بِاللهِ ما سَرَتْ الجَنُوبُ نَسِيمَا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«بِاللهِ ما سَرَتْ الجَنُوبُ نَسِيمَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِاللهِ ما سَرَتْ الجَنُوبُ نَسِيمَا ... إِلاَّ وَأَهْدَتْ مِنْ سُعادَ شَمِيمَا

أَو لاحَ بَرْقٌ مِنْ تِهامَةَ خافِقٌ ... إِلاَّ وَفَجَّرَ مَدْمَعَيَّ حَمِيمَا

خَوْدٌ إِذا ما لاحَظَتْنِي أَوْسَعَتْ ... بَيْنَ الأَضالِعِ كالكُلُومِ كُلُومَا

وَتَبِيتُ سالِيَةَ الهَوَى وَأَبِيتُ فِي ... لَيْلِي لِمُتَّقِدِ الغَرامِ غَرِيمَا

كَمْ بِتُّ فِي لَيْلِي لِعَقْرَبِ صُدْغِها ... وَلأَرْقَمَيْها كالسَّلِيمِ سَلِيمَا

وَظَلَمْتُ نَفْسِي حَيْثُ مَلَّكْتُ الهَوَى ... نَفْسِي فَكُنْتُ الظَّالِمَ المَظْلُوما

عَزَّ اصْطِبارِي فِي هَواها وَانْثَنَى ... حَدُّ العَزِيمَةِ واهِياً مَثْلُوما

وَغَدَوْتُ مِنْ فَرْطِ الصَّبابَةِ حاسِداً ... مِنْها وِشاحاً جائِلاً وَبَرِيما

عِنْدِي لَها عَهْدٌ عَلَى طُولِ النَّوَى ... وَالبَيْنِ لَمْ يَكُ شأْنُهُ مَذْمُومَا

يَهْتَزُّ مِنْ سُكْرِ الشَّبابِ قَوامُها ... فَتَراهُ كالغُصْنِ القَوِيمِ قَوِيمَا

حُورٌ مَدامِعُها سَقِيمٌ جَفْنُها ... وَمِنَ المَلاحَةِ أَنْ يَكُونَ سَقِيمَا

مَكْحُولَةٌ بِالحُسْنِ تُخْجِلُ إِنْ رَنَتْ ... بِلِحاظِ أَعْيُنِها الأَغَنَّ الرِّيمَا

هَيْفاءُ إِنْ نَهَضَتْ يُجاذِبُ خَصْرَها ... رِدْفٌ حَكَى الدِّعْصَ الرَّكِيمَ رَكِيمَا

ساغَتْ مُجاجَةُ رِيقِها فِي رَشْفِها ... فَحَكَتْ رَحِيقاً طَيِّباً مَخْتُوما

يا هذِهِ وَالحُبُّ داءٌ لِلْفَتَى ... ما ضَرَّ قَلْبَكِ أَنْ يَكُونَ رَحِيما

لَمْ يُبْقِ مِنْ جِسْمِي هَواكِ وَلَمْ يَدَعْ ... إِلاَّ عِظاماً خُشَّعاً وَأَدِيما

ما بِتُّ مُذْ أَزْمَعْتِ هَجْرِي لَيْلَةً ... إِلاَّ أُكابِدُ حَسْرَةً وَهُمُومَا

وَأَراكِ يا ظَمْيا الحَشا غادَرْتِ فِي ... قَلْبِي لِجَمْرِ الوَجْدِ مِنْكِ وُشُومَا

وَأَقَمْتِ لِي مِنْ رَوْضِ حُسْنِكِ جَنَّةً ... وَمِنَ التَّجافِي وَالصُّدُودِ جَحِيمَا

أَوَما وَثَغْرٍ مِنْكِ أَشْنَبَ يَحْتَوِي ... شَهْداً يَسُوغُ وَلُؤْلُؤاً مَنْظُومَا

إِنِّي عَلَى ما تَعْهَدِينَ مِنَ الهَوَى ... لا حُلْتُ عَنْهُ وَلَنْ أَزالَ مُقِيمَا

أَمُهَيِّجَ الأَشْواقِ لِي وَمُذَكِّرِي ... عَهْداً جَدِيداً لِلهَوَى وَقَدِيمَا

لا تَرْثِ لِي مِنْ بَعْدِ سَفْحِ عُنَيْزَةٍ ... سَفْحاً وَلا بَعْدَ الغَمِيمِ غَمِيمَا

رَسْمانِ فِي سَوْداءِ قَلْبِي غادَرا ... للظَّاعِنِينَ وَلِلرُّسُومِ رُسُومَا

كَمْ فِيهِما جَرَّرْتُ ذَيْلَ شَبِيبَتِي ... وَكَرَعْتُ حَوْضاً لِلْهَوَى مَفْعُومَا

وَرَتَعْتُ فِي زَهْرِ التَّصابِي وَالهَوَى ... وَرَعَيْتُ شِيحَ اللَّهْوِ وَالقَيْصُوما

أَيَّامَ لَمْ أَكُ فِي الهَوَى مُسْتَنْتِجاً ... فِيما أُحاوِلُ مِنْ هَوايَ عَقِيمَا

فَالآنَ أَصْبَحَ رَوْضُ لَهْوِي ذاوِياً ... تَذْرُوهُ أَرْواحُ المَشِيبِ هَشِيما

وَمَفازَةٍ مَجْهُولَةٍ ما أَثَّرَتْ ... فِيها الرَّواسِمُ مَسْلَكاً مَرْسُومَا

عَزَفَتْ بِها جِنَّانُها وَتَرَنَّمَتْ ... فِيها حَمائِمُ دَوْحِها تَرْنِيما

جاوَزْتُها بِجُلالَةٍ تَطْوِي الفَلا ... عَوْجاءَ تَخْلِطُ بِالوَشِيجِ رَسِيمَا

كَوْماءَ إِنْ قُرِنَتْ بِكُومٍ فِي السُّرَى ... سَبَقَتْ وَعَقَّبَتْ الهِجانَ الكُوما

مَفْتُولَةِ الضَّبْعَيْنِ تَحْسَبُها إِذا ... خاضَتْ بِراكِبِها السَّرابَ ظَلِيمَا

مُتَوَجِّهاً تاجَ المَفاخِرِ حِمْيَراً ... مُسْتَسْقِياً مِنْ راحَتَيْهِ غُيُومَا

مَلِكٌ إِذا لاحَتْ كَواكِبُ فَجْرِهِ ... كَشَفَتْ بِنُورِ ضِيائِها اليَحْمُومَا

صَمَدٌ إِذا خَطَبَ الزَّمانُ بِخَطْبِهِ ... لَمْ يَتْرُكْ الزَّمَنَ الغَشُومَ غَشُوما

وَفَتىً سَمَتْ شَرَفاً سَماءُ فَخارِهِ ... فَوْقَ السَّماءِ أَهِلَّةً وَنُجُومَا

عَمَّتْ سِياسَتُهُ ( وَ ) دَوْلَةُ عَدْلِهِ ... مِنْ مُلْكِهِ المَخْصُوصَ وَالمَعْمُومَا

لَوْ مُثِّلَ الثَّقَلانِ قِرْناً واحِداً ... يَوْماً وَبارَزَهُ لَعَزَّ هَزِيما

لا يَشْتَكِي عِبْءَ الزَّمانِ وَلا يَرَى ... مِنْ شأْنِهِ الخَطَرَ العَظِيمَ عَظِيمَا

لا العُسْرُ فِي وَقْتِ المَغارِمِ عِنْدَهُ ... عُسْراً وَلا الخَطْبُ الجَسِيمُ جَسِيمَا

يا مَنْ تَبَعَّقَ مِنْهُ مُزْنُ أَكُفِّهِ ... فَضْلاً عَلَى سُوحِ العُفاةِ عَمِيما

لَكَ يا ابْنَ يَشْجُبَ فِي الأَعادِي سَطْوَةٌ ... وَسِياسَةٌ تَذَرُ السَّفِيهَ حَلِيمَا

وَعَزائِمٌ ما مِنْ رَجِيمٍ زارَها ... إِلاَّ وَأَتْبَعَتْ الرَّجِيمَ رُجُومَا

خَضَعَتْ لِسَطْوَتِكَ العُداةُ وَحُكِّمَتْ ... مِنْكَ الأَوامِرُ فِيهِمُ تَحْكِيما

وَغَدَتْ رِياحُ رِضاكَ تَجْرِي سَجْسَجاً ... لِلْمُعْتَفِينَ وَلِلْبُغاةِ حُسُوما

أَوْلاكَ رَبُّ العَرْشِ مِنْ دُونِ الوَرَى ... فِي مُلْكِكَ التَّأْخِيرَ وَالتَّقْدِيمَا

وَغَدَتْ أَقالِيمُ المَمالِكِ كُلُّها ... إِقْلِيمُها بِكَ يَحْسُدُ الإِقْلِيمَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • خافق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ