحُ لِيَ الجَنَى ... وَقَدْ مالَ مِنْها العِطْفُ نَحْوِيَ وَالجِيدُ

[ وَتَمْزُجُ لِي كأْساً مِنَ الطَّلِّ أَبْيَضاً ... بِكأْسِ طِلاها يُشْبِهُ الصِّرْفَ قِنْدِيدُ ]

[ إِذا خَمْرَةُ الرَّاقُودِ دارَتْ بِكَفِّها ... ثَنَتْها بِأُخْرَى ما لَها قَطُّ راقُودُ ]

لَيالِيَ غُصْنِي بِالشَّبِيبَةِ مُورِقٌ ... وَوَصْلِي مَعَ البِيضِ الخَرائِدِ مَوْدُودُ

وَذَنْبِيَ مَغْفُورٌ مَعَ البِيضِ إِنْ رَنَتْ ... إِلَى رَوْنَقِي حَنَّتْ لِيَ الخُرَّدُ الغِيدُ

وَماءُ الشَّبابِ الغَضِّ يَجْرِي كأَنَّما ... ذَوائِبُ شَعْرِي فِي القَذالِ العَناقِيدُ

[ وَلِي فِي مَعارِيجِ المَطالِبِ وَالمُنَى ... إِلَى الخُرَّدِ البِيضِ ارْتِقاءٌ وَتَصْعِيدُ ]

فَتِلْكُمُ حالٌ قَدْ تَقَضَّتْ وَلَمْ يَكُنْ ... لِيُورِقَ لِي مِنْ بَعْدِ ذا كُلِّهِ عُودُ

وَأَضْحَى نَوالِي زَلَّةً وَخَطِيئَةً ... مَعَ البِيضِ وَالمَوْدُودُ فِي ذاكَ مَزْهُودُ

[ سَوادِي بَياضاً غادَرَتْهُ لِكَرِّها ... وَتَقْلِيبِها فِي مَرِّها البِيضُ وَالسُّودُ ]

أَلا إِنَّما الدُّنْيا سُرُورٌ وَمِحْنَةٌ ... وَطارِدُها فِيما يُحاوِلُ مَطْرُودُ

[ وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْ جُمْلَةِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ ... لَدَيْها بِما لا تَشْتَهِي النَّفْسُ مَوْعُودُ ]

وَما مَوْرِدٌ عَنْ وِرْدِهِ خَفَّ وارِدٌ ... مِنَ الخَلْقِ إِلاَّ وَهوَ مِنْ بَعْدُ مَوْرُودُ

وَعُمْرُ الفَتَى حَبْلٌ ضَعِيفٌ وَإِنَّهُ ... عَلَى خَطَرٍ مِنْ حادِثِ الدَّهْرِ مَمْدُودُ

[ فَمَنْ لِي بِنَدْبٍ أَلْتَجِي بِذِمارِهِ ... عَلَى أَنَّهُ فِي مُشْكِلِ الأَمْرِ مَصْمُودُ ]

[ يَغُضُّ عَلَى العَوْراءِ طَرْفاً وَعَهْدُهُ ... مَدَى الدَّهْرِ مِنْ خَيْرِ المَواثِيقِ مَعْدُودُ ]

[ فَيُصْبِحُ لِي مِنْ عَهْدِهِ حَبْلُ ذِمَّةٍ ... وَمِنْ سابِرِيات الحَنِيَّاتِ مَسْرُودُ ]

قَضَى اللهُ أَنَّ المُلْكَ فِي الأَرْضِ لِلْفَتَى ... أَبِي العَرَبِ القَرْمِ بنِ سُلطانَ مَعْقُودُ

فَتىً نُطْقُهُ فِي الحُكْمِ نَصٌّ وَمُلْكُهُ ... لأُمَّتِهِ لُطْفٌ وَأَمْنٌ وَتَسْدِيدُ

فَمَذْهَبُهُ فِي مُلْكِهِ العَدْلُ وَالتُّقَى ... وَمِلَّتُهُ فِي الأُمَّةِ البأْسُ وَالجُودُ

وَنائِلُهُ لِلْوَفْدِ فَيْضُ غَمامَةٍ ... وَضَرْبَتُهُ فِي جَبْهَةِ الكَبْشِ أُخْدُودُ

[ يُؤَيِّدُهُ زَيْدُ بنُ كَهْلانَ فِي الْعُلا ... وَيَرْفَعُهُ فِيما تَسَنَّمَهُ هُودُ ]

يُوَرِّثُهُ المَجْدَ المُتؤَثَّلَ يَعْرُبٌ ... وَنَصْرُ بنُ زَهْرانٍ وَغَوْثٌ وَأُخْلُودُ

[ أَلا سائِلْ الأَعْداءَ عَنْهُ وَقُلْ لَهُمْ ... هَلْ انْصَدَعَتْ بَيْنَ القَوارِيرِ صَيْخُودُ ]

فَيا طَالِباً شَكْلاً لَهُ قِرَّ وارْعَوِ ... فَما شَكْلُهُ فِي جُمْلَةِ الخَلْقِ مَوْجُودُ

إِلَيْكَ ابْنَ سُلْطانٍ أَتَتْكَ هَدِيَّةً ... لِمَجْدِكَ تاجٌ لَمْ يُزايِلْهُ تَخْلِيدُ

[ وَبِي مِنْ جَوَى ما بِالمَعالِي وَكُلُّنا ... إِلَى وَجْهِكَ المَيْمُونِ ظَمْآنُ مَعْمُودُ ]

وَهُنِّئْتَ بِالمُلْكِ الجَدِيدِ وَبِالَّذِي ... أَتاكَ مَزِيداً وَالزِّيادَةُ تَجْدِيدُ

وَلا عَجَباً إِنْ زِدْتَ مُلْكاً عَلَى الأُلَى ... تَقَضَّوْا مِنَ الآباءِ وَالمُلْكُ تَمْهِيدُ

فَإِنَّ سُلَيْمانَ بنَ داودَ قَدْ حَوَى ... مِنَ المُلْكِ ما لَمْ يَحْوِهِ قَبْلُ داودُ

وَعِشْ طاهِرَ العِرْضِ المَصُونِ مُحَسَّداً ... فَكُلُّ امْرِئٍ نَدْبٍ عَلَى الفَضْلِ مَحْسُودُ

فَمَنْ يَحْتَوِي عُقْرَ ابْنِ زَيْدٍ وَمُلْكَهُ ... وَقَلْعَةَ قَصْرٍ فَهوَ لا شَكَّ مَسْعُودُ

[ وَلا تَبْتَئِسْ مِنْ كَيْدِ شانٍ وَكاشِحٍ ... فَما الأَمْرُ إِلاَّ لِلْمُهَيْمِنِ مَرْدُودُ ]

[ فَما كَيْدُ فِرْعَوْنٍ لِمُوسَى بِضائِرٍ ... وَلَمْ يُؤْذِ إِبْراهِيمَ بِالنَّارِ نَمْرُودُ ]

[ وَهَلْ حاسِدٌ تَخْشاهُ فِي النَّاسِ بَعْدَما ... أَتاكَ مِنَ الخَلاَّقِ نَصْرٌ وَتَأْيِيدُ ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • البزل: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: … (لسان العرب)
  • القود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ … (لسان العرب)
  • تغزلت: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
  • تمنع: مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُو … (لسان العرب)
  • ذائب: ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَك … (لسان العرب)
  • ساغ: سَاغَ الشّراب في الحلق: سهل انحداره، وأَسَاغَهُ كذا. قال: ﴿سائِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل : 66] ، ﴿وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم : 17] ، وسَوَّغْتُهُ مالا مستعار منه، وفلان سوغ أخيه: إذا ولد إثره عاجلا تشبيها بذلك. (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ